الرقابة الإدارية والمالية في تونس (2-2) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 26 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
26
2020

دراسة قانونية

الرقابة الإدارية والمالية في تونس (2-2)

الأحد 13 سبتمبر 2020
نسخة للطباعة
بقلم: سامي بن هويدي وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بزغوان

‭*‬خضوع‭ ‬تنفيذ‭ ‬النفقات‭ ‬العمومية‭ ‬الى‭ ‬رقابة‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ :‬

تبقى‭ ‬مراقبة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الميزانية‭ ‬خاضعة‭ ‬الى‭ ‬مراقبة‭ ‬مصالح‭ ‬المصاريف‭ ‬العمومية‭ ‬التابعة‭ ‬لرئاسة‭ ‬الحكومة،‭ ‬وتسمى‭ ‬هذه‭ ‬الرقابة‭ ‬برقابة‭ ‬المشروعية‭ ‬او‭ ‬الرقابة‭ ‬المسبقة‭ ‬للنفقات‭ ‬العمومية‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬تواجدها‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬النفقات‭ ‬مشروعا‭ ‬لم‭ ‬تبدأ‭ ‬الإدارة‭ ‬بتنفيذه‭ ‬بعد‭.‬

لذلك‭ ‬جاءت‭ ‬الفصول‭ ‬88‭-‬122‭- ‬136‭- ‬245‭ ‬و‭ ‬269‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬المحاسبة‭ ‬العمومية‭ ‬لتنظيم‭ ‬مراقبة‭ ‬المصاريف‭ ‬العمومية‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬وصناديق‭ ‬الخزينة‭ ‬وأموال‭ ‬المشاركة‭ ‬وميزانيات‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬وميزانيات‭ ‬المجالس‭ ‬الجهوية‭ ‬وميزانيات‭ ‬البلديات‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬تقديرات‭ ‬مواردها‭ ‬الاعتيادية‭ ‬أو‭ ‬تفوق‭ ‬مائة‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭(‬100.000د‭).‬

لذلك‭ ‬فان‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ ‬يتولى‭ ‬اجراء‭ ‬رقابته‭ ‬على‭ ‬الانفاق‭ ‬العمومي‭ ‬قبل‭ ‬انجاز‭ ‬ذلك‭ ‬الانفاق‭ ‬،‭ ‬بحيث‭ ‬تخضع‭ ‬لها‭ ‬المصاريف‭ ‬وهي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬مشروعا‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬بعد‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭. ‬وإلا‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ (‬الفصل‭ ‬88‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬المحاسبة‭ ‬العمومية‭) ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬يحجّر‭ ‬على‭ ‬آمر‭ ‬الصرف‭ ‬اتمام‭ ‬أي‭ ‬صفقة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تعمير‭ ‬ذمة‭ ‬الهيكل‭ ‬العمومي‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬مصادقة‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ ‬العمومية‭ ‬والا‭ ‬اعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭.‬

ويقول‭ ‬البعض‭ ‬ان‭ ‬رقابة‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ ‬لها‭ ‬طابع‭ ‬وقائي‭ ‬ملزم‭ ‬لآمري‭ ‬الصرف،‭ ‬وتبقى‭ ‬تأشيرة‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ ‬شهادة‭ ‬حول‭ ‬توفر‭ ‬الجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬للانفاق‭ ‬العمومي‭.‬

وتتسلط‭ ‬رقابة‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ ‬بالخصوص‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬مطابقة‭ ‬الانفاق‭ ‬العمومي‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬والتراتيب‭ ‬الجاري‭ ‬بها‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التثبت‭ ‬من‭ ‬صفة‭ ‬آمر‭ ‬الصرف‭ ‬ومدى‭ ‬استجابة‭ ‬الانفاق‭ ‬لحاجيات‭ ‬الادارة‭ ‬ومدى‭ ‬احترام‭ ‬قواعد‭ ‬المنافسة‭ ‬والشفافية‭.‬

كما‭ ‬يتولى‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ ‬التثبت‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬تطابق‭ ‬الإنفاق‭ ‬العمومي‭ ‬مع‭ ‬الميزانية‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬إقرار‭ ‬الميزانية‭ ‬لذلك‭ ‬الإنفاق‭ ‬وصحة‭ ‬مقداره‭ ‬ومدى‭ ‬توفر‭ ‬الاعتمادات‭ ‬بصفة‭ ‬فعلية‭ ....‬

