نحو تعليق نشاط 29 حزبا ورفع قضايا في الحل ضد 12 منها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

وزارة حقوق الإنسان تتحرك..

نحو تعليق نشاط 29 حزبا ورفع قضايا في الحل ضد 12 منها

الخميس 30 جويلية 2020
نسخة للطباعة

أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والعلاقة‭ ‬مع‭ ‬الهيئات‭ ‬الدستورية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬أنّه‭ ‬تمّ‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬المكلف‭ ‬العام‭ ‬بنزاعات‭ ‬الدولة استصدار‭ ‬أذون‭ ‬قضائية‭ ‬لتعليق‭ ‬نشاط‭ ‬29‭ ‬حزبا،‮ ‬منها‭ ‬12‭ ‬حزبا‭ ‬تمّ‭ ‬رفع‭ ‬قضايا‭ ‬ضّدها‭ ‬في‭ ‬الحل‭.‬

وأوضحت‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬بلاغ‭ ‬أصدرته‭ ‬أول‭ ‬أمس،‭ ‬أنّ‭ ‬مصالحها‭ ‬قامت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى‭ ‬بإصدار‭ ‬بلاغات‭ ‬تدعو‭ ‬الأحزاب‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تسوية‭ ‬وضعيتها‭ ‬والإيفاء‭ ‬بالالتزامات‭ ‬المحمولة‭ ‬عليها‭ ‬قانونا‭ ‬ثم‭ ‬بتوجيه‭ ‬تنابيه‭ ‬إلى‭ ‬190‭ ‬حزبا تدعوها‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬المخالفات،‭ ‬وذلك‭ ‬‮«‬حرصا‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬دعم‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬الهادف‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والنزاهة‭ ‬والشفافية‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬تنفيذ‭ ‬مقتضيات‭ ‬المرسوم‭ ‬عدد‭ ‬87‭ ‬لسنة‭ ‬2011‭ ‬المتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬وخاصة‭ ‬منه‭ ‬الفصلين‭ ‬26‭ ‬و27‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬تقارير‭ ‬مراقبة‭ ‬حساباتها‭ ‬المالية‭ ‬ومصادر‭ ‬تمويلها‭ ‬ونفقاتها‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬ومحكمة‭ ‬المحاسبات‭ ‬بصفة‭ ‬دورية‭ ‬سنوية‭.‬

‭ ‬ولم‭ ‬تكشف‭ ‬الوزارة‭ ‬عن‭ ‬قائمة‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬رفعت‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬قضايا‭ ‬ضدها‭ ‬في‭ ‬الحل‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬فيها‭ ‬عرائض‭ ‬لتعليق‭ ‬نشاطها‭. ‬

ويعتبر‭ ‬تحرك‭ ‬الوزارة‭ ‬تفعيلا‭ ‬لأحكام‭ ‬المرسوم‭ ‬عدد‭ ‬87،‭ ‬سابقة‭ ‬تحصل‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬سبق‭ ‬للوزارة‭ ‬وجل‭ ‬من‭ ‬تداول‭ ‬على‭ ‬إدارتها‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقين‭ ‬‮«‬الحقوقيين‮»‬‭ ‬أن‭ ‬هددوا‭ ‬بحل‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬تخالف‭ ‬مرسوم‭ ‬الأحزاب‭ ‬أو‭ ‬ترفع‭ ‬قضايا‭ ‬في‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬تمويلها‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬بإيداع‭ ‬تقارير‭ ‬حساباتها‭ ‬السنوية‭. ‬كما‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬توترا‭ ‬غير‭ ‬مسبوقا‭ ‬بلغ‭ ‬مداه‭ ‬مؤخرا‭ ‬وتجلى‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬التجاذبات‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬بصفة‭ ‬دورية‭ ‬ويومية‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان،‭ ‬أو‭ ‬الصراع‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬كتل‭ ‬برلمانية‭ ‬وأحزاب‭ ‬شمل‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬استقالة‭ ‬حكومة‭ ‬الياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬بعد‭ ‬أربع‭ ‬أشهر‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬تسلم‭ ‬مهامها‭ ‬بسبب‭ ‬ملفات‭ ‬خطيرة‭ ‬أُثيرت‭ ‬ضد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المستقيل‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬شبهات‭ ‬تضارب‭ ‬مصالح‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بامتلاكه‭ ‬أسهم‭ ‬بمجمع‭ ‬شركات‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬لم‭ ‬يصرح‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الإبان‭..  ‬وكان‭ ‬الفخفاخ‭ ‬قد‭ ‬اتهم‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬بالتسبب‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬ودفعه‭ ‬إلى‭ ‬الاستقالة‭ ‬بسبب‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬وشركائها‭ ‬السياسيين‭ ‬توسيع‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬وتشريك‭ ‬حزب‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الحكم‭.. ‬

