حالة من الاستنفار والخوف في ظل ضبابية الوضع - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
25
2020

بسبب سرعة انتشار فيروس كورونا..

حالة من الاستنفار والخوف في ظل ضبابية الوضع

الثلاثاء 15 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة
◄ إطلاق هاشتاغ «موش باعثين أولادنا» بمناسبة العودة المدرسية..

لا‭ ‬ندري‭ ‬ماذا‭ ‬سيحدث،‭ ‬ولا‭ ‬نعلم‭ ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬سيستمر‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬وكيف‭ ‬ستكون‭ ‬حياتنا‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬انتشار‭ ‬الكورونا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وتواصلها‭ ‬في‭ ‬العالم‭.. ‬أسئلة‭ ‬كثيرة‭  ‬بقيت‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬الناس‭ ‬دون‭ ‬إجابات،‭ ‬تصحبها‭ ‬تخوفات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المستقبل‭ ‬ومن‭ ‬استمرار‭ ‬الجائحة‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة‭.‬

أغلب‭ ‬التونسيين‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬نقل‭ ‬جلّهم‭ ‬يعيشون‭ ‬كلّ‭ ‬يوم‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أخبار‭ ‬الكورونا‭ ‬فلا‭ ‬حديث‭ ‬ولا‭ ‬نقاشات‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬فيروس‭ ‬قلب‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬عاقبيه‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬على‭ ‬مصراعيه‭ ‬على‭ ‬صراعات‭ ‬كبرى‭ ‬فتراجعت‭ ‬اقتصاديات‭ ‬عديد‭ ‬الدول‭ ‬ومات‭ ‬الآلاف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إيجاد‭ ‬أي‭ ‬حلول‭ ‬تذكر‭.‬

فلا‭ ‬قدرة‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬الانكماش‭ ‬على‭ ‬نفسها،‭ ‬فالكلّ‭ ‬منفتح‭ ‬على‭ ‬الكل‭. ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فبمجرد‭ ‬إغلاق‭ ‬الحدود‭ ‬وتطبيق‭ ‬سياسة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الشامل‭ ‬وإغلاق‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإدارية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والشركات‭ ‬والمطاعم‭ ‬والمقاهي‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالأنشطة‭ ‬الحياتية،‭ ‬كانت‭ ‬العواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬على‭ ‬اقتصاديات‭ ‬البلدان‭ ‬ومنها‭ ‬انتشار‭ ‬البطالة‭ ‬وإفلاس‭ ‬مؤسسات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المصائب‭ ‬التي‭ ‬حلّت‭ ‬على‭ ‬البشر‭.‬

بعد‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الحدود‭ ‬وعودة‭ ‬الحياة‭ ‬تدريجيا‭ ‬عاد‭ ‬الفيروس‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬لتصاحب‭ ‬هذه‭ ‬العودة‭ ‬ضغوطا‭ ‬نفسية‭ ‬كبيرة‭ ‬وتخوفات‭ ‬جمّة‭ ‬فلا‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬الاعتكاف‭ ‬ببيوتهم‭ ‬ولا‭ ‬طمأنينة‭ ‬تذكر‭ ‬لمواصلة‭ ‬الحياة‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭. ‬

مع‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬التي‭ ‬ستطلق‭ ‬اليوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬15‭ ‬سبتمبر‭ ‬الجاري‭ ‬بكافة‭ ‬الولايات،‭ ‬أصبح‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬وتيرة‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬ومن‭ ‬نقله‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬المدارس‭ ‬والاعداديات‭ ‬والمعاهد‭ ‬وأيضا‭ ‬الكليات‭ ‬والجامعات‭. ‬

في‭ ‬الفترة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬ومع‭ ‬فرض‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الإجباري‭ ‬والشامل‭ ‬لعدة‭ ‬أشهر،‭ ‬كان‭ ‬التركيز‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬الانعكاسات‭ ‬النفسية‭ ‬الخطيرة‭ ‬لهذا‭ ‬الإجراء‭ ‬على‭ ‬الأشخاص،‭ ‬لتتعالى‭ ‬الأصوات‭ ‬بضرورة‭ ‬ايلاء‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والنفسية‭ ‬الأهمية‭ ‬اللازمة‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬للعزلة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تأثيرا‭ ‬على‭ ‬سلوكيات‭ ‬التونسيين‭.‬

