نصف موارد البلديات تذهب للأجور.. وكثير من المشاريع لم تنفذ رغم توفر الأموال - الصباح | Assabah

رئيسة الهيئة العليا للمالية المحلية

نصف موارد البلديات تذهب للأجور.. وكثير من المشاريع لم تنفذ رغم توفر الأموال

السبت 17 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
◄ مجلة المحاسبة العمومية ومجلة الجباية المحلية لا تنسجمان مع مجلة الجماعات المحلية والدستور

لاحظت‭ ‬آمال‭ ‬اللومي‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للمالية‭ ‬المحلية‭ ‬أن‭ ‬قرابة‭ ‬نصف‭ ‬موارد‭ ‬البلديات‭ ‬تذهب‭ ‬للأجور‭ ‬وأن‭ ‬127‭ ‬بلدية‭ ‬تخصص‭ ‬70‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬مواردها‭ ‬للتأجير‭ ‬متجاوزة‭ ‬بذلك‭ ‬النسبة‭ ‬التي‭ ‬ضبطتها‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والمقدرة‭ ‬بخمسين‭ ‬بالمائة‭.. ‬وقدمت‭ ‬اللومي‭ ‬أمس‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬صحفية‭ ‬انعقدت‭ ‬بالعاصمة‭ ‬عصارة‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬الأول‭ ‬للهيئة‭ ‬الذي‭ ‬تضمن‭ ‬تشخيصا‭ ‬للوضع‭ ‬المالي‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬لفترة‭ ‬2017ـ‭ ‬2019‭ ‬والأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2020‭ ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬التشخيص‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تأكيدها‭ ‬على‭ ‬مقاربة‭ ‬علمية‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إشكاليات‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المالية‭ ‬المحلية‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالبلديات‭ ‬أو‭ ‬المجالس‭ ‬الجهوية،‭ ‬وهي‭ ‬تتمثل‭ ‬بالأساس‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬البعد‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬المجالات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬والمحلية‭ ‬وغياب‭ ‬أهداف‭ ‬قابلة‭ ‬للقيس‭ ‬والتقييم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬منظومة‭ ‬مساءلة‭ ‬فعالة‭ ‬وشاملة‭ ‬لكل‭ ‬المستويات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬المتدخلة‭ ‬مركزيا‭ ‬وجهويا‭ ‬ومحليا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬أدوار‭ ‬مضبوطة‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬محددة‭..‬

كما‭ ‬تتمثل‭ ‬العوائق‭ ‬في‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬التصرف‭ ‬لدى‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬بشريا‭ ‬وتنظيميا‭ ‬وماديا‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الحوكمة‭ ‬والمردودية‭ ‬ومستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطن،‭ ‬وذلك‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬قابلية‭ ‬تطبيق‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تواصل‭ ‬العمل‭ ‬بالمنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬والترتيبية‭ ‬القديمة‭ ‬وخاصة‭ ‬مجلة‭ ‬المحاسبة‭ ‬العمومية‭ ‬ومجلة‭ ‬الجباية‭ ‬المحلية،‭ ‬وكذلك‭ ‬غياب‭ ‬نظام‭ ‬معلوماتي‭ ‬فعال‭ ‬يتيح‭ ‬معلومات‭ ‬ومؤشرات‭ ‬مالية‭ ‬وإحصائية‭ ‬جهوية‭ ‬ومحلية‭ ‬دقيقة‭.‬