فشل‭ ‬حل‭ ‬حزب‭ ‬التحرير‭ ‬

وللتذكير‭ ‬كانت‭ ‬نفس‭ ‬الوزارة‭ ‬قد‭ ‬وجهت‭ ‬في‭ ‬فيفري‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬تنبيها‭ ‬لحزب‭ ‬التحرير‭ ‬بضرورة‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اعترافه‭ ‬بالدولة‭ ‬التونسية‭ ‬ونظامها‭ ‬الجمهوري،‭ ‬كما‭ ‬قرر‭ ‬وكيل‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬أوت‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬السنة‭ ‬تعليق‭ ‬نشاط‭ ‬حزب‭ ‬التحرير‭ ‬لمدة‭ ‬30‭ ‬يوما‭ ‬على‭ ‬معنى‭ ‬أحكام‭ ‬المرسوم‭ ‬المتعلق‭ ‬بقانون‭ ‬الأحزاب‭ ‬والجمعيات‭ ‬بعد‭ ‬استيفاء‭ ‬الإجراءات‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬التحرير‭ ‬أكد‭ ‬رفضه‭ ‬لهذا‭ ‬القرار‭ ‬وعدم‭ ‬علمه‭ ‬به‭ ‬ويعود‭ ‬السبب‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬اخلالات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بعدة‭ ‬أحداث‭ ‬وهي‭ ‬اخلالات‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬شروط‭ ‬المرسوم‭ ‬المتعلق‭ ‬بالأحزاب‭ ‬والجمعيات،‭ ‬لكن‭ ‬المحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس‭ ‬قررت‭ ‬يوم‭ ‬29‭ ‬أوت‭ ‬بصفة‭ ‬‮«‬استعجالية‮»‬‭ ‬عدم‭ ‬إيقاف‭ ‬نشاط‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬التحرير‮»‬،‭ ‬وقبول‭ ‬الاعتراض‭ ‬شكلا‭ ‬وفي‭ ‬الأصل‭ ‬بالرجوع‭ ‬في‭ ‬الإذن‭ ‬عن‭ ‬العريضة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإيقاف‭ ‬نشاطه،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬قررت‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬أوت‭ ‬تعليق‭ ‬نشاط‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬التحرير‮»‬،‭ ‬لمدة‭ ‬شهر،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬أوت‭ ‬2016‭.‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬يثار‭ ‬الجدل‭ ‬بخصوص‭ ‬شفافية‭ ‬تمويل‭ ‬الأحزاب‭ ‬وتهرب‭ ‬الأحزاب‭ ‬الصغيرة‭ ‬منها‭ ‬والكبيرة‭ ‬باستثناء‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬منها‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬أصابع‭ ‬اليد‭ ‬الواحدة،‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬تقاريرها‭ ‬المالية‭ ‬رغم‭ ‬التنبيهات‭ ‬المتكررة،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬انتخابية‭ ‬أو‭ ‬بمناسبة‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة،‭ ‬والتي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تتعهد‭ ‬بتفعيل‭ ‬أحكام‭ ‬مرسوم‭ ‬الأحزاب‭ ‬وتطبيقه‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭..  ‬وينظم‭ ‬المرسوم‭ ‬عدد‭ ‬87‭ ‬لسنة2011،‭ ‬آليات‭ ‬تقديم‭ ‬التبرعات‭ ‬والهبات‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬لصالح‭ ‬الأحزاب‭. ‬وينص‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬‮«‬كل‭ ‬حزب‭ ‬أن‭ ‬ينشر‭ ‬تقاريره‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬تونسية‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬الانترنت،‭ ‬ويقدّمها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬محكمة‭ ‬المحاسبات‭ ‬مع‭ ‬حظر‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التمويل‭ ‬الأجنبي‮»‬‭.‬

