مخاوف من وضع اليد على الإعلام وتمرير مشروع تنقيح المرسوم 116 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
26
2020

بعد الحديث عن تنسيق برلماني بين كتل النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة

مخاوف من وضع اليد على الإعلام وتمرير مشروع تنقيح المرسوم 116

الأربعاء 16 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة
عضو مجلس "الهايكا" سكينة عبد الصمد: سنتصدى إلى أي مبادرة تشريعية من شأنها المساس بحرية الإعلام

مع اقتراب موعد العودة البرلمانية كثر الحديث عن تنسيق برلماني بين كتل النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة لتمرير المبادرات التشريعية ومقترحات التعديل المقدمة من طرف هذه الكتل الثلاث ومن بينها مقترح قانون عدد 34 لسنة 2020 المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011، وهو المقترح الذي سبق أن أثار ضجة إعلامية كبيرة عندما تقدمت به كتلة ائتلاف الكرامة، بل جوبه بصد كبير من قبل المجتمع المدني الذي حذر من خطورته على قطاع الإعلام.

 ورغم كل هذا، جرت الرياح بما تشتهي سفن الكتل الثلاث لأنه كان لديها نفس التوجه ونفس الرغبة في تنقيح المرسوم، وتم تصيد الفرصة المناسبة لتمريره وذلك عندما تولت حكومة إلياس الفخفاخ سحب مشروع قانون قديم اقترحته حكومة يوسف الشاهد لتنقيح المرسوم 116، وتم سحب المشروع رغبة في عرض صيغة جديدة أعدتها وزارة العلاقة مع المجتمع المدني والهيئات الدستورية  بصفة تشاركية مع المنظمات المهنية وهيئة الاتصال السمعي والبصري، وبعد إيداع مبادرة الائتلاف نظر فيها مكتب المجلس المتكون في أغلبه من نواب الكتل الثلاث وطالب لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية باستعجال النظر فيها، وهكذا تمت دراستها والمصادقة عليها في وقت وجيز، كما تمت المصادقة على التقرير النهائي للجنة ونشره على موقع المجلس، وبالتالي تظل إمكانية عرض هذا التقرير على أنظار الجلسة العامة مطلع الدورة البرلمانية القادمة واردة لأن مشروع القانون في صيغته التوافقية الذي تقدمت به الحكومة لم يقع عرضه على مكتب المجلس وإحالته على لجنة الحقوق والحريات إلا في وقت لاحق ولم يقع تنظيم أي جلسة صلب اللجنة لنقاشه.

 

نسف التجربة الديمقراطية

عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري سكينة عبد الصمد عبرت في تصريح لـ "الصباح" عن رفض الهيئة للمبادرة التشريعية التي تقدمت بها كتلة ائتلاف الكرامة رفضا قاطعا، وطالبت مجلس نواب الشعب بأن يصرف نظره عنها، ودعت المجتمع المدني إلى التجند من جديد والاستعداد لخوض معركة حاسمة في صورة برمجة جلسة عامة لتمرير المبادرة، لأنها على حد تعبيرها ستنسف التجربة الديمقراطية في تونس.

 ودعت عضو مجلس "الهايكا" نواب الشعب إلى النأي بأنفسهم عن المبادرات المخالفة للدستور وإلى عدم التورط في تمرير مبادرات مشبوهة، ولاحظت أن مبادرة ائتلاف الكرامة وضعت على المقاس بمعنى أن الغرض منها ليس مزيد دعم حرية الإعلام كما تم التسويق له بل جعل الهيئة في قبضة الأحزاب السياسية البرلمانية الكبرى، وإخضاع تركيبتها لمنطق المحاصصات الحزبية وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى وضع الأحزاب يدها على المؤسسات الإعلامية..

وبينت أن المبادرة ستكون غطاء لتسوية وضعيات قنوات خارقة للقانون وهي تحديدا القنوات التي تقف وراءها أحزاب سياسية على رأسها النهضة وقلب تونس.. وذكرت أن المبادرة ستؤدي إلى التأسيس لمشهد إعلامي فوضوي فبموجبها ستسند إجازات بعث قنوات تلفزية وإذاعية لكل من هب ودب وهذا يعني أنه بالإمكان أن نجد مستقبلا في تونس قنوات تدعو للتطرف وأخرى تنشر الدعارة.    

وأضافت عبد الصمد أنه من المفروض أن يتم النظر في بداية السنة البرلمانية الجديدة في مشروع القانون المقدم من الحكومة، وفسرت أن المشاريع المقدمة من طرف الحكومة وحسب ما نص عليه الدستور تحظى بأولوية النظر.. كما أن مشروع الحكومة في صيغته الجديدة تم التشاور في مضامينه مع "الهايكا" ومع المنظمات المهنية، وهو في مجمله نص متكامل وواضح وتوافقي ويستجيب لمعايير حرية الصحافة والإعلام.

