مؤسسات لهرسلة المزاج السياسي العام.. فمتى ينظم هذا القطاع؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
28
2020

«سيغما كونساي» وأخواتها

مؤسسات لهرسلة المزاج السياسي العام.. فمتى ينظم هذا القطاع؟

الأربعاء 16 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة

لا‭ ‬تزال‭ ‬مؤسسات‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تمارس‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬‮«‬الهرسلة‭ ‬السياسية‮»‬‭ ‬للمزاج‭ ‬العام‭ ‬للتونسيين‭ ‬وذلك‭ ‬بإقرار‭ ‬أسبقية‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬عن‭ ‬منافسيه‭ ‬وأسبقية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬والدستوري‭ ‬الحر‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الأحزاب‭.‬

وتؤكد‭ ‬شركات‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭ ‬أن‭ ‬المجال‭ ‬مفتوح‭ ‬أمام‭ ‬ثلاثي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اللحاق‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الحالات‭ ‬بعد‭ ‬الصعود‭ ‬الصاروخي‭ ‬للدستوري‭ ‬الحرب27‭% ‬تليه‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬بـ23‭,‬6‭% ‬ثم‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬بـ‭ ‬11‭,‬4‭% ‬فالتيار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وائتلاف‭ ‬الكرامة‭ ‬بـ5‭,‬5‭%.‬

أما‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬التصويت‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬مازال‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬يحلق‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬منافسيه‭ ‬بواقع‭ ‬67‭ % ‬مقابل‭ ‬7‭,‬6‭ %‬‭ ‬لنبيل‭ ‬القروي‭ ‬و6‭,‬5‭ % ‬لعبير‭ ‬موسي‭.‬

وعادت‭ ‬مؤسسات‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭ ‬لتنشط‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مهد‭ ‬الطريق‭ ‬لهذه‭ ‬الشركات‭ ‬مجددا‭ ‬‹›للاستثمار‮»‬‭ ‬في‭ ‬خيارات‭ ‬الناخب‭ ‬عبر‭ ‬فرض‭ ‬أسماء‭ ‬بعينها‭ ‬على‭ ‬المستجوبين‭ ‬وتقديم‭ ‬النسب‭ ‬المصرح‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬خيار‭ ‬مواطني‭ ‬مفصول‭ ‬عن‭ ‬التأثير‭ ‬والتأثر‭.‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الأرقام‭ ‬والمعطيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬ابرز‭ ‬مؤسستين‭ ‬لسبر‭ ‬الآراء‭ ‬ليتبين‭ ‬التلاعب‭ ‬الواضح‭ ‬بالنسب‭ ‬إذ‭ ‬كيف‭ ‬للحزب‭ ‬الدستوري‭ ‬أن‭ ‬يتحصل‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬27%من‭ ‬نوايا‭ ‬التصويت‭ ‬في‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تحصل‭ ‬عبير‭ ‬موسي‭ ‬على‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬7‭% ‬من‭ ‬نوايا‭ ‬التصويت‭ ‬في‭ ‬الرئاسية؟

بمعنى‭ ‬كيف‭ ‬للمستجوب‭ ‬أن‭ ‬يصوت‭ ‬مثلا‭ ‬في‭ ‬التشريعية‭ ‬للدستوري‭ ‬الحر‭ ‬ولا‭ ‬يصوت‭ ‬لموسي‭ ‬في‭ ‬الرئاسية؟‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬يصوت‭ ‬الناخب‭ ‬للدستوري‭ ‬الحر‭ ‬في‭ ‬التشريعية‭ ‬ويصوت‭ ‬مثلا‭ ‬لقيس‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬الرئاسية؟‭ ‬منطقيا‭ ‬هذا‭ ‬غير‭ ‬ممكن‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬أنصار‭ ‬الحزب‭ ‬وناخبيه‭ ‬مرتبطين‭ ‬بموسي‭ ‬قبل‭ ‬الدستوري‭ ‬الحر‭ .‬

كما‭ ‬تبدو‭ ‬نسبة‭ ‬67%‭ ‬لقيس‭ ‬سعيد‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬فوز‭ ‬الرئيس‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬بنحو‭ ‬72‭%‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬خلال‭ ‬انتخابات‭ ‬2019‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حشد‭ ‬نحو‭ ‬17حزبا‭ ‬وائتلافا‭ ‬أنصاره‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التصويت‭ ‬لسعيد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬18‭% ‬خلال‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الرئاسية‭.‬

وبخصوص‭ ‬نوايا‭ ‬التصويت‭ ‬لحركة‭ ‬النهضة‭ ‬فقد‭ ‬حافظ‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬رصيده‭ ‬من‭ ‬نوايا‭ ‬المصوتين‭ ‬بـ‭ ‬23‭% ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬ثبات‭ ‬المخزون‭ ‬الانتخابي‭ ‬للحزب‭ ‬حسب‭ ‬شركات‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭.‬

