رحيلك صدمة وحسرة في الوسط الثقافي والأدبي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 30 سبتمبر 2020

تابعونا على

Oct.
1
2020

المفكر والفيلسوف والروائي كمال الزغباني في ذمة الله

رحيلك صدمة وحسرة في الوسط الثقافي والأدبي

الأربعاء 16 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة

تفاجأت‭ ‬الساحة‭ ‬الثقافية‭ ‬التونسية‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬14‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020‭ ‬بوفاة‭ ‬كمال‭ ‬الزغباني‭ ‬الذي‭ ‬فارقنا‭ ‬عن‭ ‬سن‭ ‬ناهزت‭ ‬55‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬اثر‭ ‬سكتة‭ ‬قلبية‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬سبتمبر‭ ‬1965‭..‬رحل‭ ‬عنا‭ ‬وهو‭ ‬رافع‭ ‬لشعار‭ ‬‮«‬‭ ‬مانيش‭ ‬مسامح‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬ان‭ ‬مشاريع‭ ‬المصالحة‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الا‭  ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬التونسيين‭ ‬الذين‭ ‬ثاروا‭ ‬ضد‭ ‬الاستبداد‭ ‬والظلم‭ ‬سنة‭ ‬2011‭ ‬وأن‭ ‬نظام‭ ‬المافيا‭ ‬عاد‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وكأن‭ ‬الثورة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭. ‬رحل‭ ‬فجأة‭  ‬تاركا‭ ‬اللوعة‭ ‬والاسى‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرفوه‭ ‬ومن‭ ‬عاشروه‭ ‬من‭ ‬طلبته‭ ‬وقرائه‭ ‬وأصدقائه‭ ‬ومن‭ ‬آمنوا‭ ‬مثله‭ ‬بأنّ‭ ‬‹›الفعل‭ ‬الإبداعي‭ ‬هو‭ ‬ثورة‭ ‬ومقاومة‭ ‬في‭ ‬حدّ‭ ‬ذاته››‭ ‬ومن‭ ‬تجادلوا‭ ‬معه‭ ‬ومن‭ ‬ثاروا‭ ‬مثله‭ ‬على‭ ‬المالوف‭ ‬من‭ ‬الكتابات‭ ‬ومن‭ ‬عبروا‭ ‬ومازالوا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬اقتناعهم‭ ‬بواقعنا‭ ‬السياسي‭ ‬والثقافي‭ ‬والفني‭ ‬ورفضوا‭ ‬اهدار‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬بعنوان‭ ‬ممارسة‭ ‬الفعل‭ ‬الثقافي‭ .‬

والراحل‭ ‬كمال‭ ‬الزغباني‭ ‬الذي‭ ‬عاش‭ ‬زاهدا‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬والكراسي،‭ ‬مفكر‭ ‬وفيلسوف‭ ‬واستاذ‭ ‬جامعي‭ ‬واديب‭ (‬روائي‭ ‬وقصاص‭) ‬كتب‭ ‬المقالات‭ ‬الفلسفية‭ ‬والرواية‭ ‬وناضل‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الكلمة‭ ‬الحرة‭ ‬وحذر‭ ‬في‭ ‬كتاباته‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬العولمة‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬إنسانية‭ ‬الانسان‭ ‬وذاتية‭ ‬البشر‭ ‬والى‭ ‬تحويل‭ ‬الناس‭ ‬الى‭ ‬ارقام‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها‭ ‬وتصدى‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يسميه‭ ‬‮«‬‭ ‬التبهيم‭ ‬والتجهيل‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وقد‭ ‬بلور‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬البهيموقراطية‭ ‬والثورة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬انتقد‭ ‬فيه‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬وقال‭ ‬انه‭ ‬يسعى‭ ‬لإبعاد‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬الفكر‭ ‬والإبداع‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الذات‭.‬

