تعددت الأسباب.. «كورونا» تكشف المستور والقضاء يشدد العقوبات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
21
2020

ملفات «الصباح»: رجال معنفون.. المسكوت عنه

تعددت الأسباب.. «كورونا» تكشف المستور والقضاء يشدد العقوبات

السبت 17 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
إعداد: الحبيب بن دبابيس

  ‬سنتان‭ ‬سجنا‭ ‬وألفا‭ ‬دينار‭ ‬خطية‭ ‬عقوبة‭ ‬الزوجة‭ ‬المعنّفة

  ‬أستاذ‭ ‬جامعي‭ ‬يقاضي‭ ‬إحدى‭ ‬الطالبات‭ ‬بسبب‭ ‬التحرش‭ ‬والمضايقة‭ ‬

يعد‭ ‬موضوع‭ ‬العنف‭ ‬المسلط‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المرأة‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬المسكوت‭ ‬عنها،‭ ‬والتي‭ ‬يصعب‭ ‬الاعتراف‭ ‬بها،‭ ‬والخوض‭ ‬فيها،‭ ‬أو‭ ‬التصريح‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العنصر‭ ‬الرجالي،‭ ‬لأسباب‭ ‬متعددة‭ ‬ومتداخلة،‭ ‬رغم‭ ‬استفحال‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬العنف‭ ‬المؤنث‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬التونسية،‭ ‬وفي‭ ‬الشارع‭ ‬وفي‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬والجامعية،‭ ‬وفي‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإطارات‭ ‬النسائية،‭ ‬على‭ ‬منظوريها‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬والأعوان‭ ‬والعملة،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬سيدات‭ ‬الأعمال،‭ ‬والمشرفات‭ ‬على‭ ‬التسيير‭.. ‬‮«‬‭ ‬الصباح‮»‬‭ ‬فتحت‭ ‬ملف‭ ‬العنف‭ ‬المسلط‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬الرجال،‭ ‬وتحدثت‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬والباحثين،‭ ‬والى‭ ‬إحدى‭ ‬القاضيات،‭ ‬وكذلك‭ ‬إلى‭ ‬رئيسة‭ ‬لجنة‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬والعلاقات‭ ‬العامة‭ ‬بالبرلمان‭ ‬وجمعت‭ ‬مختلف‭ ‬الآراء،‭ ‬لتستعرضها‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭.. 

نورة‭ ‬بوعواجة‭ )‬قاضي‭ ‬وكيل‭ ‬رئيس‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بصفاقس): المرأة‭ ‬تلجأ‭ ‬للإنكار‭ ‬عند‭ ‬المقاضاة‭.. ‬والحل‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي

أوضحت‭ ‬القاضية‭ ‬نورة‭ ‬بوعواجة‭ ‬في‭ ‬تعريفها‭ ‬للعنف‭ ‬المادي‭ ‬بأنه‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الضرب‭ ‬وإحداث‭ ‬جروح‭ ‬أو‭ ‬كسور‭ ‬وكدمات‭ ‬أو‭ ‬الخنق‭ ‬أو‭ ‬جميعهم‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العنف‭ ‬دون‭ ‬اثر‭ ‬معتبر،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬الفصل‭ ‬218‭ ‬من‭ ‬المجلة‭ ‬الجزائية‭ ‬يقول‭ ‬بأنه،‭ ‬يعاقب‭ ‬بالسجن‭ ‬مدة‭ ‬عام‭ ‬واحد،‭ ‬وبخطية‭ ‬قدرها‭ ‬ألف‭ ‬دينار،‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحدث‭ ‬جروحا‭ ‬أو‭ ‬ضرب‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬العنف،‭ ‬يسلط‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬ثان،‭ ‬بصفة‭ ‬قصدية،‭ ‬ويشدد‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬ليصبح،‭ ‬سنتين‭ ‬سجنا‭ ‬وألفي‭ ‬دينار‭ ‬خطية‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المعتدي‭ ‬الزوجة‭.‬

عقوبات‭ ‬مشددة

وأفادت‭ ‬القاضية‭ ‬نورة‭ ‬بوعواجة‭ ‬أن‭ ‬الفصل‭ ‬219‭ ‬من‭ ‬المجلة‭ ‬الجزائية،‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬تنقيح‭ ‬له‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬ودخل‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬والاعتماد‭ ‬فيفري‭ ‬2018‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬التشديد‭ ‬في‭ ‬العقوبة‭ ‬يكون‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬إذا‭ ‬نجم‭ ‬عن‭ ‬الاعتداء‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الزوجة‭ ‬سقوط‭ ‬بدني‭ ‬للزوج،‭ ‬وتشدد‭ ‬هذه‭ ‬العقوبة‭ ‬لتصبح‭ ‬12سنة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الفاعل‭ ‬احد‭ ‬الزوجين‭ ‬أو‭ ‬المفارقين‭ (‬حالة‭ ‬طلاق‭) ‬ويعاقب‭ ‬من‭ ‬اعتاد‭ ‬سوء‭ ‬معاملة‭ ‬القرين‭ (‬زوج‭ ‬أو‭ ‬زوجة‭) ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬حسب‭ ‬الفصل‭ ‬224‭ (‬فقرة‭ ‬ثانية‭) ‬من‭ ‬المجلة‭ ‬الجزائية،‭ ‬وتضاعف‭ ‬هذه‭ ‬العقوبة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬حصول‭ ‬سقوط‭ ‬بدني‭.‬

