هذا ليس اتفاق للسلام بل للاستسلام - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
28
2020

هنيئا لترامب ولا عزاء للعرب

هذا ليس اتفاق للسلام بل للاستسلام

الأربعاء 16 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة

‭ ‬عندما‭ ‬احتضن‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬فعاليات‭ ‬إتفاق‭ ‬اوسلو‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬سبتمبر‭ ‬1993‭ ‬عاش‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أمل‭ ‬رفيع‭ ‬يؤشر‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يعيد‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬المسلوبة‭ ‬لأصحابها‭ ‬ويمنح‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬إسرائيل‭ ‬كل‭ ‬أسباب‭ ‬البقاء‭ ‬والازدهار‭.. ‬وكان‭ ‬لحضور‭ ‬الزعيم‭ ‬عرفات‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬سبب‭ ‬كفيل‭ ‬بإحياء‭ ‬هذا‭ ‬الخيط‭ ‬من‭ ‬الامل‭ ‬رغم‭ ‬معارضة‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬للاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬رأت‭ ‬فيه‭ ‬تنازلات‭ ‬رسميا‭ ‬عن‭ ‬السيادة‭ ‬الكاملة‭ ‬وعن‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬وغيرذلك‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬المشروعة‭ ..‬

قد‭ ‬تختلف‭ ‬القراءات‭ ‬والتقييمات‭ ‬لهذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعد‭ ‬سبع‭ ‬وعشرين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬توقيعه‭ ‬وسيظل‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬القيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومنظمة‭ ‬فتح‭ ‬فرصة‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الوطن‭ ‬وامكانية‭ ‬بناء‭ ‬الحلم‭ ‬الفلسطيني‭.. ‬لسنا‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬المحاسبة‭ ‬فتلك‭ ‬مسالة‭ ‬بيد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬دون‭ ‬غيره‭  ‬ولا‭ ‬احد‭ ‬يملك‭ ‬وصاية‭ ‬او‭ ‬سلطانا‭ ‬على‭ ‬قراره‭ ‬واختياره‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬سيحدد‭ ‬كيفية‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬مسلسل‭ ‬التطبيع‭ ‬المجاني‭ ‬الحاصل‭ ‬وكذبة‭ ‬العصر‭ ‬بان‭ ‬التطبيع‭ ‬الحاصل‭ ‬بين‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬ودول‭ ‬خليجية‭ ‬إنما‭ ‬يأتي‭ ‬خدمة‭ ‬للسلام‭ ‬فهذه‭ ‬أيضا‭ ‬مسألة‭ ‬ابتدعها‭ ‬المطبعون‭ ‬لرد‭ ‬الإنتقادات‭ ‬واللعنات‭ ‬التي‭ ‬طالتهم‭.. ‬ولا شك‭ ‬انه‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬منذ‭ ‬توقيع‭ ‬إتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬ان‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المتناحرة‭ ‬فرطت‭ ‬في‭ ‬استثمار‭ ‬هذا‭ ‬الوقع‭ ‬الجديد‭ ‬ووقعت‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬صراعات‭ ‬وخلافاتها‭ ‬وأحقادها‭ ‬وانقساماتها‭ ‬ولم‭ ‬تنتبه‭ ‬الى‭ ‬الجهود‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تلهث‭ ‬وراء‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬هذا‭ ‬التقسيم‭ ‬حتى‭ ‬تحول‭ ‬من‭ ‬لعنة‭ ‬إلى‭ ‬وباء‭ ‬استعصى‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ..‬والحقيقة‭ ‬اننا‭ ‬اليوم‭ ‬ندرك‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬بيريز‭ ‬نفسه‭ ‬يردده‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬الاسرائيليين‭ ‬سيدوخون‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬ولن‭ ‬يمنحوهم‭ ‬شيئا‭ ‬وها‭ ‬هم‭  ‬يؤكدون‭ ‬نبوتهم‭ ‬بل‭ ‬ها‭ ‬هم‭ ‬يستعيدون‭ ‬القليل‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬عليه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬اتفاقات‭ ‬بين‭ ‬مدريد‭ ‬و اوسلو‭ ...‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬بامكانه‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الاخطاء‭ ‬الفادحة‭ ‬التي‭ ‬اقترفها‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬فيها‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنتبه‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬القوى‭ ‬الاقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬كانت‭ ‬تستنزفها‭ ‬وتعبث‭ ‬بها‭ ‬استعدادا‭ ‬لهذا‭ ‬اليوم‭ ‬ولهذا‭ ‬التطبيع‭ ‬الحاصل‭ ...‬و‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬ايضا‭ ‬وقد‭ ‬وجب‭ ‬الاعتراف‭ ‬انه‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬اقترفوا‭ ‬اخطاءا‭ ‬جسيمة‭ ‬فان‭ ‬العرب‭ ‬ومعهم‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وقعوا‭ ‬في‭ ‬الخطيئة‭ ‬ووقعوا‭ ‬طوعا‭ ‬على‭ ‬الجريمة‭ ‬التي‭ ‬يسوق‭ ‬لها‭ ‬ترامب‭ ‬للفوز‭ ‬بولاية‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬وكسب‭ ‬دعم‭ ‬اللوبيات‭ ‬اليهودية‭ ‬المتنفذة‭ ‬والذين‭ ‬سجلوا‭ ‬بقوة‭ ‬حضورهم‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬الذي‭ ‬استعدت‭ ‬له‭ ‬الادارة‭ ‬الامريكية‭ ‬وامنت‭ ‬معه‭ ‬حضور‭ ‬وزيري‭ ‬خارجية‭ ‬الامارات‭ ‬والبحرين‭ ‬لاكمال‭ ‬الديكور‭ ‬المطلوب‭ ‬للتوقيع‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬انفك‭ ‬ناتنياهو‭ ‬يفاخر‭ ‬بتحقيقه‭..‬