من‭ ‬مؤسسي‭ ‬رابطة‭ ‬الكتاب‭ ‬الأحرار

كتب‭ ‬الزغباني‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤلفات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬و»في‭ ‬انتظار‭ ‬الحياة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تحصلت‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬‮«‬الكومار‮»‬‭ ‬الذهبي‭ ‬ومجموعة‭ ‬قصصية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الآخر‮…»‬‭. ‬وفي‭ ‬روايته‭ ‬‮«‬ماكينة‭ ‬السعادة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬جمع‭ ‬فيها‭ ‬بين‭ ‬البعدين‭ ‬الفلسفي‭ ‬والادبي‭ ‬فضح‭ ‬الراحل‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يسميه‭ ‬النظام‭ ‬المافيوي‭ ‬والتخريب‭ ‬المعمم‭ ‬وتجرأ‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬اختراق‭ ‬كل‭ ‬الممنوعات‭ ‬والمحرمات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬نظام‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬ونقد‭ ‬المجتمع‭ ‬الرأسمالي‭ ‬الذي‭ ‬ينعم‭ ‬فيه‭ ‬أصحاب‭ ‬السلطة‭ ‬والأثرياء‭ ‬بالرفاه‭ ‬ويبيعون‭ ‬او‭ ‬هاما‭ ‬ووعودا‭ ‬للمواطن‭ ‬البسيط‭ . ‬توّج‭ ‬كمال‭ ‬الزغباني‭ ‬بجوائز‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬جائزة‭ ‬البشير‭ ‬خرّيف‭ ‬للإبداع‭ ‬الأدبي‭ ‬في‭ ‬الرّواية‭ ‬عن‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬‭ ‬مكينة‭ ‬السعادة‭ ‬‮«‬‭ ‬التي‭ ‬استغرق‭ ‬في‭ ‬كتابتها‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬،‭  ‬واهداها‭ ‬لكل‭ ‬المظلومين‭ ‬والمقموعين‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬معرض‭ ‬تونس‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭ ‬سنة‭ ‬2017‭. ‬انتمى‭ ‬كمال‭ ‬الزغباني‭ ‬الى‭ ‬اليسار‭ ‬التونسي‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬مؤسسي‭ ‬‮«‬رابطة‭ ‬الكتاب‭ ‬الأحرار‮»‬‭ ‬بمعية‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬التونسيين‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬مثل‭ ‬الكاتب‭ ‬والمناضل‭ ‬جلول‭ ‬عزونة‭ ‬ومحمد‭ ‬الجابلي‭ ‬والحبيب‭ ‬الحمدوني‭ ‬ونور‭ ‬الدين‭ ‬الشمنقي،‭ ‬وسليم‭ ‬دولة‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬للاحتجاج‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الثقافية‭ ‬للرئيس‭ ‬السابق‭ ‬بن‭ ‬علي،‭ ‬وعلى‭ ‬نظام‭ ‬النشر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يسمح‭ ‬بانتشار‭ ‬الابداع‭ ‬التونسي‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الوطن‭ ‬وحتى‭ ‬داخل‭ ‬تونس‭ ‬لان‭ ‬الناشر‭ ‬يكتفي‭ ‬بنشر‭ ‬مجموعة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬النسخ‭ ‬يبيعها‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬وإلى‭ ‬بعض‭ ‬المكتبات‭ ‬ولا‭ ‬يتحمل‭ ‬عناء‭ ‬توزيعها‭ ‬على‭ ‬المعارض‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭.  ‬ولكن‭ ‬تم‭ ‬منعهم‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬وملاحقتهم‭ ‬وغيبت‭ ‬رابطة‭ ‬الكتاب‭ ‬الاحرار‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬للنشاط‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬2011‭.‬

كمال‭ ‬الزغباني‭ ‬نعته‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭:‬‮»‬‭ ‬تنعى‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬بكل‭ ‬حسرة‭ ‬وأسى‭ ‬فقيد‭ ‬الساحة‭ ‬الأدبية‭ ‬التونسية‭ ‬الروائي‭ ‬والكاتب‭ ‬وأستاذ‭ ‬الفلسفة‭ ‬بالجامعة‭ ‬كمال‭ ‬الزغباني‭ ‬الذي‭ ‬وافته‭ ‬المنية‭ ‬مساء‭ ‬الاثنين‭ ‬14‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020‭. ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الاليمة‭ ‬تتقدم‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬بأحر‭ ‬التعازي‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬الفقيد‭ ‬كمال‭ ‬الزغباني‭ ‬راجية‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أن‭ ‬يتغمده‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭ ‬وأن‭ ‬يلهم‭ ‬أهله‭ ‬وذويه‭ ‬جميل‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭ ‬وإنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭.                  

وكان‭ ‬الراحل‭ ‬قد‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬الساحة‭ ‬الأدبية‭ ‬التونسية‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الإصدارات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬البهيموقراطية‭ ‬والثورة‮»‬‭ ‬و»في‭ ‬انتظار‭ ‬الحياة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬الكومار‭ ‬الذهبي‭ ‬و‭ ‬‮«‬ماكينة‭ ‬السعادة‭ ‬‮«‬‭  ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬قصصية‭ ‬تحمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الآخر‮…»‬،‭ ‬كما‭ ‬أسس‭ ‬الزغباني‭ ‬‮«‬رابطة‭ ‬الكتاب‭ ‬الأحرار‮»‬‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬التونسيين‭ ‬سنة‭ ‬2001‭.‬

