هل تؤجل الكورونا الخلافات السياسية إلى حين؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
25
2020

بعد تفشي الوباء

هل تؤجل الكورونا الخلافات السياسية إلى حين؟

الأربعاء 16 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة

في الوقت الذي اشتدت فيه عودة فيروس كورونا وانتشاره مازالت الساحة التونسية تعاني هي الأخرى من فيروس ووباء الخلافات بعد تحوله من أزمة في كواليس السلطة إلى أمر معلن دون مساحيق.

وقد زادت حدة الخلافات في الآونة الأخيرة لتؤكد أن البلد وصلت إلى المنتهى دون أن تترك الأطراف السياسية بابا للعودة وهو ما دفع برئيس الحكومة هشام المشيشي في بلاغ لرئاسة  الحكومة للتأكيد أول أمس الاثنين على أن "حكومته اختارت منهجية العمل مع الجميع وأن الوضع الذي تعرفه بلادنا من صعوبات اقتصادية واجتماعية وعودة انتشار وباء الـ"كوفيد19" يقتضي توحيد الجهود بين الجميع لإنقاذ البلاد والانصراف نحو ما ينفع المواطنين بعيدا عن التجاذبات والمناكفات السياسية."

وإذ جاءت دعوة المشيشي صريحة لتجاوز الخلافات وتأجيلها إلى حين، فان الواقع السياسي كان عكس ذلك تماما من خلال التصريحات والتصريحات المضادة التي أكدت انه لا أمل قريب في إيجاد أرضيات للتوافق بعد أن تحولت أحزاب إلى منصات لإطلاق الخلافات.

 

سعيد على الخط..

ولم تكن الأحزاب وحدها عنوانا للازمة حيث شاركها رئيس الجهورية قيس سعيد اثر تحوله إلى عضو ناشط في تكثيف الخلافات وهو ما فتح في وجهه باب النقد والتأويل في وقت كان لزاما عليه التجميع والتحليق بالمختلفين إلى أفق التوافق والتهدئة.

دخول سعيد على خط الأزمة السياسية لم يكن من بوابة دعم الاستقرار داخلي بل جاء في إطار عملية الدفاع عن حظوظه في المسك بخيوط اللعبة السياسية بعد التحولات العميقة للمشهد إبان التصويت على حكومة هشام المشيشي.

وفي واقع الأمر لم يدخر رئس الجمهورية أي مجهود في إحراج خصومه منذ البداية ليتحول الرجل من فاعل مباشر في السيرورة السياسية إلى محرض عليها، وبمقتضى هذا الموقف تحول سعيد من شخصية محايدة إلى هدف واضح في حقل رماية واسعة.

وفي هذا السياق قال الأمين العام للحزب  الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي "أن حالة التشنج السائدة في الحياة السياسية يتحمل رئيس الجمهورية جانبا منها مشيرا إلى انتقاده لمواقفه الديبلوماسية والتعيينات والإقالات مضيفا أنه من المفترض أن يلعب رئيس الدولة دوره الدستوري كرمز للوحدة الوطنية وحكم في الساحة السياسية ومترفع عنها إلا أنه أصبح طرفا في هذه العملية"، حسب قوله.

وشدد المرايحي على أن رئيس الجمهورية أصبح دوره مهمشا في قصر قرطاج وخرج من الخارطة السياسية بعد اختياره لشخص من خارج السلطة البرلمانية ووضعه في السلطة التنفيذية دون أن يكون له حزام.

موقف المرايحي وغيره من السياسيين من الرئيس زادت حدته مع ارتفاع النسق التصاعدي لانتشار فيروس كورونا حيث يذهب البعض لاعتبار أن التصعيد الرئاسي تجاه أحزاب بعينها دون أخرى من شأنه أن يربك الوضع العام أكثر، بمعنى أن قيس سعيد مطالب قبل غيره للدعوة للتهدئة والتفكير إلى حين تجاوز أزمة كورونا.

وإذ يبدو هذا الموقف متحاملا على سعيد فان أصحابه يرون عكس ذلك تماما بل ويعتبرون أن رئيس الجمهورية يسعى لمعاقبة السلطة التنفيذية ممثلة في شخص رئيس الحكومة وحكومته أصلا، فقيس سعيد لم يبادر لدعوة هشام المشيشي كرئيس حكومة إلا بعد نحو 10ايام من أداء اليمين الدستوري، في وقت كان فيه رئيس الحكومة السابق الياس الفخفاخ لا يغادر قصر قرطاج حيث بلغت لقاءات الرئيس بالفخفاخ معدل 3 لقاءات أسبوعية أحيانا.

قطع سعيد الطريق أمام المشيشي في هذا التوقيت بالذات لا يؤكد جمود العلاقة بين الطرفين فحسب بل مؤشرا على أن بلادنا تعيش أزمة مضاعفة، أزمة صحية في ظل ارتفاع انتشار الكورونا وتزامنها مع العودة المدرسية والجامعية وأيضا ارتفاع ضغط الخلافات السياسية.

وإذ تبدو مسؤولية سعيد الأكبر في تفشي الأزمة السياسية فان ذلك لا يرفع المسؤولية عن الأحزاب حيث هي الأخرى مسؤولة أمام الشعب والتاريخ بعد أن تحولت الساحة السياسية إلى حلبة مفتوحة للصراع لا من اجل خدمة الناس بل من اجل عملية انتقامية استعملت فيها كل أنواع الأسلحة من ملفات وتصريحات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما كان الترحيل الممنهج للبرلمان والإحراج المتكرر لرئيس مجلس نواب الشعب محاولة جادة لضرب رموز البلاد، حيث مازال تصريح رئيس قلب تونس نبيل القروي يجوب أرجاء الانترنيت بعد تصريحه المبتذل في حق قيس سعيد، كما لا تزال تدخلات نواب حركة الشعب والتيار الديمقراطي والدستوري الحر تلقى '"بركاكتها" في حق رئيس مجلس الشعب راشد الغنوشي، فهل تؤجل كورونا خلافات السياسيين؟

 

خليل الحناشي

 

إضافة تعليق جديد