الاستقلالية‭ ‬المالية

قدمت‭ ‬آمال‭ ‬اللومي‭ ‬مؤشرا‭ ‬هاما‭ ‬يتعلق‭ ‬باللامركزية‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬المالي‭ ‬وبينت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬تراجع‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬فاصل‭ ‬9‭ ‬بالمائة‭ ‬سنة‭ ‬2017‭ ‬إلى‭ ‬4‭ ‬فاصل‭ ‬8‭ ‬بالمائة‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬وذكرت‭ ‬أن‭ ‬موارد‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬متأتية‭ ‬من‭ ‬تحويلات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬الذاتية‭ ‬ولاحظت‭ ‬أن‭ ‬تحويلات‭ ‬الدولة‭ ‬تمثل‭ ‬النسبة‭ ‬الأهم‭ ‬وقدرها‭ ‬61‭ ‬فاصل‭ ‬2‭ ‬بالمائة‭ ‬أما‭ ‬الموارد‭ ‬الذاتية‭ ‬فنسبتها‭ ‬38‭ ‬فاصل‭ ‬8‭ ‬بالمائة‭  ‬فقط‭ ‬ويتم‭ ‬تحصيلها‭ ‬من‭ ‬الجباية‭ ‬المحلية‭ ‬والأسواق‭ ‬والإشهار‭ ‬وغيرها،‭ ‬وفسرت‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬مازالت‭ ‬في‭ ‬تبعية‭ ‬للدولة،‭ ‬كما‭ ‬لاحظت‭ ‬وجود‭ ‬فوارق‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬البلديات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القدرات‭ ‬المالية‭.‬

ولدى‭ ‬حديثها‭ ‬عن‭ ‬نفقات‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬أشارت‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للمالية‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النفقات‭ ‬تنقسم‭ ‬إلى‭ ‬نفقات‭ ‬استثمار‭ ‬ونفقات‭ ‬تسيير،‭ ‬وبينت‭ ‬أن‭ ‬نفقات‭ ‬التسيير‭ ‬أخذت‭ ‬نسقا‭ ‬تصاعديا‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬لتطور‭ ‬نسبة‭ ‬الموارد‭ ‬المخصصة‭ ‬للأجور،‭ ‬كما‭ ‬قدمت‭ ‬اللومي‭ ‬خلال‭ ‬الندوة‭ ‬الصحفية‭ ‬أرقاما‭ ‬كثيرة‭ ‬تدول‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬تحولات‭ ‬الدولة‭ ‬للتسيير‭ ‬وعلى‭ ‬تراجع‭ ‬نسق‭ ‬الإعتمادات‭ ‬المحالة‭ ‬مقابل‭ ‬تطور‭ ‬منح‭ ‬التجهيز‭ ‬من‭ ‬9‭ ‬فاصل‭ ‬9‭ ‬بالمائة‭ ‬سنة‭ ‬2017‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬فاصل‭ ‬1‭ ‬بالمائة‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬تطورت‭ ‬الموارد‭ ‬الذاتية‭ ‬المتأتية‭ ‬من‭ ‬المعلوم‭ ‬على‭ ‬العقارات‭ ‬المبنية‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬بالمائة‭ ‬إلى‭ ‬64‭ ‬بالمائة‭ ‬ويعوذ‭ ‬ذلك‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬العفو‭ ‬الجبائي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إقراره‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬غير‭ ‬مستدامة‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستثمار‭ ‬فتم‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قولها‭ ‬تسجيل‭ ‬فوائض‭ ‬بقمية‭ ‬744‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬أي‭ ‬بمعدل‭ ‬نسبته‭ ‬36‭ ‬فاصل‭ ‬3‭ ‬بالمائة‭ ‬وفسرت‭ ‬اللومي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفوائض‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الانجاز‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬للهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للمالية‭ ‬المحلية‭ ‬شمل‭ ‬أيضا‭ ‬المجالس‭ ‬الجهوية‭ ‬ولاحظت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أن‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظم‭ ‬لهذه‭ ‬المجالس‭ ‬قديم‭ ‬وبينت‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬للجهات‭ ‬ولمتطلبات‭ ‬تركيزها‭ ‬وفق‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بعدا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬تدخلات‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬وهناك‭ ‬غياب‭ ‬الاستراتيجيا‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تعدد‭ ‬الكبير‭ ‬للمتدخلين‭ ‬هناك‭ ‬ضبابية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الأدوار‭ ‬وهناك‭ ‬تشتت‭ ‬المسؤوليات‭.‬

كما‭ ‬لاحظت‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬وجود‭ ‬ضعف‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬قدرات‭ ‬التصرف‭ ‬السليم‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬أنظمة‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭  ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬النظام‭ ‬المعلوماتي‭ ‬فهذا‭ ‬النظام‭ ‬غير‭ ‬فعال،‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القانوني‭ ‬فان‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬ذكرها،‭ ‬ليست‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تواصل‭ ‬جريان‭ ‬العمل‭ ‬بنصوص‭ ‬قديمة‭ ‬غير‭ ‬منسجمة‭ ‬مع‭ ‬الدستور‭ ‬ومع‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬وخاصة‭ ‬منها‭ ‬مجلة‭ ‬المحاسبة‭ ‬العمومية‭ ‬ومجلة‭ ‬الجباية‭ ‬المحلية‭..‬

