«الهوارب» حرية التعبير.. السلطة الرابعة والدكتاتورية المضادة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 11 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
12
2020

عمل مسرحي جديد للمخرج حافظ خليفة

«الهوارب» حرية التعبير.. السلطة الرابعة والدكتاتورية المضادة

الأربعاء 29 جويلية 2020
نسخة للطباعة

عن‭ ‬نص‭ ‬للمؤلف‭ ‬محرز‭ ‬غالي‭ ‬يشتغل‭ ‬السينوغراف‭ ‬والمخرج‭ ‬المسرحي‭ ‬حافظ‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬مسرحية‭ ‬جديدة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الهوارب‮»‬‭ ‬وتتناول‭ ‬قضية‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والصحفيين‭ ‬السجناء‭ ‬ويقوم‭ ‬بأدوار‭ ‬البطولة‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬محرز‭ ‬غالي‭ ‬وهاجر‭ ‬الفهري‭ ‬وضياء‭ ‬المنصوري‭ ‬وعازف‭ ‬التشلو‭ ‬احمد‭ ‬بجي‭ ‬وقد‭ ‬عرضت‭ ‬امس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬على‭ ‬لجنة‭ ‬المشاهدة‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬الحراء‭ ‬بالعاصمة‭.‬

‮«‬الهوارب‮»‬‭ ‬مدينة‭ ‬بولاية‭ ‬القيروان‭ ‬التصق‭ ‬اسمها‭ ‬بسجنها‭ ‬المدني‭ ‬الذي‭ ‬يعرفه‭ ‬سجناء‭ ‬الراي‭ ‬والسياسيون‭ ‬المعارضون‭ ‬للأنظمة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تعاقبت‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬هذا‭ ‬السجن‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتعرّض‭ ‬فيه‭ ‬السجناء‭ ‬الى‭ ‬اقسى‭ ‬أنواع‭ ‬التعذيب‭ ‬حيث‭ ‬تنتهك‭ ‬كرامتهم‭ ‬ويتعرضون‭ ‬للإذلال‭ ‬والتعنيف‭ ‬الجسدي‭.. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السجن‭ ‬بالذات‭ ‬قضى‭ ‬البطل‭ ‬وهو‭ ‬صحفي‭ ‬وكاتب‭ ‬مقالات‭ ‬راي‭ ‬سياسية‭ ‬قرابة‭ ‬30‭ ‬سنة‭ ‬ولكنه‭ ‬ونظرا‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬وصله‭ ‬من‭ ‬أصداء‭ ‬مآل‭ ‬الثورة‭ ‬التونسية‭ ‬وما‭ ‬لحق‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬خلال‭ ‬التسع‭ ‬سنوات‭ ‬التي‭ ‬تبعت‭ ‬الثورة‭ ‬ورغم‭ ‬أنواع‭ ‬التعذيب‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬في‭ ‬سجنه‭ ‬واهوال‭ ‬ما‭ ‬رآه‭ ‬في‭ ‬زنزاناته‭ ‬احس‭ ‬ان‭ ‬العيش‭ ‬بين‭ ‬جدرانه‭ ‬اقل‭ ‬وطأة‭ ‬ان‭ ‬لم‭ ‬نقل‭ ‬افضل‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬خارجه‭.‬

وانطلقت‭ ‬فكرة‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي‭ ‬‮«‬الهوارب‮»‬‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الفوضى‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬تونس‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭.. ‬تونس‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬فيها‭ ‬حرية‭ ‬تعبير‭ ‬ولكن‭ ‬فيها‭ ‬دكتاتورية‭ ‬مضادة‭ ‬تتبلور‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الفايسبوك‭ ‬نظرا‭ ‬لعدم‭ ‬توفر‭ ‬الوعي‭ ‬الكافي‭ ‬بين‭ ‬مستعمليه‭.. ‬وما‭ ‬تشهده‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬سياسي‭ ‬يجعلنا‭ -‬والكلام‭ ‬هنا‭ ‬للمخرج‭ ‬حافظ‭ ‬خليفة‭ -: ‬‮«‬نقول‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يتوجد‭ ‬حرية‭ ‬تعبير‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وتجعل‭ ‬البطل‭ ‬يحي‭ ‬يرفض‭ ‬العفو‭ ‬التشريعي‭ ‬العام‭ ‬ويفضل‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬زنزانته‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬الهوارب‭ ‬لان‭ ‬الزنزانة‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ارحم‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬خارجها‭ .. ‬تونس‭ ‬التي‭ ‬يتلاعب‭ ‬فيها‭ ‬السياسيون‭ ‬بمصير‭ ‬شعب‭ ‬كامل‭ .‬‮»‬

