«المقابل» موقع بديل للنهضة في الحكم.. و«الثمن» سحب الثقة من الغنوشي! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
23
2020

قلب تونس وحسابات الربح والخسارة

«المقابل» موقع بديل للنهضة في الحكم.. و«الثمن» سحب الثقة من الغنوشي!

الخميس 30 جويلية 2020
نسخة للطباعة

 

يختزل‭ ‬حزب‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬كل‭ ‬تناقضات‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬التونسي‭ ‬وغرابته‭ ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬جانبا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الحزبي‭ ‬والبرلماني‭ ‬المحكوم‭ ‬بالانتهازية‭ ‬وبمنطق‭ ‬المصالح‭ ‬لا‭ ‬المبادئ‭.. ‬فالحزب‭ ‬الذي‭ ‬نُبذ‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬والرئاسية‭ ‬الماضية‭ ‬وأُهين‭ ‬واتهمت‭ ‬أبرز‭ ‬قياداته‭ ‬بالفساد‭ ‬ولاحقته‭ ‬الاتهامات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حدب‭ ‬وصوب،‭ ‬وحاولت‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬السياسية،‭ ‬النأي‭ ‬بنفسها‭ ‬عنه،‭ ‬ورفض‭ ‬أي‭ ‬تقارب‭ ‬أو‭ ‬تقاطع‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬واضحا‭ ‬للعيان‭ ‬معه‭.. ‬تحوّل‭ ‬اليوم‭ ‬الى‭ ‬الجواد‭ ‬الرابح‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬السياسية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ ‬وبشكل‭ ‬متواتر‭ ‬منذ‭ ‬الانتخابات‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭.. ‬وكلما‭ ‬زادت‭ ‬الأزمة‭ ‬استفحالا‭ ‬والمشهد‭ ‬انقساما،‭ ‬إلا‭ ‬وارتفعت‭ ‬أسهم‭ ‬قلب‭ ‬تونس،‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬لوحده‭ ‬مفاتيح‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬عن‭ ‬أخرى‭ ‬والذي‭ ‬برع‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬كما‭ ‬برع‭ ‬في‭ ‬التنازلات‭ ‬البراغماتية،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الشعارات‭ ‬والمبادئ‭ .‬

ورغم‭ ‬ان‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬طالما‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬محشورا‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬‮«‬معسكر‭ ‬حزبي‮»‬‭ ‬وهذه‭ ‬المعسكرات‭ ‬فرضتها‭ ‬التوجهات‭ ‬وحسابات‭ ‬الربح‭ ‬والخسارة‭ ‬والأهداف‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بالحكم‭ ‬والمعارضة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬نجح‭ ‬قلب‭ ‬تونس،‭ ‬في‭ ‬التموقع‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات،‭ ‬واستطاع‭ ‬مؤسسه‭ ‬نبيل‭ ‬القروي‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الوصم‭ ‬والنبذ‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬وحزبه‭ ‬كلاعب‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬مفككة‭ ‬لم‭ ‬تستقر‭ ‬بعد‭ ‬على‭ ‬ثوابت‭ ‬واضحة،‭ ‬ولم‭ ‬تكتمل‭ ‬عملية‭ ‬الفرز‭ ‬داخلها‭..‬

ولعل‭ ‬التحدّيات‭ ‬الراهنة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بالمتوقع‭ ‬السياسي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬وأبرز‭ ‬الرهانات،‭ ‬وتمثل‭ ‬اختبارا‭ ‬حقيقيا‭ ‬لمدى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬المناورة‭ ‬وتحقيق‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬لها‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬استبسل‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬موقعه،‭ ‬ولكن‭ ‬اليوم‭ ‬باتت‭ ‬عملية‭ ‬الفرز‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المصلحة‭ ‬الحزبية‭ ‬تقتضي‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬التحالفات‭ ‬والتموقع‭.‬

مرحلة‭ ‬اذابة‭ ‬الجليد‭ ‬

شكّلت‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬حزب‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬المعارضة‭ ‬بسبب‭ ‬رفض‭ ‬اغلب‭ ‬أحزاب‭ ‬الائتلاف‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬الحكومة،‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬التي‭ ‬تحوّلت‭ ‬فجأة‭ ‬علاقتها‭ ‬من‭ ‬علاقة‭ ‬برود‭ ‬وتنافر‭ ‬معلن‭ ‬مع‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬علاقة‭ ‬تقارب‭ ‬لافت،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬البرلماني،غير‭ ‬المنسجم‭ ‬مع‭ ‬القواعد‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬أحزاب‭ ‬الحكم‭ ‬والمعارضة‭..‬

