مشروع قانون المالية 2021 خال من أية إجراءات تتماشى وحجم الأزمة الوبائية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 26 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
27
2020

تم إيداعه لدى مكتب ضبط مجلس نواب الشعب

مشروع قانون المالية 2021 خال من أية إجراءات تتماشى وحجم الأزمة الوبائية

الجمعة 16 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة

قامت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭ ‬بإيداع‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬لسنة‭ ‬2021‭  ‬لدى‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬لتكون‭ ‬بذلك‭ ‬قد‭ ‬احترمت‭ ‬الآجال‭ ‬الدستورية‭ ‬الموافقة‭ ‬لـ15‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬الجاري‭ ‬كآخر‭ ‬تاريخ‭ ‬محدد،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬عرض‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬انظار‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬صلب‭ ‬المجلس‭ ‬وتتم‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬موالية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬النواب‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬الآجال‭ ‬القانونية‭ ‬والتي‭ ‬حددها‭ ‬الدستور‭ ‬بيوم‭ ‬10‭ ‬ديسمبر‭ ‬كآخر‭ ‬اجل‭.‬

ويأتي‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬استثنائي‭ ‬تعيشه‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬الازمة‭ ‬الوبائية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬وخيمة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬واخلت‭ ‬بكل‭ ‬توازنات‭ ‬البلاد‭ ‬المالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬تعديلا‭ ‬في‭ ‬فصول‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬مسايرا‭ ‬للازمة‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بمفاصل‭ ‬ومحركات‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

مشروع‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الأزمة

لكن‭ ‬حكومة‭ ‬المشيشي‭ ‬التي‭ ‬استلمت‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬تقريبا‭ ‬شبه‭ ‬جاهز‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أعدته‭ ‬حكومة‭ ‬الياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬قبل‭ ‬مغادرتها‭ ‬الحكم،‭ ‬لم‭ ‬تعدل‭ ‬في‭ ‬فصوله‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬البلاد‭ ‬عرفت‭ ‬تغيرات‭ ‬كبيرة‭ ‬شملت‭ ‬جل‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬بسبب‭ ‬الازمة‭ ‬الوبائية‭ ‬واكتفت‭ ‬فقط‭ ‬بالترفيع‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الاقتراض‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬الـ‭ ‬16‭ ‬مليار‭. ‬حسب‭ ‬اخر‭ ‬التسريبات‭.‬

وكانت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬قد‭ ‬انتهت‭ ‬موفى‭ ‬شهر‭ ‬جويلية‭ ‬المنقضي‭ ‬من‭ ‬استكمال‭ ‬المشروع‭ ‬برمته‭ ‬ووضع‭ ‬الخطوط‭ ‬العريضة‭ ‬للميزانية‭ ‬وجدول‭ ‬التوازنات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬وتباينت‭ ‬الآراء‭ ‬بين‭ ‬الأوساط‭ ‬المالية‭ ‬التونسية‭ ‬وساسة‭ ‬البلاد‭ ‬حول‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تضمينها‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬فيما‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الازمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭.‬

فمنهم‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬ان‭ ‬يتضمن‭ ‬إجراءات‭ ‬موجعة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجباية‭ ‬وسياسة‭ ‬جريئة‭ ‬في‭ ‬ترشيد‭ ‬النفقات‭ ‬العمومية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تطبيق‭ ‬التقشف‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تعبئة‭ ‬موارد‭ ‬جديدة‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬سريع‭ ‬لميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ستشهد‭ ‬عجزا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭.‬

في‭ ‬حين،‭ ‬اعتبر‭ ‬شق‭ ‬اخر‭ ‬من‭ ‬الملاحظين‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬المالي‭ ‬ان‭ ‬المشروع‭ ‬سيكون‭ ‬مثل‭ ‬بقية‭ ‬قوانين‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬ولن‭ ‬نشهد‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬أي‭ ‬تغيرات‭ ‬تذكر‭ ‬ولا‭ ‬إجراءات‭ ‬فعلية‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تغير‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬للبلاد‭ ‬بسبب‭ ‬الازمة‭ ‬الوبائية،‭ ‬فقط‭ ‬سيظل‭ ‬الاقتراض‭ ‬الحل‭ ‬الاسهل‭ ‬ككل‭ ‬مرة‭.‬

وحسب‭ ‬معطيات‭ ‬تحصلت‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬الصادرة‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬10‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020،‭ ‬تضمن‭ ‬المشروع‭ ‬عديد‭ ‬الاجراءات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬إنقاذ‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الوطني‭ ‬وتحسين‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭ ‬والاستثمار‭ ‬وإدماج‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الموازي‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المنظمة‭ ‬ومعالجة‭ ‬اختلال‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭ ‬للدولة‭ ‬والابتكار‭ ‬ومواصلة‭ ‬مشاريع‭ ‬الرقمنة‭ ‬ودفع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التضامني‭.‬

