حظر التجول يلقي بظلاله على النقل.. والمواطن يستغيث - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
21
2020

ريبورتاج : نقص.. فوضى.. وغياب المراقبة والتنظيم يضاعف المعاناة

حظر التجول يلقي بظلاله على النقل.. والمواطن يستغيث

السبت 17 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة

‭ ‬منذ‭ ‬قرار‭ ‬السلطات‭ ‬فرض‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬مساء‭ ‬وحتى‭ ‬الخامسة‭ ‬فجرا‭ ‬تحولت‭ ‬الرحلة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭ ‬مع‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬إلى‭ ‬كابوس‭ ‬مستمر‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالعملة‭ ‬والموظفين‭ ‬والطلبة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬قضاء‭ ‬شؤونهم‭ ‬اليومية‭ ‬إذ‭ ‬ومع‭ ‬بداية‭ ‬حلول‭ ‬المساء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬تنطلق‭ ‬معاناة‭ ‬آلاف‭ ‬العملة‭ ‬والموظفين‭ ‬الذين‭ ‬يدخلون‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬زمني‭ ‬وملاحقة‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬لتتضاعف‭ ‬المعاناة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬مع‭ ‬التبكير‭ ‬بموعد‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬السابعة‭ ‬مساء‭ ‬يومي‭ ‬السبت‭ ‬والأحد‭.. ‬

حظر‭ ‬التجول‭ ‬الذي‭ ‬أقرته‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭ ‬سيما‭ ‬ولايات‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى،‭ ‬أدخل‭ ‬تحويرات‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬مواعيد‭ ‬سفرات‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬شركة‭ ‬نقل‭ ‬تونس‭ ‬بدورها‭ ‬أدخلت‭ ‬تحويرات‭ ‬في‭ ‬مواعيد‭ ‬سفراتها‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬آخر‭ ‬سفرات‭ ‬خطوطها‭ ‬الطويلة‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬18‭:‬30‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬العادية‭ ‬وعلى‭ ‬الساعة‭ ‬16‭:‬30‭ ‬يومي‭ ‬السبت‭ ‬والأحد،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للخطوط‭ ‬القصيرة‭ ‬تكون‭ ‬آخر‭ ‬السفرات‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬19‭:‬00‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬العادية‭ ‬وعلى‭ ‬الساعة‭ ‬16‭:‬00‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع،‭ ‬كذلك‭ ‬خطوط‭ ‬الميترو‭ ‬شملها‭ ‬التحوير‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬آخر‭ ‬سفرات‭ ‬المترو‭ ‬ساعة‭ ‬قبل‭ ‬توقيت‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬العادية‭ ‬وأيام‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭.‬

هذه‭ ‬التحويرات‭ ‬والمواقيت‭ ‬الجديدة‭ ‬لمختلف‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬صعوبات‭ ‬كبيرة‭ ‬للموظفين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المهن‭ ‬الحرة‭ ‬الذين‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬المواعيد‭ ‬تمثل‭ ‬كابوسا‭ ‬لهم،‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬عملهم‭ ‬وعلى‭ ‬نفسيتهم‭ ‬وحتى‭ ‬حالتهم‭ ‬البدنية‭ ‬والاقتصادية‭. ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬سلطت‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬معاناة‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬صمت‭ ‬السلط‭ ‬المعنية‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬قراراتها‭ ‬دون‭ ‬تفكير‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬مكملة‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭ ‬الموسعة‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭. ‬

