نحو إعادة رسم كل مسالك التوزيع ورقمنتها.. والبداية ستكون بالمواد المدعمة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 6 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
6
2020

وزير التجارة محمد المسيليني لـ«الصباح»:

نحو إعادة رسم كل مسالك التوزيع ورقمنتها.. والبداية ستكون بالمواد المدعمة

الأربعاء 8 جويلية 2020
نسخة للطباعة

مثلت‭ ‬الأزمة‭ ‬الوبائية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬فرصة‭ ‬للوقوف‭ ‬عند‭ ‬أهمية‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬معاضدة‭ ‬جهود‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬مجابهة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬وكان‭ ‬قطاع‭ ‬التجارة‭ ‬أبرزها‭ ‬بعد‭ ‬نجاحه‭ ‬في‭ ‬تامين‭ ‬المواد‭ ‬والسلع‭ ‬للتونسيين‭ ‬زمن‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬الوزارة‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬لضرب‭ ‬الاحتكار‭ ‬والسوق‭ ‬الموازية،‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬والبرامج‭ ‬والخطط‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬تفعيلها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتحكم‭ ‬في‭ ‬عجز‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭ ‬ونسبة‭ ‬التضخم‭ ‬وإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية،‭ ‬كان‭ ‬لـ‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬حوار‭ ‬خاص‭ ‬مع‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬محمد‭ ‬المسيليني‭.. ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭:‬

 

أجرت‭ ‬الحوار‭: ‬وفاء‭ ‬بن‭ ‬محمد

‭*‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬تفصلنا‭ ‬عن‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬كيف‭ ‬استعدت‭ ‬وزارتكم‭ ‬لهذا‭ ‬الموعد‭ ‬وهل‭ ‬تنوون‭ ‬توريد‭ ‬الأضاحي؟

بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة،‭ ‬والتي‭ ‬تفيد‭ ‬أن‭ ‬المنتوج‭ ‬المحلي‭ ‬لهذه‭ ‬السنة‭ ‬يبلغ‭  ‬حدود‭ ‬المليون‭ ‬و500‭ ‬ألف‭ ‬رأس‭ ‬غنم‭ ‬وماعز‭ ‬أمام‭ ‬استهلاك‭ ‬لن‭ ‬يتجاوز‭ ‬المليون‭ ‬رأس،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬داعي‭ ‬لبرنامج‭ ‬توريد،‭ ‬وسنكتفي‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬بالمنتوج‭ ‬المحلي،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬ننوي‭ ‬صراحة‭ ‬تغيير‭ ‬اي‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الاستعداد‭ ‬لهذا‭ ‬الموعد‭ ‬لان‭ ‬الوزارة‭ ‬بطبعها‭ ‬لها‭ ‬تقاليدها‭ ‬في‭ ‬الاستعداد‭ ‬للمناسبات‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬وخطتها‭ ‬واضحة‭ ‬ولا‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخلا‭..‬

وستتوفر‭ ‬نفس‭ ‬نقاط‭ ‬البيع‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البلديات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬عرض‭ ‬الأضاحي‭ ‬الذي‭ ‬توفره‭ ‬شركة‭ ‬اللحوم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعهداتها‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭ ‬التونسيين،‭ ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬الأسعار‭ ‬فستكون‭ ‬نفس‭ ‬أسعار‭ ‬السنة‭ ‬المنقضية‭ ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬ونكون‭ ‬بذلك‭ ‬قد‭ ‬وازنا‭ ‬بين‭ ‬المنتج‭ ‬والمستهلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬الفلاح‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مقدرة‭ ‬المواطن‭ ‬الشرائية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭.‬

‭*‬على‭ ‬ماذا‭ ‬اعتمدت‭ ‬وزارتكم‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬الاحتكار‭ ‬زمن‭ ‬الأزمة‭ ‬الوبائية،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬تداعياتها؟

