تضمن قراءات عربية واستشراقية أوروبية لبحوث خلدونية» صدور النسخة العربية من كتاب «ابن خلدون وقراؤه» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

« بيت الحكمة»

تضمن قراءات عربية واستشراقية أوروبية لبحوث خلدونية» صدور النسخة العربية من كتاب «ابن خلدون وقراؤه»

الخميس 30 جويلية 2020
نسخة للطباعة

 

لقّبه‭ ‬البعض‭ ‬بالمؤسّس‭ ‬الفعلي‭ ‬لعلم‭ ‬الاجتماع،‭ ‬وقيل‭ ‬عنه‭ ‬يفكّر‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬بعقل‭ ‬أعدّ‭ ‬للقرن‭ ‬العشرين،‭ ‬اهتمّ‭ ‬في‭ ‬كتاباته‭ ‬بقوانين‭ ‬العمران‭ ‬البشري‭ ‬لذلك‭ ‬سمي‭ ‬مؤسّس‭ ‬علم‭ ‬العمران‭ ‬البشري،‭ ‬فكّك‭ ‬مفاهيم‭ ‬سيكولوجيا‭ ‬الشعوب‭ ‬والعصبيّة‭ ‬وأطوار‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة‭ ‬فكان‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المطوّرين‭ ‬للفكر‭ ‬السياسي‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬إسهاماته‭ ‬في‭ ‬فلسفة‭ ‬التاريخ‭ ‬والنظم‭ ‬السياسيّة‭. ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬شغل‭ ‬النقّاد‭ ‬وأزعج‭ ‬طمأنينة‭ ‬المهتمين‭ ‬بإشكالات‭ ‬العلوم‭ ‬الإنسانيّة‭ ‬عموما‭ ‬ممّا‭ ‬يفسّر‭ ‬حجم‭ ‬المؤلّفات‭ ‬الصادرة‭ ‬حوله،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬وقرّاؤه‮»‬،‭ ‬لأحمد‭ ‬عبد‭ ‬السلام،‭ ‬الصادر‭ ‬بالفرنسيّة‭ ‬وعرّبه‭ ‬الصادق‭ ‬الميساوي،‭ ‬والذي‭ ‬نشره‭ ‬مؤخّرا‭ ‬المجمع‭ ‬التونسي‭ ‬للعلوم‭ ‬والآداب‭ ‬والفنون‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬الحكمة‮»‬‭.‬

يشير‭ ‬المؤلّف‭ ‬في‭ ‬التمهيد‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الكتاب‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬دروس‭ ‬ألقاها‭ ‬في‭ ‬‮«‬الكوليج‭ ‬دي‭ ‬فرانس‮»‬‭ ‬وتتنزّل‭ ‬في‭ ‬نظره‭ ‬ضمن‭ ‬تجدّد‭ ‬الدراسات‭ ‬الخلدونيّة‭ ‬باعتبارها‭ ‬إشكاليّة‭ ‬الطابع‭ ‬وشديدة‭ ‬التنوّع،‭ ‬فهي‭ ‬جامعة‭ ‬بين‭ ‬تعبيريّة‭ ‬الفلاسفة‭ ‬ومصطلحات‭ ‬السوسيولوجيا‭ ‬ومفردات‭ ‬المؤرّخين‭. ‬بالمعنى‭ ‬الوجيز‭ ‬أملت‭ ‬أعمال‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬حسب‭ ‬محتويات‭ ‬جديد‭ ‬منشورات‭ ‬المجمع‭ ‬التونسي‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬الحكمة‮»‬‭ ‬قراءات‭ ‬علميّة‭ ‬متعدّدة‭ ‬المناهج،‭ ‬ومقاربات‭ ‬إيديولوجيّة‭ ‬مختلفة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التناقض‭ ‬التام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجسّده‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستشراقيّة‭ ‬للمقدّمة،‭ ‬حيث‭ ‬تنسبها‭ ‬‮«‬حينا‭ ‬إلى‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬وحينا‭ ‬آخر‭ ‬إلى‭ ‬فلسفة‭ ‬التاريخ‮»‬‭ (‬الصفحة‭ ‬39‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭)‬،‭ ‬بل‭ ‬أدّى‭ ‬الفكر‭ ‬الخلدوني‭ ‬إلى‭ ‬بروز‭ ‬مدارس‭ ‬مثل‭ ‬المدرسة‭ ‬الخلدونيّة‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬رموزها‭ ‬حاجّي‭ ‬خليفة‭(‬1609-1657‭) ‬والكاتب‭ ‬أوغلو‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬اهتمّت‭ ‬بحوث‭ ‬استشراقيّة‭ ‬أوروبيّة‭ ‬بالمقدّمة‭ ‬أساسا‭ ‬‮«‬فقد‭ ‬لاحظ‭ ‬المستشرقون‭ ‬تشابها‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬فيها‭ ‬وأفكار‭ ‬أهل‭ ‬عصر‭ ‬الأنوار‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬مونتسكيو‮»‬‭ (‬ص42‭)‬،‭ ‬و‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬النزعة‭ ‬التقدّميّة‭ -‬التحرّريّة‭ ‬والبعد‭ ‬الكوني‭ ‬لدى‭ ‬ابن‭ ‬خلدون،‭ ‬لذلك‭ ‬اعتبره‭ ‬جوزيف‭ ‬فون‭ ‬هامر‭ ‬برغستال‭  ‬Josef vonHammerPurgstall‭ (‬1774-1856‭)  ‬مونتسكيو‭ ‬العرب،‭ ‬ويسميه‭ ‬آخرون‭ ‬مونتسكيو‭ ‬الشرق‭ . 