تنبيه‭ ‬وراء‭ ‬تنبيه‭.. ‬

الغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر،‭ ‬أن‭ ‬مصالح‭ ‬الوزير‭ ‬المكلّف‭ ‬بالعلاقة‭ ‬مع‭ ‬الهيئات‭ ‬الدستورية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬كانت‭ ‬تكتفي‭ ‬بتنبيه‭ ‬الأحزاب‭ ‬المخالفة‭ ‬للقانون‭ ‬ستنطلق‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬تجاه‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬التنبيه‭ ‬عليها‭ ‬سابقًا‭ ‬ممّن‭ ‬تخلفت‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬تقارير‭ ‬مراقبة‭ ‬حساباتها‭ ‬وقوائمها‭ ‬المالية‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تخلّفت‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬تقاريرها‭ ‬السنوية‭ ‬حول‭ ‬مصادر‭ ‬تمويلها‭ ‬ونفقاتها‭ ‬إلى دائرة‭ ‬المحاسبات وذلك‭ ‬عبر‭ ‬إحالة‭ ‬ملفات‭ ‬المخالفين‭ ‬إلى‭ ‬مصالح المكلّف‭ ‬العام‭ ‬بنزاعات‭ ‬الدولة،‭ ‬وآخر‭ ‬تلك‭ ‬التنبيهات‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2019‭.. ‬

كما‭ ‬دعت‭ ‬نفس‭ ‬الوزارة‭ ‬بتاريخ‭ ‬28‭ ‬نوفمبر‭ ‬2018‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬المبادرة‭ ‬بتسوية‭ ‬وضعيتها‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال‭ ‬والإيفاء‭ ‬بالالتزامات‭ ‬المحمولة‭ ‬عليها‭ ‬قانونًا‭ ‬قبل‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬بالفصل‭ ‬28‭ ‬من‭ ‬المرسوم‭ ‬المتعلّق‭ ‬بتنظيم‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬

يلزم‭ ‬المرسوم‭ ‬عدد‭ ‬87‭ ‬لسنة‭ ‬2011‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬27‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬كل‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬تقريرا‭ ‬سنويا‭ ‬يشمل‭ ‬وصفا‭ ‬مفصلا‭ ‬لمصادر‭ ‬تمويله‭ ‬ونفقاته‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬المحاسبات‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬المرسوم‭ ‬ظل‭ ‬ولسنوات‭ ‬غير‭ ‬محترم‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الأحزاب،‭ ‬لكن‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تجرؤ‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬وتفعيله‭ ‬وإجبار‭ ‬الأحزاب‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تقاريرها‭ ‬المالية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬أحزابا‭ ‬تداولت‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬تقاريرها‭ ‬المالية‭ ‬حتى‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬قدوة‭ ‬لغيرها‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬واحتراما‭ ‬لقواعدها‭ ‬الجماهيرية‭ ‬ولناخبيها‭ ‬وللمواطنين‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭.. ‬وينطبق‭ ‬بالتالي‭ ‬عليها‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬الشهير‭:‬‮»‬إن‭ ‬كان‭ ‬رب‭ ‬البيت‭ ‬بالدف‭ ‬ضاربا‭ ‬فشيمة‭ ‬أهل‭ ‬البيت‭ ‬كلهم‭ ‬الرقص‭.‬‮»‬

كما‭ ‬ينصّ‭ ‬نفس‭ ‬المرسوم‭ ‬على‭ ‬أنّه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬العقوبات‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬تعليق‭ ‬نشاط‭ ‬الحزب‭ ‬وحلّه‭. ‬ويشير‭ ‬في‭ ‬فصله‭ ‬28‭ ‬إلى‭ ‬أنّه‭ ‬‮«‬يتمّ‭ ‬التنبيه‭ ‬ويحدّد‭ ‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬المخالفة‭ ‬المرتكبة‭ ‬وينبه‭ ‬الحزب‭ ‬بضرورة‭ ‬إزالتها‭ ‬خلال‭ ‬مدة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬ثلاثين‭ ‬يومًا‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬تبليغ‭ ‬التنبيه‭. ‬فيما‭ ‬يقع‭ ‬تعليق‭ ‬نشاط‭ ‬الحزب‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬إزالة‭ ‬المخالفة‭ ‬خلال‭ ‬المدّة‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬بالفقرة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭. ‬ويتخذ‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬قرار‭ ‬تعليق‭ ‬أنشطة‭ ‬الحزب‭ ‬لمدة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬ثلاثين‭ ‬يومًا‭. ‬وللحزب‭ ‬الطعن‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬التعليق‭ ‬وفق‭ ‬إجراءات‭ ‬القضاء‭ ‬الاستعجالي‮»‬‭.‬

ثغرات‭ ‬قانونية‭.. ‬وغياب‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية

أسباب‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬تقف‭ ‬حائلا‭ ‬أمام‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية‭ ‬عديدة‭ ‬ورغم‭ ‬تشدقها‭ ‬بتطبيق‭ ‬القانون‭ ‬ورفعها‭ ‬لمبادئ‭ ‬الشفافية‭ ‬والمحاسبة،‭ ‬لا‭ ‬تنشر‭ ‬تقاريرها‭ ‬المالية‭ ‬ولا‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬تمويلها‭ ‬للعموم،‭ ‬باستثناء‭ ‬البعض‭ ‬طبعا‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬ثغرات‭ ‬في‭ ‬مرسوم‭ ‬الأحزاب‭ ‬نفسه،‭ ‬وغياب‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬لجدل‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬وعجزها‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬المبادرة‭ ‬باتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬المناسبة‭. ‬

فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تحججت‭ ‬معظم‭ ‬الأحزاب‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬معيار‭ ‬محاسبي‭ ‬خاص‭ ‬بالأحزاب‭ ‬والجمعيات،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬بالرائد‭ ‬الرسمي‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬فيفري‭ ‬2018‭ ‬أي‭ ‬بتأخر‭ ‬دام‭ ‬قارب‭ ‬7‭ ‬سنوات،‭ ‬وهو‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬مؤرخ‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬فيفري‭ ‬2018‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمصادقة‭ ‬على‭ ‬معيار‭ ‬المحاسبة‭ ‬الخاص‭ ‬بالجمعيات‭ ‬والأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬والوحدات‭ ‬ذات‭ ‬الأهداف‭ ‬غير‭ ‬الربحية‭ ‬الأخرى‭. ‬

هذا‭ ‬المعيار‭ ‬المحاسبي‭ ‬الجديد‭ - ‬ورغم‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬متأخرة‭ ‬جدا‭- ‬يعتبر‭ ‬مكملا‭ ‬تطبيقيا‭ ‬للمرسوم‭ ‬عدد‭ ‬87‭ ‬المتعلق‭ ‬بالأحزاب،‭ ‬وتحديدا‭ ‬للفصل‭ ‬23‭ ‬منه،‭ ‬وهو‭ ‬مرجع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لمراقبي‭ ‬المحاسبات،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬للأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬وتحديدا‭ ‬لمكاتبها‭ ‬التنفيذية‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬اعتماد‭ ‬وكلاء‭ ‬محاسبين‭ ‬لإعداد‭ ‬تقاريرها‭ ‬المالية‭ ‬السنوية‭ ‬بشكل‭ ‬احترافي‭ ‬وشفاف‭ ‬يحترم‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬الجاري‭ ‬بها‭ ‬العمل‭.. ‬وقد‭ ‬شرع‭ ‬في‭ ‬تطبيقه‭ ‬بالنّسبة‭ ‬للسنوات‭ ‬المحاسبية‭ ‬المفتوحة‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬غرة‭ ‬جانفي‭ ‬2018‭.‬

‮ ‬ويشيرالفصل‭ ‬26‭ ‬من‭ ‬مرسوم‭ ‬الأحزاب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقرير‭ ‬مراقبة‭ ‬الحسابات‭ ‬‮«‬يرفع‭ ‬إلى‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬وإلى‭ ‬لجنة‭ ‬يترأسها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأول‭ ‬للمحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬وبمشاركة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأول‭ ‬لمحكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬بتونس‭ ‬ورئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الخبراء‭ ‬المحاسبين‭ ‬بالبلاد‭ ‬التونسية‭.‬‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬لم‭ ‬تنعقد‭ ‬بتاتا‭ ‬ولم‭ ‬تبد‭ ‬رأيها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬المالية‭ ‬للأحزاب‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬تقاريرها‭ ‬لحد‭ ‬الآن‭. ‬بما‭ ‬أن‭ ‬نفس‭ ‬الفصل‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬اللجنة‭ ‬وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬تقرير‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬بالمصادقة‭ ‬على‭ ‬القوائم‭ ‬المالية‭ ‬للحزب‭ ‬أو‭ ‬ترفض‭ ‬المصادقة‭ ‬عليها‭.. ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬الحزب‭ ‬بنشر‭ ‬قوائمه‭ ‬المالية‭ ‬مرفقة‭ ‬بتقرير‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬بإحدى‭ ‬الجرائد‭ ‬اليومية‭ ‬وبالموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للحزب‭ ‬إن‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القوائم‭ ‬المالية‭.‬

وتحتاج‭ ‬اللجنة‭ ‬الثلاثية‭ ‬المذكورة‭ ‬–‭ ‬للانعقاد‭ ‬–‭ ‬إلى‭ ‬دعوة‭ ‬رسمية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬قصد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬المالية‭ ‬المتوفرة‭ ‬للأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬حتى‭ ‬تنظر‭ ‬فيها‭ ‬وتصادق‭ ‬عليها‭. ‬

