انكماش الاقتصاد التونسي في 2020 مع بوادر تعاف في 2021 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 26 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
27
2020

حسب تقارير دولية ومحلية

انكماش الاقتصاد التونسي في 2020 مع بوادر تعاف في 2021

الخميس 15 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
◄ البنك المركزي التونسي: انتعاشة تدريجية للنمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من 2020

◄ صندوق النقد الدولي: الاقتصاد التونسي سينكمش بنسبة 7%في 2020 وبنسبة 4%العام المقبل

 

مازال الاقتصاد التونسي يعاني من صعوبات كبيرة بسبب الجائحة الوبائية التي عرفتها البلاد كسائر بلدان العالم مع حلول السنة الجارية، وتشير التوقعات الخارجية والمحلية الى تواصل انكماش الاقتصاد التونسي خلال كامل سنة 2020، مع تعاف طفيف مطلع السنة المقبلة.

وفي اخر تقرير نشر امس الأول، توقع صندوق النقد الدولي انكماش نسبة نمو الاقتصاد التونسي، خلال كامل سنة 2020 بنسبة 7 بالمائة على ان يتعافى سنة 2021 ليصعد الى 4 بالمائة ويبلغ 3 بالمائة خلال سنة 2025.
وصدرت احدث توقعات صندوق النقد الدولي، في اطار تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر 2020،  وفي وقت تعصف فيه جائحة كوفيد -19 بأغلب دول العالم مما ادى الى مراجعة نسب النمو المتوقعة بأغلب الدول.

نمو سلبي وعجزبـ8.7%

وعرف النمو الاقتصادي لتونس انكماشا، خلال الربع الثاني من سنة 2020 بنسبة قاربت 21،6 بالمائة بفعل تأثير جاجة كوفيد -19 والتي ادت الى فرض حجر صحي شامل منذ اواخر مارس 2020 تلاه حجر جزئي انتهي في 27 جوان 2020.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي الى نسبة التضخم في تونس ستبلغ ، 5،4 بالمائة خلال سنة 2020، لتهبط الى 4،9 بالمائة خلال سنة 2021 علما وان بلغت 4،5 بالمائة خلال سبتمبر 2020.

كما توقع صندوق النقد الدولي أن يكون مستوى العجز الجاري في حدود 8,3 بالمائة نهاية 2020 وبنسبة 8,7 بالمائة موفى سنة 2021.
وسيسجل الاقتصاد العالمي بدوره نموا سلبيا بنسبة 4،4 بالمائة خلال سنة 2020 قبل ان يرتفع الى 5،2 بالمائة سنة 2021 اذ من المنتظر ان تنمو الاقتصاديات المتقدمة سلبيا بنسبة 5،8 بالمائة خلال 2020 لتنمو ايجابيا بنسبة 3،9 بالمائة سنة 2021.

وسيتراجع نمو اقتصاديات الاسواق الصاعدة والنامية سلبيا بنسبة 3،3 بالمائة خلال 2020 ليرتفع الى 6 بالمائة سنة 2021 وفق افاق النمو المتوقعة من قبل صندوق النقد الدولي.

محليا.. الانتعاشة ستكون تدريجيا

وكان البنك المركزي قد توقع من جهته خلال تقرير مجلس ادارته الأخير، ان يشهد النمو الاقتصادي انتعاشة تدريجية خلال النصف الثاني من سنة 2020 وإنما بنسق لا يزال ضعيفا، تبعا لتواصل تأثير الأزمة الصحيّة، واعتبرت مؤسّسة الإصدار أنّ هذه الانتعاشة لن تمكن سوى بشكل جزئي، من تعويض التراجع التاريخي للنشاط المسجّل خلال السداسي الأوّل من 2020، المقدّرة نسبته بـ11.9 بالمائة سلبيّة مقارنة بالفترة ذاتها من 2019.