قدر‭ ‬المستطاع‭ ‬نحاول‭ ‬التأقلم

السابعة‭ ‬مساء،‭ ‬توقيت‭ ‬عادي‭ ‬للانتهاء‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬عمل‭ ‬شاق،‭ ‬ساعة‭ ‬ونصف‭ ‬مدة‭ ‬تمضي‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬بين‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المنزل،‭ ‬‮«‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬لكننا‭ ‬تعودنا‭ ‬عليها‮»‬،‭ ‬هكذا‭ ‬كان‭ ‬حديث‭ ‬عبد‭ ‬الستار‭ ‬المناعي‭ ‬تاجر‭ ‬بالعاصمة‭ ‬يقطن‭ ‬بالمرناقية،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬أن‭ ‬رغم‭ ‬طول‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬يتطلبها‭ ‬وصوله‭ ‬للمنزل‭ ‬ورغم‭ ‬قسوة‭ ‬الظروف‭ ‬وتقصير‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬تعود‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬الحافلة‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬ركوبها‭ ‬بعد‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬في‭ ‬المحطة‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حظر‭ ‬التجول،‭ ‬ما‭ ‬تعود‭ ‬عليه‭ ‬عبد‭ ‬الستار‭ ‬رغم‭ ‬مرارته‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬متاحا،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬معاناته‭ ‬مضاعفة‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬شاقة‭.‬

عبد‭ ‬الستار‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الحافلة‭ ‬التي‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬الحبيب‭ ‬ثامر‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬السابعة‭ ‬مساء،‭ ‬أصبحت‭ ‬سفراتها‭ ‬غير‭ ‬منتظمة‭ ‬نتيجة‭ ‬حظر‭ ‬التجول،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬الذي‭ ‬أصبحت‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬الحافلة‭  ‬بسبب‭ ‬كونها‭ ‬آخر‭ ‬حافلة‭ ‬والكل‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يضيعها‭.  ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬مواعيد‭ ‬الحافلة‭ ‬أصبحت‭ ‬غير‭ ‬منتظمة‭ ‬بسبب‭ ‬امتلائها‭ ‬بسرعة‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬سائقها‭ ‬يغادر‭ ‬المحطة‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬توقيتها،‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬أصبحت‭ ‬تجعله‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬قدرته‭ ‬أحيانا‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬للمنزل،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬خروج‭ ‬الحافلة‭ ‬قبل‭ ‬وقتها‭ ‬يجعله‭ ‬متأخرا‭ ‬ما‭ ‬سيتسبب‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬النقل‭ ‬الجماعي‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬الدندان‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬المرناقية‭. ‬

عبد‭ ‬الستار‭ ‬يضيف‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬أن‭ ‬المعاناة‭ ‬مع‭ ‬النقل‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬لآخر‭ ‬كل‭ ‬حسب‭ ‬طبيعة‭ ‬عمله‭ ‬وبعد‭ ‬مقر‭ ‬عمله‭ ‬عن‭ ‬مقر‭ ‬سكناه،‭ ‬متحدثا‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬أصدقائه‭ ‬الذي‭ ‬اضطر‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬داهمه‭ ‬وقت‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬ولم‭ ‬يجد‭ ‬سبيلا‭ ‬للعودة‭ ‬للمنزل‭ ‬وخوفا‭ ‬من‭ ‬عقوبة‭ ‬خرق‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬الأمن‭ ‬لسرد‭ ‬وضعيته،‭ ‬وفعلا‭ ‬تجاوب‭ ‬معه‭ ‬الأعوان‭ ‬ولم‭ ‬يقصروا‭ ‬في‭ ‬حقه،‭ ‬حسب‭ ‬تعبيره،‭ ‬حيث‭ ‬قاموا‭ ‬بإيصاله‭ ‬إلى‭ ‬وجهته‭.‬

جهد‭ ‬وتكلفة‭ ‬مضاعفة‭ ‬

من‭ ‬منوبة‭ ‬إلى‭ ‬رواد،‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬العادية‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬بينهما‭ ‬متوفر‭ ‬وبكثرة،‭ ‬لكن‭ ‬الوفرة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬متاحة‭ ‬مع‭ ‬إقرار‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬حدثنا‭ ‬عنه‭ ‬مصطفى،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الانتهاء‭ ‬باكرا‭ ‬من‭ ‬عمله‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬جمة‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭.‬