وحركة‭ ‬النهضة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬معسكرين‭ ‬من‭ ‬التحالفات،‭ ‬تحالف‭ ‬حكومي‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬القصبة‭ ‬وبقي‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬الحكومة‭ ‬فقط‭ ‬ولم‭ ‬يشهد‭ ‬تطوّرا‭ ‬في‭  ‬علاقة‭ ‬أحزاب‭ ‬الائتلاف‭ ‬ليتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬كتلة‭ ‬برلمانية‭ ‬صماء،‭ ‬تدين‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينها‭ ‬بالوفاء‭ ‬والولاء،‭ ‬وهذا‭ ‬التحالف‭ ‬لم‭ ‬ترتح‭ ‬فيه‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬يوما،ولم‭ ‬تستفد‭ ‬منه‭ ‬بل‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬اطاره‭ ‬معزولة‭ ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬اطار‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬برز‭ ‬تياران،‭ ‬تيار‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وتيار‭ ‬حركة‭ ‬الشعب‭ ‬والتيار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وتحيا‭ ‬تونس‭ ‬وكتلة‭ ‬الإصلاح وقد‭ ‬عمل‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬على‭ ‬تحجيم‭ ‬دور‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وتقزيمه‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬الشريك‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬امتيازات‭ ‬خاصّة‭ ‬رغم‭ ‬احتكاره‭ ‬لأكبر‭ ‬تمثيلية‭ ‬وزارية‭ ..‬

وأمام‭ ‬هذه‭ ‬العزلة‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬القصبة‭ ‬بموافقة‭ ‬ضمنية‭ ‬وتأييد‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الياس‭ ‬الفخفاخ،‭ ‬بحثت‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬عن‭ ‬حلفاء‭ ‬أقوياء‭ ‬لإسنادها‭ ‬برلمانيا‭ ‬وتعزيز‭ ‬مواقفها‭ ‬وقوّتها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬ونجحت‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬متوقّع‭ ‬وهي‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬تكوّن‭ ‬تحالفا‭ ‬برلمانيا‭ ‬ثلاثيا‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬وائتلاف‭ ‬الكرامة‭.. ‬وبداية‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬كان‭ ‬عندما‭ ‬تدخلت‭ ‬كتلة‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬لتحسم‭ ‬التصويت‭ ‬لصالح‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬لم‭ ‬‮«‬ترد‭ ‬الجميل‮»‬‭ ‬وتفرض‭ ‬حليفها‭ ‬وقتها‭ ‬في‭ ‬الحكومة،‭ ‬الا‭ ‬ّ‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬تواصل‭ ‬وضغطت‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ادخال‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬الى‭ ‬القصبة،‭ ‬تحت‭ ‬يافطة‭ ‬توسيع‭ ‬الحزام‭ ‬السياسي‭ ‬للحكومة‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬رفضه‭ ‬بقوة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الياس‭ ‬الفخفاخ،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬اشهر‭ ‬‮«‬الفيتو‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬أمام‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬والدستوري‭ ‬الحرّ‭ ‬بشأن‭ ‬الدخول‭ ‬الى‭ ‬الحكومة،‭ ‬وكذلك‭ ‬فعلت‭ ‬بقية‭ ‬أحزاب‭ ‬الائتلاف‭ ‬وأساسا‭ ‬حزبا‭ ‬التيار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وحركة‭ ‬الشعب‭.‬

ولعلّ‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أزمّت‭ ‬الأوضاع‭ ‬حول‭ ‬حكومة‭ ‬الياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬مشاركة‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬وتوسيع‭ ‬الحزام‭ ‬السياسي‭.. ‬ورغم‭ ‬محاولات‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬المستميتة‭ ‬في‭ ‬تشريك‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬الاّ‭ ‬أنها‭ ‬جميعا‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل‭ ‬بعد‭ ‬تمسك‭ ‬اغلب‭ ‬أحزاب‭ ‬الائتلاف‭ ‬بالرفض‭ ‬واسقاط‭ ‬حكومة‭ ‬الفخفاخ‭ .‬

