الحد من تداعيات كورونا على القطاع الثقافي رهين قرار سياسي جريء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
21
2020

الحد من تداعيات كورونا على القطاع الثقافي رهين قرار سياسي جريء

السبت 17 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
●‭ ‬زهير‭ ‬الرايس‭ ‬مدير‭ ‬المسرح‭ ‬البلدي‭ ‬بالعاصمة‭: ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬سيظل‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬صراع‭ ‬البقاء‮»‬‭ ‬يلازم‭ ‬الفنان؟

محمد العايب صاحب فضاء «عين»: نحتاج وزارة ثقافة لا وزارة شؤون ثقافية ووزيرا من خيرة رجالات الدولة

لا ريب في أن الحرية والديمقراطية تقومان على إطلاق الحياة الثقافية وعدم اقترانها بإيديولوجيات أو بمرحلة تاريخية معينة.. وهو ما لم يقع في تونس ما بعد 14جانفي -للأسف- باعتبار تعاقب الحكومات، بل ازداد الامر سوءا كلما عين وزير ثقافة جديد لتتراكم المشاكل وتسد آفاق النجاح وكأن الثقافة رهينة الأوضاع السائدة، وعلى أهل القطاع أن يتحملوا تداعياتها دون الأخذ باعتبار مكانة الفنان..

ورغم التهميش وضبابية المشهد الثقافي عامة إلا أن فرص العمل كانت موجودة والعروض الفنية قائمة..الى أن حل الفيروس المستجد وتسبب في شلل كلي خلال الموجة الاولى مما أربك الساحة الثقافية   وأدخل الذعر في نفوس الفنانين ليتفاقم الخوف خاصة بعد القرارات الأخيرة التي أعلن عنها رئيس الحكومة.

وقد اعرب  العديد من المسرحيين والموسيقيين  مؤخرا خلال احتجاجهم بالقصبة عن امتعاضهم وغضبهم من قرار ايقاف التجمعات والتظاهرات الثقافية والمطالبة بالإسراع في إيجاد حلول وتمرير مشروع القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية الذي من شأنه أن يضمن حقوق وكرامة الفنانين...

وفي هذا السياق، كان لنا لقاء مع كل  من مدير المسرح البلدي بالعاصمة زهير الرايس  والفنان الفوتوغرافي وصاحب فضاء «عين» للفنون التشكيلية محمد العايب،  شخصا فيه الوضع بوضوح وتقدما بمقترحات عملية.

أغلبية الفنانين «كلاهم الفقر»!

لم يخف الفنان زهير الرايس، إصابته بكوفيد19 وهو الآن على مشارف الشفاء بعد ان التزم بالحجر الصحي في منزله مؤكدا أن العدوى كانت من خارج فضاء المسرح البلدي..

وقد عبر عن استيائه الكبير إزاء قرارات رئيس الحكومة الأخيرة قائلا: من غير المعقول أن تغلق المسارح ودور السينما والحال انها ملتزمة بالبروتوكول الصحي على غرار المسرح الذي أديره، والجميع يعلم أني كنت صارما في اتخاذ كل اجراءات الحماية من انتقال العدوى وان كل مخالف لا يمكنه دخول الفضاء..إضافة إلى انك تجد خلال اي عرض كرسيا شاغرا بين كل متفرجين حرصا منا على الحد من عدد الجماهير وسلامة الحاضرين ...ثم إنه ثمة أمر غريب لم يستسغه اهل القطاع ولا يمكن أن يقبله العقل البشري إذ كيف لوسائل النقل وخاصة في أوقات الذروة أن تنقل المئات من المسافرين يوميا دون اعتبار الخطر الذي يمكن ان يطال الركاب..فضلا عن المدارس-التي وإن اعتمد فيها برنامج حصص التناوب- تبقى خطرا على صحة التلاميذ لأنه لا مفر من عدم الالتزام بارتداء الكمامات وانتشار العدوى» ..

اما فيما يتعلق بفكرة دمج وزارتي الثقافة بوزارة السياحة فيرى محدثنا أنه «طالما ان الفيروس سيبقى منتشرا الى أجل غير مسمى فإن مسألة الدمج ستعقد المشاكل الراهنة لان «أغلبية الفنانين كلاهم الفقر» ومثل هذه القرارات لا تغني ولا تسمن من جوع ونحن كفنانين نطمح الى ان تكون وزارة ثقافة قائمة الذات.. ولم لا-في انتظار تشكيل وزارة- يتم تشكيل جلسات بين الفنانين والنقاش حول مصير هذا القطاع المنهك علنا نصل في النهاية الى رسم برامج جدية يمكن تقديمها الى الوزارة..» يقول الفنان زهير الرايس هذا الكلام وكأنه يريد أن يستدرك «انا اتحدث هنا عن محطات ايجابية يمكن ان نبلغها كفنانين ولكن للأسف جلنا لا نلتقي إلا في ساحات الاحتجاجات وارى أن الإعلام هو السبب لا سيما تلك القنوات الخاصة التي اصبحت تبحث عن «البوز» عن طريق التلاسن بين الفنانين وخلق مشاعر الضغينة واللؤم بينهم...