الغريب‭ ‬والمثير‭ ‬انه‭ ‬وقبل‭ ‬اسبوع‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬خرج‭ ‬مصرحا‭ ‬لوسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬ان‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ليست‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬النفط‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬لحماية‭ ‬إسرائيل‮»‬‭.‬تصريح‭ ‬مر‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يثير‭ ‬الانتباه‭ ‬او‭ ‬هكذا‭ ‬اريد‭ ‬له‭. ‬

وجاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬ترامب‭  ‬خلال‭ ‬تجمع‭ ‬انتخابي‭ ‬في‭ ‬نورث‭ ‬كارولاينا‭ ‬،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يتفاخر‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬مستقلة‭ ‬ذاتيا‭ ‬بمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬وليست‭ ‬بحاجة‭ ‬لنفط‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭..‬

ترامب‭ ‬شدد‭ ‬امام‭ ‬انصاره‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬أثناء‭ ‬رئاستي‭ ‬،‭ ‬ستبقى‭ ‬أمريكا‭ ‬المنتج‭ ‬الأول‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬العالم؛‭ ‬سنبقى‭ ‬مستقلين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة،‭ ‬وسيكون‭ ‬الوضع‭ ‬كذلك‭ ‬لسنوات‭ ‬عديدة‭ ‬قادمة‮»‬‭.‬

واضاف‭ ‬‮«‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬،‭ ‬ولكننا‭ ‬هناك‭ ‬فقط‭ ‬لحماية‭ ‬إسرائيل‭... ‬لقد‭ ‬كنا‭ ‬جيدين‭ ‬جدا‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭...‬عدا‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬إسرائيل‭ ‬،‭ ‬لما‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬‮«‬

‭ ‬الصحفية‭ ‬باربرا‭ ‬بولاند‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الأميركي‭ ‬المحافظ‮»‬‭ ‬كانت‭ ‬المراسلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬تصريحات‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬تجاهلها‭ ‬الجميع‭.. ‬والاكيد‭ ‬ان‭ ‬ترامب‭ ‬صادق‭ ‬عندما‭ ‬يدلي‭ ‬بهذه‭ ‬التصريحات‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬اكثر‭ ‬صدقا‭ ‬الا‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الامر‭ ‬بامن‭ ‬وتفوق‭ ‬اسرائيل‭ ‬العسكري‭ .‬وقد‭ ‬نجح‭ ‬ترامب‭ ‬منذ‭ ‬وصوله‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬في‭ ‬اغراء‭ ‬وجلب‭ ‬عواصم‭ ‬عربية‭ ‬ودفعها‭ ‬الى‭ ‬سباق‭ ‬التطبيع‭ ‬المجاني‭ ‬ولعله‭ ‬المجال‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬نجح‭ ‬فيه‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬ولايته‭ ‬الاولى‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬الامريكيين‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬تعاطيه‭ ‬مع‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وانعكاساته‭ ‬الخطيرة‭ ‬في‭ ‬امريكا‭ ‬التي‭ ‬تصدرت‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الاكثر‭ ‬ضحايا‭ ‬بسبب‭ ‬الفيروس‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ...‬