تسامح‭ ‬وإنكار

وذكرت‭ ‬القاضية‭ ‬بوعواجة‭ ‬أن‭ ‬أسباب‭ ‬ممارسة‭ ‬المرأة‭ ‬للعنف‭ ‬متعددة‭ ‬ومختلفة،‭ ‬وأن‭ ‬الظاهرة‭ ‬موجودة‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬القضايا‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬المحاكم،‭ ‬خاصة‭ ‬منذ‭ ‬الثورة،‭ ‬وتهم‭ ‬نسبة‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬العنف‭ ‬بين‭ ‬الأزواج،‭ ‬وأساسا‭ ‬العنف‭ ‬المادي‭ ‬أو‭ ‬المعنوي‭ ‬بالقول،‭ ‬وإن‭ ‬الشاكي‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأوساط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والفئات،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الأرياف‭ ‬أو‭ ‬المدن‭ ‬والقرى،‭ ‬مفسرة‭ ‬لجوء‭ ‬المرأة‭ ‬لممارسة‭ ‬العنف،‭ ‬إلى‭ ‬ضغوطات‭ ‬مادية‭ ‬ونفسية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية،‭ ‬فتلجأ‭ ‬لرد‭ ‬الفعل‭ ‬العنيف،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬تتسامح‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬–‭ ‬حسب‭ ‬قولها‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬التتبع‭ ‬القضائي،‭ ‬وتنكر‭ ‬فعل‭ ‬العنف،‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬مشتكى‭ ‬بها‭ ‬عند‭ ‬القضاء‭.‬

أنواع‭ ‬العنف

وفي‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬أنواع‭ ‬العنف‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتكبه‭ ‬المرأة‭ ‬تجاه‭ ‬الرجل،‭ ‬أفادت‭ ‬القاضية‭ ‬بوعواجة،أن‭ ‬هناك‭  ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬جريمة‭ ‬الإساءة‭  ‬للغير‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وخاصة‭  ‬تجاه‭ ‬طليقها‭ ‬إما‭ ‬للانتقام‭ ‬وتوريطه‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬القضايا،‭ ‬أو‭ ‬لمجرد‭ ‬الاستفزاز،‭ ‬وكذلك‭ ‬بعدم‭ ‬إحضار‭ ‬المحضون،‭ ‬كأن‭ ‬تمنع‭ ‬الزوجة‭ ‬القرين‭ ‬أو‭ ‬الطليق‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬الأبناء،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬الحاضنة،‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬العنف‭ ‬من‭ ‬المرأة‭ ‬حد‭ ‬القتل‭ ‬للرجل،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬عديد‭ ‬القضايا‭ ‬قد‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قضايا‭ ‬الزنا‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬بدورها‭ ‬عنفا‭ ‬مسلطا‭ ‬على‭ ‬الزوج،‭ ‬فيها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الإساءة‭ ‬للرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬معا،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الفاعل‭ ‬امرأة‭ ‬أي‭ ‬الأم،لان‭ ‬دوافعها‭ ‬هو‭ ‬إلحاق‭ ‬الأذى‭ ‬الأدبي‭ ‬والمعنوي‭ ‬للزوج‭.‬

واجبات

وذكرت‭ ‬القاضية‭ ‬نورة‭ ‬بوعواجة،‭ ‬أن‭ ‬سوء‭ ‬معاملة‭ ‬الزوجة‭ ‬لزوجها،‭ ‬يعد‭ ‬عنفا‭ ‬معنويا،‭ ‬كأن‭ ‬ترفض‭ ‬المساكنة،‭ ‬فتصبح‭ ‬ناشزا،‭ ‬إذ‭ ‬ترفض‭ ‬العودة‭ ‬لمحل‭ ‬الزوجية،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬عنف‭ ‬مسلط‭ ‬على‭ ‬الرجل،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬عبر‭ ‬إملاء‭ ‬شروط،‭ ‬خلافا‭ ‬للفصل‭ ‬23من‭ ‬مجلة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬حسن‭ ‬المعاشرة‭ ‬بين‭ ‬الزوجين،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المساكنة،‭ ‬والقيام‭ ‬بمختلف‭ ‬الواجبات‭ ‬الزوجية،‭ ‬وهذا‭ ‬معيار‭ ‬لتقدير‭ ‬مدى‭ ‬الاستجابة‭ ‬لطلب‭ ‬الطلاق‭ ‬للضرر‭ ‬من‭ ‬عدمه،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قاضي‭ ‬الأسرة‭.‬

إساءة‭ ‬وابتزاز

وذكرت‭ ‬محدثتنا،‭ ‬أن‭ ‬الإساءة‭ ‬للزوج‭ ‬أو‭ ‬الرجل،‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬جريمة‭ ‬حسب‭ ‬الفصل‭ ‬86‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬الاتصالات،‭ ‬وهي‭ ‬موجبة‭ ‬للعقاب‭ ‬بالسجن‭ ‬والخطية‭ ‬المالية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬يدفع‭ ‬بالمرأة‭ ‬إلى‭ ‬فعل‭ ‬الابتزاز،‭ ‬أحيانا‭ ‬ويكون‭ ‬بالتهديد‭ ‬بإذاعة‭ ‬أخبار‭ ‬كاذبة،‭ ‬ونشر‭ ‬صور،‭ ‬مقابل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أموال،‭ ‬أو‭ ‬امتيازات‭ ‬أخرى،‭ ‬وهذا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬العنف‭ ‬المعنوي،‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمارسه‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الرجل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عملية‭ ‬الاستضعاف‭ ‬لعامل‭ ‬أو‭ ‬موظف،‭ ‬وسوء‭ ‬معاملته‭ ‬باعتباره‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استضعاف،‭ ‬وهي‭ ‬جريمة‭ ‬عقوبتها‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬سجنا‭ ‬وتصنف‭ ‬ضمن‭ ‬جرائم‭ ‬سوء‭ ‬معاملة‭ ‬الغير‭.‬

