لا خير في مجالس الشقاق والنفاق.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

لا خير في مجالس الشقاق والنفاق..

الخميس 30 جويلية 2020
نسخة للطباعة

جلسة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬اختتام‭ ‬الدورة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الأولى‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تعقد‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬للتصويت‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬احتفظ‭ ‬بصفته‭ ‬كرئيس‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وخاض‭ ‬معركة‭ ‬شرسة‭ ‬للفوز‭ ‬بهذا‭ ‬المنصب‭ ‬بفضل‭ ‬تزكية‭ ‬حزب‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬والذي‭ ‬تحول‭ ‬بقدرة‭ ‬قادر‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬جرثومي‭ ‬فاسد‭ ‬منبوذ‭ ‬إلى‭  ‬حليف‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحاكم‭ ‬لاحقا‭..‬

‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬حلقات‭ ‬كثيرة‭ ‬رافقت‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬يستمر‭ ‬معه‭ ‬التونسيون‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬الوجوه‭ ‬الحقيقية‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬الذين‭ ‬منحوهم‭ ‬ثقتهم‭..‬

ولعل‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬تنصيب‭ ‬الغنوشي‭ ‬رئيسا‭ ‬للمجلس‭ ‬وفترة‭ ‬إعلان‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬الفخفاخ‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬شبهة‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬ما‭ ‬يختزل‭ ‬الكثير‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬البرلماني‭ ‬الراهن‭ ‬ولعبة‭ ‬التحالفات‭ ‬أو‭ ‬الاقصاءات‭ ‬وما‭ ‬خفي‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬معارك‭ ‬وتطاحن‭ ‬وصراعات‭ ‬في‭ ‬السر‭ ‬والعلن‭...‬إحدى‭ ‬المعارك‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬آخر‭ ‬المعارك‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقانون‭ ‬تشغيل‭ ‬آلاف‭ ‬المعطلين‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الحالمين‭ ‬بالكرامة‭ ‬والتي‭ ‬تحولت‭ ‬أمس‭ ‬مجددا‭ ‬إلى‭ ‬كلمة‭ ‬حق‭ ‬يراد‭ ‬بها‭ ‬باطل‭ ‬والى‭ ‬موضوع‭ ‬للتلاعب‭ ‬والمتاجرة‭ ‬بمآسي‭ ‬وآلام‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬المعطل‭ ‬وتجييشه‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتحويل‭ ‬الأنظار‭ ‬عن‭ ‬جلسة‭ ‬اليوم‭ ‬وتداعياتها‭ ‬إعلاميا‭ ‬وسياسيا‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬على‭ ‬الحركة‭..‬

ولعلنا‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬نبالغ‭ ‬إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬أن‭ ‬جلسة‭ ‬الخميس‭ ‬30‭ ‬جويلية‭ ‬وعلى‭ ‬خلاف‭ ‬كل‭ ‬الجلسات‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬البرلمان‭ ‬الراهن‭ ‬الذي‭ ‬أفرزته‭ ‬انتخابات‭ ‬2019‭  ‬وبرغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سادها‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬استعراض‭ ‬مشين‭ ‬لقاموس‭ ‬الابتذال‭ ‬السياسي‭ ‬ستشكل‭ ‬منعرجا‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬البرلماني‭ ‬والسياسي‭ ‬الهش‭,  ‬وربما‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬التي‭  ‬ستكون‭ ‬معنية‭ ‬بإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬ومراجعة‭ ‬خياراتها‭ ‬وتوجهاتها‭ ‬ومناهجها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬التصويت‭ ‬فيها‭ ‬سريا‭  ‬وان‭ ‬تجيد‭ ‬خيار‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬وان‭ ‬تكون‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المسؤولية‭ ‬السياسية‭ ‬والقانونية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وانه‭ ‬كان‭ ‬بإمكانها‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬أن‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭ ‬وان‭ ‬تجيد‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬سيتولى‭ ‬قيادة‭ ‬المرحلة‭ ‬في‭ ‬القصبة‭ ‬ولكنها‭ ‬اختارت‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬مواصلة‭ ‬الهروب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬عبر‭ ‬اختيار‭ ‬شخصية‭ ‬من‭ ‬الصفوف‭ ‬الأخيرة‭ ‬للحركة‭ ‬ونقصد‭ ‬بذلك‭ ‬مرشحها‭ ‬الحبيب‭ ‬الجملي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تحظ‭ ‬حكومته‭ ‬بنيل‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬وضاعت‭ ‬بالتالي‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬غير‭ ‬المجدية‭ ‬لنجد‭ ‬انفسنا‭ ‬في‭ ‬سيناريو‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬1‭ ‬ثم‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬2‭.. ‬ولاشك‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬وتصريحات‭ ‬بعض‭ ‬قيادات‭ ‬الحركة‭ ‬والتي‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬التهديد‭ ‬المبطن‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياتها‭ ‬وحساباتها‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بمسائل‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬الحساسية‭ ‬المفرطة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتونسيين‭. ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬يعني‭ ‬دفع‭ ‬تونس‭ ‬الى‭ ‬الفوضى‭ ‬فيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التجني‭ ‬على‭ ‬البلاد‭..‬

