إصدار دليل إجرائي خاص بمأموري الضابطة العدلية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
9
2020

لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر

إصدار دليل إجرائي خاص بمأموري الضابطة العدلية

الأربعاء 29 جويلية 2020
نسخة للطباعة

قدّمت‭ ‬أمس‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬روضة‭ ‬العبيدي‭ ‬الدليل‭ ‬الإجرائي‭ ‬الخاص‭ ‬بمأموري‭ ‬الضابطة‭ ‬العدلية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬منع‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬ومكافحته‭ ‬خلال‭ ‬فعاليات‭ ‬الاحتفال‭ ‬بحملة‭ ‬القلب‭ ‬الأزرق‭ ‬2020‭.‬

فأكّدت‭ ‬العبيدي‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬إعلامي‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬الدليل‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬المولود‭ ‬الجديد‭ ‬ويكتسي‭ ‬إصداره‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬بما‭ ‬أنه‭ ‬موجه‭ ‬للضابطة‭ ‬العدلية‭ ‬بكل‭ ‬مكوناتها،‭ ‬كما‭ ‬أوضحت‭ ‬أنّه‭ ‬سيمكن‭ ‬كل‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬أمام‭ ‬حالة‭ ‬اتجار‭ ‬بالأشخاص‭. ‬

في‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬قالت‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬إّنه‭ ‬سيتم‭ ‬قريبا‭ ‬تقديم‭ ‬حقيبة‭ ‬بيداغوجية‭ ‬حول‭ ‬جرائم‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأطفال‭ ‬إضافة‭ ‬‹›لجواز‭ ‬حقوق‭ ‬ضحايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص››‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أداة‭ ‬عملية‭ ‬تمكن‭ ‬ضحايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬واضح‭ ‬لحقوقهم‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬التكفل‭ ‬بهم‭.‬

خلال‭ ‬افتتاح‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬لحملة‭ ‬القلب‭ ‬الأزرق‭ ‬قالت‭ ‬وزيرة‭ ‬المرأة‭ ‬والأسرة‭ ‬والطفولة‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬أسماء‭ ‬السحيري‭ ‬إنّ‭ ‬نسبة‭ ‬ضحايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭  ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تمثل‭ ‬57‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬المسجلة‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬أي‭  ‬780‭ ‬حالة‭ ‬وأن‭ ‬نسبة‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬بلغت‭ ‬47‭ ‬بالمائة‭ ‬أي‭ ‬612‭ ‬حالة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الحالات‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬2019‭.‬

وأوضحت‭ ‬السحيري‭ ‬أنّ‭ ‬عمليات‭ ‬التدخل‭ ‬لفائدة‭ ‬ضحايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬تتم‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬ووزارات‭ ‬الداخلية‭ ‬والعدل‭ ‬والصحة‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬التدخل‭ ‬تشمل‭ ‬التعهد‭ ‬النفسي‭ ‬والمادي‭ ‬والمتابعة‭ ‬القضائية‭ ‬لفائدة‭ ‬الضحايا‭.‬

الجدير‭ ‬بالإشارة‭ ‬أنّ‭ ‬عدد‭ ‬حالات‭ ‬ضحايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬قد‭ ‬تطوّر‭ ‬إلى‭ ‬1313‭ ‬حالة‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تمّ‭ ‬تسجيل‭ ‬780‭ ‬حالة‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬و742‭ ‬حالة‭ ‬سنة‭ ‬2017،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬سنة‭ ‬واحدة‭ ‬تقريبا‭ ‬تضاعف‭ ‬العدد‭ ‬بتسجيل‭ ‬533‭ ‬حالة‭ ‬إضافية‭. ‬ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬الإشكالية‭ ‬عند‭ ‬تطور‭ ‬عدد‭ ‬الحالات‭ ‬فقط‭ ‬وإنما‭ ‬تجاوزت‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أخطر‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بأشكال‭ ‬الاتجار‭.‬