فكانت‭ ‬هناك‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الحملات‭ ‬التطوعية‭ ‬أمّنها‭ ‬نشطاء‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬نفس‭ ‬وعلم‭ ‬نفس‭ ‬اجتماعي‭ ‬وغيرهم‭ ‬للإحاطة‭ ‬النفسية‭ ‬بمن‭ ‬تضرروا‭ ‬من‭ ‬العزل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومن‭ ‬الحجر‭ ‬الشامل‭ ‬ومن‭ ‬فقدان‭ ‬مورد‭ ‬رزقهم‭ ‬ومن‭ ‬العنف‭ ‬المنزلي‭ ‬والأسري‭ ‬ومن‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬واجهوها‭. ‬

اليوم‭ ‬طبيعة‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬تغيّرت،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬حجر‭ ‬شامل‭ ‬وملازمة‭ ‬للبيوت‭ ‬وإنما‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬شعور‭ ‬بالخوف‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬والأسابيع‭ ‬المقبلة‭ ‬بسبب‭ ‬سرعة‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وبسبب‭ ‬غموض‭ ‬المستقبل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬إيجاد‭ ‬اللقاح‭ ‬اللازم‭ ‬لمكافحة‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭. 

فالكلّ‭ ‬تقريبا‭ ‬ودون‭ ‬مبالغة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التأهب‭ ‬النفسي‭ ‬وعلى‭ ‬وقع‭ ‬الأخبار‭ ‬المتواترة‭ ‬عن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الملحوظ‭ ‬للحالات‭ ‬المصابة‭ ‬بالكورونا‭ ‬وعلى‭ ‬وقع‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الوفيات‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭. ‬

وتداعيات‭ ‬هذا‭ ‬التأهب‭ ‬النفسي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حملات‭ ‬السب‭ ‬والشتم‭ ‬للحكومة‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬قرار‭ ‬فتح‭ ‬الحدود‭ ‬دون‭ ‬سنّ‭ ‬إجراءات‭ ‬ردعية‭ ‬وصارمة‭ ‬للعائدين‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬منها‭ ‬فرض‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الإجباري‭ ‬وفرض‭ ‬التحاليل‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬سلامة‭ ‬الوافدين‭ ‬على‭ ‬تونس‭.‬

بدأت‭ ‬أيضا‭ ‬تظهر‭ ‬تداعيات‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬التونسيون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حملات‭ ‬‮«‬الهاشتاغ‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬بسبب‭ ‬إقرار‭ ‬وتثبيت‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعية‭ ‬في‭ ‬موعدها‭ ‬الاعتيادي‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬جدية‭ ‬لتوفير‭ ‬كل‭ ‬مستلزمات‭ ‬الوقاية‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والمعاهد،‭ ‬‮«‬فأهل‭ ‬مكة‭ ‬أدرى‭ ‬بشعابها‮»‬‭. ‬والتونسيون‭ ‬أعلم‭ ‬بواقع‭ ‬مدارسنا‭ ‬ومعاهدنا‭ ‬والإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬تهميش‭ ‬ولامبالاة‭ ‬نحصد‭ ‬اليوم‭ ‬ثمارها‭ ‬‮«‬المعفنة‮»‬‭. ‬

من‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬إطلاق‭ ‬هاشتاغ‭ ‬‮«‬موش‭ ‬باعثين‭ ‬أولادنا‮»‬،‭ ‬والمقصود‭ ‬بها‭ ‬امتناع‭ ‬الأولياء‭ ‬عن‭ ‬إرسال‭ ‬أبنائهم‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬بمناسبة‭ ‬انطلاق‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬إصابتهم‭ ‬بالكورونا‭ ‬والتسبب‭ ‬في‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬أهاليهم‭ ‬وعائلاتهم‭.‬

فالخوف‭ ‬أصبح‭ ‬واقعا‭ ‬ملموسا‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الأولياء‭ ‬والتلاميذ‭ ‬العائدين‭ ‬إلى‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬فالفيروس‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭ ‬أي‭ ‬الإطار‭ ‬الطبي‭ ‬والشبه‭ ‬طبي،‭ ‬ليشمل‭ ‬صفوفا‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬أعوان‭ ‬حراسة‭ ‬وغيرهم،‭ ‬وليشمل‭ ‬أيضا‭ ‬موظفون‭ ‬بالإدارات‭ ‬وعمال‭ ‬وغيرهم‭.‬

 

◗‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬

إضافة تعليق جديد