بسبب كورونا.. تراجع غير مسبوق في القطاعات الصناعية والنسيج والملابس الأكثر تضررا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

بسبب كورونا.. تراجع غير مسبوق في القطاعات الصناعية والنسيج والملابس الأكثر تضررا

الأربعاء 8 جويلية 2020
نسخة للطباعة

كشف‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء،‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭ ‬تراجع‭ ‬الانتاج‭ ‬الصناعي‭ ‬لتونس،‭ ‬خلال‭ ‬الاشهر‭ ‬الاربعة‭ ‬الاولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2020،‭ ‬ليبلغ‭ ‬8،5‭ ‬بالمائة،‭ ‬وتراجع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬لقطاعات‭ ‬النسيج‭ ‬والملابس‭ ‬والجلود‭ ‬بنسبة‭ ‬81‭ ‬بالمائة‭ ‬وقطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والكهربائية‭ ‬بنسبة‭ ‬62‭ ‬بالمائة‭.‬

 

وبين‭ ‬المعهد‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬حول‭ ‬مؤشر‭ ‬الانتاج‭ ‬الصناعي،‭ ‬ان‭ ‬التراجع‭ ‬طال‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والكهربائية‭ ‬بنسبة‭ (‬22،3‭ ) ‬بالمائة‭ ‬وقطاع‭ ‬الملابس‭ ‬والنسيج‭ ‬والجلد‭ (‬32‭ ‬بالمائة‭) ‬ومواد‭ ‬البناء‭ (‬28،5‭ ‬بالمائة‭) ‬ومنتجات‭ ‬نجارة‭ ‬الخشب‭ (‬16،8‭ ‬بالمائة‭) ‬وقطاع‭ ‬الورق‭ ‬المقوى‭ (‬21،9‭ ‬بالمائة‭) ‬ومنتجات‭ ‬معملية‭ ‬اخرى‭ (‬29،8‭ ‬بالمائة‭) ‬وقطاع‭ ‬منتجات‭ ‬المطاط‭ ‬واللدائن‭ ‬بنسبة‭ ‬17‭ ‬بالمائة‭.‬

وسجلت‭ ‬قطاعات‭ ‬الصناعة‭ ‬الفلاحية‭ ‬والغذائية،‭ ‬وفق‭ ‬تقرير‭ ‬المعهد،‭ ‬ارتفاعا‭ ‬بنسبة‭ ‬13‭ ‬بالمائة‭ ‬نتيجة‭ ‬الارتفاع‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬صابة‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬لموسم‭ ‬2019‭-‬2020‭ ‬وقطاع‭ ‬المواد‭ ‬الكميائية‭ ‬بنسبة‭ ‬7،7‭ ‬بالمائة‭ ‬وقطاع‭ ‬المناجم‭ ‬بنسبة‭ ‬4،5‭ ‬بالمائة،‭ ‬فيما‭ ‬شهد‭ ‬قطاع‭ ‬تكرير‭ ‬النفط‭ ‬ارتفاعا‭ ‬ملحوظا‭ ‬نتيجة‭ ‬استئناف‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬لصناعات‭ ‬التكرير‭ ‬نشاطها‭ ‬الطبيعي‭ ‬بعد‭ ‬توقفها‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬سنة‭ ‬2019‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬صالح‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬قد‭ ‬توقع‭ ‬في‭ ‬حواره‭ ‬الاخير‭ ‬لـــ‮»‬الصباح‮»‬‭ ‬تراجع‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭ ‬مائة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التداعيات‭ ‬الحقيقية‭ ‬لأزمة‭ ‬كورونا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

واعتبر‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القطاعات‭ ‬المتضررة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصناعي‭ ‬جراء‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬هو‭ ‬قطاع‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬الطائرات‭ ‬والسيارات،‭ ‬مبينا‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إقرار‭ ‬اجراءات‭ ‬لفائدة‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الأزمة‭.‬