ففي‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬جانفي‭ ‬2020‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬الثانية‭ ‬لليوم‭ ‬الوطني‭ ‬لإلغاء‭ ‬الرق‭ ‬والعبودية‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬تونس‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأشكال‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬الرق‭ ‬والعبودية‮»‬،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬الخطيرة‭ ‬والتي‭ ‬تؤكد‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤشر‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬

فقد‭ ‬أكّد‭ ‬التقرير‭ ‬أنّ‭ ‬أشكال‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬متنوعة‭ ‬ومتعددة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭  ‬83‭ % ‬ويشكل‭ ‬الاتجار‭ ‬القسري‭ ‬حوالي‭ ‬نصف‭ ‬حالات‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬ويليه‭ ‬الاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للأطفال‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الهامشية‭ ‬أو‭ ‬التسول‭ ‬بنسبة‭ ‬32‭.‬4‭%. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الممارسات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالرق‭ ‬بلغت‭ ‬166‭.‬7‭% ‬كما‭ ‬بلغ‭ ‬الاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للأطفال‭  ‬59.8%‭ ‬والتشغيل‭ ‬القسري‭ ‬بلغ‭ ‬76‭.‬2‭% ‬والاستغلال‭ ‬الجنسي‭ ‬بلغ‭ ‬10‭.‬8‭%.‬

أرقام‭ ‬وإحصائيات‭ ‬مفزعة‭ ‬تمّ‭ ‬استقصاؤها‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬فكانت‭ ‬أغلب‭ ‬قضايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬صفاقس‭ ‬وتونس‭ ‬وقرمبالية‭ ‬ونابل‭ ‬وسوسة‭ ‬وأريانة،‭ ‬ووفق‭ ‬مندوب‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة‭ ‬تمّ‭ ‬تقدير‭ ‬173‭ ‬حالة‭ ‬اتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬منها‭ ‬8‭ ‬محاولات‭ ‬بيع‭ ‬طفل‭ ‬و42‭ ‬حالة‭ ‬استغلال‭ ‬في‭ ‬الإجرام‭ ‬المنظم‭ ‬و77‭ ‬حالة‭ ‬في‭ ‬الاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وقد‭ ‬سجلت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬775‭ ‬حالة‭ ‬اتجار‭ ‬و841‭ ‬شخصا‭ ‬مورطا‭ ‬منهم‭ ‬538‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬والبقية‭ ‬من‭ ‬الأجانب‭ ‬الذين‭ ‬ارتفع‭ ‬عددهم‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬إلى‭ ‬303‭ ‬أجنبي‭ ‬مورط‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬أي‭ ‬بنسبة‭ ‬48‭.‬1‭% . ‬أما‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬723‭ ‬حالة‭ ‬اتجار‭. ‬

أما‭ ‬ضحايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬فكانوا‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬جنسية‭ ‬في‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الكوت‭ ‬ديفوار‭ ‬بنسبة‭ ‬83‭,‬3‭ % ‬و11‭,‬1‭ % ‬من‭ ‬تونس‭ ‬ومن‭ ‬اندونيسيا‭ ‬وتايلندا‭ ‬0‭.‬4‭%‬‭ ‬والجزائر‭ ‬وليبيا‭ ‬ومصر‭ ‬0‭,‬6‭% ‬والمعطى‭ ‬الجديد‭ ‬هم‭ ‬السودانيون‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭,‬1‭ %. ‬

في‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬انتقدت‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬بشدة‭ ‬طرق‭ ‬عمل‭ ‬الوزارات‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬المعلومة‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬حيث‭ ‬بقيت‭ ‬تعمل‭ ‬بطرق‭ ‬تقليدية‭ ‬ومتخلفة‭ ‬جدا‭ ‬تستوجب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الإحصائيات،‭ ‬وأشارت‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭  ‬إشكالات‭  ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬مآل‭ ‬القضايا‭.‬

 

◗‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف

إضافة تعليق جديد