تحرش‭ ‬وتهديد

و‭ ‬ذكرت‭ ‬القاضية‭ ‬بوعواجة،‭ ‬أن‭ ‬ممارسة‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ‬عبر‭ ‬القذف‭ ‬العلني،‭ ‬قصد‭ ‬المس‭ ‬من‭ ‬اعتباره‭ ‬أمام‭ ‬الناس،‭ ‬يعد‭ ‬شكلا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬العنف‭ ‬المجرم‭ ‬قانونا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جريمة‭ ‬هضم‭ ‬جانب‭ ‬موظف‭ ‬عمومي‭ ‬بالقول‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬أو‭ ‬الإشارة‭ ‬حال‭ ‬مباشرته‭ ‬لوظيفه‭ ‬أو‭ ‬بمناسبتها،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬عنفا‭ ‬أيضا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمارسه‭ ‬المرأة‭ ‬تجاه‭ ‬الرجل،‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬وخارجه،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحرش‭ ‬بالغير‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬امرأة‭ ‬وعقوبته‭ ‬عامان‭ ‬سجنا،‭ ‬وخطية‭ ‬قدرها‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬دينار،‭ ‬مستشهدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬بقضية‭ ‬التحرش،‭ ‬التي‭ ‬رفعها‭ ‬أستاذ‭ ‬جامعي‭ ‬بكلية‭ ‬الحقوق‭ ‬بصفاقس‭ ‬ضد‭ ‬إحدى‭ ‬الطالبات،‭ ‬التي‭ ‬مارست‭ ‬عليه‭ ‬فعل‭ ‬التحرش،‭ ‬بصفة‭ ‬متكررة‭ ‬أمام‭ ‬طلبته‭ ‬وزملائه‭ ‬الأساتذة،‭ ‬بتعمدها‭ ‬انتظاره‭ ‬أمام‭ ‬باب‭ ‬الكلية،‭ ‬وإتيان‭ ‬إشارات‭ ‬لاستمالته‭ ‬ولفت‭ ‬انتباهه،‭ ‬والتعبير‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬حبها‭ ‬وهيامها‭ ‬به،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬به‭ ‬لمقاضاتها‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬أفعالها‭ ‬المجرمة‭ ‬قانونا،‭ ‬ومن‭ ‬اجل‭ ‬ما‭ ‬تسببت‭ ‬فيه،‭ ‬من‭ ‬ضرر‭ ‬معنوي،‭ ‬وأذى‭ ‬نفسي‭ ‬لشخصه‭ ‬وإحراج‭ ‬أمام‭ ‬الملإ،‭ ‬باعتبار‭ ‬التحرش،‭ ‬شكلا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬العنف‭ ‬المعنوي‭ ‬والأدبي‭.‬

هذا‭ ‬وتعد‭ ‬جريمة‭ ‬التهديد‭ ‬بالقتل،‭ ‬أو‭ ‬بإحداث‭ ‬إعاقة‭ ‬للغير،‭ ‬أو‭ ‬تهديده‭ ‬بالحرق‭ ‬أو‭ ‬بالذبح،‭ ‬عنفا،‭ ‬موجبا‭ ‬للعقاب‭.‬

حوار‭ ‬ومساواة

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬لاحظت‭ ‬القاضية‭ ‬نورة‭ ‬بوعواجة‭ ‬أن‭ ‬عديد‭ ‬العقوبات‭ ‬بشان‭ ‬ارتكاب‭ ‬جريمة‭ ‬العنف،‭ ‬قد‭ ‬تمت‭ ‬مراجعتها‭ ‬بالتشديد‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬مزيد‭ ‬الردع،‭ ‬لان‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬استفحلت‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬الثورة،‭ ‬داعية‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والمنظمات‭ ‬والجمعيات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وهياكلها،‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬التحسيس‭ ‬بخطورة‭ ‬الظاهرة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الندوات‭ ‬والحوارات،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البرامج‭ ‬التربوية،‭ ‬ومزيد‭ ‬توفير‭ ‬فضاءات‭ ‬الترفيه،‭ ‬وتكريس‭ ‬سلوك‭ ‬الحوار،‭ ‬ومبادئ‭ ‬التسامح،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مقرات‭ ‬العمل،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬العامة،‭ ‬أو‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬قصد‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الضغط‭ ‬المهني‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وكذلك‭ ‬الضغط‭ ‬المادي‭ ‬والنفسي،إضافة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعوة‭ ‬المرأة،‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬التفهم‭ ‬والحوار‭ ‬والصبر،‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الرجل،‭ ‬وتطوير‭ ‬ذاتها‭ ‬وشخصيتها،‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬الآخر،‭ ‬والقبول‭ ‬بثقافة‭ ‬الاختلاف‭.‬

 

المنصف‭ ‬القابسي(أستاذ‭ ‬جامعي‭ ‬وباحث‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع):  العنف‭ ‬أداة‭ ‬للسّيطرة‭ ‬و‮»‬كورونا‮»‬‭ ‬أبرزت‭ ‬الظاهرة‭ ‬بين‭ ‬الزوجين

 

