عندما نسلم بأن لكل دوره في مسرحية الحياة الكبرى - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

مسرحية «روّح» بالحمامات

عندما نسلم بأن لكل دوره في مسرحية الحياة الكبرى

الخميس 30 جويلية 2020
نسخة للطباعة

 

‮«‬روّح››‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬المسرحية‭ ‬التي‭ ‬قدّمت‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬28‭ ‬جويلية‭ ‬2020‭ ‬بمسرح‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬بالمركز‭ ‬الثقافي‭ ‬الدولي‭ ‬بالحمامات‭ ‬ضمن‭ ‬تظاهرة‭ ‬‮«‬سهريات‭ ‬صيف‭ ‬2020‭ ‬بالحمامات‮»‬،‭ ‬وهي‭  ‬عمل‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬المونودراما،‭ ‬إنتاج‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬Be‭ ‬Actor‮»‬‭ ‬لتوفيق‭ ‬العايب،‭ ‬إخراج‭ ‬خولة‭ ‬الهادف‭ ‬وأداء‭ ‬فاطمة‭ ‬الفالحي‭ ‬ونص‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬خولة‭ ‬الهادف‭ ‬ويسر‭ ‬القلعي‭ ‬وفاطمة‭ ‬الفالحي‭.‬

تنطلق‭ ‬الحكاية‭ ‬من‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬قارّة‭ ‬افريقيا،‭ ‬الجمهورية‭ ‬التونسية‭ ‬،‭ ‬ولاية‭ ‬سيدي‭ ‬بوزيد‭ ‬بالتحديد‭ ‬معتمدية‭ ‬الرقاب‭ ‬لنصل‭ ‬إلى‭ ‬قرية‭ ‬الرضّاع،‭ ‬تذهب‭ ‬بنا‭ ‬فاطمة‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬إلى‭ ‬ولايتها‭ ‬الأم‭ ‬لتمرّ‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهوريّة‭. ‬تحدّث‭ ‬فاطمة‭ ‬الفالحي‭ ‬الجمهور‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬عن‭ ‬سيرتها‭ ‬الشخصيّة‭ ‬وتقحم‭ ‬في‭ ‬روايتها‭ ‬تفاصيل‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬الشخصية‭ ‬وعن‭ ‬عائلتها،‭ ‬اسمها‭ ‬الحقيقي‭ ‬وتصف‭  ‬أفراد‭ ‬عائلتها‭ ‬بكلّ‭ ‬تفاصيلهم‭. ‬

اعتلت‭ ‬المسرح‭ ‬وحيدة‭ ‬بفستانها‭ ‬المزهر،‭ ‬ركح‭ ‬خال‭ ‬يلفّه‭ ‬الظلام‭ ‬إلاّ‭ ‬من‭ ‬رقعة‭ ‬ضوء‭ ‬سلّطت‭ ‬على‭ ‬كرسيّ‭ ‬وقارورة‭ ‬مياه‭ ‬ترشّفت‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يبلّ‭ ‬ريقها‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬لتواصل‭ ‬سرد‭ ‬قصّة‭ ‬بثّت‭ ‬فيها‭ ‬روحها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ابتساماتها‭ ‬ورقصاتها‭ ‬حينا‭ ‬وصياحها‭ ‬وسخطها‭ ‬أحيانا‭. ‬

أثارت‭ ‬فاطمة‭ ‬الفالحي‭ ‬في‭ ‬قصّتها‭ ‬التي‭ ‬كتبتها‭ ‬مع‭ ‬خولة‭ ‬الهادف‭ ‬ويسر‭ ‬القلعي،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواضيع‭ ‬الراهنة‭ ‬مثل‭ ‬الروابط‭ ‬العائلية،‭ ‬وتعليم‭ ‬الإناث،‭ ‬والحريات‭ ‬الفردية،‭ ‬والمساواة‭ ‬في‭ ‬الميراث،‭ ‬وتمرّدت‭ ‬في‭ ‬حكايتها‭ ‬المبنيّة‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬السلط‭ ‬الذّكوريّة،‭ ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬الأب،‭ ‬سلطة‭ ‬الأستاذ‭ ‬والمعلم‭ ‬والمدير‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬دراستها‭ ‬للمسرح‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬فاطمة‭ ‬بطلة‭ ‬القصة‭ ‬سخطها‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬نشأت‭ ‬فيه‭.‬

اعتمد‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الفيديو‭ ‬لبناء‭ ‬خلفية‭ ‬كانت‭ ‬تسند‭ ‬فاطمة‭ ‬الفالحي‭ ‬وهي‭ ‬تروي‭ ‬حكاية‭ ‬تبدأ‭ ‬باتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬من‭ ‬أسرتها‭ ‬حيث‭ ‬يطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬إلى‭ ‬القرية‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭. ‬توحي‭ ‬الفالحي‭ ‬لمشاهديها‭ ‬بأنها‭ ‬ترفض‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬أن‭ ‬تَخضع‭ ‬لأوامر‭ ‬الأسرة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬استقلّت‭ ‬بحياتها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬غير‭ ‬أننا‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬نجدها‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬العودة،‭ ‬وتلك‭ ‬الرحلة‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬إلى‭ ‬قريتها‭ ‬تمثّل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للحكاية‭ ‬التي‭ ‬ترويها‭ ‬المسرحية‭.‬

وقد‭ ‬استمالت‭  ‬الممثلة‭ ‬بأدائها‭ ‬لدورها‭ ‬بأحاسيس‭ ‬عالية‭  ‬وبصدق‭ ‬وبعفوية‭ ‬الجماهير‭ ‬التي‭ ‬صفقت‭ ‬لها‭ ‬باحترام‭ ‬شديد‭ ‬وقبلت‭ ‬قانون‭ ‬اللعبة‭ ‬وسافرت‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬عالمها‭ ‬الخاص،‭ ‬وذلك‭ ‬بمرافقة‭ ‬موسيقية‭ ‬اضفت‭ ‬رونقا‭ ‬على‭ ‬الركح‭. ‬وفي‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ان‭ ‬العمل‭ ‬وهو‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتية‭ ‬صغيرة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تهم‭ ‬الا‭ ‬صاحبه‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الاصل‭ ‬يطرح‭ ‬قضية‭ ‬جوهرية‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬يتقمص‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬وهو‭ ‬ينتهي‭ ‬بقبول‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬مهما‭ ‬تمرد‭ ‬ومهما‭ ‬كان‭ ‬رفضه‭ ‬له‭ ‬قويا‭ ‬إنها‭ ‬الحياة،‭ ‬هذا‭ ‬المسرح‭ ‬الكبير‭. ‬

إضافة تعليق جديد