جل‭ ‬الأحزاب‭ ‬القانونية‭ ‬الناشطة‭ ‬وغير‭ ‬الناشطة‭ (‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬أغلبها‭ ‬موجودة‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الورق‭) ‬تعتبر‭ ‬مخالفة‭ ‬لقانون‭ ‬الأحزاب‭ ‬الذي‭ ‬يجبرها‭ ‬على‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬تقاريرها‭ ‬المالية‭ ‬السنوية‭ ‬للجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬المعنية،‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬جدوى،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬جملة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬220‭ ‬حزبا‭ ‬25‭ ‬منها‭ ‬فقط‭ ‬قدمت‭ ‬حوالي‭ ‬40‭ ‬تقريرا‭ ‬ماليا‭ ‬لدائرة‭ ‬المحاسبات‭ ‬منذ‭ ‬2011‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬ظلت‭ ‬بقية‭ ‬الأحزاب‭ ‬ومنها‭ ‬أحزاب‭ ‬ممثلة‭ ‬بالبرلمان‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬مخالفة‭ ‬للقانون‭ ‬لكن‭ ‬أيضا‭ ‬متحفظة‭ ‬على‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬تمويلها‭ ‬وكيفية‭ ‬التصرف‭ ‬فيها‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬محل‭ ‬ريبة‭ ‬وشكوك‭ ‬وعرضة‭ ‬لاتهامات‭ ‬خطيرة‭ ‬تصل‭ ‬حد‭ ‬شبهات‭ ‬الفساد‭ ‬وتلقي‭ ‬أموالا‭ ‬أجنبية‭ ‬يحجرها‭ ‬القانون‭..‬

‮ ‬وكانت‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬يقظ‮»‬‭ ‬في‭ ‬جانفي‭ ‬2017‮ ‬أن‭ ‬8‭ ‬أحزاب‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬205‭ ‬حزبًا‭ ‬حينها‭ ‬قدمت‭ ‬تقاريرها‭ ‬المالية‭ ‬السنوية‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬المحاسبات‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬31‭ ‬ديسمبر‭ ‬2016‮ ‬وفق‭ ‬مراسلة‭ ‬تحصلت‭ ‬عليها‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬الدائرة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬نداء‭ ‬تونس،‭ ‬مشروع‭ ‬تونس،‭ ‬التيار‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬حركة‭ ‬النهضة،‭ ‬حزب‭ ‬التكتل،‭ ‬وغيرها‭.. ‬

قانون‭ ‬جديد‭ ‬

منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طرحت‭ ‬الوزارة‭ ‬المكلّفة‭ ‬بالعلاقة‭ ‬مع‭ ‬الهيئات‭ ‬الدستورية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان مسودة مشروع‭ ‬قانون‭ ‬جديد‭ ‬يتعلّق‭ ‬بتنظيم‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬وتمويلها‭ ‬تضم‭ ‬69‭ ‬فصلُا‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬5‭ ‬أبواب‭ ‬منها‭ ‬الباب‭ ‬الرابع‭ ‬المخصص‭ ‬لتمويل‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬ومراقبتها‭. ‬لكن‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬ظل‭ ‬في‭ ‬رفوف‭ ‬مكاتب‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬لحد‭ ‬الآن‭ ‬النظر‭ ‬فيه‭. ‬

وينصّ،‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬33‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬أنّه‭ ‬‮«‬يحجّر‭ ‬على‭ ‬الحزب‭ ‬السياسي‭ ‬أيّ‭ ‬تمويل‭ ‬أجنبي‭ ‬أو‭ ‬تمويل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إثبات‭ ‬مصدره‭. ‬ويحجر‭ ‬على‭ ‬الحزب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مساعدات‭ ‬أو‭ ‬تبرعات‭ ‬وهبات‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬الذوات‭ ‬المعنوية‭ ‬خاصة‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬عمومية‭ ‬باستثناء‭ ‬التمويل‭ ‬المحمول‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬مساعدات‭ ‬وتبرعات‭ ‬وهبات‭ ‬ووصايا‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬أشخاص‭ ‬طبيعيين‭ ‬تتجاوز‭ ‬قيمتها‭ ‬السنوية‭ ‬مائة‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مانح‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬ينصّ‭ ‬الفصل‭ ‬36‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يتولى‭ ‬الحزب‭ ‬السياسي‭ ‬نشر‭ ‬كل‭ ‬المساعدات‭ ‬والتبرعات‭ ‬والهبات‭ ‬والوصايا‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬في‭ ‬أجل‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬قبولها‭. ‬ويتضمن‭ ‬النشر‭ ‬وجوبًا‭ ‬قيمتها‭ ‬وهوية‭ ‬مقدمها‭ ‬وتاريخ‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‮»‬‭.‬

 

◗‭ ‬رفيق‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ 

إضافة تعليق جديد