جريمة مقتل رحمة لحمر تبوح بأسرارها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 25 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
26
2020

جريمة مقتل رحمة لحمر تبوح بأسرارها

السبت 10 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
«الصباح» تنشر معطيات حصرية حول اعترافات القاتل.. اغتصب الضحية وذهب للنوم !

◄‭ ‬هاتف‭ ‬الضحية‭ ‬كشف‭ ‬القاتل‭.. ‬كاميرا‭ ‬مراقبة‭ ‬رصدته‭ ‬و«عاملا‭ ‬حضيرة‮»‬‭ ‬عثرا‭ ‬على‭ ‬الجثة

 

مازالت‭ ‬الابحاث‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬قتل‭ ‬الفتاة‭ ‬رحمة‭ ‬لحمر‭ ‬بعين‭ ‬زغوان‭ ‬والتي‭ ‬هزت‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬نظرا‭ ‬لفظاعتها‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الضحية‭ ‬مازالت‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬العمر‭ ‬وكانت‭ ‬حياتها‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬يرام‭ ‬حيث‭ ‬تعودت‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬والعودة‭ ‬مساء‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬عائلتها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬قتلها‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬غادرة‭ ‬وبطريقة‭ ‬مأساوية‭  ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬مما‭ ‬خلف‭ ‬لوعة‭ ‬واسى‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬عائلتها‭ ‬وكل‭ ‬معارفها‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬عرفت‭ ‬به‭ ‬الضحية‭ ‬من‭ ‬دماثة‭ ‬أخلاق‭. ‬

‮«‬‭ ‬الصباح‮»‬‭ ‬تحصلت‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬حصرية‭ ‬حول‭ ‬الجريمة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬مختلفة‭  ‬أكدت‭ ‬بأن‭ ‬والدة‭ ‬الضحية‭  ‬تقدمت‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬الامن‭ ‬واعلمت‭ ‬بأن‭ ‬ابنتها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬تشتغل‭ ‬بجهة‭ ‬برج‭ ‬البكوش‭ ‬وقد‭ ‬اتصلت‭ ‬بها‭  ‬أثناء‭ ‬عملها‭ ‬حيث‭ ‬اطمأنت‭ ‬عليها‭ ‬كعادتها‭ ‬ولكن‭ ‬باتصالها‭ ‬بها‭ ‬مساءا‭  ‬وجدت‭ ‬هاتفها‭ ‬الجوال‭ ‬مغلقا‭ ‬مما‭ ‬بعث‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬الحيرة‭ ‬ودفعها‭ ‬للتقدم‭ ‬للإعلام‭ ‬لدى‭ ‬مركز‭ ‬الأمن‭ ‬فتم‭ ‬ترويج‭  ‬برقية‭ ‬تفتيش‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬الضحية‭. ‬

الصدمة‭..‬

وبتاريخ‭ ‬25‭ ‬سبتمبر‭ ‬الفارط‭ ‬وردت‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬على‭ ‬قاعة‭ ‬العمليات‭ ‬بمنطقة‭ ‬الأمن‭ ‬بقرطاج‭  ‬من‭ ‬أحد‭ ‬عمال‭ ‬الحضائر‭  ‬بجهة‭ ‬عين‭ ‬زغوان‭ ‬الشمالية‭ ‬مفادها‭ ‬عثوره‭ ‬على‭ ‬جثة‭ ‬ادمية‭ ‬لفتاة‭ ‬مخفاة‭ ‬بين‭ ‬كساء‭ ‬من‭ ‬الأشجار‭ ‬داخل‭ ‬مجرى‭ ‬مياه‭ ‬امطار‭ ‬موازية‭ ‬للطريق‭ ‬السريعة‭  ‬وبالتنقل‭ ‬على‭ ‬عين‭ ‬المكان‭  ‬وبناءا‭ ‬على‭ ‬الأوصاف‭ ‬والمعاينات‭ ‬الأولية‭  ‬تبين‭ ‬وان‭ ‬الجثة‭ ‬تعود‭ ‬للفتاة‭ ‬المختفية‭ ‬رحمة‭  ‬فتم‭ ‬إعلام‭ ‬ممثل‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس‭ ‬بالموضوع‭ ‬حيث‭ ‬حضر‭ ‬بمعية‭ ‬قاضي‭ ‬التحقيق‭  ‬الذي‭ ‬اذن‭ ‬بإجراء‭ ‬التساخير‭ ‬اللازمة‭  ‬وعرض‭ ‬جثة‭ ‬الضحية‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬الطب‭ ‬الشرعي‭.‬