وذكرت عضو مجلس "الهايكا" أن المبادرة التشريعية لكتلة ائتلاف الكرامة بعدما تم تقديم مشروع قانون متكامل من قبل الحكومة لم تعد لها أي قيمة، وأضحى من الضروري سحبها وعدم إضاعة الوقت في جدل عقيم حولها، وطالبت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بفتح باب النقاش حول المشروع الذي اقترحته الحكومة.

 

مجلس الصحافة

عن سؤال آخر حول رأيها في بعث مجلس الصحافة الذي ينتظر أن يتم الإعلان عن تركيبته اليوم الأربعاء، بينت سكينة عبد الصمد أن "الهايكا" هيئة تعديلية وأن مجلس الصحافة بدوره يضطلع بدور تعديلي وقالت إن وجوده مهم للغاية لإرساء صحافة أكثر مهنية، فتوفر هيئات تعديلية ضمانة لحرية الصحافة، لأن الحرية إذا لم تمارس بمسؤولة تتحول إلى فوضى.. ولاحظت أن المشهد الإعلامي الحالي في حاجة إلى مجلس صحافة يعمل على إرساء إعلام ذي جودة، وخلصت إلى أنه لا يوجد أي تعارض بين أدوار "الهايكا" وأدوار مجلس الصحافة لأن المجلس سيهتم بالأساس بمتابعة مدى احترام أخلاقيات المهنية الصحفية حتى تكون الصحافة مسؤولة، وذكرت أنه في صورة فتح الباب للثلب والشتم في وسائل الإعلام وفي صورة عدم الالتزام بأخلاقيات المهنة الصحفية فإن هذه المهنة ستموت وستصبح شبيهة بشبكات التواصل الاجتماعي.

وذكرت عبد الصمد أن "الهايكا" ومجلس الصحافة لهما هدف مشترك وهو ضمان احترام قواعد المهنة الصحفية والتأسيس لمشهد إعلامي متوازن وشفاف.         

وكانت "الهايكا" نددت سابقا بمضامين المبادرة التشريعية المقدمة من قبل كتلة ائتلاف الكرامة، ونبهت إلى أنها متعارضة مع الدستور وتحديدا مع الفصل 148 منه الذي نص في النقطة الثامنة منه على أن تواصل الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري القيام بمهامها إلى حين انتخاب هيئة الاتصال السمعي البصري. واعتبرت أن الاقتصار على تنقيح بعض فصول المرسوم 116 يؤكد نوازع التفصي من أحكام الدستور، وغايته إعادة تركيبة مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري وطرق اختيارها عبر الانتخاب من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية مطلقة غير الأغلبية المعززة، وذلك بتعلة إيجاد حل لإشكال المدة القانونية لـ"الهايكا" إضافة إلى الخيار الخطير المتمثل في إلغاء نظام الإجازات الممنوحة لمنشآت الاتصال السمعي البصري الخاضعة لكراسات الشروط وتعويضه بنظام التصريح..

 

مخاوف وشكوك

ولعل ما غذى الشكوك في أن الغاية من المبادرة التشريعية هي وضع اليد على الإعلام، تزامن تقديمها مع تصريحات رسمية للسلط العمومية وقتها بوجوب تنفيذ القانون على القنوات التلفزية والإذاعية المخالفة.

أما مشروع القانون المقدم من قبل الحكومة الذي دعت عضوة مجلس "الهايكا" البرلمان إلى النظر فيه فهو يتضمن مائة فصل ويهدف إلى تنظيم ممارسة حرية الاتصال السمعي البصري وضبط الأحكام المُتعلقة بتنظيم واختصاصات هيئة الاتصال السمعي البصري، وينطبق مشروع القانون على منشآت الاتصال السمعي البصري وأنشطتها وخدماتها وعلى المكاتب الأجنبية المُمثلة لمنشآت الاتصال السمعي البصري غير المُقيمة بتونس.

ويضمن مشروع القانون المقدم من طرف الحكومة حسب ما ورد في أحد فصوله حريّة الاتصال السمعي البصري والحوكمة الرشيدة لمنشآت الاتصال السمعي البصري على أساس جملة من المبادئ وهي حرية الرأي والتعبير والإعلام، وقيم ومبادئ الديمقراطية والدولة المدنية واحترام الحقوق والحريات الفردية والعامة، والتنوع والتعددية في الأفكار والآراء، والمساواة وعدم التمييز أيا كانت أشكاله، وقيم وقواعد العيش المُشترك، وعدم المساس بالكرامة الإنسانية والحياة الخاصة وحماية المعطيات الشخصية، وعدم التحريض على الكراهية أو العنف أو التكفير، وحرية المُعتقد، وحضور المرأة، وحماية الطفولة، والموضوعية والشفافية والنزاهة، والاستقلالية وحياد المرفق الإعلامي العمومي وكذلك المساءلة والجودة واحترام حقوق الملكية الأدبية والفنية وحماية الأمن الوطني والنظام العام والصحّة العامة وفقا لمقتضيات الفصل 49 من الدستور والمواثيق والمعاهدات الدوليّة ذات العلاقة.

 

سعيدة بوهلال     

         

إضافة تعليق جديد