غرف الإنعاش في حاجة للإنعاش - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
25
2020

غرف الإنعاش في حاجة للإنعاش

الأربعاء 16 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة

في موجة الكورونا الأولى كان هناك توجّس من أن تعجز أقسام وأسرة الإنعاش محدودة العدد، عن استيعاب أعداد المرضى، وأن يُجبر الأطباء على المفاضلة، بين من يُمنح جرعة أوكسجين لإنقاذ حياته وبين من يُترك لمصيره.. اليوم بات الوضع مخيفا وأكثر حرجا!

فبعد مرحلة المخاوف الشديدة والهواجس التي صاحبت بداية انتشار جائحة كوفيد19، وبعد إجراءات الحجر الصحي الشامل والتي ساهمت الى حدّ ما في حصر بؤر العدوى وتطويقها، عاد فيروس كورونا ليضرب بقوة بعد فتح الحدود، وتسجّل فترة التعايش مع الفيروس، ارتفاعا مخيفا لعدد الإصابات اليومية، بين الإطارات الطبية وشبه الطبية..

اليوم وبعد العودة المدرسية ووسط كم من المخاوف والهواجس المشروعة،يتوقّع أن تتوسّع دائرة انتشار العدوى أكثر،كما يتوقّع ازدياد الضغط على المرافق الصحية العمومية، فالمدارس والتي من المخاتلة القول أنها ستلتزم بتطبيق البرتوكول الصحي بكل صرامة،يمكن في لحظة أن تتحوّل إلى بؤر عدوى، وتدفع إلى مزيد انتشار الجائحة التي ما زالت كل دول العالم تواجهها مجرّدة من عقاقير قادرة على هزم الفيروس، ومجبرة على التعايش مع الجائحة بعد أن فشلت كل إجراءات الحماية والوقاية من عزل الفيروس، واكتفت بعزل دول واقتصاديات تعثّرت وباتت في وضعيات محرجة تهدّد الاستقرار والسلام الدولي..

وتونس لم تنج من هذه المعركة غير المتكافئة مع الفيروس، فبالإضافة إلى الفاتورة الاقتصادية والاجتماعية الباهظة التي دفعناها وندفعها يوميا، وستكون لها تأثيراتها السلبية لسنوات قادمة، فان الأوضاع اليوم تعقّدت أكثر من السابق وباتت حياة مئات المرضى على المحك خاصة في علاقة بقدرات المستشفيات العمومية والاطارات الطبية على تحمّل هذه الأزمة الى وقت طويل..

فالقطاع العمومي الذي لا يحتكم الاّ على 440 سرير إنعاش، هو رصيدنا الاستراتيجي في معركة غير متكافئة مع جائحة كورونا التي تنتشر بشكل مخيف في الأيام الأخيرة، هذا العدد من أسرة وأقسام الإنعاش التي يتفاوت عددها من مستشفى إلى آخر لن تفي بالحاجة واستنزافها المبكّر هو اعلام بكارثة قد تكون قادمة على عجل.. أما عن المستشفيات الجهوية التي تتذيّل آخر الترتيب، فحدّث ولا حرج، هذه المستشفيات التي تفتقد لآليات العمل المفروضة في الأيام العادية فما بالك في الأزمات الكبرى، بدأت تئن تحت وقع الأعداد المتزايدة للمرضى وبدأت بعض الأمور تخرج عن السيطرة في أكثر من جهة.. وانعاش غرف الإنعاش اليوم يحتاج الى معجزة.. وفي المقابل لا أمل يُرجى من السياسيين ولا رحمة تُنتظر من المسؤولين..!

 

منية العرفاوي    

إضافة تعليق جديد