هل شُغل العرب عن وطنهم؟ إسرائيل تتمدد بين المتوسط والخليج؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 26 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
27
2020

هل شُغل العرب عن وطنهم؟ إسرائيل تتمدد بين المتوسط والخليج؟!

الأحد 18 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
بقلم: طلال سلمان

توفر‭ ‬التنازلات‭ ‬العربية‭ ‬المتكررة‭ ‬عن‭ ‬الارض‭ ‬والسيادة‭ ‬الفرصة‭ ‬امام‭ ‬العدو‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬لمد‭ ‬نفوذه‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬سيطرته‭ ‬على‭ ‬المشرق‭ ‬العربي‭ ‬بدوله‭ ‬كافة‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬قطر‭ ‬ومن‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬الاردن‭.. ‬وبات‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬العدو‭ ‬الاسرائيلي،‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬أن‭ ‬يتباهى‭ ‬بأنه‭ ‬قد‭ ‬زار‭ ‬دبي‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وانه‭ ‬سيرحب‭ ‬بالشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬يناسبه‭.‬

مفهوم‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬الطيران‭ ‬الاسرائيلي‭ (‬“إلعال”‭) ‬تطير‭ ‬في‭ ‬اجواء‭ ‬دولة‭ ‬الامارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ثم‭ ‬السعودية‭ ‬لتعبر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وهي‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الاقصى،‭ ‬فلا‭ ‬يعترضها‭ ‬احد‭.. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يُفرح‭ ‬الاسرائيليين‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬بعض‭ ‬قادتهم‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬الامتنان‭.‬

ومفهوم‭ ‬أن‭ ‬يصمت‭ ‬العرب‭ ‬عن‭ ‬مباشرة‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬الامارات‭ ‬ودولة‭ ‬العدو،‭ ‬وان‭ ‬تصل‭ ‬اول‭ ‬باخرة‭ ‬آتية‭ ‬من‭ ‬دبي‭ ‬إلى‭ ‬حيفا‭ ‬في‭ ‬الارض‭ ‬المحتلة‭ ‬حاملة‭ ‬بعض‭ ‬المصنعات‭ ‬والبضائع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬فتجد‭ ‬في‭ ‬استقبالها‭ ‬من‭ ‬يهلل‭ ‬لهذا‭ ‬الانتصار‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬المبين‭ ‬الذي‭ ‬سيسمح‭ ‬بأن‭ ‬يرسل‭ ‬العدو‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬منتجاته‭ ‬لتكون‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الاصدقاء‭ ‬العرب‭ ‬الملتحفين‭ ‬بالكوفية‭ ‬والعقال‭.‬

لقد‭ ‬تمددت‭ ‬اسرائيل‭ ‬فصار‭ ‬لها‭ ‬تمثيل‭ ‬رسمي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والاردن،‭ ‬وها‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬الامارات‭ ‬والبحرين،‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬مع‭ ‬ملاحظة‭ ‬أن‭ ‬الطائرة‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬حطت‭ ‬في‭ ‬دبي‭ ‬قد‭ ‬اخترقت‭ ‬اجواء‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬اعتراض‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬تعيش‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاضطراب‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬التفكك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الغارات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬المتواصلة،‭ ‬والتي‭ ‬تقصف‭ ‬اهدافاً‭ ‬محددة‭ ‬تمتد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬بانياس‭ ‬وأطراف‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دمشق‭ ‬ذاتها‮…‬‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تتوالى‭ ‬الاغارة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬امريكية‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

مضت‭ ‬وانقضت‭ ‬ايام‭ ‬هارون‭ ‬الرشيد‭ ‬ومخاطبته‭ ‬الغيوم‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬الافق‭ ‬فوق‭ ‬رأسه‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬البعيد‭ ‬بقوله‭: ‬أمطري‭ ‬حيث‭ ‬شئت‭ ‬فان‭ ‬خراجك‭ ‬عائد‭ ‬الي‭.‬