يبدو‭ ‬العنف‭ ‬المسلّط‭ ‬على‭ ‬الرّجال‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬النّساء‭ ‬موضوعا‭ ‬مثيرا،‭ ‬لأنّه‭ ‬يشذّ‭ ‬عمّا‭ ‬اعتدنا‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬سلوكات‭ ‬معاكسة،‭ ‬ربّما‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تثير‭ ‬انتباهنا،‭ ‬لكثرة‭ ‬حدوثها‭. ‬وعلى‭ ‬العموم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ندرج‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬ضمن‭ ‬ظاهرة‭ ‬اجتماعيّة‭ ‬أشمل‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬والذي‭ ‬تتعدّد‭ ‬أنواعه‭ ‬وأسبابه‭ ‬وانعكاساته‭. ‬إذن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نعلن‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬أنّ‭ ‬مسألة‭ ‬تعنيف‭ ‬المرأة‭ ‬للرّجل،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أصناف‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬كالعنف‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬أو‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬المحبين‭ ‬في‭ ‬الملاعب،‭ ‬أو‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬بصورة‭ ‬عامّة،‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬الموجّه‭ ‬ضدّ‭ ‬الأطفال‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬السّياسي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التّمييز‭ ‬في‭ ‬لون‭ ‬البشرة،‭ ‬وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬العنف‭ ‬المادّي‭ ‬والعنف‭ ‬المعنوي،‭ ‬أو‭ ‬الرّمزي‭ ‬الذي‭ ‬يسلّط‭ ‬بأشكال‭ ‬متخفّية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللّغة‭ ‬أو‭ ‬الإيحاء،‭ ‬أو‭ ‬التّشهير‭ ‬والوصم،‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬أشكال‭ ‬الثّقافة‭ ‬والتّعليم،‭ ‬إلخ‭...‬

ظاهرة‭ ‬بارزة

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬العنف‭ ‬المسلّط‭ ‬على‭ ‬الرّجل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المرأة،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬الأصناف‭ ‬التي‭ ‬بدأ‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬يكثر،‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أقطار‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬والعالم‭. ‬فبعض‭ ‬الإحصاءات‭ ‬تقول‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬أنّ‭ ‬نسبة‭ ‬الرّجال‭ ‬المعنّفين‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬10‭% ‬ومثلها‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وهي‭ ‬ترتفع‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬23‭% ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬11%‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬وأكثر‭ ‬منها‭ ‬بقليل‭ ‬في‭ ‬كندا،‭ ‬وهنا‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬الأسباب،‭ ‬وهل‭ ‬هي‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالقوانين‭ ‬التّحرّرية‭ ‬لهذه‭ ‬البلدان‭ ‬والتي‭ ‬أسّست‭ ‬للمساواة،‭ ‬بين‭ ‬المرأة‭ ‬والرّجل،‭ ‬وتعطي‭ ‬قوانينها‭ ‬درجات‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬أكبر‭ ‬للمرأة؟‭ ‬

ورغم‭ ‬شحّ‭ ‬المعطيات‭ ‬الإحصائيّة‭ ‬وغياب‭ ‬شبه‭ ‬تامّ‭ ‬للدّراسات‭ ‬العلميّة‭ ‬والأكاديميّة‭ ‬المعمّقة‭ ‬حول‭ ‬الموضوع،‭ ‬وخاصّة‭ ‬غياب‭ ‬المعطيات‭ ‬الصّحيحة‭ ‬والعامّة‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬لأسباب‭ ‬عدّة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الثّقافة‭ ‬السّائدة‭ ‬والتّنظيم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬القائم،‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬الرّجولة‭ ‬والتّفوّق‭ ‬الذّكوري،‭ ‬فإنّ‭ ‬ما‭ ‬يتوفّر،‭ ‬يعطي‭ ‬ملامح‭ ‬إجابات‭ ‬تعكس‭ ‬التّوجّه‭ ‬العامّ‭ ‬وتنفي‭ ‬الارتباط‭ ‬بين‭ ‬القوانين‭ ‬السائدة‭ ‬أو‭ ‬منسوب‭ ‬التّحرّريّة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات،‭ ‬بارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬العنف‭ ‬المسلّط‭ ‬على‭ ‬الرّجل‭ ‬من‭ ‬النّساء،‭ ‬فمجتمعات‭ ‬محافظة‭ ‬كمصر‭ (‬تصل‭ ‬فيها‭ ‬نسبة‭ ‬العنف‭ ‬المسلط‭ ‬على‭ ‬الرّجل‭ ‬إلى‭ ‬28‭% ‬لتحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬عالميا‭) ‬أو‭ ‬السّعوديّة‭ ‬أو‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬ترتفع‭ ‬فيها‭ ‬تلك‭ ‬النّسب‭ ‬سنويّا‭ ‬وبدرجات‭ ‬مفزعة‭.‬

مسكوت‭ ‬عنه

رغم‭ ‬ذك‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬من‭ ‬المسائل‭ ‬المسكوت‭ ‬عنها،‭ ‬وقد‭ ‬يتجنّب‭ ‬البعض‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬خشية‭ ‬تصنيفه‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬المعادين‭ ‬لحرّية‭ ‬المرأة،‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬عنف‭ ‬مسلّط‭ ‬على‭ ‬المرأة‭ (‬وهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬ينكرها‭ ‬أحد‭ ‬أو‭ ‬واقع،‭ ‬وتثبتها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬والدّراسات‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭)‬،‭ ‬لكنّ‭ ‬السّكوت‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬الحلّ‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬ننطلق‭ ‬من‭ ‬ملاحظة‭ ‬عامّة،‭ ‬وهي‭ ‬أنّ‭ ‬أسباب‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬عامّ،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فرديّة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أسباب‭ ‬اجتماعية‭ ‬تحدّدها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العوامل،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المنسوب‭ ‬يتصاعد‭ ‬أو‭ ‬يتناقص‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعيّة‭ ‬أو‭ ‬القيميّة،‭ ‬وكلّما‭ ‬ثقلت‭ ‬تلك‭ ‬الأوضاع‭ ‬زاد‭ ‬منسوب‭ ‬العنف‭.‬

