المرأة والإرهاب (1-3) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
28
2020

دراسة قانونية

المرأة والإرهاب (1-3)

الأربعاء 16 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة
بقلم: سامي بن هويدي وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بزغوان

تنشر‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬الصادر‭ ‬اليوم‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬قانونية‭ ‬حول‭ ‬‮«‬المرأة‭ ‬والارهاب‮»‬‭ ‬للقاضي‭ ‬سامي‭ ‬بن‭ ‬هويدي‭..‬

 

استقطاب‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الإرهاب‭ :‬

بخصوص‭ ‬انتداب‭ ‬النساء‭ ‬واستقطابهن‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬الإرهاب،‭ ‬فان‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬لا‭ ‬يهمها‭ ‬اختيار‭ ‬فئة‭ ‬معينة‭ ‬دون‭ ‬غيرها،‭ ‬أو‭ ‬مواصفات‭ ‬خاصة‭ ‬بتلك‭ ‬النساء،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يهمها‭ ‬توسيع‭ ‬عدد‭ ‬نشطائها‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬دون‭ ‬اشتراط‭ ‬جنسية‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬أو‭ ‬سنا‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬صفة‭ ‬معينة،‭ ‬اي‭ ‬ان‭ ‬عملية‭ ‬استقطاب‭ ‬النساء‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬استقطاب‭ ‬الرجال،‭ ‬فهي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تستهدف‭ ‬الفئات‭ ‬الفقيرة‭ ‬والمعوزة‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬والخصاصة‭ ‬وقلة‭ ‬ذات‭ ‬اليد،‭ ‬لاستغلالها‭ ‬في‭ ‬نشاطاتها‭ ‬الإجرامية،‭ ‬لان‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬استعدادا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬المواجهات‭ ‬والاعتداءات‭ ‬ضد‭ ‬الأنظمة‭ ‬القائمة‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬المتسبب‭ ‬الأصلي‭ ‬في‭ ‬تهميشها‭ ‬وإذلالها‭ ‬وتفقيرها‭.‬

وبخصوص‭ ‬وسائل‭ ‬استقطاب‭ ‬النساء‭ ‬داخل‭ ‬المجموعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬المنظمة،‭ ‬فإنها‭ ‬تتم‭ ‬عادة‭ ‬بالاتصال‭ ‬المباشر‭ ‬سواء‭ ‬بمناسبة‭ ‬لقاءات‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬الأصدقاء‭ ‬او‭ ‬خلال‭ ‬ندوات‭ ‬دينية‭ ‬او‭ ‬داخل‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬والمدارس‭ ‬العمومية‭ ‬أو‭ ‬الخاصة‭ ‬ومراكز‭ ‬العمل‭ .‬

وتعتبر‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصال‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬وسائل‭ ‬الاستقطاب‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬لتلك‭ ‬الشبكات‭ ‬طريقة‭ ‬سهلة‭ ‬لنقل‭ ‬الأفكار‭ ‬والبيانات‭ ‬المتشددة‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬أمنية‭ ‬تذكر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سهّل‭ ‬للمجموعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الشباب‭ ‬رجالا‭ ‬كانوا‭ ‬أو‭ ‬نساء‭.‬

وقد‭ ‬مكّن‭ ‬التواصل‭ ‬الالكتروني‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬الفايسبوك‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الماسنجر‭ ‬والوات‭ ‬ساب‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬والآراء‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الشرائح‭ ‬الاجتماعية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭ ‬وتجنيد‭ ‬مجموعات‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬للعمل‭ ‬ضمن‭ ‬خلايا‭ ‬متشددة‭.‬

وقد‭ ‬عملت‭ ‬بعض‭ ‬المجموعات‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتجنيد‭ ‬النساء‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬وبث‭ ‬أفكارها‭ ‬بطرق‭ ‬مدروسة‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬لإقناعهن‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬جعلهن‭ ‬عناصر‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عملياتها‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬بلدانهن‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬ولعل‭ ‬واقعة‭ ‬29‭ ‬اكتوبر‭ ‬2018‭ ‬بتونس‭ ‬العاصمة‭ ‬تعدّ‭ ‬ابرز‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