‭ ‬فالاكتظاظ‭ ‬والنقص‭ ‬في‭ ‬الحافلات‭ ‬وسيارات‭ ‬التاكسي‭ ‬والنقل‭ ‬الجماعي،‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الساعة‭ ‬الخامسة‭ ‬مساء‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬سفرته‭ ‬بين‭ ‬مقر‭ ‬العمل‭ ‬والمنزل‭ ‬سفرات،‭ ‬مصطفى‭ ‬سرد‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬محاولاته‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وسيلة‭ ‬تعود‭ ‬به‭ ‬لمنزله،‭ ‬حيث‭ ‬يبدأ‭ ‬مشواره‭ ‬بمحاولته‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬في‭ ‬حافلة‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬الحبيب‭ ‬ثامر،‭ ‬وبعد‭ ‬طول‭ ‬انتظار‭ ‬ويأس‭ ‬يقرر‭ ‬التغيير‭ ‬ويتوجه‭ ‬لمحطة‭ ‬النقل‭ ‬الجماعي‭ ‬أسفل‭ ‬جسر‭ ‬الجمهورية،‭ ‬محاولا‭  ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬سيارة‭ ‬تاكسي،‭ ‬وهو‭ ‬متأكد‭ ‬أن‭ ‬الحظ‭ ‬لن‭ ‬يحالفه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حيث‭ ‬تقل‭ ‬حركة‭ ‬سيارات‭ ‬التاكسي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التوقيت،‭ ‬وإن‭ ‬وجدت‭ ‬فهي‭ ‬مضيئة‭ ‬بالأخضر‭. ‬ويواصل‭ ‬مسيره‭ ‬ومع‭ ‬وصوله‭ ‬للمحطة‭ ‬يحاول‭ ‬حجز‭ ‬مقعد‭ ‬بأحدى‭ ‬السيارات،‭ ‬وبعد‭ ‬محاولات‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬الركض‭ ‬والزحام‭ ‬والتشاجر‭ ‬والتشكي،‭ ‬ييأس‭ ‬مرة،‭ ‬ليقرر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحت‭ ‬الساعة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬الثامنة‭ ‬مساء‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬مشيا‭ ‬على‭ ‬الأقدام،‭ ‬ساعة‭ ‬قبل‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬ربما‭ ‬تكفيه‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تكفيه‭ ‬فإنها‭ ‬تجعله‭ ‬قريبا‭ ‬منه‭ ‬بشكل‭ ‬يبعد‭ ‬عنه‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬المضايقات‭.‬

يواصل‭ ‬مصطفى‭ ‬حديثه‭ ‬بعد‭ ‬إن‭ ‬اتخذا‭ ‬قرارا‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬مشيا‭ ‬على‭ ‬الأقدام،‭ ‬حيث‭ ‬يستمر‭ ‬بحثه‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬شاغر‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬سيارات‭ ‬النقل‭ ‬الجماعي‭ ‬التي‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬عكس‭ ‬اتجاهه،‭ ‬وبعد‭ ‬مسافة‭ ‬ليست‭ ‬بالقصيرة‭ ‬مشيا‭ ‬على‭ ‬الأقدام‭ ‬حالفه‭ ‬الحظ‭ ‬حيث‭ ‬توقفت‭ ‬له‭ ‬إحدى‭ ‬السيارات‭ ‬ليمتطيها‭ ‬ويعود‭ ‬أدراجه،‭ ‬ومن‭ ‬هناك‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬مكانه‭ ‬لحين‭ ‬امتلاء‭ ‬بقية‭ ‬الكراسي‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬ثوان‭ ‬حتى‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭.‬

مصطفى‭ ‬اعتبر‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬إقرار‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬أصبحت‭ ‬معاناته‭ ‬يومية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المنزل،‭ ‬فعلى‭ ‬غرار‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬يلاقيه‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬والمخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬حيث‭ ‬يصعد‭ ‬بالسيارة‭ ‬عدد‭ ‬الركاب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المسموح‭ ‬به،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬أصبح‭ ‬يمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬تكلفة‭ ‬مضاعفة‭ ‬نظرا‭ ‬لأنه‭ ‬يدفع‭ ‬مرتين‭ ‬لصاحب‭ ‬النقل‭ ‬الجماعي‭ ‬ثمن‭ ‬رحلتين‭ ‬رغم‭ ‬قصر‭ ‬المسافة‭ ‬الأولى‭.‬