جثة‭ ‬بواد

وقد‭  ‬ذكر‭ ‬أحد‭ ‬العاملين‭ ‬بالحضيرة‭ ‬الذي‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬جثة‭ ‬رحمة‭  ‬بانه‭ ‬غادر‭ ‬حضيرة‭ ‬البناء‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬رفقة‭ ‬زميله‭ ‬وتوجها‭ ‬قصد‭ ‬تدخين‭ ‬سيجارة‭ ‬بالغابة‭ ‬المطلة‭  ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬السريعة‭ ‬أين‭ ‬تفطنا‭  ‬لوجود‭ ‬جثة‭ ‬ادمية‭ ‬ملقاة‭ ‬بوادي‭ ‬بالمكان‭  ‬وبمغادرتهما‭  ‬قصد‭ ‬إعلام‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭  ‬اعترضهما‭ ‬احد‭ ‬الاشخاص‭ ‬واستفسرهما‭ ‬ما‭ ‬اذا‭ ‬كانا‭ ‬شاهدا‭ ‬فتاة‭ ‬بالمكان‭ ‬فاعلماه‭ ‬بالموضوع‭  ‬فتحول‭ ‬رفقة‭ ‬فتاة‭ ‬كانت‭ ‬معه‭ ‬لرؤية‭ ‬الجثة‭ ‬التي‭ ‬اتضح‭ ‬وأنها‭ ‬تعود‭ ‬لصديقتهما‭ ‬المختفية‭ ‬فتم‭ ‬الاتصال‭ ‬بأعوان‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬الذين‭ ‬حلوا‭ ‬على‭ ‬عين‭ ‬المكان‭.‬

كشفه‭ ‬الهاتف‭..‬

حاول‭ ‬قاتل‭ ‬رحمة‭ ‬الاختفاء‭ ‬وطمس‭ ‬معالم‭ ‬جريمتة‭ ‬الفظيعة‭  ‬ولكن‭ ‬الأقدار‭ ‬أبت‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬تفضحه‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬كشفه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬التابع‭ ‬للضحية‭ ‬فبعد‭ ‬إجراء‭ ‬التساخير‭ ‬الفنية‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬مستغل‭ ‬هاتف‭ ‬الضحية‭ ‬فاذنت‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭ ‬بإيقافه‭ ‬وتم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬تواجده‭ ‬بجهة‭ ‬سيدي‭ ‬داود‭ ‬فتحول‭ ‬أعوان‭ ‬فرقة‭ ‬الشرطة‭ ‬العدلية‭ ‬بحدائق‭ ‬قرطاج‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬حيث‭ ‬أمكن‭ ‬لهم‭ ‬الإطاحة‭ ‬بقاتل‭ ‬رحمة‭ ‬وحجز‭ ‬هاتفها‭ ‬الجوال‭ ‬بحوزته‭.‬

اعتراف‭..‬

قاتل‭ ‬رحمة‭ ‬هو‭ ‬شاب‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬سنة‭ ‬1995‭  ‬وهو‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬السوابق‭ ‬العدلية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العنف‭ ‬والسرقة‭  ‬وسبق‭ ‬وان‭ ‬قضى‭ ‬عقوبة‭ ‬بدنية‭ ‬لمدة‭ ‬سنة‭ ‬ونصف‭ ‬بالسجن‭ ‬المدني‭ ‬بالمرناقية‭  ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القتل‭ ‬العمد‭ ‬لشخص‭ ‬ليبي‭ ‬الجنسية‭ ‬بالقطر‭ ‬الليبي‭ ‬وقد‭ ‬اعترف‭ ‬بتفاصيل‭ ‬جريمته‭ ‬مؤكدا‭  ‬بأنه‭ ‬احتسى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الجريمة‭ ‬بعض‭  ‬علب‭ ‬الجعة‭ ‬وفي‭ ‬الأثناء‭ ‬راودته‭ ‬فكرة‭  ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬سلب‭ ‬للمارة‭ ‬بالمكان‭ ‬قصد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬لشراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الخمر‭ ‬فتحول‭ ‬للغرض‭ ‬إلى‭ ‬مفترق‭ ‬بالمكان‭ ‬لترصد‭ ‬المارة‭.‬