انطلقت‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬الاحتكار‭ ‬بوضع‭ ‬خطة‭ ‬محكمة‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬يمثل‭ ‬محرارا‭ ‬لقياس‭ ‬قدرة‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬واستقرارها‭ ‬ومدى‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للاحتكار،‭ ‬وتمكنا‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬الإرباك‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬باحتكار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬المدعمة‭ ‬زمن‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬وبمساعدة‭ ‬الإدارات‭ ‬والسلط‭ ‬المحلية‭ ‬والجهوية‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬المواد‭ ‬والسلع‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬أسعارها‭.‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية،‭ ‬قمنا‭ ‬بتعديل‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬المنافسة‭ ‬والأسعار‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مرسوم‭ ‬تم‭ ‬إيداعه‭ ‬لدى‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالغش‭ ‬والأسعار،‭ ‬وسنواصل‭ ‬في‭ ‬تعديلات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬دور‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬تشديد‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬للمخالفين‭ ‬والمحتكرين‭ ‬والمتلاعبين‭ ‬بقوت‭ ‬المواطن‭ ‬وغيرها‭..‬

وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬فان‭ ‬محاربة‭ ‬الاحتكار‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬صدفة‭ ‬إذ‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬البرامج‭ ‬والتصورات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تبيينها‭ ‬في‭ ‬الوثيقة‭ ‬التعاقدية‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحتكار‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬قفة‭ ‬المواطن‭ ‬ومقدرته‭ ‬الشرائية‭..‬

وتعتبر‭ ‬محاربة‭ ‬الاحتكار‭ ‬قد‭ ‬آتت‭ ‬أكلها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التداعيات‭ ‬الايجابية‭ ‬التي‭ ‬نتجت‭ ‬عنها‭ ‬وبشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭.‬8‭ ‬بالمائة‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬شهر‭ ‬جوان،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ننفي‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬وفرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭ ‬للمواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬من‭ ‬خضر‭ ‬وغلال‭ ‬ولحوم‭ ‬حمراء‭ ‬وبيضاء‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬ونسب‭ ‬التضخم‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتواصل‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القادمة‭ ‬بفضل‭ ‬تفعيل‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬الرقمنة‭.‬

‭*‬ما‭ ‬هي‭ ‬خطة‭ ‬وزارتكم‭ ‬والحكومة‭ ‬عموما‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬السوق‭ ‬الموازية؟

لابد‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬كل‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬لأنها‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬وتعتبر‭ ‬بدائية‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجهودات‭ ‬والخطط‭ ‬وسيكون‭ ‬للرقمنة‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬والبداية‭ ‬ستشمل‭ ‬المواد‭ ‬المدعمة‭ ‬ليتم‭ ‬تعميمها‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬موالية‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬المواد‭ ‬والسلع،‭ ‬كما‭ ‬سيكون‭ ‬لفتح‭ ‬أسواق‭ ‬الإنتاج‭ ‬الأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬في‭ ‬تراجع‭  ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التوزيع‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬مشروع‭ ‬سيدي‭ ‬بوزيد‭ ‬وفي‭ ‬ولاية‭ ‬قبلي‭ ‬والتي‭ ‬تبلغ‭ ‬في‭ ‬المجمل‭  ‬6‭ ‬أسواق‭ ‬إنتاج،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬ضرورة‭ ‬تكثيف‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬للبلاد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬انسيابية‭ ‬السلع‭..‬

‭*‬هل‭ ‬سيشهد‭ ‬الدعم‭ ‬تغييرات‭ ‬جديدة‭ ‬باتجاه‭ ‬ترشيده،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬الملامح‭ ‬الجديدة‭ ‬لهذه‭ ‬المنظومة؟

الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬عندها‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬استمرارية‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬يعتبر‭ ‬مظهرا‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الريعي‭ ‬وتعد‭ ‬امتيازا‭ ‬ولا‭ ‬تعكس‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استشراء‭ ‬الفساد‭ ‬وخاصة‭ ‬توسع‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحتكار‭ ‬للمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬المدعمة‭.‬