‮«‬كورونا‮»‬؟

ولو‭ ‬أخذنا‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬فترة‭ ‬الحجر‭ ‬الصّحّي‭ ‬زمن‭ ‬الكوفيد‭-‬19،‭ ‬سنرى‭ ‬أنّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التّقارير‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬العنف‭ ‬داخل‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وفي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬العالم‭ (‬فرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬والمغرب‭...)‬،‭ ‬وقد‭ ‬يعود‭ ‬ذلك‭ ‬لما‭ ‬فرضه‭ ‬هذا‭ ‬الوباء،‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬البقاء‭ ‬القسري،‭ ‬ولفترات‭ ‬طويلة‭ ‬مع‭ ‬بعض،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعتادوا‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الظّروف‭ ‬الحاليّة،‭ ‬فكان‭ ‬الوضع‭ ‬دافعا‭ ‬لاكتشاف‭ ‬جوانب‭ ‬مزاجيّة،‭ ‬أو‭ ‬سلوكات‭ ‬غير‭ ‬ملائمة،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ممكنا‭ ‬في‭ ‬السّابق‭ ‬اكتشافها،‭ ‬نتيجة‭ ‬التّباعد‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬ظروف‭ ‬الحياة‭ ‬والمعيشة‭ ‬القاسية،‭ ‬فانفجر‭ ‬المخفي‭ ‬والمكبوت،‭ ‬وخاصّة‭ ‬نزعات‭ ‬السيطرة‭ ‬والهيمنة،‭ ‬والتواكل‭ ‬وغياب‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬شؤون‭ ‬البيت‭ ‬المتعبة،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬تتحمّلها‭ ‬المرأة‭ ‬بنسب‭ ‬أكبر،‭ ‬مع‭ ‬تذرّع‭ ‬الرّجل‭ ‬ببحثه‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬فتزيد‭ ‬أيضا‭ ‬قلّة‭ ‬ذات‭ ‬اليد،‭ ‬وتقلّص‭ ‬موارد‭ ‬الأسرة‭ ‬والأزمة‭ ‬الاقتصاديّة‭ ‬الخانقة‭ ‬للأسر،‭ ‬زمن‭ ‬الحجر،‭ ‬من‭ ‬حدّة‭ ‬التّوتّرات‭ ‬العائليّة‭.‬

حب‭ ‬السيطرة

لكنّنا‭ ‬حين‭ ‬نتحدّث‭ ‬عن‭ ‬العنف‭ ‬ضدّ‭ ‬الرّجل‭ ‬فلا‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نحصره‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أيضا‭ ‬خارجها،‭ ‬وقد‭ ‬تعود‭ ‬الأسباب‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭. ‬فالعنف‭ ‬هو‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬إبراز‭ ‬الهيمنة‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الآخر،‭ ‬وقد‭ ‬وصف‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬الفرنسي‭ ‬الرّاحل‭ ‬‮«‬بيير‭ ‬بورديو»إصرار‭ ‬الرّجل‭ ‬أو‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬المطالبة‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬رجلاً‭ ‬أو‭ ‬امرأة،‭ ‬بأنّه‭ ‬في‭ ‬حدّ‭ ‬ذاته‭ ‬‮«‬عنفا‭  ‬رمزيّا‮»‬‭   ‬بل‭ ‬واعتبر‭ ‬هذه‭ ‬المطالبة‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬الهيمنة‭ ‬الذكورية‭.‬

وما‭ ‬لا‭ ‬تعلنه‭ ‬الدّراسات‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬العنف‭ ‬بين‭ ‬المرأة‭ ‬والرّجل‭ ‬يختزل‭ ‬ثقافة‭ ‬الهيمنة‭ ‬ورؤية‭ ‬التعالي،‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬على‭ ‬الآخر‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬أيضا‭ ‬بسبب‭ ‬طبيعة‭ ‬المجتمع‭ ‬الذّكوري‭ ‬والذّهنيّة‭ ‬الذّكوريّ،‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬الرّجل‭ ‬وحده،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استعمال‭ ‬العنف،‭ ‬فإنّه‭ ‬ومع‭ ‬انتشار‭ ‬الأفكار‭ ‬المساواتية،‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬يردن‭ ‬إثبات‭ ‬العكس‭. ‬وهكذا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التّأسيس‭ ‬للمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬عبر‭ ‬قدرة‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬نفس‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬يستعملها‭ ‬الرجال،‭ ‬وعبر‭ ‬تحرير‭ ‬أنفسهنّ‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المحرمات،‭ ‬ومنحها‭ ‬نفس‭ ‬الحقوق،‭ ‬ولم‭ ‬لا‭ ‬ارتكاب‭ ‬نفس‭ ‬الحماقات‭.‬