وتعتبر‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭ ‬أهل‭ ‬السنة‭ ‬للدعوة‭ ‬والجهاد‭ ‬التي‭ ‬غيرت‭ ‬اسمها‭ ‬بعد‭ ‬مبايعة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمعروفة‭ ‬بالهوساوية‭ ‬باسم‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬أي‭ ‬‮«‬التعاليم‭ ‬الغربية‭ ‬حرام‮»‬،‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية‭ ‬السلفية‭ ‬الجهادية‭ ‬المسلحة‭ ‬بنيجيريا‭ ‬والتي‭ ‬تتبنى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬ولايات‭ ‬نيجيريا‭ ‬ودول‭ ‬المنطقة‭.‬

وقد‭ ‬تولت‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬توسيع‭ ‬أعمالها‭ ‬داخل‭ ‬نيجيريا‭ ‬والدول‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬مثل‭ ‬التشاد‭ ‬والكاميرون،‭ ‬وتعتبر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬خطف‭ ‬النساء‭ ‬وأسرهن‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬تولت‭ ‬اختطاف‭ ‬قرابة‭ ‬500‭ ‬امرأة‭ ‬وفتاة‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2009‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الشرقي‭ ‬لنيجيريا،‭ ‬و‭ ‬76‭ ‬فتاة‭ ‬سنة‭ ‬2003‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬شيبوك‭.‬

وقد‭ ‬تولت‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬استغلال‭ ‬الفتيات‭ ‬الصغيرات‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬السلاح‭ ‬والمؤونة،‭ ‬كاستخدامهن‭ ‬للقيام‭ ‬بعمليات‭ ‬انتحارية‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬وذلك‭ ‬تحت‭ ‬التهديد‭ ‬أو‭ ‬باستعمال‭ ‬الخداع‭ ‬دون‭ ‬إعلامهن‭ ‬بطبيعة‭ ‬الأجسام‭ ‬التي‭ ‬يحملنها‭ (‬متفجرات‭) ‬ويتم‭ ‬توجيههن‭ ‬بالذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬الأسواق‭ ‬للقيام‭ ‬بتلك‭ ‬العمليات،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬يتم‭ ‬تفجيرهن‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬ظاهرة‭ ‬جديدة‭ ‬لما‭ ‬بات‭ ‬يعرف‭ ‬بالإرهاب‭ ‬الأنثوي‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجماعة‭.‬

وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬النساء‭ ‬المخطوفات‭ ‬تسعى‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬نساء‭ ‬وأرامل‭ ‬كُنَّ‭ ‬زوجات‭ ‬لمقاتلي‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬تمّ‭ ‬خداعهن‭ ‬والتأثير‭ ‬عليهن‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬إجرامية‭ ‬وبالتالي‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬تفجيرية،‭ ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬استخدام‭ ‬فتيات‭ ‬قاصرات‭ ‬سبق‭ ‬للجماعة‭ ‬أن‭ ‬قتلت‭ ‬آباءهن‭ ‬في‭ ‬هجماتها‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬شمال‭ ‬نيجيريا،‭ ‬أو‭ ‬صغيرات‭ ‬خطفتهن‭ ‬الجماعة‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬نيجيريا‭.‬،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬لتلك‭ ‬الجماعات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الفتيات‭ ‬عبر‭ ‬جماعات‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬متورطة‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬البشر‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعلم‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬لأي‭ ‬غرض‭ ‬يتم‭ ‬شراؤهن‭.‬

أسباب‭ ‬الانخراط‭ :‬

إن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬انخراط‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الإرهاب‭ ‬هو‭ ‬سوء‭ ‬إدارة‭ ‬الساسة‭ ‬للدولة‭ ‬وللشأن‭ ‬العام،‭ ‬وعدم‭ ‬خدمتهم‭ ‬للصالح‭ ‬العام‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬ولحقوق‭ ‬المرأة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬ممّا‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تهميش‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وعدم‭ ‬اعتبارها‭ ‬عنصرا‭ ‬فاعلا‭ ‬فيه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬الفساد‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬وإحساس‭ ‬المرأة‭ ‬بالغبن‭ ‬والقهر‭ ‬من‭ ‬شانه‭ ‬أن‭ ‬يبعث‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬النساء‭ ‬إحساسا‭ ‬بالظلم‭ ‬وعدم‭ ‬المساواة‭ ‬تجاه‭ ‬الرجل،‭ ‬فتتجه‭ ‬نحو‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬واختيار‭ ‬العنف‭ ‬كسبيل‭ ‬لتحقيق‭ ‬توازنها‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.‬

