ليبيا وشرق المتوسط و«الاتجاه الثالث»  - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 19 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
20
2020

بالبنط العريض

ليبيا وشرق المتوسط و«الاتجاه الثالث» 

الخميس 30 جويلية 2020
نسخة للطباعة

لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬‮«‬تهافت‮»‬‭ ‬للقوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬نحو‭ ‬الاحتراب‭ ‬والحرب،‭ ‬في‭ ‬معزل‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الجيوستراتيجي‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الازمة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬كالتي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬اليوم‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تعصف‭ ‬بأحلام‭ ‬الوحدة‭ ‬ولو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬صورتها‭ ‬الفدرالية،‭ ‬وتعيده‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬عهد‭ ‬السلالة‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬وحدت‭ ‬اقاليمه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬‮«‬مملكة‭ ‬متحدة‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬الاستعمار‭ ‬الإيطالي‭.‬

لقد‭ ‬بلغ‭ ‬واقع‭ ‬الازمة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬معركة‭ ‬الوطية‭ ‬وسيطرة‭ ‬قوات‭ ‬الوفاق‭ ‬عليها‭ ‬وحتى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬ترهونة‭ ‬و»العسكرة‮»‬‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬مدينة‭ ‬سرت،‭ ‬مرحلة‭ ‬بدأت‭ ‬فيها‭ ‬تخو‭ ‬م‭ ‬الصراع‭ ‬تتوضح‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬تضاريس‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬والذي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬اضحى‮»‬‭ ‬ضحية‮»‬‭ ‬غضب‭ ‬الجغرافيا‭ ‬ولعنة‭ ‬التاريخ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فريسة‭ ‬اهله‭ ‬ومتساكنيه‭ ‬الذين‭ ‬وفروا‭ ‬لـ»الاخر‮»‬‭ ‬القريب‭ ‬الوعيد‭ ‬آلاف‭ ‬الفرص‭ ‬للتدخل‭ ‬ذات‭ ‬اليمين‭ ‬وذات‭ ‬الشمال‭ ‬غربا‭ ‬وشرقا‭ ‬في‭ ‬شؤونه‭ ‬مباشرة،‭ ‬فأصبح‭ ‬الكل‭ ‬يبتزه‭ ‬تحت‭ ‬ذرائع‭ ‬وتعلات‭ ‬أخلاقية‭ ‬عنوانها‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الجهتين‭ ‬‮«‬حماية‭ ‬الشرعية‮»‬‭ ‬والدفاع‭ ‬عما‭ ‬تبقى‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مشروعية‭.‬

ففي‭ ‬أمد‭ ‬غير‭ ‬بعيد‭ ‬كانت‭ ‬القوتان‭ ‬المتنازعتان‭ ‬للسلطة‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬من‭ ‬رمال‭ ‬المعارك‭ ‬بين‭ ‬برقة‭ ‬وفزان‭ ‬وطرابلس،‭ ‬وكان‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬بسواعد‭ ‬محلية‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬باسلحة‭ ‬اجنبية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شرعت‭ ‬التدخلات‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬طبرق‭ ‬وتدخل‭ ‬قوات‭ ‬فاغنر‭ ‬الروسية‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬بتمويل‭ ‬خليجي‭ ‬ودعم‭ ‬لوجستي‭ ‬مصري،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اتانا‭ ‬حديث‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬المتوسط‮»‬‭ ‬واصبحت‭ ‬الثرثرة‭ ‬على‭ ‬ضفافه‭ ‬مشحونة‭ ‬بالعنف‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬لخنق‭ ‬أوروبا‭ ‬بالغاز‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬ليشق‭ ‬طريقه‭ ‬كخيار‭ ‬طائفي‭ ‬جديد‭ ‬للقاهرة‭ ‬العجوز،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬اعجبته‭ ‬المغامرة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬وهنا‭ ‬من‭ ‬‮«‬أفتى‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬حدوده‭ ‬‮«‬الجديدة‮»‬‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬افريقيا‭ ‬لا‭ ‬قرب‭ ‬اليونان‭ ‬غربا‭ ‬وبحر‭ ‬قزوين‭ ‬شرقا‭.‬