عندما‭ ‬يكون‭ ‬سجن‭ ‬الهوارب‭ ‬أرحب‭ ‬وأوسع‭ ‬من‭ ‬الخارج

وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬مقولة‭ ‬سارتر‭ ‬‮«‬الجحيم‭ ‬هو‭ ‬الآخرون‮»‬‭ ‬يتوهم‭ ‬السجين‭ ‬يحي‭ ‬مجيء‭ ‬زوجته‭ ‬التي‭ ‬تخلت‭ ‬عليه‭ ‬لطول‭ ‬مدة‭ ‬سجنه‭ ‬ودخلت‭ ‬في‭ ‬معترك‭ ‬الحياة‭ ‬لتقول‭ ‬له‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬فقط‭ ‬تغيرت‭ ‬أسماء‭ ‬افراد‭ ‬العصابات‭ ‬وقد‭ ‬تشرد‭ ‬الشباب‭ ‬واصبح‭ ‬مستقبلهم‭ ‬مظلما‭ ‬شباب‭ ‬بلا‭ ‬اب‭ ‬ولا‭ ‬ام‭ ‬واخت‭ ‬ذهبت‭ ‬الى‭ ‬جهاد‭ ‬النكاح‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬اغتصابها‭ ‬وهو‭ ‬تقريبا‭ ‬حال‭ ‬تونس‭ ‬الآن‭ ‬واغلب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

ستتحدث‭ ‬المسرحية‭ ‬عن‭ ‬غربة‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬وطنه‭ ‬وعن‭ ‬غربة‭ ‬الصحفي‭ ‬الذي‭ ‬يمتهن‭ ‬السلطة‭ ‬الرابعة‭ ‬وهي‭ ‬مهنة‭ ‬صعبة‭ ‬جدا‭ ‬هذا‭ ‬الصحفي‭ ‬الذي‭ ‬يصطدم‭ ‬بعدم‭ ‬وجود‭ ‬حرية‭ ‬تعبير‭ ‬فعلية‭ ‬و‭ ‬بانه‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬الا‭ ‬للأعلام‭ ‬الموجه‭ ‬الذي‭ ‬يضرب‭ ‬صميم‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬بإعلام‭ ‬خاص‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬خارجية‭ ‬تزيد‭ ‬الطين‭ ‬بلة‭..           

ستعكس‭ ‬المسرحية‭ ‬واقع‭ ‬غربة‭ ‬الصحفي‭ ‬الآن‭ ‬وتعب‭ ‬صاحب‭ ‬الضمير‭ ‬والمتلزم‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬وشرف‭ ‬المهنة‭ ‬وتعذيب‭ ‬السياسيين‭ ‬له‭ ‬و‭ ‬تعذيب‭ ‬أصحاب‭ ‬القضايا‭. ‬تعذيب‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬التعذيب‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬ولكنه‭ ‬يتفوق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬تأثيره‭ ‬وتواتره‭ ‬وفي‭ ‬وقعه‭ ‬على‭ ‬النفوس‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تهميش‭ ‬الصحفي‭ ‬والاعلام‭ ‬العمومي‭ ‬والجيّد‭ ‬والملتزم‭ ‬بالقضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬الفعلية‭ ‬والاعلاء‭ ‬من‭ ‬شان‭ ‬الاعلام‭ ‬الخاص‭ ‬الموجه‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬إهانة‭ ‬للأعلام‭ ‬العمومي‭ ‬والصحفي‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬البطل‭ ‬يحي‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬سجن‭ ‬‮«‬الهوارب‮»‬‭.‬

هذا‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬تنتجه‭ ‬شركة‭ ‬حنبعل‭ ‬للإنتاج‭ ‬سيكون‭ ‬ببصمة‭ ‬اخراجية‭ ‬جديدة‭ ‬ومختلفة‭ ‬فخلافا‭ ‬لما‭ ‬عودنا‭ ‬به‭ ‬المخرج‭ ‬حافظ‭ ‬خليفة‭ ‬من‭ ‬اعتماد‭ ‬على‭ ‬نص‭ ‬الصورة‭ ‬وعلى‭ ‬الصورة‭ ‬وعلى‭ ‬قوة‭ ‬النصوص‭ ‬التاريخية‭ ‬وعلى‭ ‬استعاراتها‭ ‬وعلى‭ ‬وممثلين‭ ‬كبارا‭ ‬اعتمد‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭  ‬‮«‬الهوارب‮»‬‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬اخراجية‭ ‬جديدة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬فن‭ ‬الممثل‭ ‬ووجوه‭ ‬جديدة‭ ‬غير‭ ‬مستهلكة‭.‬

ولكن‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬لمسرحية‭ ‬‮«‬الهوارب‮»‬‭ ‬مواعيد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصائفة‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬تونس‭ ‬بسبب‭ ‬كورونا‭ ‬ولكنها‭ ‬ستعرض‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬الجديد‭ ‬وفي‭ ‬أيام‭ ‬قرطاج‭ ‬المسرحية‭ ‬ومهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬التونسي‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭ ‬الثقافية‭ ‬الأخرى‭.‬

يذكر‭ ‬ان‭ ‬المخرج‭ ‬حافظ‭ ‬خليفة‭ ‬يشتغل‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬مسرحي‭ ‬ملحمي‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬إخراجه‭ ‬وإنتاج‭ ‬شركة‭ ‬فن‭ ‬الضفتين‭ ‬الإنتاج‭ ‬صياغة‭ ‬شعرية‭ ‬للبشير‭ ‬عبد‭ ‬العظيم‭ ‬وموسيقى‭ ‬لرضا‭ ‬بن‭ ‬منصور‭ ‬سيشارك‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬دليلة‭ ‬المفتاحي‭ ‬وعاطف‭ ‬بن‭ ‬حسين‭ ‬وتوفيق‭ ‬الخلفاوي‭...‬

 

◗‭ ‬علياء‭ ‬بن‭ ‬نحيلة

إضافة تعليق جديد