أصدقاؤك‭ ‬لا‭ ‬يصدقون‭ ..‬هل‭ ‬مت‭ ‬حقا‭ ‬أم‭ ‬إنك‭ ‬تتخابث‭ ‬كالعادة؟

كما‭ ‬ابنه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أصدقائه‭ ‬رغم‭ ‬علمهم‭ ‬بان‭ ‬نفسه‭ ‬تضيق‭ ‬بالتابين‭ ‬وتأسفوا‭ ‬لرحيله‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬الكاتب‭ ‬وعضو‭ ‬رابطة‭ ‬الكتاب‭ ‬الاحرار‭ ‬محمد‭ ‬جابلي‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬صفحته‭ ‬على‭ ‬الفايسبوك‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ : ‬‮«‬ما‭ ‬ايموت‭ ‬كان‭ ‬الباهي‭ ‬‮«‬‭// ‬هل‭ ‬متتّ‭ ‬حقا‭ ‬يا‭ ‬كمال‭ ‬أم‭ ‬إنك‭ ‬تتخابث‭ -‬ببراءة‭ ‬طفل‭ ‬عنيد‭ - ‬كالعادة‭ ‬؟؟؟

‭//‬طوى‭ ‬الجزيرة‭ ‬حتى‭ ‬جاءني‭ ‬خبر‭ // ‬فزعت‭ ‬فيه‭ ‬بآمالي‭ ‬الى‭ ‬الكذب‭ //‬

كشهاب‭ ‬عبرت‭ ‬بين‭ ‬لحظتين‭ // ‬تولد‭ ‬ذات‭ ‬سبتمبر‭ ‬وترحل‭ ‬ذات‭ ‬سبتمبر‭ // ‬عبرت‭ ‬مسرعا‭ ‬لكنك‭ ‬كثفت‭ ‬الحياة‭ ‬واختزلت‭ ‬السنين‭ ‬عصارة‭ // ‬رحلت‭ ‬لكنك‭ ‬كنت‭ ‬مضيئا‭ ‬أينما‭ ‬حللت‭ // ‬من‭ ‬مؤسسي‭ ‬رابطة‭ ‬الكتاب‭ ‬الأحرار‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬العصي‭ // ‬ومن‭ ‬مؤسسي‭  ‬الجامعة‭ ‬الشعبية‭ ‬المفتوحة،‭ ‬حينها‭ ‬تذكرت‭ ‬ابن‭ ‬بلدتك‭ ‬الخالد‭ ‬الطاهر‭ ‬الحداد‭ ‬وكذا‭ ‬بن‭ ‬بلدتك‭ ‬الخالد‭  ‬أيضا‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الحامي‭...‬نصوصك‭ ‬المتمردة‭ ‬الجميلة‭ ‬والمتوّجة‭ - ‬الآخر‭- ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الحياة‭- ‬مكينة‭ ‬السعادة‭- ‬مقالاتك‭ ‬ودراساتك‭ ‬ومداخلاتك‭ ‬ومناكفاتك‭... ‬تعلن‭ ‬كلها‭ ‬أنك‭ ‬عشت‭ ‬الحياة‭ ‬طولا‭ ‬وعرضا‭ ...   ‬ذكرت‭ ‬الخالدين‭ ‬الذين‭ ‬عبروا‭ ‬مسرعين‭ ‬وحفروا‭ ‬مسيرة‭ ‬طويلة‭ ‬وجميلة‭ ‬وحافلة‭ : ‬طرفة‭ ‬بن‭ ‬العبد‭ - ‬رامبو‭ - ‬الشابي‭- ‬رضا‭ ‬الجلالي‭- ‬عبد‭ ‬الحفيظ‭ ‬المختومي‭...‬ربما‭ ‬ضاق‭ ‬بك‭ ‬المقام‭ ‬أو‭ ‬أزعجتك‭ ‬‮«‬البهيمقراطيا‮»‬‭ ‬المحيطة‭ ‬برقابنا‭ ...‬ربما‭ ‬أزعجتك‭ ‬الفوضى‭ ‬وأنت‭ ‬من‭ ‬أرباب‭ ‬المنطق‭ ‬والجمال‭ ...‬

كم‭ ‬تقاطعنا‭: ‬قرأتك‭ ‬وقرأتني‭/ ‬احتفيت‭ ‬بك‭ ‬واحتفيت‭ ‬بي‭/ ‬وقدمتك‭ ‬وقدمتني‭ / ‬وخاصمتك‭ ‬وخاصمتني‭/ ‬تجادلنا‭ ‬وتنافرنا‭ ‬لكن‭ ‬الود‭ ‬غالب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لقاء‭ ...‬