ولا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬وقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬فكلا‭ ‬القوتين‭ ‬اللتين‭ ‬اختارتها‭ ‬سابقا‭ ‬‮«‬المهادنة‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وقبلها‭ ‬التحالف‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬غازيا‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الاسود،‭ ‬اختارتها‭ ‬نهج‭ ‬الاقتتال‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬ثم‭ ‬عندما‮»‬‭ ‬تساوى‭ ‬الحيين‮»‬‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬طرابلس‭ ‬والغرب،‭ ‬اتجها‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬ثانية‭ ‬لبعث‭ ‬مجموعة‭ ‬اتصال‭ ‬حول‭ ‬ليبيا‭ ‬بنفس‭ ‬منهجية‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬ولكن‭ ‬بتحديات‭ ‬اكبر‭ ‬معيارها‭ ‬تقاسم‭ ‬المصالح‭ ‬لا‭ ‬تنازعها،‭ ‬اي‭ ‬ان‭ ‬تدار‭ ‬الأمور‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬حماية‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬تخوم‭ ‬الحرب‭ ‬ومعادلتها‭ ‬سهلة‭:‬

اولا‭ /‬ان‭ ‬نشترك‭ ‬في‭ ‬عقود‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬ونحاول‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬دون‭ ‬حله،‭ ‬وادامة‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬الذي‭ ‬يحمي‭ ‬الطرفين‭ ‬عوض‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬عنصر‭ ‬توتر‭ ‬بينهما‭.‬

ثانيا‭/ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬التفاهم‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الأعمار‭ ‬متبادلا‭ ‬وفق‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬ووفق‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬شركات‭ ‬الطرفين‭.‬

ثالثا‭/‬ان‭ ‬يزداد‭ ‬الاختناق‭ ‬الغازي‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬فلا‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬مخرج‭ ‬للغاز‭ ‬الا‭ ‬وتكون‭ ‬أنقرة‭ ‬وموسكو‭ ‬هما‭ ‬راسمتيه‭..‬

رابعا‭/ ‬ان‭ ‬يحولا‭ ‬شرذمة‭ ‬جهود‭ ‬الدول‭ ‬الاوروبية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬امنها‭ ‬اطلاقا‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭..‬

‮ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الطرفين‭ ‬قد‭ ‬ذهابا‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬لان‭ ‬العواصم‭ ‬الاوروبية‭ ‬وخاصة‭ ‬باريس‭ ‬بدأت‭ ‬تطالب‭ - ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كسر‭ ‬بيضها‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بعد‭ ‬خسائر‭ ‬حفتر‭- ‬بأن‭ ‬تحمي‭ ‬امنها‭ ‬القومي‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وحجتها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬اختناقها‮»‬‭ ‬تركيا‭ ‬وروسيا‭.‬

ووسط‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬فلا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬باريس‭ ‬ستقف‭ ‬مكتوفة‭ ‬الأيدي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يمكن‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬‮«‬اتجاها‭ ‬ثالثا‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العاصفة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬هبت‭ ‬على‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬وتكاد‭ ‬تعصف‭ ‬بغربه‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬فإن‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬ايمنويل‭ ‬ماكرون‭ ‬قد‭ ‬اختار‭ ‬اتجاها‭ ‬تجاهلت‭ ‬أوروبا‭ ‬كثيرا‭ ‬وهمشته‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬التوجه‭ ‬المغاربي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الفرصة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أمام‭ ‬بروكسيل‭ ‬لاعادة‭ ‬رسم‭ ‬تخوم‭ ‬الصراع‭ ‬الجيوستراتيجي‭.‬‮ ‬