نقل‭ ‬غير‭ ‬منتظم‭ ‬ووضعية‭ ‬كارثية

بمحطة‭ ‬باب‭ ‬الخضراء‭ ‬بالعاصمة،‭ ‬الساعة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬الثالثة‭ ‬والنصف‭ ‬مساء،‭ ‬هناك‭ ‬قابلنا‭ ‬حسن‭ ‬الغربي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬الحافلة‭ ‬المتجهة‭ ‬لسيدي‭ ‬ثابت‭ ‬والتي‭ ‬تغادر‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬16‭:‬30‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬آخر‭ ‬حافلة‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭.  ‬وفي‭ ‬حديثه‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭ ‬اشتكى‭ ‬حسن‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬النظام‭ ‬والتنظيم‭ ‬في‭ ‬سفرات‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬ما‭ ‬يضطر‭ ‬العملة‭ ‬وفئات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬وهو‭ ‬واحد‭ ‬منهم،‭ ‬حسب‭ ‬تعبيره،‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬وضعياتهم،‭ ‬إما‭ ‬إيجاد‭ ‬مكان‭ ‬للإقامة‭ ‬مؤقتا‭ ‬قرب‭ ‬مكان‭ ‬العمل،‭ ‬أو‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬سيارات‭ ‬التاكسي‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬التنسيق‭ ‬مسبقا‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬غير‭ ‬مضمون‭ ‬دون‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المصاريف‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬عليها‭ ‬العامل‭ ‬العادي،‭ ‬أو‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬قبل‭ ‬الوقت‭ ‬إما‭ ‬بتصريح‭ ‬أو‭ ‬دون‭ ‬تصريح‭ ‬من‭ ‬المشغل‭ ‬مع‭ ‬تحمل‭ ‬عواقب‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬حصول‭ ‬إشكال‭. ‬

وكان‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬مستاء‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تفكير‭ ‬المسؤولين‭ ‬عند‭ ‬اتخاذهم‭ ‬لهكذا‭ ‬قرارات‭ ‬في‭ ‬الفئات‭ ‬الضعيفة‭ ‬والهشة‭ ‬والتي‭ ‬عددها‭ ‬ليس‭ ‬بقليل،‭ ‬متسائلا‭ ‬عن‭ ‬كم‭ ‬الصعوبات‭ ‬والعراقيل‭ ‬والمشاكل‭ ‬والمواقف‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬مع‭ ‬الأمن‭ ‬عند‭ ‬خرقها‭ ‬لحظر‭ ‬التجول‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬مشغليها‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬عدم‭ ‬إيجادها‭ ‬لوسيلة‭ ‬تعود‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭.‬

مضطرون‭ ‬للعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬

حسن‭ ‬الغربي‭ ‬أضاف‭ ‬أنه‭ ‬لولا‭ ‬الالتزامات‭ ‬والواجب‭ ‬الموكول‭ ‬له‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬العمل،‭ ‬فإن‭ ‬بقاءه‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬حسب‭ ‬تعبيره،‭ ‬لا‭ ‬تتلاءم‭ ‬ولا‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬يكلفه‭ ‬مصاريف‭ ‬إضافية‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬إن‭ ‬كنت‭ ‬سأضطر‭ ‬يوميا‭ ‬لأخذ‭ ‬سيارة‭ ‬تاكسي،‭ ‬فإن‭ ‬بقائي‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬لأني‭ ‬بذلك‭ ‬سأربح‭ ‬راحتي‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‮»‬‭.‬

وأنهى‭ ‬الغربي‭ ‬كلامه‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬معاناته‭ ‬الشخصية‭ ‬مع‭ ‬النقل‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬حظر‭ ‬التجول،‭ ‬حيث‭ ‬يضطر‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬أخذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬لتقريبه‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬منزله،‭ ‬لكن‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬تبقى‭ ‬مسافة‭ ‬10‭ ‬كيلومترات‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬تأخذه‭ ‬فيها‭ ‬إلا‭ ‬الحافلة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يحالفه‭ ‬فيها‭ ‬الحظ،‭ ‬ما‭ ‬يضطره‭ ‬إلى‭ ‬قطعها‭ ‬مشيا‭ ‬على‭ ‬الأقدام،‭ ‬10‭ ‬كيلومترات‭ ‬على‭ ‬الأقدام‭ ‬–وهذه‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭- ‬يحاول‭ ‬ابنه‭ ‬قدر‭ ‬المستطاع‭ ‬اعتراضه‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬كيلومترين‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬دراجته‭ ‬النارية،‭ ‬رغم‭ ‬تخوفه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يحتجز‭ ‬الأمن‭ ‬درجته‭ ‬لأن‭ ‬وقت‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬دخل‭ ‬حيز‭ ‬النفاذ‭.‬

