شكوك حول قدرة تونس على إيقاف نزيف التداين بعد اقترابها من مرحلة «الإفلاس»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
10
2020

إثر قرار الفخفاخ تعليق الاقتراض الخارجي

شكوك حول قدرة تونس على إيقاف نزيف التداين بعد اقترابها من مرحلة «الإفلاس»!

الخميس 9 جويلية 2020
نسخة للطباعة

 

فجر‭ ‬إعلان‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬إلياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬عدم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراض‭ ‬الخارجي‭ ‬والتعويل‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬الدولة‭ ‬الخاصة‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬دون‭ ‬التداين،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬البلاد‭ ‬تكافح‭ ‬تبعات‭ ‬القروض‭ ‬السابقة،‭ ‬وفشل‭ ‬جميع‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬ايقاف‭ ‬نزيف‭ ‬التداين‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬تهدد‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭.‬

 

وأربك‭ ‬قرار‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الاخير‭ ‬بغلق‭ ‬نافذة‭ ‬الاقتراض‭ ‬الخارجي،‭ ‬حسابات‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬ورفع‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬لجوء‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الموارد‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬الإغلاق‭ ‬وفشل‭ ‬سياسات‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬طيلة‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬الاقتصاد‭ ‬من‭ ‬النفق‭ ‬المظلم‭.‬

وأثارت‭ ‬تصريحات‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬إلياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬استغراب‭ ‬الخبراء‭ ‬ومتابعي‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬ممن‭ ‬شككوا‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬مكافحة‭ ‬تداعيات‭ ‬الوباء‭ ‬دون‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬قروض‭ ‬خارجية،‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬حالة‭ ‬شبه‭ ‬الإفلاس‭ ‬التي‭ ‬تعانيها‭ ‬المالية‭ ‬العمومية،‭ ‬وتوقعات‭ ‬بأن‭ ‬تصل‭ ‬ديون‭ ‬تونس‭ ‬بنهاية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬94‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ (‬32.3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬75.1‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬البلاد‭ ‬مقدمة‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبيرة‭ ‬ستزيد‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬شركائها‭ ‬الاقليميين‭ ‬والاوروبيين‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭.‬

ويشكك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الذين‭ ‬التقتهم‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬غلق‭ ‬نافذة‭ ‬الاقتراض‭ ‬الخارجي‭ ‬نهائيا‭ ‬نظرا‭ ‬لمحدودية‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬وضعف‭ ‬النمو،‭ ‬وتنامي‭ ‬المطالب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتصاعد‭ ‬حدة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الداعية‭ ‬الى‭ ‬توزيع‭ ‬عادل‭ ‬للثروات‭ ‬والتنمية‭ ‬بالجهات‭.‬

ويؤكد‭ ‬جل‭ ‬الخبراء‭ ‬ان‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬لتونس‭ ‬تراجع‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬الى‭ ‬مستويات‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬تكرار‭ ‬سيناريو‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬واعلان‭ ‬حالة‭ ‬الافلاس،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬وضعت‭ ‬وكالة‭ ‬موديز‭ ‬تونس‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬بي‭.‬2‭ ‬وهو‭ ‬قيد‭ ‬المراجعة‭ ‬نحو‭ ‬التخفيض،‭ ‬وقامت‭ ‬وكالة‭ ‬التصنيف‭ ‬الأمريكية‭ ‬فيتش‭ ‬رايتنغ‭ ‬بمراجعة‭ ‬تصنيف‭ ‬تونس‭ ‬بتخفيضه‭ ‬إلى‭ ‬بي‭ ‬مع‭ ‬آفاق‭ ‬مستقرة،‭ ‬وهذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬آفاق‭ ‬تونس‭ ‬مستقبلا‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قروض‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬تردد‭ ‬المقرضين‭ ‬أمام‭ ‬الوضعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬أغلب‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وتتخوف‭ ‬الأوساط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬إقرار‭ ‬ضرائب‭ ‬جديدة‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المواطنين‭ ‬والشركات‭ ‬وتنذر‭ ‬باحتقان‭ ‬اجتماعي‭ ‬قد‭ ‬يكلف‭ ‬البلاد‭ ‬خسائر‭ ‬لا‭ ‬تقوى‭ ‬على‭ ‬تحملها‭ ‬وتفتح‭ ‬الباب‭ ‬على‭ ‬مصرعيه‭ ‬أمام‭ ‬اضطرابات‭ ‬اجتماعية‭ ‬ستزيد‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬محاولات‭ ‬الانقاذ‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬منعدمة‭.‬

ويذهب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الى‭ ‬طرح‭ ‬أولويات‭ ‬جديدة‭ ‬للمرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬هدنة‭ ‬اجتماعية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬لتعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬وتجنب‭ ‬تعطل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الاصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والخاصة‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الافلاس‭.‬

كما‭ ‬يشدد‭ ‬جل‭ ‬الخبراء‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬سياسة‭ ‬الترقيع‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة‭ ‬والقادمة‭ ‬لن‭ ‬تعالج‭ ‬المعضلة‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬لتونس‭ ‬من‭ ‬جذورها،‭ ‬حيث‭ ‬إنها‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الان‭ ‬بالإصلاحات‭ ‬المطلوبة‭ ‬كتحرير‭ ‬السوق‭ ‬وفرض‭ ‬المنافسة‭ ‬النزيهة‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الريعي‭ ‬والبيروقراطية‭ ‬وتكريس‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭.‬

وتواجه‭ ‬تونس‭ ‬ضغوطات‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬للإسراع‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬وزيادة‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬كما‭ ‬تواجه‭ ‬خطر‭ ‬انهيار‭ ‬قطاعات‭ ‬الصناعات‭ ‬الثقيلة‭ ‬كالسيارات،‭ ‬ومكوناتها،‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬قطاع‭ ‬الملابس،‭ ‬والصناعات‭ ‬الثقيلة،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬ام‭ ‬تشهد‭ ‬أزمة‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬3‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

وكان‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬إلياس‭ ‬الفخفاخ،‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬الاخير‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان،‭ ‬قد‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬انهيار‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬النمو‭ ‬إلى‭ ‬انكماش،‭ ‬مرجحا‭ ‬ان‭ ‬يبلغ‭ ‬سلبا‭ ‬6‭ ‬بالمائة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬كما‭ ‬اقترح‭ ‬خطة‭ ‬إنقاذ‭ ‬تتطلب‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬القانونية‭ ‬الجديدة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬السياحة،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬130‭ ‬ألف‭ ‬عاطل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬سيضافون‭ ‬الى‭ ‬630‭ ‬ألفا‭ ‬مسجلين‭ ‬سابقا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬مداخيل‭ ‬الدولة‭ ‬بـ5‭ ‬مليارات‭ ‬دينار،‭ ‬وافلاس‭ ‬جل‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬شركة‭ ‬الفسفاط‭.‬

 

◗‭ ‬سفيان‭ ‬المهداوي

إضافة تعليق جديد