.. ورحل شاعر القرار 194 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 11 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
12
2020

.. ورحل شاعر القرار 194

الأربعاء 29 جويلية 2020
نسخة للطباعة

سنرجع‭ ‬يوما‭.. ‬قالها‭ ‬هارون‭ ‬راشد‭ ‬ورحل‭.. ‬رحل‭ ‬شيخ‭ ‬شعراء‭ ‬فلسطين‭ ‬وعميدهم‭ ‬في‭ ‬النضال‭ ‬والمؤرخ‭ ‬والسياسي‭ ‬والاعلامي‭ ‬والشاعر‭ ‬المتمرد‭ ‬الذي‭ ‬استحق‭ ‬لقب‭ ‬شاعر‭ ‬القرار‭ ‬194‭ ‬الذي‭ ‬اطلقه‭ ‬في‭ ‬وصفه‭ ‬عزالدين‭ ‬المناصرة‭ ‬لسبب‭ ‬بسيط‭ ‬ولكنه‭ ‬مهم‭ ‬ومستفز‭ ‬للاحتلال‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬فلا‭ ‬تكاد‭ ‬تخلو‭ ‬قصيدة‭ ‬من‭ ‬قصائده‭ ‬من‭ ‬كلمة‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الديار‭ ‬والعودة‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬شبر‭ ‬يتصل‭ ‬بالوطن‭.. ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬فان‭ ‬القرار‭ ‬194‭ ‬الذي‭ ‬تبخر‭ ‬ككل‭ ‬القرارات‭ ‬الاممية‭ ‬يمنح‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬ارضهم‭... ‬

وصف‭ ‬هارون‭ ‬هاشم‭ ‬راشد‭ ‬بشاعر‭ ‬النكبة‭ ‬والنكسة‭ ‬ولكن‭ ‬الراحل‭ ‬خليل‭ ‬الوزير‭ ‬ابوجهاد‭ ‬وصفه‭ ‬بشاعر‭ ‬الثورة‭ ‬وشاعر‭ ‬العودة‭.. ‬هو‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬ولادة‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬وعمره‭ ‬من‭ ‬عمرها‭ ‬وكل‭ ‬خط‭ ‬على‭ ‬جبينه‭ ‬يروي‭ ‬فصلا‭ ‬من‭ ‬فصولها،‭ ‬عايش‭ ‬النكبة‭ ‬بكل‭ ‬تطوراتها‭ ‬وعايش‭ ‬النكسة‭ ‬كما‭ ‬عايش‭ ‬ما‭ ‬بينهما‭ ‬من‭ ‬نكبات‭ ‬ونكسات‭.. ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬هارون‭ ‬هاشم‭ ‬الرشيد‭ ‬الشاعر‭ ‬والكاتب‭ ‬والمناضل‭ ‬والاعلامي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الذي‭ ‬غيبه‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬ارض‭ ‬فلسطين‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬معه‭ ‬اينما‭ ‬تنقل‭.. ‬كثيرون‭ ‬يعتبرون‭ ‬انه‭ ‬يشترك‭ ‬في‭ ‬الاسم‭ ‬مع‭ ‬هارون‭ ‬الرشيد‭ ‬الخليفة‭ ‬العباسي‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬نصف‭ ‬العالم‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬مهم‭ ‬وهو‭ ‬ان‭ ‬هارون‭ ‬هاشم‭ ‬رشيد‭ ‬الغزاوي‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬حياته‭ ‬متنقلا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬حكم‭ ‬العالم‭ ‬باشعاره‭ ‬وقصائده‭ ‬والمسرحيات‭ ‬التي‭ ‬دونها‭ ‬طوال‭ ‬حياته‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬يسجل‭ ‬افكاره‭ ‬حتى‭ ‬اخر‭ ‬ايام‭ ‬حياته‭. ‬