كما‭ ‬يقترح‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬الجديد‭ ‬مواصلة‭ ‬السياسة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬انتهاجها‭ ‬السنة‭ ‬الفارطة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مزيد‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬النفقات‭ ‬العمومية‭ ‬وترشيدها‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عد‭ ‬إقرار‭ ‬انتدابات‭ ‬جديدة‭ ‬باستثناء‭ ‬بعض‭ ‬الاختصاصات‭ ‬الملحة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬القطاعين‭ ‬الأمني‭ ‬والصحي،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬كتلة‭ ‬الأجور‭ ‬والتحكم‭ ‬فيها‭ ‬والنزول‭ ‬بها‭ ‬تدريجيا‭ ‬إلى‭ ‬نسب‭ ‬معقولة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬إذ‭ ‬خصصت‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬لسنة‭ ‬2020‭ ‬البالغة‭ ‬47‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬لكتلة‭ ‬الاجور‭ ‬فقط‭.‬

أبرز‭ ‬الإجراءات

كذلك‭  ‬تضمن‭ ‬المشروع‭ ‬مقترح‭ ‬تجريد‭ ‬الوزارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬من‭ ‬صلاحية‭ ‬إمضاء‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬المالية‭ ‬ذات‭ ‬الانعكاس‭ ‬المالي‭ ‬وأقر‭ ‬الرجوع‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مصالح‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزارة‭ ‬المالية،‭ ‬تأجيل‭ ‬تفعيل‭ ‬ترقيات‭ ‬سنة‭ ‬2020‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬وترقيات‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬تليها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إرجاء‭ ‬إنجاز‭ ‬برامج‭ ‬جديدة‭ ‬للتكوين‭ ‬بهدف‭ ‬الانتداب‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬وعدم‭ ‬تعويض‭ ‬الشغورات‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬تغطية‭ ‬الحاجيات‭ ‬المتأكدة‭ ‬بإعادة‭ ‬توظيف‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬المتوفرة‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الدورات‭ ‬التكوينية‭ ‬اللازمة‭ ‬لها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ترسيم‭ ‬نسبة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬50‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المرسمة‭ ‬بميزانية‭ ‬2020‭ ‬بعنوان‭ ‬منحة‭ ‬الساعات‭ ‬الإضافية‭ ‬باستثناء‭ ‬وزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والداخلية‭ ‬والصحة‭ ‬ورئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬وإسناد‭ ‬راحة‭ ‬تعويضية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬القيام‭ ‬بساعات‭ ‬إضافية‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬نفقات‭ ‬ترشيد‭ ‬التسيير،‭ ‬اقترحت‭ ‬الحكومة‭ ‬عدم‭ ‬تجاوز‭ ‬نسبة‭ ‬تطور‭ ‬3‭ ‬بالمائة‭ ‬كحد‭ ‬أقصى‭ ‬عند‭ ‬ضبط‭ ‬التقديرات‭ ‬ومزيد‭ ‬إحكام‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬نفقات‭ ‬الاستقبالات‭ ‬والمهمات‭ ‬بالخارج،‭ ‬ومزيد‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬واستعمال‭ ‬الطاقات‭ ‬البديلة‭ ‬والمتجددة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬لجدولة‭ ‬خلاص‭ ‬المتخلدات‭ ‬لفائدة‭ ‬المزودين‭ ‬العموميين‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬موافاة‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬بكشوفات‭ ‬لكل‭ ‬هذه‭ ‬المتخلدات‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بنفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيقترح‭ ‬المشروع‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬المطلقة‭ ‬لاستكمال‭ ‬المشاريع‭ ‬والبرامج‭ ‬السنوية‭ ‬المتواصلة‭ ‬وخاصة‭ ‬المشاريع‭ ‬ذات‭ ‬المردودية‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬شانها‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬نسق‭ ‬التنمية‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬ستسمح‭ ‬بتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬المواطنين‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭.‬

ويهدف‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬تنشيط‭ ‬الاقتصاد‭ ‬عبر‭ ‬تبسيط‭ ‬الاجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬الجبائي‭ ‬ومقاومة‭ ‬التهرب‭ ‬الجبائي‭ ‬وكذلك‭ ‬مراجعة‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬عبر‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬لمستحقيه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحديث‭ ‬وتطوير‭ ‬قانون‭ ‬الصرف‭ ‬حيث‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬تسهيل‭ ‬عمليات‭ ‬فتح‭ ‬حساب‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬للتونسيين‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬تأكيد‭ ‬هذه‭ ‬التسريبات‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭ ‬عندما‭ ‬يعرض‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬انظار‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى،‭  ‬وتعديل‭ ‬فصوله‭ ‬لتمرير‭ ‬التقرير‭ ‬النهائي‭ ‬للمشروع‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬15‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬عامة،‭  ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الموالية‭ ‬لتتم‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الآجال‭ ‬الدستورية‭ ‬الموافقة‭ ‬لـ‭ ‬10‭ ‬ديسمبر‭ ‬المقبل‭.‬

 

◗‭ ‬وفاء‭ ‬بن‭ ‬محمد

إضافة تعليق جديد