ورجّح‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ووزير‭ ‬التجارة‭ ‬السابق‭ ‬محسن‭ ‬حسن‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬سابق‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭ ‬تضرر‭ ‬عديد‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بمفعول‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬العالمية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬انفتاح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬بنسبة‭ ‬مهمة‭ ‬وضعف‭ ‬صلابته‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬مؤكدا‭ ‬ان‭ ‬التأثيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬متعددة‭ ‬الأوجه‭.‬

وبخصوص‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬الواجب‭ ‬اتخاذها‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬أكّد‭ ‬حسن‭ ‬أنّه‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التخفيض‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬الفائدة‭ ‬المديرية‭ ‬وذلك‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬وكذلك‭ ‬الأفراد‭ ‬ولم‭ ‬لا‭ ‬تحريك‭ ‬الطلب‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬التصدير‭ ‬كمحرك‭ ‬للنمو‭.‬

ودعا‭ ‬محسن‭ ‬حسن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬للتدخل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سوق‭ ‬الصرف‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬وذلك‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬اختلال‭ ‬التوازنات‭ ‬الكبرى‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬والقدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ان‭ ‬تعمل‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬للدفع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الوطني‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬المؤسسات‭ ‬وخاصة‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إسداء‭ ‬امتيازات‭ ‬جبائية‭ ‬استثنائية‭ ‬وإعادة‭ ‬جدولة‭ ‬الديون‭ ‬الجبائية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬والتي‭ ‬تمر‭ ‬بصعوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬التكميلي‭ ‬لسنة‭ ‬2020‭.‬

ورجّح‭ ‬المتعاملون‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬التونسية‭ ‬تباطؤ‭ ‬وتيرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬مصانعهم‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬بسبب‭ ‬تأخر‭ ‬وصول‭ ‬طلبيات‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬بسبب‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬مؤكدين‭ ‬وجود‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬وشبه‭ ‬المصنّعة‭ ‬لبعض‭ ‬الصناعات،‭ ‬كما‭ ‬توقعوا‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬حقيقياً‭ ‬للمصانع‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬تونس‭. ‬وحذرت‭ ‬عدة‭ ‬تقارير‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬مؤسسات‭ ‬بحث‭ ‬واستشراف‭ ‬تونسية‭ ‬ان‭ ‬خطر‭ ‬‮«‬شلل‮»‬‭ ‬المصانع‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬مرده‭ ‬تباطؤ‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬والاحتياطات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬في‭ ‬الموانئ‭ ‬البحرية‭ ‬وتأخر‭ ‬تفريغ‭ ‬السلع‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬بؤراً‭ ‬للفيروس‭.‬

وأكدت‭ ‬عدة‭ ‬دراسات‭ ‬بأن‭ ‬اضطراب‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الموانئ‭ ‬والمطارات‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬التونسية‭ ‬والقطاع‭ ‬السياحي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬،مشيرة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬المتعاملين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬خفضوا‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬تنقلاتهم‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬وإليها‭ ‬نظرا‭ ‬لاتساع‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الشريكة‭ ‬لتونس‭.‬

وتمثل‭ ‬الصين‭ ‬مزوّداً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لقطاعات‭ ‬الصناعة‭ ‬التونسية‭ ‬بالمواد‭ ‬الأولية‭ ‬والآلات‭ ‬والتجهيزات‭ ‬الحديثة‭ ‬لعدة‭ ‬قطاعات‭ ‬أبرزها‭ ‬قطاعات‭ ‬النسيج‭ ‬والتجهيزات‭ ‬الإلكترونية‭.‬،‭ ‬كما‭ ‬تعتبر‭ ‬المساهم‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العجز‭ ‬التجاري‭ ‬الإجمالي‭ ‬لتونس،‭ ‬وذلك‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ (‬سنة‭ ‬2018‭)‬،‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬العجز‭ ‬الذي‭ ‬تقدر‭ ‬قيمته‭ ‬بـ6‭.‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬

 

◗‭ ‬سفيان‭ ‬المهداوي

إضافة تعليق جديد