واليوم‭ ‬مازالت‭ ‬الدولة‭  ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأعباء‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تتكبدها‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬المدعمة،‭ ‬حيث‭ ‬تقدر‭ ‬الحكومة‭  ‬قيمة‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬بـ1800‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬لكن‭ ‬تجد‭ ‬الوزارة‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬السنة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬القيمة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الـ2640‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬وتتحمل‭ ‬الدولة‭  ‬الفارق‭ ‬المسجل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هياكلها‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬المواد‭ ‬المدعمة‭..‬

وباعتبار‭ ‬حساسية‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬فمن‭ ‬الضروري‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬منظومات‭ ‬دقيقة‭ ‬لوضع‭ ‬تصور‭ ‬شامل‭ ‬يحدد‭ ‬مستحقي‭ ‬الدعم‭ ‬حسب‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وطبيعة‭ ‬عيش‭ ‬الناس‭ ‬والتوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬مزيد‭ ‬دعم‭ ‬الآليات‭ ‬والتصورات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬المعرف‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬غير‭ ‬كاف‭ ‬لوحده‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬اكتشفناه‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الوبائية‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬المعطيات‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬للحكومة‭ ‬هو‭ ‬ألا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬العائلات‭ ‬المعوزة‭ ‬الـ600‭ ‬ألف‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أننا‭ ‬وجدنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬و200‭ ‬ألف‭ ‬عائلة‭ ‬محتاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعانة‭..‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬استكمال‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬لمستحقيه‭ ‬حسب‭ ‬آليات‭ ‬دقيقة،‭ ‬مازالت‭ ‬الدولة‭ ‬تدعم‭ ‬مواطنيها‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬اليوم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬كليا‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬ترشيده‭ ‬لان‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬توجيهه‭ ‬إلى‭ ‬مستحقيه‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭.‬

‭*‬هل‭ ‬تنوي‭ ‬الحكومة‭ ‬تعديل‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬؟

في‭ ‬الواقع،‭ ‬قرار‭ ‬تعديل‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬غير‭ ‬مطروح‭ ‬حاليا‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬ضرورة‭ ‬لذلك‭ ‬وهو‭ ‬طبعا‭ ‬أمر‭ ‬منطقي‭ ‬لان‭ ‬هناك‭ ‬مواد‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأسعار‭ ‬العالمية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬إجراءات‭ ‬ضرورية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬من‭ ‬شانها‭ ‬دعم‭ ‬ومساندة‭ ‬منظومات‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارها‭ ‬وديمومتها‭.‬

‭*‬كيف‭ ‬ستتعامل‭ ‬الحكومة‭ ‬مع‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وبلدان‭ ‬الخارج‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬نزيف‭ ‬التوريد‭ ‬العشوائي؟

نحن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬انطلقنا‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬التوريد‭ ‬وأول‭ ‬إجراء‭ ‬قمنا‭ ‬به‭ ‬يتعلق‭  ‬بإلغاء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬التوريد‭ ‬للمواد‭ ‬الفلاحية‭ ‬كانت‭ ‬مبرمجة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬كما‭ ‬نحن‭ ‬بصدد‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬وأساليب‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬التوريد‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬المشاكل‭ ‬الحقيقية‭ ‬للتجارة‭ ‬الموازية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمسالك‭ ‬المنظمة‭ ‬وغير‭ ‬المنظمة‭.‬

ونحن‭ ‬اليوم‭ ‬بصدد‭ ‬مناقشة‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الموقعة‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والبلدان‭ ‬الخارجية‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬اليوم‭ ‬وقف‭ ‬التوريد‭ ‬نهائيا‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬تعهداتنا‭ ‬الدولية،‭ ‬لكننا‭ ‬نقوم‭ ‬بتقييم‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬بهدف‭ ‬تعديلها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬نسجل‭ ‬معها‭ ‬عجزا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري،‭ ‬لحماية‭ ‬منتوجنا‭ ‬الوطني،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬إيجاد‭ ‬إجراءات‭ ‬أخرى‭ ‬سيادية‭ ‬بالأساس‭.‬