وفي‭ ‬جميع‭ ‬الحالات‭ ‬فان‭ ‬أعمال‭ ‬الرقابة‭ ‬المسبقة‭ ‬على‭ ‬المصاريف‭ ‬العمومية‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬الحالات‭ ‬التالية‭:‬

–‭ ‬الموافقة‭ ‬بدون‭ ‬قيد‭ ‬ولا‭ ‬شرط‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استكمال‭ ‬جميع‭ ‬الشروط‭ ‬القانونية

–‭ ‬الموافقة‭ ‬الضمنيــة‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اعتراض‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ ‬على‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬6‭ ‬أيام‭.‬

–‭ ‬الموافقة‭ ‬المشروطة‭ ‬أو‭ ‬المحدودة‭ ‬كالحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬سلطة‭ ‬الإشراف‭ ‬او‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اعتمادات‭ ‬تكميلية

–‭ ‬إرجاء‭ ‬الموافقة‭ ‬وذلك‭ ‬بالخصوص‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬المطالبة‭ ‬بوثائق‭ ‬تكميلية‭ ‬أو‭ ‬معلومات‭ ‬إضافية‭ ‬تخص‭ ‬الإنفاق‭.‬

‭- ‬رفض‭ ‬التعهد‭ ‬بالنفقة‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬عند‭ ‬التعارض‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬الاعتمادات‭ ‬اللازمة‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يكون‭ ‬مراقب‭ ‬المصاريف‭ ‬مطالبا‭ ‬بتعليل‭ ‬رفضه‭ ‬كتابة‭ ‬وبيان‭ ‬أسباب‭ ‬الرفض‭.‬

وعلى‭ ‬أية‭ ‬حال‭ ‬فان‭ ‬المشهد‭ ‬الرقابي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬يشهد‭ ‬تعددا‭ ‬وتنوعا‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬الدولة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬غير‭ ‬خاضعة‭ ‬لنوع‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬قد‭ ‬يعطل‭ ‬السير‭ ‬العادي‭ ‬للإدارة‭ ‬كما‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يربك‭ ‬هيئات‭ ‬الرقابة‭ ‬بخصوص‭ ‬ميدان‭ ‬اختصاصها‭.‬

‭* ‬تنوع‭ ‬هياكل‭ ‬الرقابة‭ :‬

تخضع‭ ‬الهياكل‭ ‬العمومية‭ ‬لهيئات‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ (‬عدا‭ ‬ما‭ ‬استثني‭ ‬بنص‭ ‬خاص‭ ‬كوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬والمراكـز‭ ‬الديبلوماسية‭)‬،‭ ‬وتكون‭ ‬تلك‭ ‬الرقابة‭ ‬مسبقة‭ ‬أو‭ ‬متزامنة‭ ‬أو‭ ‬لاحقة‭ ‬كما‭ ‬تكون‭ ‬داخلية‭ ‬أو‭ ‬خارجية‭ ‬وتتسلط‭ ‬بالخصوص‭ ‬على‭ ‬رقابة‭ ‬المشروعية‭ ‬والملاءمة‭ ‬أو‭ ‬رقابة‭ ‬الأداء‭ ‬والنتائج،‭ ‬وتنتهي‭ ‬إما‭ ‬بتأشيرة‭ ‬أو‭ ‬مصادقة‭ ‬أو‭ ‬ترخيص‭ ‬أو‭ ‬إبداء‭ ‬رأي‭ ‬أو‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الهيئات‭ ‬وهي‭ ‬أغلب‭ ‬حالات‭ ‬المراقبة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مرجعية‭ ‬المراقبة‭ ‬تكون‭ ‬إرادية‭ ‬أو‭ ‬إجبارية‭.‬