 

تقليص‭ ‬الفوارق

لتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬مالية‭ ‬الجماعات‭ ‬المالية‭ ‬وضعت‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للمالية‭ ‬المحلية‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2023‭ ‬وهي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الاستقلالية‭ ‬المالية‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬وتقليص‭ ‬التفاوت‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭. ‬ولتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬ترى‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬آمال‭ ‬اللومي‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬قاضية‭ ‬بمحكمة‭ ‬المحاسبات‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القوانين‭ ‬والتراتيب،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬اقتراح‭ ‬تدابير‭ ‬لتحسين‭ ‬قدرات‭ ‬التصرف‭ ‬وترشيد‭ ‬تحويلات‭ ‬الدولة‭. ‬لكن‭ ‬لكي‭  ‬تقوم‭ ‬الهيئة‭ ‬بمهامها‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتوفر‭ ‬لها‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬والترتيبي‭ ‬اللازم‭.‬

 

عدم‭ ‬احترام‭ ‬الآجال

تعقيبا‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬ممثلي‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬أشارت‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للمالية‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬البلديات‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬حساباتها‭ ‬في‭ ‬الآجال‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الهيئة‭ ‬لأن‭ ‬الهيئة‭ ‬عملها‭ ‬رقابي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحوكمة‭ . ‬وردا‭ ‬عن‭ ‬استفسار‭ ‬آخر‭ ‬يتعلق‭ ‬بمديونية‭ ‬البلديات‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬الهيئة‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬مديونية‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬أجابت‭ ‬اللومي‭ ‬أن‭ ‬الهيئة‭ ‬لم‭ ‬تتحصل‭ ‬على‭ ‬المعطيات‭ ‬الكافية‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بمسألة‭ ‬المديونية‭ ‬والمعلومات‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تجميعها‭ ‬مصدرها‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة،‭ ‬وهي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2018‭  ‬سنقوم‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬بمتابعة‭ ‬مديونية‭ ‬البلديات‭ ‬بصفة‭ ‬دقيقية‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للمالية‭ ‬المحلية‭ ‬أن‭ ‬التدابير‭ ‬المقترحة‭ ‬بعنوان‭ ‬سنتي‭ ‬2022‭ ‬و2023‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تعزيـز‭ ‬اسـتقلالية‭ ‬الجماعـات‭ ‬المحليـة‭ ‬مـن‭ ‬خلال‭ ‬الترفيـع‭ ‬فـي‭ ‬نسـبة‭ ‬مواردهـا‭ ‬مقارنـة‭ ‬بمـوارد‭ ‬الميزانيـة‭ ‬العامـة‭ ‬للدولـة‭ ‬إلـى‭ ‬نسـبة‭ ‬يتـم‭ ‬تحديدهـا‭  ‬فـي‭ ‬ضـوء‭ ‬القانـون‭ ‬التوجيهـي‭ ‬لبرنامـج‭ ‬دعـم‭ ‬اللامركزيـة،‭ ‬وفي‭ ‬الدفـع‭ ‬نحـو‭ ‬تخصيـص‭ ‬نسـب‭ ‬سـنوية‭ ‬مـن‭ ‬مـردود‭ ‬بعـض‭ ‬المعاليـم‭ ‬الجبائيـة‭ ‬الراجعـة‭ ‬حاليـا‭ ‬لميزانيـة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬معلوم‭ ‬الجـولان‭ ‬أو‭ ‬المعلوم‭ ‬علـى‭ ‬القيمـة‭ ‬الزائـدة‭ ‬العقاريـة‭ ‬إلـى‭ ‬الجماعـات‭ ‬المحليـة‭ ‬باعتبـار‭ ‬علاقة‭ ‬تلك‭ ‬المعاليـم‭ ‬بالخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬وخاصة‭ ‬منها‭ ‬مسـاهمتها‭ ‬فـي‭ ‬تكاليـف‭ ‬بنـاء‭ ‬وصيانة‭ ‬البنيـة‭ ‬التحتية‭ ‬للطرقات‭ ‬والأرصفة‭ . ‬كما‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬العمـل‭ ‬علـى‭ ‬تفعيـل‭ ‬مقتضيـات‭ ‬فصل‭ ‬ورد‭ ‬بمجلـة‭ ‬الجماعـات‭ ‬المحليـة‭ ‬وهو‭ ‬يلزم‭ ‬الدولـة‭ ‬بتحويل‭ ‬التسـبقة‭ ‬المحددة‭ ‬بنصف‭ ‬مبلغ‭ ‬الديـون‭ ‬الجبائيـة‭ ‬غيـر‭ ‬المسـتخلصة‭ ‬بمرور‭ ‬سـنة‭ ‬على‭ ‬تثقيلها‭.‬