واليوم‭ ‬يبدو‭ ‬الوضع‭ ‬مختلفا‭ ‬حيث‭ ‬يجد‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬نفسه،‭ ‬يمسك‭ ‬بزمام‭ ‬الأمر‭ ‬وبامكانه‭ ‬ان‭ ‬يختار‭ ‬موقعه‭ ‬اما‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬او‭ ‬الحكم‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬لانت‭ ‬المواقف‭ ‬تجاهه‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬الحزب‭ ‬المنبوذ‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬الجميع‭ ‬التعامل‭ ‬والتعاطي‭ ‬معه‭ .‬

حكومة‭ ‬المشيشي‭ ..‬لم‭ ‬لا؟

عكس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬متوقعا،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬رفض‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬الأخذ‭ ‬بمقترحات‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الشخصية‭ ‬الأقدر،‭ ‬سارع‭ ‬حزب‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬الذي‭ ‬اقترح‭ ‬فاضل‭ ‬عبد‭ ‬الكافي‭ ‬وخيام‭ ‬التركي‭ ‬وتماهى‭ ‬اختياره‭ ‬مع‭ ‬اختيار‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬الى‭ ‬التأكيد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رئيس كتلته‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬أسامة‭ ‬الخليفي،‭ ‬أن‭ ‬كتلته‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬أي‭ ‬تحفظ‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭ ‬المكلف‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة،‭ ‬قائلا‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الرسمية‭ :‬‮»‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬اي‭ ‬تحفظ‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬السيد‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭ ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬ماشفنا‭ ‬منو‭ ‬كان‭ ‬الخير‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬اللازم‭ ‬للانصراف‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬ينفع‭ ‬الناس‭ ‬وما‭ ‬يضمن‭ ‬تماسك‭ ‬الدولة‭ ‬واستمرارية‭ ‬مؤسساتها‭ ‬الشرعية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬والمناورات‭ ‬السياسوية‭ ‬فالأولوية‭ ‬العاجلة‭ ‬والرئيسية‭ ‬اليوم‭ ‬للبلاد‭ ‬هي‭ ‬أولوية‭ ‬إنقاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والتفرغ‭ ‬الكامل‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الحادة‭ ‬وهذا‭ ‬يستوجب‭ ‬منا‭ ‬جميعا‭ ‬التحلي‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‮»‬‭.‬

وهذا‭ ‬الترحيب‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬دون‭ ‬شروط‭ ‬مسبقة،‭ ‬يُفهم‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬الحزب،‭ ‬يريد‭ ‬ان‭ ‬يكسب‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬لفهم‭ ‬اتجاهات‭ ‬الريح،‭ ‬وتقدير‭ ‬موقفه‭ ‬وفق‭ ‬المتغيّرات،‭ ‬وإذا‭ ‬اختار‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حكومته‭ ‬،مسيسة‭ ‬فان‭ ‬لقلب‭ ‬تونس،فرصة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ضمنها‭ ‬عوض‭ ‬النهضة‭ ‬خاصّة‭ ‬وأن‭ ‬خصماها‭ ‬القويان‭ ‬اليوم‭ ‬حركة‭ ‬الشعب‭ ‬والتيار‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬ابدا‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬تقبّل‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬كبديل‭ ‬لحركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ..‬

حيث‭ ‬صرّح‭ ‬خالد‭ ‬الكريشي،‭ ‬النائب‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬الشعب‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬موقف‭ ‬عدائي‭ ‬من‭ ‬أيّ‭ ‬طرف،‭ ‬ولا‭ ‬نرفض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬القادمة،‭ ‬كل‭ ‬السيناريوهات‭ ‬مطروحة‭ ‬الان‭ ‬ونحن‭ ‬ننتظر‭ ‬مقاربة‭ ‬المشيشي‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬حكومته‭.‬‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يستبعد‭ ‬الكريشي‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬النهضة‭ ‬الى‭ ‬المعارضة،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬والشعب‭ ‬وتحيا‭ ‬تونس‭ ‬وقلب‭ ‬تونس‭.‬

