تونس تطمح إلى زيادة حجم التجارة مع دول إفريقيا بـ50 % في أفق 2022 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

بعد المصادقة على اتفاقية المنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر..

تونس تطمح إلى زيادة حجم التجارة مع دول إفريقيا بـ50 % في أفق 2022

الخميس 30 جويلية 2020
نسخة للطباعة

بعد‭ ‬أن‭ ‬صادق‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬مؤخرا‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية‭ ‬المنشئة‭ ‬للمنطقة‭ ‬القارية‭ ‬الإفريقية‭ ‬للتبادل‭ ‬الحر‭ (‬ZLECAf‭)‬،‭ ‬ستنفتح‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التجارة‭ ‬مما‭ ‬سيمكنها‭ ‬من‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬البينية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭.‬

هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تفعيله‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬البلاد‭ ‬تغيرات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬كبيرة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬قرار‭ ‬استقالة‭ ‬حكومة‭ ‬بأكملها،‭ ‬والمشهد‭ ‬المشحون‭ ‬بالتجاذبات‭ ‬الحزبية‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬قرار‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬كمشروع‭ ‬معروض‭ ‬على‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬منذ‭ ‬ايام‭ ‬قليلة‭ ‬كان‭ ‬امرا‭ ‬صعبا‭. ‬وياتي‭ ‬تفعيل‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬لتونس‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخارج‭ ‬عموما‭ ‬وبلدان‭ ‬القارة‭ ‬الافريقية‭ ‬خصوصا،‭ ‬بسبب‭ ‬الازمة‭ ‬الوبائية،‭ ‬والحال‭ ‬ان‭ ‬بلادنا‭ ‬بلغت‭ ‬اشواطا‭ ‬هامة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬اكتساح‭ ‬الاسواق‭ ‬الافريقية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬واستقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الافريقية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والخدمات‭ ‬وتكنولوجيات‭ ‬الاتصال‭ ....‬

وكانت‭ ‬قد‭ ‬انطلقت‭ ‬المفاوضات‭ ‬لإنشاء‭ ‬المنطقة‭ ‬القارية‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬جوان‭ ‬2015،‭ ‬ووقعت‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية‭ ‬في‭ ‬21مارس‭ ‬2018‭ ‬44‭ ‬بلدا‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تونس،‭  ‬لتنضاف‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الافريقية‭ ‬الاخرى‭ ‬ليصل‭ ‬العدد‭ ‬حاليا‭ ‬الى‭ ‬54‭ ‬بلدا‭ ‬عضوا‭ ‬من‭ ‬جملة‭ ‬55،‭ ‬كما‭ ‬تولى‭ ‬30‭ ‬بلدا‭ ‬إيداع‭ ‬وثيقة‭ ‬المصادقة‭ ‬لدى‭ ‬مفوضية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬وأن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬قد‭ ‬دخلت‭ ‬حيز‭ ‬النفاذ‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القانوني‭ ‬منذ‭ ‬يوم‭ ‬30‭ ‬ماي‭ ‬2019‭ ‬وأن‭ ‬الإطلاق‭ ‬الرسمي‭ ‬للمرحلة‭ ‬العملية‭ ‬للمنطقة‭ ‬القارية‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬بتاريخ‭ ‬7‭ ‬جويلية‭ ‬2019‭ ‬بمناسبة‭ ‬القمة‭ ‬الخارقة‭ ‬للعادة‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬التي‭ ‬انعقدت‭ ‬بالعاصمة‭ ‬النيجيرية‭ ‬‮«‬نيامي‮»‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬مقتضيات‭ ‬الاتفاقية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬يحتاج‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬باعتبار‭ ‬عدم‭ ‬استكمال‭ ‬التفاوض‭ ‬بخصوص‭ ‬عدة‭ ‬جوانب‭ ‬تقنية‭ ‬وخاصة‭ ‬تحديد‭ ‬قائمات‭ ‬السلع‭ ‬وقواعد‭ ‬المنشأ‭ ‬وجداول‭ ‬الالتزامات‭ ‬الخصوصية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الخدمات‭. ‬وتتمثل‭ ‬الأهداف‭ ‬الخصوصية‭ ‬لهذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬بالأساس‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬نتيجة‭ ‬تخفيف‭ ‬تكاليف‭ ‬المعاملات‭ ‬التجارية،‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬الارتباط‭ ‬بصادرات‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬النمو‭ ‬الشامل‭ ‬والتصنيع‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬تماشيا‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الأجندا‭ ‬2063‮»‬‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنويع‭ ‬التجارة‭ ‬البينية‭ ‬الإفريقية‭ ‬وتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬البينية‭ ‬بنسبة‭ ‬50‭ ‬بالمائة‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2022،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬تحسين‭ ‬مستويات‭ ‬التنسيق‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬التطبيق‭ ‬والتيسير‭ ‬والتنسيق‭ ‬المناسبة‭ ‬وحل‭ ‬المشاكل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتداخل‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجموعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الإفريقية‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للمنتجات‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأفريقية‭ ‬باعتبار‭ ‬المستوى‭ ‬الحالي‭ ‬المرتفع‭ ‬للمعاليم‭ ‬الديوانية‭ ‬المفروضة‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬المستوردة‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الحواجز‭ ‬غير‭ ‬الديوانية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬بدون‭ ‬شك‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬انسياب‭ ‬السلع‭.‬