وأوصت‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬السنوي‭ ‬الذي‭ ‬رفعته‭ ‬مؤخرا‭ ‬للرئاسات‭ ‬الثلاثة‭ ‬باستكمال‭ ‬إصدار‭ ‬معايير‭ ‬حسابات‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لمعايير‭ ‬الحسابات‭ ‬العمومية‭ ‬وبإصـدار‭ ‬الأمـر‭ ‬المنصـوص‭ ‬عليـه‭ ‬بمجلـة‭ ‬الجماعـات‭ ‬المحليـة‭ ‬والمتعلـق‭ ‬بالنظـام‭ ‬المحاسـبي‭ ‬للجماعـات‭ ‬المحليـة‭ ‬الـذي‭ ‬يعتمـد‭ ‬مبـادئ‭ ‬حسـابية‭ ‬القيـد‭ ‬المـزدوج‭ ‬والتعهـد‭. ‬كما‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬تطبيقة‭ ‬حسابات‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬وإلى‭ ‬وضـع‭ ‬المخطـط‭ ‬المديـري‭ ‬للتنظيـم‭ ‬المحاسـبي‭ ‬وضبـط‭ ‬الوثائـق‭ ‬المحاسـبية‭ ‬وإعـداد‭ ‬تصـور‭ ‬فـي‭ ‬كيفيـة‭ ‬إنجـاز‭ ‬الموازنـة‭ ‬الافتتاحيـة‭. ‬ومن‭ ‬التوصيات‭ ‬الأخرى‭ ‬إصـدار‭ ‬الأمـر‭ ‬الحكومـي‭ ‬المتعلـق‭ ‬بمسـك‭ ‬سـجلي‭ ‬الأملاك‭ ‬العقاريـة‭ ‬والمنقولـة‭ ‬للجماعـات‭ ‬المحليـة‭ ‬وإعـداد‭ ‬دليـل‭ ‬يفصـل‭ ‬المراحـل‭ ‬العمليـة‭ ‬للقيـام‭ ‬بضبـط‭ ‬مختلـف‭ ‬أنـواع‭ ‬العقـارات‭ ‬والمنقـولات‭.‬

وأوصت‭ ‬الهيئة‭ ‬بالقيام‭ ‬بالجرد‭ ‬المادي‭ ‬للأصول‭ ‬وإعداد‭ ‬ميزان‭ ‬فتح‭ ‬الحسابات‭ ‬لكل‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬ودعت‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الخبـراء‭ ‬المحاسـبين‭ ‬والمحاسـبين‭ ‬فـي‭ ‬مختلـف‭ ‬مراحـل‭ ‬إعـداد‭ ‬الجـرد‭ ‬السـنوي‭ ‬لممتلـكات‭ ‬الجماعـات‭ ‬المحليـة‭ ‬المنقولـة‭ ‬وغيـر‭ ‬المنقولـة،‭ ‬وأوصت‭ ‬بتدعيم‭ ‬الموارد‭ ‬البشـرية‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والقباضات‭ ‬المكلفة‭ ‬بالتصرف‭ ‬في‭ ‬ماليتها‭ ‬كما‭ ‬ونوعا‭ ‬وبتعزيز‭ ‬وسـائل‭ ‬عملها‭ ‬الأخرى‭ ‬الماديـة‭ ‬والفنيـة‭ ‬المتصلـة‭ ‬بآليات‭ ‬وطرق‭ ‬التصرف‭ ‬الحديث‭ ‬ودعت‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬برنامج‭ ‬تكوين‭ ‬الأعوان‭ ‬لدى‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والقباضات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المحاسبة‭ ‬وفق‭ ‬القواعد‭ ‬الجديدة،‭ ‬وإلى‭ ‬تكويـن‭ ‬أعضـاء‭ ‬المجالـس‭ ‬البلديـة‭ ‬فـي‭ ‬مجـال‭ ‬التصـرف‭ ‬فـي‭ ‬الميزانيـة‭ ‬حسـب‭ ‬الأهـداف‭ ‬بما‭ ‬يمكنهـم‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الميزانية‭ ‬حسـب‭ ‬المنظور‭ ‬البرامجي‭.‬