الملاحظة‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬مراقب‭ ‬فتتعلق‭ ‬بتصريحات‭  ‬منافس‭ ‬ناتنياهو‭ ‬الذي‭ ‬صرح‭ ‬قبل‭ ‬ساعات‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬والامارات‭ ‬والبحرين‭ ‬ان‭ ‬ناتنياهو‭ ‬لا‭ ‬ينوي‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ولا‭ ‬ينوي‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬تنازلات‭ ‬نحو‭ ‬اقامة‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ .‬ولاشك‭ ‬ان‭ ‬الاهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لناتنيا‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬يفوز‭ ‬بالصفقة‭ ‬ويتم‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاقية‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬بالتاريخية‭ ‬واعتبرها‭ ‬مقدمة‭ ‬لمزيد‭ ‬حلقات‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬تسعى‭ ‬لنيل‭ ‬رضاء‭ ‬واشنطن‭ ‬او‭ ‬تريد‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬امريكية‭ ‬مسلطة‭ ‬عليها‭ ‬او‭ ‬ربما‭ ‬تود‭ ‬تفادي‭ ‬ملاحقتها‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬او‭ ‬انتهاكات‭ ‬متعلقة‭ ‬بحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬والحريات‭ ..‬

ومع‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬15‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020‭ ‬تكون‭ ‬الامارات‭ ‬وأول‭ ‬دولتين‭ ‬خليجيتين‭ ‬تقدمان‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬بعد‭ ‬اتفاقيات‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬وكل‭ ‬من‭  ‬مصر‭ (‬1979‭) ‬والأردن‭ (‬1994‭).‬

ياتي‭ ‬ذلك‭ ‬فيما‭ ‬يواصل‭ ‬ترامب‭ ‬استخفاه‭ ‬بالجميع‭ ‬متوقعا‭ ‬اقبال‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬طلبا‭ ‬للتطبيع‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬يشتد‭ ‬طوق‭ ‬العزلة‭ ‬من‭ ‬حولهم‭ ‬ويتم‭ ‬تجفيف‭ ‬منابعهم‭ ‬ومحاصرتهم‭ ‬وتجويعهم‭ ...‬والحقيقة‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬تجاهل‭ ‬صدق‭ ‬ترامب‭ ‬مقارنة‭ ‬بشركائه‭ ‬في‭ ‬الاتفاقات‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يتوخى‭ ‬الصراحة‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬صدمة‭ ‬المتلقي‭ ‬فهو‭ ‬يقر‭ ‬بان‭ ‬تجفيف‭ ‬المنابع‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬عنوان‭ ‬سياسته‭ ‬وهو‭ ‬يؤكد‭ ‬انه‭ ‬سيستمر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬وانه‭ ‬ربما‭ ‬مقتنع‭ ‬بان‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬المطبعة‭ ‬ستتبع‭ ‬خطاه‭ ‬لدفع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الى‭ ‬الاقتداء‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬التطبيع‭ ‬المجاني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬غير‭ ‬مصالح‭ ‬ترامب‭ ‬الانتخابية‭ ‬ومصالح‭ ‬ناتنياهو‭ ‬الملاحق‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬فساد‭ 

أسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬ستظل‭ ‬في‭ ‬الاذهان‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بشان‭ ‬حلم‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬الـ67‭  ‬وبشأن‭ ‬أوهام‭ ‬كل‭ ‬القرارات‭ ‬الأممية‭ ‬والعدالة‭ ‬الدولية‭ ‬حول‭ ‬الحق‭ ‬الفلسطيني‭ ‬المشروع‭ ‬وحول‭ ‬كل‭ ‬البيانات‭ ‬والقرارات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وعن‭ ‬قممها‭ ‬الثلاثين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سبعة‭ ‬عقود‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تلاشت‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬وعد‭ ‬ترامب‭ ‬وصفقة‭ ‬القرن‭ ‬التي‭ ‬انهت‭ ‬التزامات‭ ‬العرب‭ ‬الرسمية‭ ‬المعلنة‭ ‬ازاء‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تنهي‭ ‬حق‭ ‬الاجيال‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬المسيرة‭ ‬والتمسك‭ ‬بحماية‭ ‬الهوية‭ ‬وانقاذ‭ ‬الذاكرة‭ ‬واستعادة‭ ‬الملحمة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬قرارا‭ ‬او‭ ‬اذنا‭ ‬من‭ ‬ترامب‭ ‬او‭ ‬ناتنياهو‭ ...‬

مهرجان‭ ‬ترامب‭ ‬او‭ ‬سرقة‭ ‬القرن‭ ..‬

بحضور‭ ‬700‭ ‬ضيف‭.. ‬روج‭ ‬ترامب‭ ‬لاقامة‭ ‬الاحتفالات‭ ‬لتوقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬التطبيع‭ ‬حلم‭ ‬ناتنياهو‭ ‬الذي‭ ‬سيمنحه‭ ‬فرصة‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬ملاحقة‭ ‬القضاء‭ ‬ومواجهة‭ ‬السجن‭ ‬بفضل‭ ‬اتفاق‭ ‬المنامة‭ ‬ودبي‭ ..‬

ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يوقع‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإماراتي‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬‏الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتانياهو،‭ ‬على‭ ‬معاهدة‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬الإمارات‭ ‬وإسرائيل‭ ‬أمام‭ ‬الحشد‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬‏دبلوماسيين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬بينهم‭ ‬سفراء‭ ‬عرب‭ ‬وقد‭ ‬تزينت‭ ‬ساحة‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬بالعلم‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬والامريكي‭ ‬والاماراتي‭ ‬والبحريني‭ ...‬‏