اغتصاب‭ ‬فقتل‭..‬

وعند‭ ‬بداية‭ ‬حلول‭ ‬الظلام‭ ‬حلت‭ ‬الضحية‭ ‬بالمكان‭ ‬فخامرته‭ ‬فكرة‭ ‬الالتحاق‭ ‬بها‭ ‬وتحويل‭ ‬وجهتها‭ ‬واغتصابها‭ ‬ثم‭ ‬سلبها‭  ‬فالتحق‭ ‬بها‭ ‬وباغتها‭ ‬من‭ ‬الخلف‭ ‬وقام‭ ‬بدفعها‭  ‬فسقطت‭ ‬بمجرى‭ ‬مياه‭ ‬فأغلق‭ ‬لها‭ ‬فمها‭ ‬قصد‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬الصياح‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬تحاول‭ ‬الضحية‭ ‬صده‭ ‬بكل‭ ‬قوتها‭ ‬فقام‭ ‬بصفعها‭ ‬وركلها‭ ‬وتهديدها‭ ‬بالقتل‭ ‬ثم‭ ‬حول‭ ‬وجهتها‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬منزو‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬الضحية‭ ‬تتوسل‭ ‬إليه‭  ‬قصد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هاتفها‭ ‬الجوال‭  ‬وحقيبتها‭ ‬وترك‭ ‬سبيلها‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬أصر‭  ‬على‭ ‬اغتصابها‭ ‬وكانت‭ ‬الضحية‭ ‬تصرخ‭ ‬وتحاول‭ ‬مقاومته‭ ‬بكل‭ ‬قوتها‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬هددها‭ ‬بالقتل‭ ‬واعتدى‭ ‬عليها‭ ‬بالعنف‭ ‬واغتصبها‭ ‬تحت‭ ‬التهديد‭.‬

إثر‭ ‬ذلك‭ ‬قرر‭ ‬الجاني‭ ‬قتل‭ ‬رحمة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يفتضح‭ ‬أمره‭ ‬فقام‭ ‬بخنقها‭ ‬بكلتا‭ ‬يديه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تأكد‭ ‬من‭ ‬مفارقتها‭ ‬الحياة‭ ‬ثم‭ ‬استولى‭ ‬على‭ ‬هاتفها‭ ‬الجوال‭ ‬ودفعها‭ ‬بكلتا‭ ‬يديه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سقطت‭ ‬بمجرى‭ ‬المياه‭  ‬وبعودته‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬إقامته‭ ‬قام‭ ‬بنزع‭ ‬ملابسه‭ ‬وغسلها‭  ‬واستسلم‭ ‬مباشرة‭  ‬للنوم،‭ ‬وبعد‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬قام‭ ‬باستعمال‭ ‬هاتف‭ ‬الضحية‭ ‬فتم‭ ‬كشفه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أعوان‭ ‬الأمن‭.‬

تسجيلات‭ ‬فيديو‭..‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬الابحاث‭  ‬تحولت‭ ‬الوحدات‭ ‬الأمنية‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬عين‭ ‬زغوان‭ ‬وقامت‭ ‬بمسح‭ ‬لمكان‭ ‬الجريمة‭ ‬ليتبين‭ ‬تواجد‭ ‬قاعة‭ ‬رياضة‭ ‬مجهزة‭ ‬بكاميرا‭ ‬مراقبة‭ ‬وبمعاينتها‭ ‬تبين‭  ‬بأن‭ ‬قاتل‭ ‬رحمة‭ ‬حل‭ ‬أمام‭ ‬القاعة‭ ‬الرياضية‭  ‬وتوجه‭ ‬إلى‭ ‬النهج‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الغابة‭ ‬التي‭ ‬عقد‭ ‬فيها‭ ‬جلسة‭ ‬خمرية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬رصده‭ ‬لاحقا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كاميرا‭ ‬المراقبة‭ ‬حيث‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬الشجرة‭ ‬المقابلة‭ ‬لقاعة‭ ‬الرياضة‭ ‬ومكث‭ ‬تحتها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬الضحية‭ ‬بالمكان‭ ‬حيث‭  ‬مرت‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬الجاني‭ ‬الذي‭ ‬التحق‭ ‬بها‭ ‬لينتهي‭ ‬تسجيل‭ ‬الكاميرا‭ ‬عند‭ ‬ذلك‭ ‬الحد‭.‬

وقد‭ ‬تعهد‭ ‬احد‭ ‬قضاة‭ ‬التحقيق‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس‭ ‬بملف‭ ‬القضية‭ ‬وتم‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالمتهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تهم‭ ‬تحويل‭ ‬وجهة‭ ‬شخص‭ ‬باستعمال‭ ‬العنف‭ ‬والاغتصاب‭ ‬باستعمال‭ ‬العنف‭ ‬والسرقة‭ ‬باستعمال‭ ‬العنف‭ ‬الشديد‭ ‬والقتل‭ ‬العمد‭ ‬المسبوق‭ ‬والمصحوب‭ ‬والمتبوع‭ ‬بجرائم‭ ‬أخرى‭ . ‬

 

◗‭ ‬فاطمة‭ ‬الجلاصي

إضافة تعليق جديد