وللتذكير‭ ‬فإنه‭ ‬تم‭ ‬إحداث‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للمالية‭ ‬المحلية‭  ‬بموجب‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬وقد‭ ‬انطلقت‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭ ‬وهي‭ ‬مكلفة‭ ‬بالنظر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمالية‭ ‬المحلية‭ ‬ودعمها‭ ‬وتعصيرها‭ ‬وحسن‭ ‬التّصرف‭ ‬فيها‭ ‬وفقا‭ ‬لقواعد‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬الاستقلالية‭ ‬المالية‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬وأن‭ ‬يقلّص‭ ‬من‭ ‬التفاوت‭ ‬بينها‭. ‬وتتولى‭ ‬الهيئة‭ ‬خاصة‭ ‬تقديم‭ ‬مقترحات‭ ‬للحكومة‭ ‬قصد‭ ‬تطوير‭ ‬المالية‭ ‬المحلية‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬القدرات‭ ‬المالية‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬التعهّد‭ ‬بالمصالح‭ ‬المحلية‭ ‬و‭ ‬اقتراح‭ ‬تقديرات‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬الممكن‭ ‬إحالتها‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬و‭ ‬اقتراح‭ ‬مقاييس‭ ‬توزيع‭ ‬تحويلات‭ ‬الدولة‭ ‬لفائدة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬و‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬توزيع‭ ‬المنابات‭ ‬الراجعة‭ ‬لكلّ‭ ‬جماعة‭ ‬محلية‭ ‬من‭ ‬مال‭ ‬صندوق‭ ‬دعم‭ ‬اللامركزية‭ ‬والتسوية‭ ‬والتعديل‭ ‬والتضامن‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬واقتراح‭ ‬التعديلات‭ ‬اللازمة‭ ‬عند‭ ‬الاقتضاء‭.‬
كما‭ ‬تقوم‭ ‬الهيئة‭ ‬بإعداد‭ ‬دراسة‭ ‬مسبقة‭ ‬حول‭ ‬الكلفة‭ ‬التقديرية‭ ‬لتحويل‭ ‬الاختصاصات‭ ‬أو‭ ‬توسيعها‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬المصالح‭ ‬المركزية‭ ‬وتجري‭ ‬التحاليل‭ ‬المالية‭ ‬لمختلف‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬القوائم‭ ‬المالية‭ ‬والتي‭ ‬تحال‭ ‬عليها‭ ‬وجوبا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬كما‭ ‬تنظر‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬التأجير‭ ‬العمومي‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬وتتابع‭ ‬مديونيتها‭ ‬وتجري‭ ‬الدراسات‭ ‬التقييمية‭ ‬والإستشرافية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمالية‭ ‬المحلية‭ ‬وذلك‭ ‬بصفة‭ ‬دورية‭ ‬كلّ‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬وحسب‭ ‬ما‭ ‬نصت‭ ‬عليه‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬فإن‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للمالية‭ ‬المحلية‭ ‬مطالبة‭ ‬بتقديم‭  ‬تقرير‭ ‬سنوي‭ ‬عن‭ ‬أعمالها‭ ‬وعن‭ ‬وضعية‭ ‬المالية‭ ‬المحلية‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المنقضية‭.‬

 

‭ ‬سعيدة‭ ‬بوهلال

إضافة تعليق جديد

المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 19 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
19
2021