وإذا‭ ‬ما‭ ‬افترضنا‭ ‬جدلا‭ ‬صحة‭ ‬الأرقام‭ ‬المصرح‭ ‬بها‭ ‬واحتلال‭ ‬الدستوري‭ ‬الحر‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬تشريعيا ما‭ ‬يعني‭ ‬دستوريا‭ ‬تشكيلها‭ ‬للحكومة‭ ‬فهل‭ ‬سيلجئ‭ ‬حزب‭ ‬عبير‭ ‬موسي‭ ‬للنهضة‭ ‬كشريك‭ ‬سياسي‭ ‬لإدارة‭ ‬البلاد‭ ‬وتجاوز‭ ‬حالة‭ ‬الاسلاموفوبيا‭ ‬والخضوع‭ ‬للواقعية‭ ‬السياسية؟

ويبدو‭ ‬واضحا‭ ‬محاولة‭ ‬تغييب‭ ‬بقية‭ ‬الأحزاب‭ ‬الدستورية‭ ‬الأخرى‭ ‬وإقناع‭ ‬أنصار‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬السياسية‭ ‬ضمنيا‭ ‬بضرورة‭ ‬مساندة‭ ‬الدستوري‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬بقية‭ ‬الأحزاب‭ ‬المنتمية‭ ‬لذات‭ ‬المدرسة‭.‬

فمساعي‭ ‬خلق‭ ‬وعي‭ ‬سياسي‭ ‬حول‭ ‬الدستوري‭ ‬الحر‭ ‬كمدخل‭ ‬لتوحيد‭ ‬العائلة‭ ‬حول‭ ‬طرف‭ ‬بعينه‭ ‬يعيد‭ ‬للأذهان‭ ‬نفس‭ ‬الأداء‭ ‬الذي‭ ‬اتبعته‭ ‬شركات‭ ‬سير‭ ‬الآراء‭ ‬مع‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬تشريعية‭ ‬2019‭ ‬ونداء‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬تشريعية2014‭ ‬ليتأكد‭ ‬الدور‭ ‬المتقدم‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬وتوجيه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬عبر‭ ‬محتوى‭ ‬أحادي‭ ‬التوجه‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬تثير‭ ‬جدلا‭ ‬سياسيا‭ ‬واسعا‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬والشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تقنين‭ ‬عمل‭ ‬الشركات‭ ‬اثر‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬لاعب‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الوطني‭.‬

ويبدو‭ ‬أنّ‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬لا‭ ‬تدعم‭ ‬مقولات‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬بل‭ ‬تقف‭ ‬عائقاً‭ ‬أمامه‭ ‬لتبقى‭ ‬مجرد‭ ‬مقترحات‭ ‬ومشاريع‭ ‬قوانين‭ ‬في‭ ‬رفوف‭ ‬البرلمان‭ ‬دون‭ ‬التجرؤ‭ ‬على‭ ‬عرضها‭ ‬أو‭ ‬مناقشتها‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭.‬

ويذكر‭ ‬أن‮ ‬‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬كتل‭ ‬مختلفة‭ ‬منها الكتلة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬سابقا،‭ ‬و»الجبهة‭ ‬الشعبية‮»‬‭ ‬قدمتا‭ ‬مشروعا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬2016‭ ‬يتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬ولكن‭ ‬بقي‭ ‬المقترح‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬فيه‭.‬

‮ ‬كما‭ ‬قدّم‭ ‬نواب‭ ‬‮«‬كتلة‭ ‬الحرة‮»‬‭ ‬لحركة‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬تونس‮»‬،‭ ‬في‭ ‬فيفري‭ ‬2017،‭ ‬مقترح‭ ‬قانون‭ ‬آخر‭ ‬يتعلّق‭ ‬بتنظيم‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭ ‬والاستطلاعات‭ ‬ليعجز‭ ‬الحزب‭ ‬عن‭ ‬تمرير‭ ‬مقترحه‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬للغرفة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكاتب‭ ‬استطلاع‭ ‬الرأي‭ ‬مسودة‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬ينظم‭ ‬عمل‭ ‬مؤسسات‭ ‬سبر‭ ‬الآراء،‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية،‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬ولكنه‭ ‬تاه‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬النقاش‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭.‬

فهل‭ ‬يجد‭ ‬النواب‭ ‬الجرأة‭ ‬مجددا‭ ‬وطرح‭ ‬فكرة‭ ‬تقنين‭ ‬شركات‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬المنظم‭ ‬لهذه‭ ‬المهنة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬النور‭ ‬ويبقى‭ ‬مجرد‭ ‬قطاع‭ ‬ريعي؟

 

◗‭ ‬خليل‭ ‬الحناشي

إضافة تعليق جديد