في‭ ‬حارة‭ ‬الزيتون‭ ‬بمدينة‭ ‬غزة‭ ‬ولد‭ ‬الشاعر‭ ‬والمناضل‭ ‬هارون‭ ‬هشام‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬وتسعين‭ ‬عاما‭ ‬وكبر‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تطورات‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وامتداد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬عصابات‭ ‬الهجاناه‭ ‬والشترن‭..‬راى‭ ‬معاناة‭ ‬جيله‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الاجيال‭ ‬وعايش‭ ‬ماسي‭ ‬عائلات‭ ‬ابتلعها‭ ‬البحر‭ ‬حينما‭ ‬كانت‭ ‬مراكب‭ ‬اللجوء‭ ‬تنقلهم‭ ‬إلى‭ ‬شواطئ‭ ‬غزة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شردتهم‭ ‬العصابات‭ ‬الصهيونية‭ ‬عن‭ ‬ديارهم‭ ‬وأراضيهم‭... ‬كان‭ ‬لصورة‭ ‬امراة‭ ‬القت‭ ‬بنفسها‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لانقاذ‭ ‬طفلها‭ ‬تاثيرها‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬سيتحول‭ ‬الى‭ ‬لاجئ‭ ‬وشاهد‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬مظلمة‭ ‬العصر‭.. ‬

حمل‭ ‬هارون‭ ‬هاشم‭ ‬رشيد‭ ‬هموم‭ ‬الوطن‭ ‬الضائع‭ ‬وظل‭ ‬يدون‭ ‬ملاحم‭ ‬شعب‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬يوما‭ ‬الامل‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬الحق‭ ‬المسلوب‭.. ‬وستظل‭ ‬قصيدته‭ ‬‮«‬سنرجع‭ ‬يوما‭ ‬الى‭ ‬حينا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬غنتها‭ ‬الرائعة‭ ‬فيروز‭ ‬شعارا‭ ‬تتوارثه‭ ‬الاجيال‭ ‬لتنقل‭ ‬للعالم‭ ‬ذاكرة‭ ‬شعب‭ ‬يابى‭ ‬الاستسلام‭.. ‬كتب‭ ‬للارض‭ ‬وللوطن‭ ‬وللبيت‭ ‬فدون‭ ‬بذلك‭ ‬اجمل‭ ‬الملاحم‭ ‬الشعرية‭... ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هارون‭ ‬هاشم‭ ‬رشيد‭ ‬قامة‭ ‬شعرية‭ ‬فحسب‭ ‬فقد‭ ‬جمع‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬المسرح‭ ‬والادب‭ ‬ولكن‭ ‬ايضا‭ ‬الاعلام‭ ‬والنضال‭ ‬السياسي‭ ‬وامتهن‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬فقد‭ ‬ظل‭ ‬مندوب‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬وعايش‭ ‬هناك‭ ‬مختلف‭ ‬محطات‭ ‬تطورات‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬صعود‭ ‬ونزول‭ ‬ومهادنة‭ ‬وانهيار‭ ‬ايضا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬بلغه‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬وانهيار‭ ‬وضعف‭...‬كما‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬اذاعة‭ ‬صوت‭ ‬العرب‭ ‬وبكل‭ ‬بساطة‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬عمره‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬في‭ ‬وجدانه‭.. ‬حتى‭ ‬انه‭ ‬اطلق‭ ‬عليه‭ ‬لقب‭ ‬شاعر‭ ‬العودة‭ ‬ليضاف‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬الالقاب‭ ‬التي‭ ‬حظي‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬الطويلة‭..‬عائدون‭ ‬هي‭ ‬الكلمة‭ ‬الاكثر‭ ‬تكرارا‭ ‬في‭ ‬قصائده‭...‬

عائدون‭ ‬عائدون
إننا‭ ‬لعائدون
فالحدود‭ ‬لن‭ ‬تكون
والقلاع‭ ‬والحصون
فاصرخوا‭ ‬يا‭ ‬لاجئون
إننا‭ ‬لعائدون‭.. ‬عائدون
عائدون‭ ‬للديار
للسهول‭ ‬للجبال
تحت‭ ‬أعلام‭ ‬الفخار
والجهاد‭ ‬والنضال
بالدماء‭ ‬والفداء
والإخاء‭ ‬والوفاء
إننا‭ ‬لعائدون
عائدون‭ ‬يا‭ ‬ربا
عائدون‭ ‬يا‭ ‬هضاب
عائدون‭ ‬للصبا
عائدون‭ ‬للشباب
للجهاد‭ ‬في‭ ‬النجاد
والحصاد‭ ‬في‭ ‬البلاد
إننا‭ ‬لعائدون‭.. ‬عائدون‭.‬

◗‭ ‬اسيا‭ ‬العتروس

إضافة تعليق جديد