تمسكت‭ ‬باستقلاليتك‭ ‬وحريتك‭ ‬الى‭ ‬آخر‭ ‬رمق‭ ...‬واعتزلت‭ -‬هناك‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬‮«‬‭ ‬زغبانيا‭ ‬الحرة‮»‬‭ ‬تنبش‭ ‬الأرض‭ ‬وتزرع‭ ‬الورود‭ ‬وتفكر‭...‬لعلها‭ ‬أمومة‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬الالتحام‭ ‬الأخير‭ ...‬

قررت‭ ‬ان‭ ‬تسكن‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬الخلد‭ ‬وأن‭ ‬تظل‭ ‬روحك‭ ‬معنا،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬أجيال‭ ‬الحالمين‭ ‬بالخير‭ ‬والحق‭ ‬والعدل‭ ‬والجمال‭ //‬

رحمك‭ ‬الله‭ ‬وأسكنك‭ ‬فراديس‭ ‬جنانه‭ // ‬أذكرنا‭ ‬هناك‭ ‬وأنت‭ ‬تعاقر‭ ‬خمرة‭ ‬‮«‬‭ ‬لا‭ ‬يخالط‭ ‬الرأس‭ ‬منها‭ ‬تدويم‮»‬‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬أبو‭ ‬العلاء‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬الغفران‭...‬

وداعا‭ ‬صديقي‭ ‬الأعز‭ ...‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الحياة‭ ‬دوما‭ ...‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬هنا‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭...‬حياة‭ ‬أخرى‭...‬ربما‭ ‬تليق‭ ‬بك‭ ...‬بالتأكيد‭ ‬ليست‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ...‬

أعرف‭ ‬أنك‭ ‬تمقت‭ ‬التأبين‭ ‬وتضيق‭ ‬بالمناسبات،‭ ‬لذلك‭ ‬لن‭ ‬أأبنك‭ ‬خشية‭ ‬من‭ ‬روحك‭ ‬المرحة‭ ‬الساخرة‭ ...‬هو‭ ‬كلام‭ ‬فاض‭ ‬من‭ ‬ذاتي‭ ‬لذاتي‭ ...‬

لا‭ ‬أدري‭ - ‬ولم‭ ‬أصدق‭ ‬بعد‭ - ‬هل‭ ‬مت‭ ‬حقا‭ ‬أم‭ ‬إنك‭ ‬تتخابث‭ ‬كالعادة‭ / ‬وتبتسم‭ ‬ابتسامة‭ ‬طفولية‭ ‬مرحة‭ ‬وترقب‭ ‬ما‭ ‬نحن‭ ‬فاعلون‭ ‬؟؟؟؟؟‭.‬‮»‬

وكتب‭ ‬الاديب‭ ‬الباحث‭ ‬بوراوي‭ ‬عجينة‭ : ‬‮«‬‭ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬الاديب‭ ‬المفكر‭ ‬كمال‭ ‬الزغباني‭ .. ‬لقد‭ ‬غادر‭ ‬الدنيا‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬اعطى‭ ‬الكثير‭ ‬للفكر‭ ‬والادب‭ ‬بحساسية‭ ‬مفرطة‭ ‬وفن‭ ‬راق‭ ‬وشجاعة‭ ‬نادرة‭ ‬الوجود‭... ‬وفاته‭ ‬فاجأتني‭ ‬كثيرا‭.. ‬الا‭ ‬انه‭ ‬مازال‭ ‬حيا‭ ‬بأعماله‭ ‬الادبية‭ ‬ومواقفه‭ ‬الانسانية‭ ‬وروحه‭ ‬المرحة‭ ‬وسيظل‭ ‬حيا‭ ‬عقودا‭ ‬وعقودا‭ ‬لتنسى‭ ‬اسماء‭ ‬عديدة‭ ‬اخرى‭ ‬وتبعث‭ ‬اسماء‭ ‬هامة‭ ‬لم‭ ‬تنل‭ ‬حظها‭ ‬من‭ ‬التعريف‭ ‬والاعلام‭ ‬والنقد‭... ‬صبرا‭ ‬جميلا‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬عرفوه‭ ‬وعاشروه‭ ‬وقرؤوا‭ ‬اجزاء‭ ‬من‭ ‬كتاباته‭ ‬ومن‭ ‬سيقرؤون‭. ‬‮«‬‭ ‬

شيع‭ ‬كمال‭ ‬الزغباني‭ ‬الى‭ ‬مثواه‭ ‬الأخير‭ ‬عصر‭ ‬امس‭ ‬الثلاثاء‭.‬

‭ ‬علياء‭ ‬بن‭ ‬نحيلة

إضافة تعليق جديد