بالمقابل‭ ‬تكاد‭ ‬سوريا‭ ‬تضيق‭ ‬بأهلها‭ ‬فينتشر‭ ‬الملايين‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬رياح‭ ‬الارض‭.. ‬ويستغل‭ ‬“السلطان”‭ ‬اردوغان‭ ‬هؤلاء‭ ‬الهاربين‭ ‬من‭ ‬بلادهم،‭ ‬سوريا‭ ‬أرض‭ ‬الخير،‭ ‬فيجند‭ ‬شبابهم‭ ‬ويرسلهم‭ ‬لاحتلال‭ ‬ليبيا،‭ ‬والآن‭ ‬لمناصرة‭ ‬الآذريين‭ ‬ضد‭ ‬الارمن‭.. ‬بينما‭ ‬يحاول‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬اوروبا‭ ‬في‭ ‬زوارق‭ ‬أعجز‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقاوم‭ ‬الموج‭ ‬فيغرق‭ ‬من‭ ‬فيها‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬يسعده‭ ‬حظه‭ ‬بالنجاة‭.. ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬اية‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬زورق‭ ‬فتكون‭ ‬له‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭.‬

إن‭ ‬صورة‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬الاشفاق‭:‬

1-‭ ‬لبنان‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الشلل،‭ ‬سياسياً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تزداد‭ ‬حدة‭ ‬الازمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ويعاني‭ ‬أهله‭ ‬من‭ ‬تدني‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعاظم‭ ‬الغلاء،‭ ‬بحيث‭ ‬يعجز‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬تأمين‭ ‬حاجاتهم‭ ‬البسيطة‭ ‬ويتهددهم‭ ‬الجوع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فراغ‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬أو‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭..‬

2-‭ ‬وسوريا‭ ‬تضيق‭ ‬بأهلها،‭ ‬وتتوغل‭ ‬قوات‭ ‬العدوان‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬شمالها‭ ‬وشرقها‭ ‬مقتربة‭ ‬من‭ ‬دير‭ ‬الزور‭.. ‬بينما‭ ‬يعمد‭ ‬الامريكيون‭ ‬إلى‭ ‬إنزال‭ ‬مجاميع‭ ‬من‭ ‬قواتهم‭ ‬لإنشاء‭ ‬قاعدة‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬للهيمنة‭ ‬على‭ ‬منابع‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬وحرمان‭ ‬السوريين‭ ‬من‭ ‬ثروتهم‭ ‬الطبيعية‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬يهيمن‭ ‬الروس‭ ‬على‭ ‬الموانئ،‭ ‬طرطوس‭ ‬واللاذقية،‭ ‬فإن‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬بوتين‭ ‬لم‭ ‬يقصد‭ ‬القصر‭ ‬الجمهوري‭ ‬للقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الاسد،‭ ‬بل‭ ‬ناداه‭ ‬فجاء‭ ‬إلى‭ ‬السفارة‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬دمشق‭!‬

3-‭ ‬أما‭ ‬العراق‭ ‬فيعاني‭ ‬اهله‭ ‬من‭ ‬الفقر،‭ ‬وتحاول‭ ‬حكومته‭ ‬حفظ‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اغضاب‭ ‬الامريكيين‭ ‬او‭ ‬مدارة‭ ‬الامريكيين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إغضاب‭ ‬إيران‭..‬

اسرائيل‭ ‬تتعاظم‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تسكع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬العرب‭ ‬عند‭ ‬بابها‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬الصلح‭ ‬معها‭ ‬و”التعاون‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الغد‭ ‬الافضل”‭..‬

ودول‭ ‬المشرق‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬منارة‭ ‬الحضارة‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬تتضاءل‭ ‬قوتها‭ ‬ويتعاظم‭ ‬ضعفها‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬غنى‭ ‬أرضها‭ ‬واستعداد‭ ‬اهلها‭ ‬لبذل‭ ‬ارواحهم‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تقدمها‭..‬

والتاريخ‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬ولا‭ ‬يقبل‭ ‬الضعفاء‭..‬

”‭ ‬وطني‭ ‬لو‭ ‬شغلت‭ ‬بالخلد‭ ‬عنه‭ ... ‬نازعتني‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬الخلد‭ ‬نفسي”‭.‬

إضافة تعليق جديد