ويضم‭ ‬الوفد‭ ‬الإماراتي‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬ووزير‭ ‬الدولة‭ ‬للشؤون‭ ‬المالية،‭ ‬ووزيرة‭ ‬‏الدولة‭ ‬لشؤون‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وعددا‭ ‬من‭ ‬‏المسؤولين‭.‬‏

أما‭ ‬الوفد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬فيضم‭ ‬رئيس‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬يوسي‭ ‬كوهين،‭ ‬ومستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬مئير‭ ‬‏بن‭ ‬شبات‭.‬‏

وتشارك‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬ممثلة‭ ‬بوزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الزياني،‭ ‬‏وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬أعلنت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬توصلها‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مماثل‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬‏

وهذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يستضيف‭ ‬‏فيها‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقين‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭.‬‏

غاريد‭  ‬كوشنر،‭ ‬صهر‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬وعراب‭ ‬صفقة‭ ‬القرن‭ ‬وكبير‭ ‬مستشاري‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭  ‬‮«‬هذه‭ ‬الاتفاقات‭ ‬إنجاز‭ ‬ضخم‭ ‬للدول‭ ‬المعنية‭ ‬‏وأدت‭ ‬إلى‭ ‬إحساس‭ ‬كبير‭ ‬بالأمل‭ ‬والتفاؤل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬‏‭..‬تصريحات‭ ‬قد‭ ‬يتضح‭ ‬زيفها‭ ‬قبل‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬يجف‭ ‬الحبر‭ ‬الذي‭ ‬سيوقع‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬يسجل‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ‭ ‬27‭ ‬لاتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬الذي‭ ‬دق‭ ‬ترامب‭ ‬و‭ ‬معه‭ ‬ناتنياهو‭ ‬اخر‭ ‬مسمار‭ ‬في‭ ‬نعشه‭ ‬

واليوم‭ ‬يرفض‭ ‬اصحابه‭ ‬دفنه‭ ‬رغم‭ ‬اعتراف‭ ‬الجميع،‭ ‬تلميحاً‭ ‬أو‭ ‬علناً،‭ ‬بموته‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ..‬

لا‭ ‬خلاف‭ ‬انه‭ ‬لولا‭  ‬النكسات‭ ‬والنكبات‭ ‬المتتالية‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬اصاب‭ ‬العقل‭ ‬العربي‭  ‬من‭ ‬ذل‭ ‬و‭ ‬مهانة‭ ‬وما‭ ‬لحق‭ ‬الارادة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬و‭ ‬سقوط‭ ‬في‭ ‬الحضيض‭ ‬و‭ ‬لولا‭ ‬تواطؤ‭ ‬وافلاس‭ ‬النخب‭ ‬و‭ ‬لولا‭ ‬تنكر‭ ‬الانظمة‭ ‬و‭ ‬الحكومات‭ ‬لما‭ ‬استحق‭ ‬ترامب‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬فهنيئا‭ ‬لترامب‭ ‬المتوج‭ ‬على‭ ‬وقع‭  ‬الخيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬والجهل‭ ‬و‭ ‬التشرذم‭ ‬و‭ ‬التفكك‭ ‬و‭ ‬الاوهام‭ ‬التي‭ ‬تجرف‭ ‬العرب‭ ‬الى‭ ‬الهاوية‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬اكثر‭ ...‬

 

الإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬توقعان‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬وترامب‭ ‬ونتنياهو‭ ‬يؤكدان‭: ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الطريق

تم‭ ‬أمس‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيتي‭ ‬سلام‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬والبحرين،‭ ‬بحضور‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ووزيري‭ ‬خارجية‭ ‬الإمارات‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬والبحريني‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الزياني‭.‬

وأجرى‭ ‬ترامب‭ ‬أمس‭ ‬لقاءات‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الحديقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬قبيل‭ ‬مراسم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقيات‭ ‬لتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬والبحرين‭. ‬وكان‭ ‬المسؤولون‭ ‬الأربعة‭ ‬في‭ ‬الشرفة‭ ‬الأمامية‭ ‬خارج‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬حيث‭ ‬تجمع‭ ‬حشد‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬لبدء‭ ‬مراسم‭ ‬التوقيع،‭ ‬كما‭ 

 

تجمع‭ ‬عشرات‭ ‬المتظاهرين‭ ‬المؤيدين‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أمام‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬الاتفاقين‭ ‬التاريخيين‭ ‬لتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬اسرائيل‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬والبحرين‭.‬

‭ ‬اسيا‭ ‬العتروس‭ ‬

إضافة تعليق جديد