كما‭ ‬اعتبر‭ ‬القيادي‭ ‬بالتيار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬هشام‭ ‬العجبوني،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬البلاد،‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬اليوم‭ ‬بالمعارضة‮»‬،‭ ‬ملاحظا‭ ‬أن‭ ‬حزبي‭ ‬التيار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وحركة‭ ‬الشعب،‭ ‬يتفقان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقييم،‭ ‬وسيعملان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬ضمن‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحاكم‭ ‬القادم‭.‬

سحب‭ ‬الثقة‭.. ‬المعركة‭ ‬الفاصلة‭!‬

تشد‭ ‬جلسة‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬اليوم‭ ‬الأنظار‭ ‬أوّلا‭ ‬لأنها‭ ‬جلسة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬تونس،وثانيا‭ ‬لأن‭ ‬رهانها‭ ‬كبير‭ ‬وبعدها‭ ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬مشهد‭ ‬سياسي‭ ‬مختلف،‭ ‬وقد‭ ‬أقرّ‭ ‬مكتب‭ ‬البرلمان‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي،‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬المقررة،‭ ‬الخميس،‭ ‬سريّا‭ ‬ودون‭ ‬مداولات‭ ‬أو‭ ‬نقاش‭ ‬عام‭ ‬بين‭ ‬النواب‭.‬

وهذا‭ ‬الإجراء‭ ‬يأتي‭ ‬تنزيلا‭ ‬لأحكام‭ ‬المادة‭ ‬51‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الداخلي‭ ‬للبرلمان‭ ‬والتي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬يكون‭ ‬بنفس‭ ‬طريقة‭ ‬الانتخاب‭ (‬بشكل‭ ‬سري‭)..‬

وفي‭ ‬تعليقه‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬،‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬واثق‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬لحظة‭ ‬لتجديد‭ ‬الثقة‭ ‬بي‭ ‬رئيسا‭ ‬للبرلمان‭ ‬وإعادة‭ ‬تزكيتي‮»‬‭. ‬مضيفا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬آتِ‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬دبابة‭ ‬لرئاسة‭ ‬البرلمان‭ ‬بل‭ ‬جئت‭ ‬بالانتخاب،‭ ‬ولست‭ ‬منزعجا‭ ‬من‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬مني،‭ ‬لذلك‭ ‬قبلنا‭ ‬إعادة‭ ‬اختبار‭ ‬الثقة‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬عماد‭ ‬الخميري‭ ‬الناطق‭ ‬الرسمي‭ ‬باسم‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬ان‭ ‬المناخ‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬تونس‭ ‬يسمح‭ ‬بسحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬وأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيعزّز‭ ‬المسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬سواء‭ ‬تم‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يتم‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬أكد‭ ‬النائب‭ ‬عن كتلة‭ ‬تحيا‭ ‬تونس‭ ‬وليد‭ ‬جلاد أن‭ ‬جلسة‭ ‬جمعت‭ ‬ممثلي‭ ‬الكتل‭ ‬النيابية‭ ‬الموقعة‭ ‬على لائحة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‮ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬109‭ ‬نواب‭ ‬عبروا‭ ‬عن‭ ‬استعدادهم‭ ‬للتصويت‭ ‬مع‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭.. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشعب‭  ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬توافق‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬التقديمة‭ ‬والوطنية‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭.. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬عريضة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬تجد‭ ‬اسنادا‭ ‬قويا‭ ‬من‭ ‬الكتلة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬حزبي‭ ‬التيار‭ ‬وحركة‭ ‬الشعب‭ ‬وكتلة‭ ‬الإصلاح‭ ‬وتحيا‭ ‬تونس‭ ‬وكتلة‭ ‬الدستوري‭ ‬الحرّ،الا‭ ‬أن‭ ‬تحصيل‭ ‬109‭ ‬أصوات‭ ‬يبقى‭ ‬غير‭ ‬مضمون‭ ‬دون‭ ‬دعم‭ ‬من‭ ‬كتلة‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬تخليها‭ ‬عن‭ ‬حليفها‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة،‭ ‬ثمنا‭ ‬تدفعه‭ ‬لضمان‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬القادمة‭ .‬

 

◗‭ ‬منية‭ ‬العرفاوي

إضافة تعليق جديد