كما‭ ‬سيكون‭ ‬لهذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تأثير‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬الخدمات‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بسمعة‭ ‬طيبة‭ ‬لدى‭ ‬عديد‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬تحريرها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وخدمات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬والخدمات‭ ‬الهندسية‭ ‬والاستشارية،‭ ‬والسياحة‭...‬

ويتمثل‭ ‬محتوى‭ ‬الاتفاقية‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬تجارة‭ ‬السلع‭ ‬بنسبة‭ ‬90‭ % ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬التعريفية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬5‭ ‬سنوات،‭ ‬و7‭ % ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬التمتع‭ ‬بفترة‭ ‬إمهال‭ ‬بـــ5‭ ‬سنوات،‭ ‬و3‭ % ‬مستثناة‭.‬

كما‭ ‬تنص‭ ‬الاتفاقية‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬تجارة‭ ‬الخدمات،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬اختيار‭ ‬5‭ ‬قطاعات‭ ‬ذات‭ ‬أولوية‭ ‬وهي‭ ‬النقل‭ ‬والاتصالات‭ ‬والسياحة‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والخدمات‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات،‭ ‬كذلك‭ ‬سيتم‭ ‬تحريرها‭ ‬تدريجيا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إرساء‭ ‬مقاربة‭ ‬للتعاون‭ ‬التنظيمي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬قطاعات‭ ‬الخدمات‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تنسيق‭ ‬سياسات‭ ‬المنافسة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والملكية‭ ‬الفكرية‭... ‬

وكان‭ ‬البرلمان‭ ‬قد‭ ‬رفض‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬المنقضي‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬فشل‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬الأصوات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬ولقي‭ ‬هذا‭ ‬الرفض‭ ‬وقتها‭ ‬انتقادا‭ ‬واسعا‭ ‬لدى‭ ‬الاوساط‭ ‬المالية‭ ‬التونسية،‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭  ‬مجلس‭ ‬الأعمال‭ ‬التونسي‭ ‬الافريقي،‭ ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬رسمية‭ ‬عن‭ ‬استغرابه‭ ‬من‭ ‬تغيب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬العامة‭ ‬المخصصة‭ ‬آنذاك‭ ‬للتصويت‭ ‬على‭ ‬المشروع،‭  ‬واصفا‭ ‬ذلك‭ ‬بالجريمة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬ومئات‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬والمصدرين‭ ‬وكل‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شانها‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬البينية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬حاليا‭ ‬15‭ %.‬

 

◗‭ ‬وفاء‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬

إضافة تعليق جديد