وأمام‭ ‬تنوع‭ ‬وتعدد‭ ‬هياكل‭ ‬الرقابة،‭ ‬فانه‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬استعمالها‭ ‬تفاديا‭ ‬لتعطيل‭ ‬عمل‭ ‬الإدارة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬لان‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬بسط‭ ‬الرقابة‭ ‬هو‭ ‬تحسين‭ ‬مردودية‭ ‬المرفق‭ ‬العام‭ ‬وحمايته‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬الرقابة‭ ‬ناجعـة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬البعض‭ ‬‮«‬‭ ‬ترشيد‭ ‬الرقابة‮»‬‭ . ‬كما‭ ‬يتجه‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬استقلالية‭ ‬هيئات‭ ‬الرقابة‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬العمل‭ ‬الكافية‭ ‬لضمان‭ ‬حسن‭ ‬أدائها‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التأثيرات‭ ‬الخارجية‭.‬

استقلالية‭ ‬هياكل‭ ‬الرقابة‭ ‬ضمان‭ ‬لنجاعة‭ ‬مقاومة‭ ‬الفساد‭:‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬الاستقلالية‭ ‬التامة‭ ‬للهيئات‭ ‬الرقابية‭ ‬باعتبارها‭ ‬الكفيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬نجاعة‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المناسب‭ ‬والمتخصص،‭ ‬كالعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬استقلالية‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬وضمان‭ ‬حصانتها‭ ‬القانونية‭ ‬وحصانة‭ ‬مسيريها‭ ‬وتوفير‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬الكافية‭ ‬لها‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬الولوج‭ ‬غير‭ ‬المقيّد‭ ‬للمعلومات،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬حرّية‭ ‬تحريرمحتوى‭ ‬التقارير‭ ‬وحرّية‭ ‬نشر‭ ‬مضمونها‭ ‬وتوفير‭ ‬آليات‭ ‬المتابعة‭ ‬الناجعة‭ ‬لمعالجة‭ ‬النقائص‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬التفقد،‭ ‬كتمكين‭ ‬الهياكل‭ ‬الرقابية‭ ‬من‭ ‬الاستقلال‭ ‬المالي‭ ‬والإداري‭.‬

لذاك‭ ‬يتجه‭ ‬دعم‭ ‬دور‭ ‬الهياكل‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬الحقيقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنجاز‭ ‬عمليات‭ ‬التدقيق‭ ‬لان‭ ‬غياب‭ ‬الاستقلالية‭ ‬يضيّق‭ ‬من‭ ‬مساحات‭ ‬التدخل‭.‬

ويرى‭ ‬البعض‭ ‬ان‭ ‬مشروع‭ ‬الإصلاح‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توحيد‭ ‬هياكل‭ ‬الرقابة‭ ‬وتكوين‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬استقلالا‭ ‬تاما‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬ونزع‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬تنال‭ ‬أو‭ ‬تضيّق‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬تقارير‭ ‬الرقابة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الشفافية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لضمان‭ ‬حق‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الإطلاع‭ ‬عليها‭.‬

دور‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬الفساد‭ ‬

ومكافحة‭ ‬الإثراء‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭:‬

إن‭ ‬المطلع‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬هياكل‭ ‬الرقابة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬يلاحظ‭ ‬ضعف‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الرقابية‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬الامكانيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬لديها‭ ‬وعدم‭ ‬نجاعة‭ ‬القوانين‭ ‬السارية‭ ‬فضلا‭ ‬على‭ ‬غياب‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬والبشرية‭ ‬الكافية‭ ‬لدى‭ ‬تلك‭ ‬الهياكل،‭ ‬لان‭ ‬العبرة‭ ‬ليست‭ ‬بكثرة‭ ‬هياكل‭ ‬الرقابة‭ ‬وإنما‭ ‬بحسن‭ ‬توزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬بينها‭ ‬ومنحها‭ ‬صلاحيات‭ ‬كاملة‭ ‬لإتمام‭ ‬أعمالها‭ ‬على‭ ‬أحسن‭ ‬وجه،‭ ‬لذلك‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬المتعين‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬وخاصة‭ ‬منها‭ ‬السلطتين‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬سن‭ ‬قوانين‭ ‬وتراتيب‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقلالية‭ ‬والنجاعة‭ ‬والاستغلال‭ ‬الأمثل‭ ‬للموارد‭ ‬مع‭ ‬ايلاء‭ ‬العناية‭ ‬الكاملة‭ ‬للتكوين‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والاستغلال‭ ‬الأفضل‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬الاتصال‭ ‬بما‭ ‬يخفف‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الهياكل‭.‬