فوضى‭ ‬النقل‭ ‬وعادة‭ ‬التأخير

من‭ ‬جهته‭ ‬محمد‭ ‬تحدث‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭ ‬عن‭ ‬صعوبات‭ ‬ونقائص‭ ‬بالجملة‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬التأخير‭ ‬وعدم‭ ‬الانتظام‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومية‭. ‬

ويضيف‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬أنه‭ ‬ينهي‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬16‭:‬00،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يشفع‭ ‬له‭ ‬بالوصول‭ ‬باكرا‭ ‬للمنزل،‭ ‬حيث‭ ‬يبقى‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬ساعات‭ ‬وأحيانا‭ ‬4‭ ‬ساعات‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬برج‭ ‬شاكير‭. ‬واصفا‭ ‬مساره‭ ‬اليومي‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬حيث‭ ‬يستقل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬بين‭ ‬ميترو‭ ‬وحافلة‭ ‬ونقل‭ ‬جماعي،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬أحيانا‭ ‬يوقفه‭ ‬الأمن‭ ‬نتيجة‭ ‬دخول‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ،‭ ‬مذكرا‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بأنه‭ ‬أنهى‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬16:00‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬بعد‭ ‬وخالف‭ ‬حظر‭ ‬التجول،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬تفهم‭ ‬أعوان‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الوضعيات‭ ‬الذين‭ ‬يتركونه‭ ‬يتابع‭ ‬مساره‭ ‬دون‭ ‬تعطيل‭ ‬أو‭ ‬تعقيد‭.‬

 

اكتظاظ‭.. ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬احترام‭ ‬للبروتوكول‭ ‬الصحي

وفي‭ ‬سياق‭ ‬آخر‭ ‬وفي‭ ‬علاقة‭ ‬بمخاطر‭ ‬وصعوبات‭ ‬التنقل،‭ ‬تحدث‭ ‬فتحي‭ ‬الذي‭ ‬إلتقيناه‭ ‬ينتظر‭ ‬الحافلة‭ ‬بمحطة‭ ‬باب‭ ‬الخضراء‭ ‬على‭ ‬الوضعية‭ ‬المزرية‭ ‬بالحافلات‭ ‬حيث‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬والغياب‭ ‬التام‭ ‬لأي‭ ‬إشارة‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬البروتوكول‭ ‬الصحي،‭ ‬ملخصا‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬بوصفه‭ ‬للحافلات‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬أحيانا‭ ‬تخرج‭ ‬الحافلة‭ ‬بأبواب‭ ‬مفتوحة‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬من‭ ‬فيها،‭ ‬هذا‭ ‬مشهد‭ ‬عادي‭ ‬بالنسبة‭ ‬لوسائل‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬لكن‭ ‬خطير‭ ‬عندما‭  ‬تكرر‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬بصفة‭ ‬يومية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬خطورة‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬البلاد‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬أكد‭ ‬محدثنا‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬عن‭ ‬الخطورة‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬العمومية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬المترو‭ ‬والحافلة‭ ‬والتي‭ ‬تشهد‭ ‬اكتظاظا‭ ‬رهيبا،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعلها‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬العدوى‭... ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬وانتشار‭ ‬سريع‭ ‬لعدد‭ ‬الحالات‭ ‬الإيجابية‭ ‬وخاصة‭ ‬الإصابات‭ ‬الأفقية‭ ‬المجهولة‭ ‬المصدر،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬تحدث‭ ‬عنه‭ ‬حسن‭ ‬الغربي،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أيضا‭ ‬غياب‭ ‬أبسط‭ ‬التزام‭ ‬بالبروتوكول‭ ‬الصحي‭. ‬

