ولن يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
25
2020

ولن يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..

الثلاثاء 15 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة

 

المعركة‭ ‬ضد‭ ‬الجهل‭ ‬والتخلف‭ ‬والفقر‭ ‬كما‭ ‬المعركة‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬والإرهاب‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الحياد‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬لمواصلة‭ ‬التعاطي‭ ‬معها‭ ‬بالطرق‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬اثبتت‭ ‬فشلها‭ ‬وعدم‭ ‬مواكبتها‭ ‬للعصر‭ ‬واستحقاقاته‭..‬

لا‭ ‬خلاف‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقعها‭ ‬تونس‭ ‬اليوم‭ ‬15‭ ‬سبتمبر2020‭ ‬حدث‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬ومتابعة‭ ‬كل‭ ‬العائلات‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬تتوارث‭ ‬تلك‭ ‬القناعة‭ ‬بان‭ ‬مستقبل‭ ‬تونس‭ ‬ورقيها‭ ‬وازدهارها‭ ‬يبدأ‭ ‬مع‭ ‬الاطار‭ ‬التربوي‭ ‬ومن‭ ‬المدرسة‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬المصعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الاكثر‭ ‬امانا‭ ‬وضمانا‭ ‬للحاضر‭ ‬ولكن‭ ‬ايضا‭ ‬للمستقبل‭ ‬وهو‭ ‬بالتأكيد‭ ‬حدث‭ ‬استثنائي‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزامن‭ ‬هذه‭ ‬العودة‭ ‬مع‭ ‬تفاقم‭ ‬خطر‭ ‬كورونا‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬كل‭ ‬شعوب‭ ‬الارض‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬وبينها‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬تضاعفت‭ ‬الأوبئة‭ ‬التي‭  ‬يغرق‭ ‬في‭ ‬وحلها‭ ‬ويعجز‭ ‬عن‭ ‬تخليص‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬قيودها‭ ‬والانعتاق‭ ‬من‭ ‬تداعياتها‭..‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فان‭ ‬تجديد‭ ‬الموعد‭ ‬مع‭ ‬المدرسة‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬ابناءها‭ ‬التلاميذ‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬انحاء‭ ‬البلاد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يترك‭ ‬احدا‭ ‬على‭ ‬الحياد،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يمر‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يعيد‭ ‬احياء‭ ‬بعض‭ ‬الآمال‭ ‬والتطلعات‭ ‬لدى‭ ‬التونسيين‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬الاجيال‭ ‬القادمة‭ ‬والطاقات‭ ‬البشرية‭ ‬وحدها‭ ‬تظل‭ ‬حصن‭ ‬تونس‭ ‬وسلاحها‭ ‬وذخرها‭ ‬الذي‭ ‬ستحتاج‭ ‬للاستثمار‭ ‬فيه‭ ‬والتعجيل‭ ‬بإصلاحه‭ ‬لأنه‭ ‬كلما‭ ‬تأخرت‭ ‬معركة‭ ‬الاصلاح‭ ‬كلما‭ ‬تعقدت‭ ‬وتشعبت‭ ‬وباتت‭ ‬مهددة‭ ‬بالتبخر‭..‬

ندرك‭ ‬جيدا‭ ‬أنه‭ ‬بإعلان‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬التمسك‭ ‬بموعد‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬في‭  ‬15‭ ‬سبتمبر‭ ‬فإنها‭ ‬اختارت‭ ‬رفع‭ ‬شعار‭ ‬التحدي‭ ‬عاليا‭ ‬وتصدت‭ ‬لكل‭ ‬الدعوات‭ ‬لمقاطعة‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬سيعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬غضب‭ ‬وانتقادات‭  ‬واحتجاجات‭ ‬ومحاسبات‭  ‬في‭ ‬حال‭ ‬فشلت‭ ‬الاجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬المعلنة،‭ ‬وهو‭ ‬فشل‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بتلك‭ ‬الاجراءات‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬الجميع‭ ‬لتامين‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬وتفادي‭ ‬كل‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تطرأ‭ ..‬نقول‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬ونحن‭ ‬ندرك‭ ‬ان‭ ‬القرار‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الهين‭ ‬وأن‭ ‬عودة‭ ‬المربين‭ ‬الى‭ ‬مدارسهم‭ ‬ومعاهدهم‭ ‬والاساتذة‭ ‬الجامعيين‭ ‬الى‭ ‬جامعاتهم‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬استمر‭ ‬نحو‭ ‬ستة‭ ‬اشهر‭ ‬بسبب‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬من‭ ‬شانه‭ ‬ان‭ ‬يضع‭ ‬الجميع‭ ‬امام‭ ‬اختبار‭ ‬غير‭ ‬محسوم‭ ‬ايضا‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬أي‭ ‬سوء‭ ‬تقدير‭ ‬او‭ ‬خطأ‭ ‬أو‭ ‬تهاون‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بالبرتوكول‭ ‬الصحي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كارثيا‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭..‬