كما‭ ‬يؤكّد‭ ‬صاحب‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬وقرّاؤه‮»‬‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬اهتمام‭ ‬الاستشراق‭ ‬الأوروبي‭ ‬بابن‭ ‬خلدون‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المؤرّخين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بقضايا‭ ‬العمران‭ ‬البشري،‭ ‬بل‭ ‬خصّصت‭ ‬له‭ ‬مؤلّفات‭ ‬وحوليات‭ ‬وملتقيات‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬نشره‭ ‬حوله‭ ‬الفيلسوف‭ ‬النمساوي‭ ‬فريديريك‭ ‬شولتر‭(‬1799-1829‭) ‬المنبهر‭ ‬بعمق‭ ‬وعلميّة‭ ‬الأطروحات‭ ‬الخلدونيّة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬السياسيّة‭ ‬والاجتماعيّة‭ .‬

ومن‭ ‬حجج‭ ‬اعتناء‭ ‬الاستشراق‭ ‬الأوربي‭ ‬بابن‭ ‬خلدون‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الكاتب‭ ‬النقد‭ ‬المقارن‭ ‬بين‭ ‬صاحب‭ ‬المقدّمة‭ ‬وكبار‭ ‬الفلاسفة‭ ‬الغربيين،‭ ‬ففي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬قارن‭ ‬المستشرق‭ ‬السويدي‭ ‬جاكوب‭ ‬غرابرغ‭ ‬دي‭ ‬همسو‭ ‬بين‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬ومكيافلي‭ ‬Machiavel،‭ ‬مؤكّدا‭ ‬تأثير‭ ‬الفكر‭ ‬الخلدوني‭ ‬في‭ ‬صاحب‭ ‬الأمير،‭ ‬ومن‭ ‬تلك‭ ‬البراهين‭ ‬كذلك‭ ‬ترجمة‭ ‬المقدّمة‭ ‬إلى‭ ‬لغات‭ ‬عالميّة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬ترجمة‭ ‬كاملة‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسيّة‭ ‬أعدّها‭ ‬دي‭ ‬سلان‭ (‬1801-1878‭). ‬

تلك‭ ‬هي‭ ‬القراءات‭ ‬الخلدونيّة‭ ‬متنوّعة‭ ‬بتنوّع‭ ‬القرّاء‭ ‬إيديولوجيا‭ ‬وإيبستيمولوجيا‭ ‬وسياقيا‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬دحض‭ ‬مشروعيّة‭ ‬كل‭ ‬قراءة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬نفسه‭ ‬لأن‭ ‬النص‭ ‬ملك‭ ‬لقارئه‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬الأدوات‭ ‬المعرفيّة‭ ‬الضروريّة،‭ ‬فالمقدّمة‭ ‬تحيل‭ ‬إلى‭ ‬تأمّلات‭ ‬فلسفيّة‭ ‬وإن‭ ‬نفى‭ ‬ذلك‭ ‬بعض‭ ‬القرّاء،‭ ‬وفهمه‭ ‬للعمران‭ ‬البشري‭ ‬ينزّله‭ ‬البعض‭ ‬ضمن‭ ‬المبحث‭ ‬السوسيولوجي‭ ‬لكن‭ ‬يستوعبه‭ ‬بعضهم‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬معرفيّة‭ ‬مغايرة‭.   ‬لنكتشف‭ ‬أهمية‭ ‬أثر‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬وقرّاؤه‮»‬‭ ‬لما‭ ‬تضمّنه‭ ‬من‭ ‬قراءات‭ ‬عربيّة‭ ‬واستشراقيّة‭ ‬أوربيّة‭ ‬لبحوث‭ ‬خلدونيّة‭ ‬اهتمّ‭ ‬نظامها‭ ‬المعرفي‭ ‬بالمنطق‭ ‬الأرسطي‭ ‬وقضايا‭ ‬علم‭ ‬الكلام،‭ ‬وناقش‭ ‬فكرها‭ ‬السياسي‭ ‬نظم‭ ‬الحكم‭ ‬وأجيال‭ ‬الدولة،‭ ‬وانشغلت‭ ‬بشروط‭ ‬تقصي‭ ‬حقائق‭ ‬التاريخ،‭ ‬وبحثت‭ ‬في‭ ‬قوانين‭ ‬العمران‭ ‬البشري،‭ ‬فأسّست‭ ‬مدرسة‭ ‬تستوجب‭ ‬تجديد‭ ‬القراءات‭ ‬وتتالي‭ ‬المؤّلفات‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يتنزّل‭ ‬كتاب‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬وقرّاؤه‭.‬

إضافة تعليق جديد