من‭ ‬هنا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬التوجه‭ ‬الفرنسي‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬الجزائر‭ (‬سياسيا‭ ‬وعسكريا‭) ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬الحراك‭ ‬التونسي‭ ‬الجزائري‭ ‬تجاه‭ ‬ليبيا‭ ‬والذي‭ ‬يجذب‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬له‭ ‬ويحاول‭ ‬رسم‭ ‬مبادرة‭ ‬لحل‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬اراضيها‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬نقاط‭ ‬جديدة‭ ‬لحل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬وهو‭ ‬الحل‭ ‬المجتمعي‭ (‬القبائل‭) ‬لعلاج‭ ‬ما‭ ‬فشل‭ ‬فيه‭ ‬الساسة‭ ‬في‭ ‬الاحزاب‭ ‬والحكومات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المحددة‭ ‬لقرار‭ ‬كل‭ ‬قوة‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الليبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قوبل‭ ‬برفض‭ ‬مبطن‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬الا‭ ‬‮«‬غربا‭ ‬استراتيجيا‮»‬‭ ‬اي‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬لحل‭ ‬مشاكلها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ترى‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬انه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬سبيل‮»‬‭ ‬لليبيا‭ ‬ولا‭ ‬طريق‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬باب‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭.‬‮ ‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬الثالث‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قشة‭ ‬تتعلق‭ ‬بها‭ ‬أمريكا‭ ‬والتي‭ ‬اضحت‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬تموقع‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬المتوسط‭ ‬وفي‭ ‬ليبيا‭ ‬خارج‮»‬‭ ‬الحيين‭ ‬المتقاتلين‮»‬‭.‬‮ ‬

فواشنطن‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬فيه‭ ‬ضرب‭ ‬لاستراتيجتها‭ ‬واستراتيجية‭ ‬حلف‭ ‬الشمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬روسيا،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬فقد‭ ‬بات‭ ‬بوتين‭ ‬يمارس‭ ‬نفس‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬وحلف‭ ‬الناتو‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬حلف‭ ‬الشمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬وتناقض‭ ‬قواه‭ ‬وتباغضها‭ (‬ولكم‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬تركيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬عبرة‭ ‬لاولي‭ ‬الألباب‭)‬،‭ ‬ولعب‭ ‬عليها‭ ‬لينتشر‭ ‬خارج‭ ‬‮«‬الربع‭ ‬البارد‮»‬‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬فرسم‭ ‬حدوده‭ ‬على‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الاسود،‭ ‬ورسم‭ ‬‮«‬حدوده‭ ‬السابعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬طرطوس‭ ‬واللاذقية‭ ‬بسوريا‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التمهيد‭ ‬لارساء‭ ‬حدوده‭ ‬الثامنة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط،‭ ‬ليحاصر‭ ‬أوروبا‭ ‬غربا‭ ‬وشمالا‭ ‬وجنوبا‭ ‬بستار‭ ‬فولاذي‭ ‬جديد‭ ‬صهارته‭ ‬الغاز‭ ‬والنفط‭ ‬والحرب‭ ‬من‭ ‬بحر‭ ‬البلطي‭ ‬شمالا‭ ‬ودونتسك‭ ‬شرق‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والشام‭ ‬وليبيا‭ ‬جنوبا،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬استغل‭ ‬‮«‬الباب‭ ‬العالي‮»‬‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬فوضوية‭ ‬المشهد‭ ‬وتغريبيته‭ ‬ليعلن‭ ‬نفسه‭ ‬قوة‭ ‬توسعية‭ ‬تطمح‭ ‬لامبراطورية‭ ‬الأجداد‭ ‬العثمانية‭ ‬التي‭ ‬رحلت‭ ‬مع‭ ‬أولى‭ ‬سنوات‭ ‬العقد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬‮ ‬

اذن‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬واشنطن‭ ‬ان‭ ‬طريقها‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬غربه‭ ‬يعبر‭ ‬عبر‭ ‬أنقرة‭ ‬ولا‭ ‬عبر‭ ‬موسكو‭ ‬او‭ ‬القاهرة،‭ ‬هي‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬طريقها‭ ‬قد‭ ‬يرسم‭ ‬في‭ ‬‮«‬اتجاه‭ ‬ثالث‮»‬‭ ‬بات‭ ‬يتاسس‭ ‬رويدا‭ ‬رويدا‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا،‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬والمغرب،‭ ‬وقد‭ ‬يجمع‭ ‬لاحقا‭ ‬بروكسيل‭ ‬والعواصم‭ ‬الاوروبية‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬مقعد‭ ‬اساسي‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬الأمم‭ ‬التي‭ ‬تدار‭ ‬اطوارها‭ ‬على‭ ‬ملعب‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط،‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬تخومها‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬ليبيا،‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬خليج‭ ‬فيلادلفيا‭ ‬قرب‭ ‬سرت‭.‬‮ ‬

 

◗‭ ‬نزار‭ ‬مقني‭ ‬

إضافة تعليق جديد