عقد‭ ‬اجتماعي

طبعا‭ ‬لا‭ ‬يعدّ‭ ‬هذا‭ ‬تبريرا‭ ‬بل‭ ‬محاولة‭ ‬للتفسير‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬مقاربة‭ ‬نفسيّة‭ ‬اجتماعيّة‭ ‬وأنثربولوجيّة،‭ ‬ومثلما‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬الحلّ‭ ‬في‭ ‬استدامة‭ ‬نظام‭ ‬للسّيطرة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصاديّة،‭ ‬والسّياسيّة،‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬العنف،‭ ‬الموجّه‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬اجتماعي‭ ‬ضدّ‭ ‬نوع،‭ ‬أو‭ ‬طبقة‭ ‬ضدّ‭ ‬طبقة،‭ ‬أو‭ ‬فئة‭ ‬ضدّ‭ ‬أخرى،‭ ‬أو‭ ‬جنس‭ ‬ضدّ‭ ‬آخر‭...‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬ضرورة‭ ‬التّفكير‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬التّأسيس‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لعقد‭ ‬جديد،‭ ‬للتعامل‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬فئات‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يدفع‭ ‬الأفراد‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬ممارساتهم،‭ ‬وعلاقاتهم‭ ‬بالآخر‭ ‬بشكل‭ ‬مستقلّ‭ ‬عن‭ ‬انتمائهم‭ ‬الجنسي،‭ ‬ويضع‭ ‬حدّا‭ ‬للنّظام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسّياسي،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التّمايز‭ ‬والذي‭ ‬يخلق‭ ‬فئات‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬وهرمية،‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭.‬

 

‭ ‬حاتم‭ ‬المنياوي‭ )‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬التونسية‭ ‬للنهوض‭ ‬بالرجل‭ ‬والأسرة‭ ‬والمجتمع): عديد‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬تشجع‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬تعنيف‭ ‬الرجل

 

تعتبر‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعنيف‭ ‬المرأة‭ ‬للرّجل،‭ ‬وبالتّحديد‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعنيف‭ ‬الزّوجة‭ ‬لزوجها،‭ ‬ظاهرة‭ ‬حديثة‭ ‬نوعا‭ ‬ما‭. ‬وقد‭ ‬تفشّت‭ ‬وتفاقمت‭ ‬في‭ ‬العشريّتين‭ ‬الأخيرتين‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬للنّظر،‭ ‬سيّما‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تدّعي‭ ‬التّقدّم‭ ‬والتطوّر‭ ‬والتّحرّر‭ ‬والانفتاح‭ ‬والحداثة‭.‬

سوء‭ ‬فهم‭ ‬

    ‬وإنّي‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الانحرافات‭ ‬السّلوكيّة‭ ‬والأخلاقيّة‭ ‬الشاذّة،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تغزو‭ ‬مجتمعنا‭ ‬التّونسيّ‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا،‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬فهم‭ ‬المرأة‭ ‬التّونسيّة‭ ‬لمعاني‭ ‬الحرّيّة‭ ‬والتّحرّر‭. ‬وتعود‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬فهمها‭ ‬لمعاني‭ ‬إستقلاليّتها‭ ‬المعنويّة‭ ‬والمادّيّة‭ ‬عن‭ ‬الرّجل‭. ‬كما‭ ‬تعود‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬الدّولة‭ ‬التّونسيّة‭ ‬للمرأة‭ ‬بأن‭ ‬تتطاول‭ ‬على‭ ‬شريك‭ ‬حياتها‭ ‬وأن‭ ‬تعمد‭ ‬إلى‭ ‬إهانته‭ ‬وإذلاله،‭ ‬وتحقيره‭ ‬وتعنيفه‭ ‬لفظيّا‭ ‬وجسديّا‭.‬

إنّها‭ ‬سياسة‭ ‬ممنهجة،‭ ‬ولا‭ ‬لبس‭ ‬عندي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬تقسو‭ ‬الدّولة‭ ‬التّونسيّة‭ ‬على‭ ‬الرّجل‭ ‬فتسلّط‭ ‬عليه‭ ‬قوانين،‭ ‬وتشريعات‭ ‬مذلّة‭ ‬ومهينة،‭ ‬مثل‭ ‬القانون‭ ‬الأساسي‭ ‬عدد‭ ‬58‭ ‬لسنة‭ ‬2017‭ ‬المؤرّخ‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬أوت‭ ‬2017‭ ‬والمتعلّق‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬ضدّ‭ ‬المرأة،‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬الرّحمة‭ ‬والشّفقة‭ ‬على‭ ‬الزّوجة،‭ ‬والوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانبها‭ ‬وحمايتها،‭ ‬وفي‭ ‬باطنه‭ ‬قهر‭ ‬للزّوج‭ ‬وتنكيل‭ ‬به‭. ‬

ولو‭ ‬كانت‭ ‬الدّولة‭ ‬التّونسيّة‭ ‬صادقة‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬هذه‭ ‬الظّاهرة،‭ ‬لما‭ ‬ميّزت‭ ‬بين‭ ‬امرأة‭ ‬ورجل‭. ‬والقول‭ ‬الرّاجح‭ ‬عندي‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬وصمة‭ ‬عار‭ ‬على‭ ‬جبين‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬صادقوا‭ ‬على‭ ‬تمريره‭ ‬وإدراجه‭ ‬بالمجلّة‭ ‬الجزائيّة‭.‬

‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬أنّ‭ ‬ضحايا‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الشّاذّ،‭ ‬يعدّون‭ ‬اليوم‭ ‬بعشرات‭ ‬الآلاف،‭ ‬إذ‭ ‬تقوم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الزّوجات‭ ‬باستغلاله‭ ‬والاستفادة‭ ‬منه‭ ‬للزّجّ‭ ‬بأزواجهنّ‭ ‬في‭ ‬السّجون،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يكنّ‭ ‬قد‭ ‬تقدّمن‭ ‬بشكايات‭ ‬كيديّة‭ ‬ضدّهم‭. ‬والغريب‭ ‬أنّ‭ ‬النّيابة‭ ‬العموميّة،‭ ‬وقبل‭ ‬التأكّد‭ ‬من‭ ‬صحّة‭ ‬الشّكاية،‭ ‬تعمد‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬إلى‭ ‬الإذن‭ ‬بإيقاف‭ ‬الزّوج،‭ ‬وإحالته‭ ‬على‭ ‬أنظار‭ ‬القضاء،‭ ‬وقلّما‭ ‬ينجو‭ ‬أحدهم‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬رغم‭ ‬تجرّد‭ ‬التّهم‭ ‬المنسوبة‭ ‬إليه‭. ‬ففي‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة،‭ ‬تكون‭ ‬حجّة‭ ‬الزّوجة‭ ‬ضدّ‭ ‬زوجها،‭ ‬متمثّلة‭ ‬في‭ ‬مجرّد‭ ‬شهادة‭ ‬طبّيّة‭ ‬أوّليّة،‭ ‬تعطى‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬العموميّة،‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬لأيّ‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬بمقابل‭ ‬زهيد،‭ ‬أو‭ ‬حتّى‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المجاملة‭. ‬بل‭ ‬أحيانا‭ ‬تحتوي‭ ‬الشّهادة‭ ‬الطّبّيّة‭ ‬الأوليّة‭ ‬على‭ ‬معاينات‭ ‬خياليّة‭. ‬كمعاينة‭ ‬كدمات‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لها‭. ‬

ومعاينة‭ ‬انتفاخ‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬الجسم‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬له‭. ‬ومعاينة‭ ‬رضوض‭ ‬لا‭ ‬أساس‭ ‬لها‭. ‬بل‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬بالشّهادة‭ ‬الطّبّيّة‭ ‬الأوّليّة‭ ‬تنصيصا‭ ‬على‭ ‬راحة‭ ‬بعدّة‭ ‬أيّام‭ ‬أو‭ ‬عدّة‭ ‬أسابيع‭ ‬إرضاء‭ ‬لطلب‭ ‬الزّوجة‭ ‬وتنكيلا‭ ‬بالزّوج‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإنّ‭ ‬شكايات‭ ‬الأزواج‭ ‬لا‭ ‬تلقى‭ ‬نفس‭ ‬الحفاوة‭ ‬والتّرحاب،‭ ‬ولا‭ ‬نفس‭ ‬المعاملة‭. ‬وقد‭ ‬تمرّ‭ ‬الأشهر‭ ‬الطّويلة‭ ‬والسّنوات‭ ‬العديدة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يُلتفت‭ ‬إليها‭.‬

ولذلك،‭ ‬فإنّني‭ ‬أطالب‭ ‬الدّولة‭ ‬التّونسيّة‭ ‬بإعادة‭ ‬النّظر‭ ‬في‭ ‬سياستها‭ ‬التّشريعيّة‭ ‬والقضائيّة‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تجلب‭ ‬سوى‭ ‬الخراب‭ ‬والدمار‭ ‬لهذا‭ ‬المجتمع‭.‬

انحياز‭ ‬تشريعي‭   ‭ ‬

إنّنا‭ ‬في‭ ‬أمسّ‭ ‬الحاجة‭ ‬اليوم،‭ ‬إلى‭ ‬تشريعات‭ ‬وقوانين‭ ‬تحمي‭ ‬الرّجل‭ ‬والمرأة‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬السّواء،‭ ‬ودون‭ ‬تمييز‭. ‬كما‭ ‬أنّنا‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬قضاء‭ ‬أكثر‭ ‬عدلا‭ ‬وأكثر‭ ‬حيادا‭. ‬فالإنحياز‭ ‬المفضوح‭ ‬للقضاء‭ ‬التّونسيّ،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الرّجل،‭ ‬هو‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الغلوّ‭ ‬والتّطرّف‭. ‬وعواقب‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭. ‬إذ‭ ‬بماذا‭ ‬نفسّر‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬تشريعات‭ ‬وقوانين،‭ ‬وإجراءات‭ ‬ردعيّة‭ ‬للمرأة‭ ‬التي‭ ‬تحرم‭ ‬زوجها‭ ‬أو‭ ‬طليقها‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬أبنائه؟‭ ‬أليس‭ ‬هذا‭ ‬عنفا؟‭ ‬إنّه‭ ‬عنف‭ ‬من‭ ‬أبشع‭ ‬أنواع‭ ‬العنف‭. ‬

وأكثر‭ ‬بشاعة‭ ‬منه‭ ‬سكوت‭ ‬الدّولة‭ ‬التّونسيّة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭. ‬ولذلك‭ ‬فإنّني‭ ‬أقترح‭ ‬تخصيص‭ ‬فرقة‭ ‬لمقاومة‭ ‬هذه‭ ‬الظّاهرة،‭ ‬ظاهرة‭ ‬عدم‭ ‬إحضار‭ ‬المحضون،‭ ‬وحرمان‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬أبنائه‭ ‬واستصحابهم،‭ ‬وعدم‭ ‬الإكتفاء‭ ‬بمجرّد‭ ‬نصّ‭ ‬قانونيّ‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬المحاكم‭ ‬التّونسيّة‭ ‬بتفعيله‭ ‬وتطبيقه‭. ‬فالقانون‭ ‬عدد‭ ‬22‭ ‬لسنة‭ ‬1962‭ ‬المؤرّخ‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬ماي‭ ‬1962‭ ‬والمتعلّق‭ ‬بإحداث‭ ‬جريمة‭ ‬عدم‭ ‬إحضار‭ ‬المحضون،‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬بمثابة‭ ‬القانون‭ ‬المهجور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمسّ‭ ‬من‭ ‬مصداقيّة‭ ‬الدّولة،‭ ‬وينال‭ ‬من‭ ‬صورتها،‭ ‬كحارس‭ ‬لحقوق‭ ‬النّاس،‭ ‬وكمؤتمن‭ ‬على‭ ‬مصالحهم‭. ‬