وأبرز البنك المركزي في تقريره أنّ مؤشرات الظرف الاقتصادي الأخيرة المتوفرة تشير الى انتعاشة تدريجية للإنتاج الصناعي والمبادلات الخارجية. ولا تزال الأزمة الصحيّة تعيق استعادة النشاط في القطاع السياحي والخدمات ذات الصلة.

من جهة أخرى، تواصل مسار الصناعة غير المعمليّة، نحو هشاشة اكبر بسبب الاضطرابات الاجتماعية، ونقصد بالصناعة في جزء هام منها الموجهة نحو التصدير، والذي يعد مصدرا لتعديل ميزان الدفوعات والاحتياطي من العملة.

وبخصوص انتعاشة الاستثمار، افاد البنك في ذات التقرير أنّه لا يزال محفوفا بغموض شديد مما يفرض مضاعفة الجهود من قبل كل الاطراف المتدخلة لضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي وإرساء إصلاحات هيكلية ضروريّة لتحسين مناخ الأعمال وشرط أساسي لتحقيق انتعاشة حقيقيّة للاستثمار.

وحافظ معدّل التضخّم على نسقه التنازلي التدريجي ليصل الى مستوى 5،4 بالمائة (بالانزلاق السنوي)، موفى أوت 2020، بعد أن كان في حدود 5،7 بالمائة في جويلية 2020 و6،7 بالمائة في أوت 2019. وأسهم التضخّم الأساسي في تحقيق هذا التنازلي، اذ بلغ معدل 5،3 بالمائة، وهو ادنى مستوى مسجّل منذ موفى 2016. وفي هذا الاطار، اعتبر مجلس ادارة البنك المركزي انه من الضروري مواصلة الدعم النقدي للانتعاشة الاقتصادية، التّي بدأت تظهر بوادرها، من خلال اقرار، يوم 30 سبتمبر 2020، التقليص من نسبة الفائدة المديرية ب50 نقطة وجعله في حدود 6،25 بالمائة بالنسبة للعمليّات الأساسيّة لإعادة التمويل وفي حدود 5،25 بالمائة بالنسبة لتسهيل الايداع في 24 ساعة وفي حدود 7،25 بالمائة بالنسبة لتسهيل القرض الهامشي.

ومن شأن هذا القرار دعم إدماج المرونة على السياسة النقدية التّي تمّ اعتمادها منذ ظهور الجائحة الصحيّة وأيضا تخفيف الأعباء الماليّة للقروض المسندة إلى المؤسّسات والأسر لتمكينهم من المحافظة على القدرة على تنفيذ التزاماتهم والإسهام بالتالي في تحقيق الاستقرار المالي، كما من الضروري حسب ذات التقرير أن يدعم التقليص من الفائدة المديرية الطلب الداخلي مع آفاق تحقق انتعاشة للطلب الاستهلاكي.

وحافظ قائم الدين على المديين المتوسط والطويل المسندة الى المؤسّسات (باستثناء الادارات المركزيّة) على نسقها التصاعدي التدريجي العام تقريبا (3،4 بالمائة بالانزلاق السنوي في جويلية 2020 أي أعلى مستوى لها منذ افريل 2019). كما اشار البنك المركزي، أيضا، إلى انتعاشة عامة للقروض الموجّهة إلى الأفراد (3،4 بالمائة بالانزلاق السنوي اي أعلى مستوى منذ فيفري 2019).

وبين التقريرين يشهد اقتصاد البلاد انخفاضا غير مسبوق بسبب جائحة كورونا التي تعيش على وقعها تونس وقد يصعب تدارك هذا الانكماش التاريخي على المدى القصير والمتوسط مما يتطلب من الدولة تحسين صورتها لدى المؤسسات المالية المانحة باعتبار ان الاقتراض سيكون الحل الانجح في الوقت الراهن الى حين عودة نشاط محركات الاقتصاد في الأيام القادمة.

 

وفاء بن محمد

 

إضافة تعليق جديد