‭ ..‬لا‭ ‬نريد‭ ‬استباق‭ ‬الأحداث‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬للتكهن‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬وقد‭ ‬تعالت‭ ‬الأصوات‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬لتوزع‭ ‬الاتهامات‭ ‬للموقعين‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬ببيع‭ ‬الذمم‭ ‬والارتهان‭ ‬لأطراف‭ ‬أجنبية‭ ‬تمولها‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬التحقيق‭  ‬وملاحقة‭ ‬الجناة‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وان‭ ‬التهمة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتقي‭ ‬للخيانة‭..‬

‭ ‬وبقطع‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬ستؤول‭ ‬إليها‭ ‬جلسة‭ ‬اليوم‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬سيحافظ‭ ‬الغنوشي‭ ‬على‭ ‬كرسي‭  ‬رئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬ستكون‭ ‬نهاية‭ ‬مرحلة‭, ‬فان‭ ‬الأكيد‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬عاديا‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬المستعصي‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الخبراء‭  ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬توشك‭ ‬ان‭ ‬تجرف‭ ‬الجميع‭ ‬الى‭ ‬المجهول‭..‬

صحيح‭ ‬إننا‭ ‬إزاء‭ ‬احتمالين‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬تجتمع‭ ‬الأصوات‭ ‬المطلوبة‭ ‬الرافضة‭ ‬للغنوشي‭ ‬وهي‭ ‬109‭ ‬أصوات‭ ‬ويتم‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬تفشل‭ ‬العملة‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬ويستمر‭ ‬زعيم‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬وربما‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬هذه‭ ‬الولاية‭ ‬البرلمانية‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬اهتزاز‭ ‬موقعه‭ ‬وتراجع‭ ‬صورته‭ ‬ومصداقيته‭ ‬أمام‭ ‬كم‭ ‬الاتهامات‭ ‬التي‭ ‬تلاحقه‭ ‬في‭ ‬أدائه‭ ‬والفشل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬البرلمان‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تجاوز‭ ‬صلاحياته‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ملف‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬الحساسية‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬تونس‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭...‬

لا‭ ‬خلاف‭ ‬إننا‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قراءتين‭ ‬فإما‭ ‬سحب‭ ‬للثقة‭ ‬من‭ ‬الغنوشي‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬اهانة‭ ‬للشخص‭ ‬ومن‭ ‬صفعة‭ ‬للحركة‭ ‬واما‭ ‬بقاء‭ ‬في‭ ‬المنصب‭ ‬بك‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬تشكيك‭ ‬واستخفاف‭ ‬بزعيم‭ ‬الحركة‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الموضع‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬محل‭ ‬مساءلة‭ ‬بعد‭ ‬مساءلة‭ ‬وان‭ ‬يستمر‭ ‬ويستمر‭ ‬أنصاره‭ ‬في‭ ‬دفعه‭ ‬للخيار‭ ‬الأسوإ‭ ‬وتجنب‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬بابه‭ ‬الكبير‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يجنب‭ ‬نفسه‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬التصريح‭ ‬وضده‭ ‬وان‭ ‬يلتزم‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬بعد‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬المنفى‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬غير‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬حرم‭ ‬منه‭ ‬قسرا‭ ‬ليقع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬في‭  ‬لعبة‭ ‬التحالفات‭ ‬المشينة‭ ‬والانسياق‭ ‬وراء‭ ‬التقلب‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬والتنكر‭ ‬لأبسط‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تفترض‭ ‬الثبات‭ ‬على‭ ‬المبدأ‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬المسائل‭ ‬والملفات‭ ‬المصيرية‭ ‬ورفض‭ ‬الفساد‭ ‬والمفسدين‭ ‬والانتصار‭ ‬للدستور‭ ‬الذي‭ ‬يتضح‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬واضعيه‭ ‬لم‭ ‬ينتبهوا‭ ‬إلى‭ ‬كم‭ ‬الألغام‭ ‬التي‭ ‬تضمنها‭..‬

◗‭ ‬اسيا‭ ‬العتروس‭ ‬

إضافة تعليق جديد