العلاقة‭ ‬بين‭ ‬هيئات‭ ‬الرقابة‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭:‬

شهد‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬حركية‭ ‬كبرى‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجمعيات‭ ‬والمنظمات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭ ‬الداعية‭ ‬إلى‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬لذاك‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لتشريك‭ ‬مكوّنات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬الموجودة‭ ‬وطنيا‭ ‬ودوليا‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬المتوفرة‭ ‬لدى‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬والمتخصصة‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬التصرّف‭ ‬في‭ ‬المال‭ ‬العام‭.‬

فتشريك‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وكافة‭ ‬المنظمات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بموضوع‭ ‬الرقابة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التدقيق‭ ‬والمراقبة‭ ‬لأعمال‭ ‬التصرّف‭ ‬في‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬أصبح‭ ‬أمرا‭ ‬ضروريا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬حسن‭ ‬اختيار‭ ‬الخبراء‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬والمحاسبة‭ ‬العمومية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الرقابة‭ ‬بالدقة‭ ‬اللازمة،‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬فان‭ ‬نشر‭ ‬تقارير‭ ‬الرقابة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬لتمكين‭ ‬العموم‭ ‬من‭ ‬الإطلاع‭ ‬عليها‭ ‬ومناقشتها‭ ‬وإبداء‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬شأنها‭ ‬يحقق‭ ‬الشفافية‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانتقال‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬البلاد‭.‬

آفاق‭ ‬تطوير‭ ‬نظم‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭:‬

ان‭ ‬آليات‭ ‬التدقيق‭ ‬الداخلي‭ ‬تعتبر‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لحسن‭ ‬سير‭ ‬المؤسّسة‭ ‬باعتبارها‭ ‬اداة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬وقد‭ ‬أكدّت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إحداث‭ ‬هياكل‭ ‬تدقيق‭ ‬داخلية‭ ‬صلب‭ ‬الهياكل‭ ‬الحكومية‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬مواطن‭ ‬الفساد‭ ‬داخلها‭.‬

كما‭ ‬ان‭ ‬تدعيم‭ ‬الدور‭ ‬الاستشاري‭ ‬لهياكل‭ ‬التدقيق‭ ‬الداخلية‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتقديم‭ ‬النصح‭ ‬وإبراز‭ ‬طرق‭ ‬معالجة‭ ‬مواطن‭ ‬الضعف‭ ‬من‭ ‬شانه‭ ‬تذليل‭ ‬الاخلالات‭ ‬والمخاطر‭ ‬المحتملة‭.‬

فالدور‭ ‬الموكول‭ ‬للمدقّق‭ ‬الداخلي‭ ‬يتلخّص‭ ‬أساسا‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬محايد‭ ‬للأنظمة‭ ‬الموجودة‭ ‬ومدّ‭ ‬يد‭ ‬المساعدة‭ ‬للمسؤولين‭ ‬ضمانا‭ ‬لحسن‭ ‬سير‭ ‬المؤسّسة‭ ‬ومتابعة‭ ‬التوصيات‭ ‬والمقترحات‭ ‬ويكفل‭ ‬نجاعة‭ ‬أعمال‭ ‬التدقيق‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كلّ‭ ‬ذلك‭ ‬مرتبط‭ ‬باستقلالية‭ ‬المدقّق‭ ‬الداخلي‭ ‬ونفاذه‭ ‬المباشر‭ ‬للمعلومة‭.‬

وخلاصة‭ ‬القول،‭ ‬فان‭ ‬تقييم‭ ‬الوضعية‭ ‬الحالية‭ ‬لمنظومة‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ ‬التونسية‭ ‬وتبادل‭ ‬التجارب‭ ‬والخبرات‭ ‬في‭ ‬الموضوع،‭ ‬ومناقشة‭ ‬سبل‭ ‬تفعيل‭ ‬منظومة‭ ‬الرقابة‭ ‬وجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مقاومة‭ ‬الفساد،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تركيز‭ ‬استراتيجية‭ ‬إصلاح‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭.‬

‭(..‬انتهى‭)‬

إضافة تعليق جديد