لذلك‭ ‬فان‭ ‬دمقرطة‭ ‬الدولة‭ ‬وتركيز‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والحوكمة‭ ‬الرشيدة‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬الظاهرة‭ ‬الإجرامية‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬ومن‭ ‬الإرهاب‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تستغل‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬غياب‭ ‬الدولة‭ ‬وتنشر‭ ‬فكرها‭ ‬المتشدد‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬النساء‭.‬

ويذهب‭ ‬بعض‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بان‭ ‬انضمام‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬الجماعات‭ ‬المتشددة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬أسباب‭ ‬نفسية‭ ‬منها‭ ‬إحساسها‭ ‬بالضعف،‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬الانتقام‭ ‬وسعيها‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬إحساسها‭ ‬بالقوة‭ ‬وتغيير‭ ‬واقعها‭ ‬وواقع‭ ‬المرأة‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬

وقد‭ ‬يكون‭ ‬لذلك‭ ‬الانضمام‭ ‬أسباب‭ ‬سياسية‭ ‬وهو‭ ‬التشبع‭ ‬بأفكار‭ ‬متطرفة‭ ‬يمينية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬يسارية‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭ ‬معارضة‭ ‬للحكم‭ ‬تؤمن‭ ‬بالكفاح‭ ‬ضد‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬استبدادية‭ ‬وغير‭ ‬عادلة‭.‬

كما‭ ‬يمكن‭ ‬للمرأة‭ ‬الانضمام‭ ‬للجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬لأسباب‭ ‬دينية،‭ ‬منها‭ ‬الإيمان‭ ‬بأفكار‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬مثالية‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الفتاوى‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المرأة‭ ‬والرجل‭ ‬إلى‭ ‬الجهاد‭ ‬والاستشهاد‭ ‬لنيل‭ ‬الشهادة‭ ‬ودخول‭ ‬الجنة‭.‬

وقد‭ ‬تزايد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عدد‭ ‬النساء‭ ‬الانتحاريات‭ ‬سواء‭ ‬للأسباب‭ ‬الدينية‭ ‬المذكورة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬لأسباب‭ ‬مادية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حوافز‭ ‬مالية‭ ‬تعتقد‭ ‬المرأة‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬المتشددة‭ ‬سوف‭ ‬تدفعها‭ ‬إلى‭ ‬عائلتها‭.‬

أما‭ ‬المنظمات‭ ‬المتشددة‭ ‬فترى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استعمالها‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬عماليتها‭ ‬العسكرية‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬الأنظمة‭ ‬القائمة،‭ ‬عمليات‭ ‬نوعية‭ ‬وتغيير‭ ‬في‭ ‬استراتيجياتها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تركز‭ ‬رقابتها‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ‬دون‭ ‬المرأة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬العامل‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يضخم‭ ‬تلك‭ ‬العملية‭ ‬والتعاطف‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلقاه‭ ‬المرأة‭ ‬الانتحارية‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬النساء‭.‬

لذلك‭ ‬فان‭ ‬الإقرار‭ ‬بحقوق‭ ‬المرأة‭ ‬واعتبارها‭ ‬مساوية‭ ‬للرجل‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬،‭ ‬وتشريكها‭ ‬في‭ ‬أخذ‭ ‬القرار‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬الجمعيات‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوقها،‭ ‬وتركيز‭ ‬عدالة‭ ‬جنائية‭ ‬تؤسس‭ ‬لاعتبار‭ ‬المرأة‭ ‬مساوية‭ ‬للرجل‭ (‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬البعض‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬غالبيتها‭ ‬مخصصة‭ ‬للرجل‭) ‬من‭ ‬شانه‭ ‬أن‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬تطرف‭ ‬المرأة‭ ‬وانحرافها‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تبنّي‭ ‬الأفكار‭ ‬المتشددة‭.‬

وقد‭ ‬تدخل‭ ‬المشرع‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬لمعالجة‭ ‬وضعية‭ ‬المرأة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬استغلالها‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أعمال‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالإرهاب‭ ‬كالدعارة‭ ‬والتجارة‭ ‬في‭ ‬الممنوعات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الشاقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬معها‭ ‬جسديا‭ ‬ونفسيا‭.‬

 

◗‭ ‬‭(..‬يتبع‭)‬

إضافة تعليق جديد