أما‭ ‬محمد‭ ‬فقد‭ ‬تساءل‭ ‬باستغراب،‭ ‬كيف‭ ‬استثنت‭ ‬الحكومة‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬من‭ ‬البروتوكول‭ ‬الصحي‭ ‬الذي‭ ‬وضعته،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬يوميا‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومية‭ ‬والخاصة‭ ‬يتعارض‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التناقض‭ ‬مع‭ ‬البروتوكول‭ ‬الصحي‭ ‬الذي‭ ‬تتحدث‭ ‬عنه‭ ‬الحكومة،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬إجبارية‭ ‬ارتداء‭ ‬الكمامة‭ ‬والأهم‭ ‬حديثها‭ ‬عن‭ ‬التباعد‭ ‬الجسدي‭.‬

‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تساءل‭ ‬حسن‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬الحالات‭ ‬الكارثية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬وسائل‭ ‬النقل،‭ ‬معتبرا‭ ‬أنه‭ ‬إن‭ ‬عملت‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬لفت‭ ‬النظر‭ ‬لهذا‭ ‬الجانب،‭ ‬بتوفير‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الحافلات‭ ‬وقت‭ ‬الذروة‭ ‬بشكل‭ ‬مسترسل‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الخطوط‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تجاوز‭ ‬تونس‭ ‬لهذه‭ ‬الوضعية‭ ‬من‭ ‬الانتشار‭ ‬السريع‭ ‬للوباء‭ ‬والخروج‭ ‬بأخف‭ ‬الأضرار‭ ‬الممكنة،‭ ‬لأن‭ ‬حالة‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬اليومي‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬تعد‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬العدوى،‭ ‬حسب‭ ‬تعبيره‭.‬

حظر‭ ‬التجول‭ ‬ضرورة‭ ‬ولكن‭...‬

لئن‭ ‬يعتبر‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬قرارا‭ ‬ضروريا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الارتفاع‭ ‬السريع‭ ‬لعدد‭ ‬الحالات‭ ‬اليومية،‭ ‬فإن‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬للنقل‭ ‬خاصة‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬ينهون‭ ‬عملهم‭ ‬ساعة‭ ‬أو‭ ‬دقائق‭ ‬قبل‭ ‬توقيت‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬ضرورة،‭ ‬لأن‭ ‬أولئك‭ ‬–وهم‭ ‬فئة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭- ‬أكثر‭ ‬فئة‭ ‬تجد‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬وتتعرض‭ ‬لتضييقات‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬بسبب‭ ‬اعتبارهم‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المهن‭ ‬الليلية‭ ‬وليست‭ ‬لديهم‭ ‬تراخيص‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬باكرا‭ ‬وإيجاد‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬تعود‭ ‬بهم‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬إقامتهم‭ .‬

وحل‭ ‬هذا‭ ‬الإشكال‭ ‬يكمن‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬تحدث‭ ‬به‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭ ‬إما‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬حظر‭ ‬تجول‭ ‬عام‭ ‬لمدة‭ ‬قصيرة‭ -‬4‭ ‬أيام‭ ‬مثلا‭-   ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬حظر‭ ‬تجول‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬فقط‭ ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬يوما،‭ ‬أو‭ ‬ضرورة‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ترك‭ ‬المجال‭ ‬لعمالها‭ ‬حتى‭ ‬يجدوا‭ ‬لأنفسهم‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬تعود‭ ‬بهم‭ ‬للمنزل،‭ ‬أو‭ ‬أفضلهن‭ ‬حسب‭ ‬تعبير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬محدثينا‭ ‬هو‭ ‬السماح‭ ‬بالتجول‭ ‬لأصحاب‭ ‬سيارات‭ ‬التاكسي‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومية‭ ‬والنقل‭ ‬الجماعي‭ ‬ساعة‭ ‬أو‭ ‬ساعتين‭ ‬بعد‭ ‬توقيت‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬لضمان‭ ‬عودة‭ ‬العملة‭ ‬إلى‭ ‬منزلهم‭ ‬سالمين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ولضمان‭ ‬عدم‭ ‬تعطل‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

 

◗‭ ‬أحمد‭ ‬كحلاني

إضافة تعليق جديد