رجل أعمال سوداني يسعى لتسريع التطبيع بتنظيم رحلة إلى إسرائيل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
21
2020

رجل أعمال سوداني يسعى لتسريع التطبيع بتنظيم رحلة إلى إسرائيل

السبت 17 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة

‭ ‬يستعد‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬السوداني‭ ‬أبو‭ ‬القاسم‭ ‬برطم‭ ‬لتنظيم‭ ‬رحلة‭ ‬تثير‭ ‬جدلا‭ ‬إلى‭ ‬اسرائيل،‭ ‬تضم‭ ‬أربعين‭ ‬سودانيا‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬لتعجيل‭ ‬التطبيع‭ ‬بين‭ ‬بلاده‭ ‬والدولة‭ ‬العبرية‭.‬

في‭ ‬فناء‭ ‬منزله‭ ‬الذي‭ ‬تشبه‭ ‬واجهته‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬مقر‭ ‬الرئاسة‭ ‬الأميركية،‭ ‬يقول‭ ‬برطم‭ (‬54‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬الزراعة‭ ‬والنقل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬معنا‭ ‬أساتذة‭ ‬جامعات‭ ‬وعمال‭ ‬ومزارعونوفنانون‭ ‬ورياضيون‭ ‬وبعض‭ ‬أتباع‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬يقيم‭ ‬السودان‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬اتفاقين‭ ‬تاريخيين‭ ‬لتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الإمارات‭ ‬والبحرين‭.‬

وتثير‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬استغرابا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬بسبب‭ ‬انقسام‭ ‬المواقف‭ ‬حول‭ ‬مسألة‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل،‭ ‬سواء‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وحتى‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬عقب‭ ‬اسقاط‭ ‬الرئيس‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬أفريل‭ ‬2019‭.‬

ويؤكد‭ ‬برطم،‭ ‬وهو‭ ‬أب‭ ‬لعشرة‭ ‬أطفال،‭ ‬أنه‭ ‬سينفق‭ ‬160‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬الرحلة‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬لمدة‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭.‬

‭- ‬‮«‬حاجز‭ ‬نفسي‮»‬‭ -‬

وحول‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الزيارة،‭ ‬يوضح‭ ‬برطم‭ ‬وهو‭ ‬يرتدي‭ ‬زيا‭ ‬سودانيا‭ ‬تقليديا‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬جلباب‭ ‬ابيض‭ ‬وعمامة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬حاجزا‭ ‬نفسيا‭ ‬بين‭ ‬السودانيين‭ ‬العاديين‭ ‬واسرائيل،‭ ‬خلقه‭ ‬أصحاب‭ ‬الفكر‭ ‬الإسلامي‭ ‬أو‭ ‬اليساري‭ ‬أو‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬كسر‭ ‬هذا‭ ‬الحاجز‭ ‬النفسي‮»‬‭.‬

ويؤكد‭ ‬برطم‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬زار‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يجري‭ ‬اتصالات‭ ‬مع‭ ‬سلطات‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭.‬

لكنه‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يمنعه‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬اسرائيل،‭ ‬بعدما‭ ‬شُطبت‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬يسمح‭ ‬لحامله‭ ‬بالسفر‭ ‬الي‭ ‬جميع‭ ‬البلدان‭ ‬عدا‭ ‬اسرائيل‮»‬‭ ‬من‭ ‬جواز‭ ‬السفر‭ ‬السوداني‭ ‬قبل‭ ‬15‭ ‬عاما‭.‬

وفي‭ ‬استطلاع‭ ‬للرأي‭ ‬أعده‭ ‬المركز‭ ‬العربي‭ ‬للأبحاث‭ ‬ودراسة‭ ‬السياسات‭ ‬ونشرت‭ ‬نتائجه‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬أيد‭ ‬13‭ % ‬من‭ ‬السودانيين‭ ‬فقط‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬السودان‭ ‬واسرائيل‭ ‬فيما‭ ‬عارض‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬79‭ %.‬

ولا‭ ‬يظهر‭ ‬برطم‭ ‬اهتماما‭ ‬حثيثا‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ويقول‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬أهتم‭ ‬بمصالح‭ ‬بلدي‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬عداءنا‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭ ‬قد‭ ‬أضر‭ ‬بنا‭.. ‬بلدنا‭ ‬غني‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أصبحنا‭ ‬نتسول‮»‬‭.‬

ويعاني‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السوداني‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬عائدة‭ ‬بجزء‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬المدرج‭ ‬على‭ ‬القائمة‭ ‬الأميركية‭ ‬‮«‬للدول‭ ‬الراعية‭ ‬للارهاب‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1993‭ ‬بسبب‭ ‬علاقة‭ ‬البلاد‭ ‬بمنظمات‭ ‬اسلامية‭ ‬مثل‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬اقام‭ ‬زعيمها‭ ‬السابق‭ ‬اسامه‭ ‬بن‭ ‬لادن‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬1992‭ ‬و1996،‭ ‬مما‭ ‬حرم‭ ‬الخرطوم‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬عزلة‭.‬

ويرى‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬السوداني‭ ‬‮«‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬التطبيع‭ ‬سيفتح‭ ‬لبلادنا‭ ‬آفاق‭ ‬الاستثمار‭ ‬الغربي‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬التقنية‭ ‬الغربية،‭ ‬صحيح‭ ‬اسرائيل‭ ‬دولة‭ ‬صغيرة‭ ‬ولكن‭ ‬يؤثر‭ ‬مواطنوها‭ ‬تأثيرا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

‭- ‬انقسام‭ -‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬العسكريون‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يحقق‭ ‬مصلحة‭ ‬البلاد،‭ ‬يتخذ‭ ‬المدنيون‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بقيادة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬حمدوك،‭ ‬موقفا‭ ‬أكثر‭ ‬حذرا‭.‬

ففي‭ ‬فيفري‭ ‬الماضي،‭ ‬التقى‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬برئيس‭ ‬وزراء‭ ‬اسرائيل‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬أوغندا‭.‬

ومطلع‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي،‭ ‬أكد‭ ‬الفريق‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬لقناة‭ ‬سودانية‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬دولة‭ ‬متقدمة،‭ ‬والعالم‭ ‬كله‭ ‬يعمل‭ ‬معها‭.. ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنميتنا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‮»‬‭.‬

وتريد‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬يحذو‭ ‬السودان‭ ‬حذو‭ ‬الامارات‭ ‬والبحرين‭ ‬في‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭. ‬وقد‭ ‬زار‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬الخرطوم‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية‭ ‬في‭ ‬أوت‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬حمدوك،‭ ‬أكد‭ ‬حرصه‭ ‬بعد‭ ‬لقاء‭ ‬بومبيو‭ ‬على‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬‮«‬ازالة‭ ‬اسم‭ ‬السودان‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬للارهاب‭ ‬والتطبيع‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‮»‬‭.‬

وشدد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬سبتمبر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬القضية‭ (‬التطبيع‭) ‬معقدة‭ ‬ولها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬وتتطلب‭ ‬مناقشة‭ ‬داخل‭ ‬مجتمعنا‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬أثارت‭ ‬تصريحات‭ ‬حمدوك‭ ‬سخط‭ ‬برطم‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬يتهم‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بغياب‭ ‬الرؤية‭.‬

إضافة تعليق جديد