من جهة أخرى وفي إطار الحديث عن العروض المسرحية المؤجلة على غرار «حسين في بيكين» نص مقداد السهيلي وإخراج زهير الرايس والتي من المنتظر ان تعرض يوم 7نوفمبر 2020 بالمسرح البلدي بالعاصمة أكد لنا المخرج ان البروفات متواصلة وان العمل سيكون متميزا نظرا للتجربة الفريدة من نوعها لمقداد السهيلي في الوان مان شو فضلا عن بعض التحويرات التي يمكن أن تعتري النص نظرا لتواتر الاحداث في المدة الأخيرة..».

«وزير ثقافة كمالرو أو مريم ماكيبا»!

الفنان الفوتوغرافي محمد العايب أبدى كذلك رأيه فيما يخص تعليق الانشطة الثقافية معربا عن قلقه الكبير إزاء القرارات الأخيرة رغم أنها لم تشمل فضاءات الفنون التشكيلية وهو صاحب فضاء «عين» إحدى أهم الفضاءات بالضاحية الشمالية.. قلق وحيرة « تولدا عندي نتيجة الإجراءات الخاطئة وعدم التعامل بجدية إزاء كل ما يهم الشأن الثقافي..فأنا لا أجد سببا مقنعا لإلغاء العروض الفنية مقابل توفر كل سبل الوقاية من انتشار العدوى من ضمان للتباعد والتهوئة والتعقيم إضافة الى إمكانية فرض الحد من عدد العروض او الاعمال الفنية..لا أن نقطع الأمل ونزرع اليأس في نفوس الفنانين»...مضيفا: إذا كان الحل النهائي حسب رئاسة الحكومة تعليق التظاهرات الثقافية كان لا بد من إيجاد حلول مادية لأهل القطاع لان أغلب الفنانين يشكون قلة ذات اليد من قبل ظهور الجائحة فما بالك اليوم.. كانوا يحلمون ولا يزالون بوزارة سيادة فما راعهم الا ان وقع دمجها مع وزارة أخرى..يجب أن تكون ذات سيادة ووزير الثقافة يجب ان يكون من خيرة الكفاءات الموجودة في البلاد على غرار المسعدي والشاذلي القليبي والبشير بن سلامة ومحمد اليعلاوي..ليس من المهم أن يكون صاحب شهائد عليا بل رجل فكر وإصلاح وليس رجل سياسة.. نستطيع أن نسير على خطاه وفق الخطوط العريضة التي يتبنى كي ننهض بالقطاع...فالشاذلي القليبي مثلا كان وراء الكشف عن الهوية التونسية من خلال أبحاثه لتتعدد الدراسات فيما بعد فكانت مسرحية «عمار بوزور» والوشم في الرسم و»الزربية والبطانية القفصية» ..مع بشير بن سلامة أنشئ صندوق دعم وهو موجود الى يوم الناس هذا ..والامثلة لا تحصى ولا تعد مع رجالات الدولة الاكفاء.. ما أردت أن أقول هو ان ما ينقصنا هو رجل ميدان وليس إداريا همه الوحيد الثقافة..نريد شخصية مثل مالرو او مريم ماكيبا...».

وبكثير من الاسى يتساءل محمد العايب قائلا: لماذا لا يحظى الفنان التونسي بمكانة مرموقة وتتضح وضعيته الاجتماعية؟ ألهذا الحد نحن مهمشون؟ لماذا لا يتعاملون معنا بجدية؟ لا يمكن للفنان أن يعيش جمودا فكريا حتى ولو سجن لكن أن يعامل بدونية مطلقة فذلك هو الجحيم..».

اما عن البرامج التي يقترحها محمد العايب في ظل عدم غياب التشجيع المادي والمعنوي فيقول» لو كانوا يعلمون ماذا يمكن أن توفر الصناعات الثقافية من موارد رزق لما ترددوا في الدعم..سابقا كانت مراكز التكوين والتنشيط الثقافي تعج بالكفاءات التي سرعان ما يقع استغلالها اثناء التربص بالفضاءات الثقافية مقابل منح مالية..كما ان الصناعات الثقافية تشمل كل القطاعات ولك ان تتخيل مجال السينما مثلا كم من يد عاملة يمكن أن يستقطبها...كما نطلب من الدولة ان تعمل على تشريكنا في التظاهرات العالمية وأن تسعى الى إقحامنا في المهرجانات الدولية ..فكم من فيلم اوروبي يستمد من شخصية بارزة تحفة تباع في الاسواق فيما بعد وتحقق مرابيح طائلة ..في حين ان الكثير من الاعمال لا يمكن أن تصنف من بين الاعمال المتميزة...».

صاحب فضاء «عين» يختم بعد المؤاخذات حول القرارات الاخيرة ومنع التظاهرات الثقافية؛ وتقديم جملة من المقترحات للخروج من النفق المظلم..بالحديث عن متحف الفن الحديث والمعاصر التونسي وما أسماه بالاستهتار بالإبداع والمبدعين « ادعو سلطة الإشراف الى فتح المتحف إذ من غير المعقول ان يتناسى المشرفون عليه ما تحمله هذه المؤسسة من رمزية والحال أن العديد من التشكيليين قدموا أعمالا منذ الاستقلال وهي بصدد النسيان لم يعد أصحابها في ذاكرة أغلب التونسيين على غرار نجيب بلخوجة وعمار فرحات وزبير التركي..وهو أمر مخجل للغاية...».

 

وليد عبد اللاوي

 

 

إضافة تعليق جديد