تغول‭ ‬قانوني

نخلص‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬في‭ ‬النّهاية‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬السّبب‭ ‬الرّئيسيّ‭ ‬لتغوّل‭ ‬الزّوجة‭ ‬على‭ ‬زوجها‭ ‬يعود‭ ‬في‭ ‬شقّ‭ ‬كبير‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬الدّولة‭ ‬التّونسيّة‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬بأشكال‭ ‬مباشرة‭ ‬وأشكال‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭. ‬فسكوت‭ ‬الدّولة‭ ‬على‭ ‬تجاوزات‭ ‬الزّوجة‭ ‬في‭ ‬حقّ‭ ‬زوجها‭ ‬ضوء‭ ‬أخضر،‭ ‬وعلامة‭ ‬للرّضاء‭. ‬وإفلات‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬العقاب،هو‭ ‬كذلك‭ ‬تشجيع‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬التّمادي‭ ‬في‭ ‬غيّها‭ ‬وظلمها‭.‬

وقد‭ ‬حدّثني‭ ‬أحد‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭ ‬،أنّ‭ ‬زوجته‭ ‬قد‭ ‬استغلّت‭ ‬عدم‭ ‬وجوده‭ ‬بالبيت‭ ‬لتستحوذ‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬أدباشه،‭ ‬وعلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المجوهرات‭ ‬ومن‭ ‬السّاعات‭ ‬الثّمينة،‭ ‬وعلى‭ ‬مبلغ‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭. ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬بسرقة‭ ‬وثائقه‭ ‬الشّخصيّة‭ ‬وشهائده‭ ‬العلميّة‭. ‬

وعندما‭ ‬رفع‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬القضاء،‭ ‬لم‭ ‬يجن‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬قيل‭ ‬له‭ ‬بأنّه‭ ‬لا‭ ‬سرقة‭ ‬بين‭ ‬الأزواج‭. ‬غير‭ ‬أنني‭ ‬على‭ ‬يقين،‭ ‬أنّه‭ ‬لو‭ ‬حصل‭ ‬العكس‭ ‬لكان‭ ‬مصيره‭ ‬السّجن‭. ‬ويضيف‭ ‬محدّثي‭ ‬بأنّ‭ ‬زوجته‭ ‬لطالما‭ ‬عمدت‭ ‬إلى‭ ‬استفزازه‭ ‬بالضّرب،‭ ‬والشّتم‭ ‬وسبّ‭ ‬والدته،‭ ‬ونعتها‭ ‬بأبشع‭ ‬النّعوت،‭ ‬رغبة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يردّ‭ ‬الفعل،‭ ‬فيكون‭ ‬مصيره‭ ‬السّجن‭. ‬ويكون‭ ‬لها‭ ‬بالتّالي‭ ‬أن‭ ‬تطلّقه‭ ‬للضّرر،‭ ‬وتتحصّل‭ ‬على‭ ‬غرم‭ ‬الضّرر‭ ‬المادّيّ‭ ‬والمعنويّ،‭ ‬وتحرمه‭ ‬من‭ ‬ابنه‭ ‬المحروم‭ ‬منه‭ ‬أصلا‭.‬

 

النائبة‭ ‬سماح‭ ‬دمق‭ )‬رئيسة‭ ‬لجنة‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬والعلاقات‭ ‬الخارجية):  ‭ ‬العنف‭ ‬مدان‭ ‬بجميع‭ ‬أشكاله‭ ‬ومعالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬ضرورة

 

اعتبر‭ ‬العنف‭ ‬المسلط‭ ‬على‭ ‬الرجال‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المرأة،‭ ‬أنا‭ ‬كإنسانة‭ ‬وكنائبة‭ ‬شعب‭ ‬ورئيسة‭ ‬لجنة‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬والعلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬أمرا‭ ‬مرفوضا‭ ‬بصفة‭ ‬مطلقة‭  ‬فانا‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬عنف‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬سواء‭ ‬سلط‭ ‬على‭ ‬المرأة‭ ‬أو‭ ‬الرجل‭ ‬ومهاما‭ ‬كان‭ ‬نوع‭ ‬العنف‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ماديا‭ ‬أو‭ ‬أدبيا‭ ‬أو‭ ‬عنفا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬أو‭ ‬سياسيا‭...  ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬مسكوت‭ ‬عنها،‭ ‬رغم‭ ‬انتشارها،‭ ‬لان‭ ‬الأغلبية‭ ‬من‭ ‬الرجال،‭ ‬تخجل‭ ‬من‭ ‬التصريح‭ ‬بذلك،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬يجب‭ ‬الحديث‭ ‬فيها،‭ ‬وطرحها‭ ‬للنقاش،‭ ‬وخاصة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأسباب،‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬بالمرأة‭ ‬إلى‭ ‬تعنيف‭ ‬الرجل،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬سلوك‭ ‬العنف‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بين‭ ‬الزوجين،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمارس‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬وأثناء‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬كعنف‭ ‬السياسي،‭ ‬أو‭ ‬ربة‭ ‬العمل‭ ‬والمؤجر،‭ ‬ولكن‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬منسوب‭ ‬العنف‭ ‬قد‭ ‬ارتفع‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬البحث‭ ‬الجدي‭ ‬في‭ ‬الأسباب،‭ ‬وكيفية‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬اجتماعيا،‭ ‬وقانونيا‭ ‬ونفسانيا‭.. ‬ويبقى‭ ‬العنف‭ ‬مدانا‭ ‬بجميع‭ ‬أشكاله‭.‬

إضافة تعليق جديد