لقد‭ ‬انتهت‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬الموجة‭ ‬الاولى‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬فكانت‭ ‬سنة‭ ‬استثنائية‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬وها‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬الراهنة‭ ‬تنطلق‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬اكثر‭ ‬خطرا‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬العودة‭ ‬لفتح‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬ورفع‭ ‬قيود‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬اغلب‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭  ‬انهكها‭ ‬الشلل‭ ‬والجمود‭..‬

العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬لهذا‭ ‬الموسم‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬نزهة‭ ‬وستتخللها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التعقيدات‭ ‬والصعوبات‭ ‬التي‭ ‬ستفرض‭ ‬على‭ ‬التونسيين‭ ‬التعاطي‭ ‬بوعي‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬والالتزام‭ ‬جديا‭ ‬بالبروتوكول‭ ‬الصحي‭..‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬يحتم‭ ‬اليوم‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬المشيشي‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬على‭ ‬أدائها‭ ‬القسم‭ ‬اسبوعها‭ ‬الثاني‭ ‬ان‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬القفازات‭ ‬الاصطناعية‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬المرير‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وان‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬اطار‭ ‬الصدمة‭ ‬والدهشة‭ ‬مع‭ ‬اكتشاف‭ ‬ما‭ ‬تعيشه‭ ‬مدارسنا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬انحاء‭ ‬البلاد‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬النائية‭ ‬والمهمشة‭ ‬من‭ ‬نقائص‭ ‬ومن‭ ‬دمار‭ ‬شامل‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬ومن‭ ‬افتقار‭ ‬لأبسط‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية‭ ‬وغياب‭ ‬كلي‭ ‬للماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭  ‬وأن‭ ‬تعلن‭ ‬وهذا‭ ‬الاهم‭  ‬حالة‭ ‬الاستنفار‭ ‬القصوى‭ ‬وتجنيد‭ ‬كل‭ ‬الطاقات‭ ‬والتعجيل‭ ‬بتوفير‭ ‬الحد‭ ‬الادنى‭ ‬من‭ ‬الاسباب‭ ‬الكفيلة‭ ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬المدارس‭ ‬مفتوحة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭...‬

لا‭ ‬نبالغ‭ ‬ولا‭ ‬نعتبر‭ ‬اننا‭ ‬نجانب‭ ‬الصواب‭ ‬اذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬رفاهية‭ ‬الخيار‭ ‬وأنها‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬حكومة‭ ‬حرب،‭ ‬تسعى‭ ‬جديا‭ ‬لقلب‭ ‬كل‭ ‬المعادلات،‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬الجمود‭.. ‬وكسب‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭  ‬القادمة‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬مصيرية‭ ‬لا‭ ‬احد‭ ‬يعرف‭ ‬مدتها،‭ ‬معركة‭  ‬تنتظر‭ ‬التونسيين‭ ‬لإنهاء‭ ‬حالة‭ ‬الكساد‭ ‬الذي‭ ‬يطوقنا‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬ينوبهم‭ ‬احد‭ ‬في‭ ‬خوضها‭.. ‬فقد‭ ‬طال‭ ‬امد‭ ‬الكساد‭ ‬السياسي‭ ‬والثقافي‭ ‬والتربوي‭ ‬والعلمي‭ ‬والاخلاقي‭ ‬الذي‭ ‬يستنزفنا‭ ‬حتى‭ ‬أوشكنا‭ ‬كتونسيين‭ ‬على‭ ‬الغرق‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬قارب‭ ‬النجاة‭ ‬يبتعد‭ ‬عنا‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬اكثر‭.. ‬قارب‭ ‬النجاة‭ ‬اليوم‭ ‬يرفض‭ ‬العبور‭ ‬والربان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭  ‬مترددا‭ ‬والايدي‭ ‬مرتعشة‭ ‬وغير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬المقود‭ ‬وانقاذ‭ ‬السفينة‭ ‬من‭ ‬الغرق‭..‬

الربان‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬لتحديد‭ ‬البوصلة‭ ‬وتحرير‭ ‬العقول‭ ‬من‭ ‬الخمول‭ ‬والتواكل‭ ‬والافلاس‭ ‬والقطع‭ ‬مع‭ ‬ثقافة‭ ‬الغنيمة‭ ‬التي‭ ‬دمرت‭ ‬بقية‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وهيبتها‭..‬

طبعا‭ ‬تجديد‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬كما‭ ‬تجديد‭ ‬الفكر‭ ‬الثقافي‭ ‬والفلسفي‭ ‬وإصلاح‭ ‬المجتمع‭ ‬مهمة‭ ‬مصيرية‭ ‬ولذلك‭ ‬تبقى‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬عنوانا‭ ‬لأمل‭ ‬منشود‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬مهما‭ ‬تفاقمت‭ ‬الصعوبات‭...‬

 

آسيا‭ ‬العتروس

إضافة تعليق جديد