‭*‬أين‭ ‬وصلت‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬انجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬القديمة،‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التوزيع‭ ‬؟

في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬المشاريع‭ ‬القديمة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الأسواق‭ ‬الحرة،‭ ‬فالمشروع‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬السوق‭ ‬الحرة‭ ‬ببنقردان‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬أشواطا‭ ‬متقدمة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التهيئة‭ ‬وعرضنا‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬لوضع‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬للشركة‭ ‬التي‭ ‬ستتصرف‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التهريب‭ ‬وفي‭ ‬خلق‭ ‬مواطن‭ ‬شغل‭ ‬جديدة‭ ‬وتهيئة‭ ‬بقية‭ ‬الأسواق‭ ‬ستأتي‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬للمشاريع‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬قطاع‭ ‬التوزيع،‭  ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬ملفات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الغرض‭ ‬ويبقى‭ ‬قطاع‭ ‬التوزيع‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬وفتح‭ ‬فضاءات‭ ‬تجارية‭ ‬جديدة‭ ‬يخضع‭ ‬إلى‭ ‬مخطط‭ ‬مديري‭ ‬يضبط‭ ‬بشروط‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يستجيب‭ ‬لهذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬والشروط‭ ‬مرحب‭ ‬به‭..‬

‭*‬ما‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬توسع‭ ‬‮«‬الفرانشيز‮»‬‭ ‬على‭ ‬المنتوج‭ ‬التونسي؟

موضوع‭ ‬التجارة‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬و«الفرانشيز‮»‬‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬ينقسم‭ ‬إلى‭ ‬نوعين،‭ ‬فلدينا‭ ‬علامات‭ ‬تجارية‭ ‬كبيرة‭ ‬تصنع‭ ‬داخل‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتعامل‭ ‬معها‭ ‬بنفس‭ ‬الطريقة‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬فقط‭ ‬بصفة‭ ‬تجارية‭ ‬دون‭ ‬المرور‭ ‬بمراحل‭ ‬التصنيع‭ ‬وبالتالي‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬النوع‭ ‬الأول‭ ‬بشكل‭ ‬مغاير‭ ‬وأن‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬الإدماج‭ ‬للعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭ ‬واستقطابها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مراحل‭ ‬التصنيع‭ ‬والتسويق،‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كراس‭ ‬الشروط‭ ‬المنظم‭ ‬للقطاع‭ ‬مضمنا‭ ‬لهذه‭ ‬الشروط،‭ ‬لأن‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتواصل‭ ‬علاقتنا‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬‮«‬علاقة‭ ‬تاجر‭ ‬بمستهلك‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭..‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬رصدنا‭ ‬إغراقا‭ ‬في‭ ‬منتجات‭ ‬معينة‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضرر‭ ‬قطاعات‭ ‬محلية‭ ‬بسبب‭ ‬توسع‭ ‬‮«‬الفرانشيز‮»‬،‭ ‬فالأكيد‭ ‬سنتدخل‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬من‭ ‬ديوانة‭ ‬وبنك‭ ‬مركزي‭ ‬وسفارات‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬منتجاتنا‭ ‬المحلية‭ ‬والتصدي‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الإغراق‭ ‬والذي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬المنع‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬غير‭  ‬مشروعة‭ ‬ويعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭...‬

‭*‬ما‭ ‬هو‭ ‬برنامجكم‭ ‬بخصوص‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬وتابعة‭ ‬لوزارتكم؟

بالفعل‭ ‬هناك‭ ‬مؤسسات‭ ‬عمومية‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الوزارة‭ ‬وتعاني‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الديوان‭ ‬التونسي‭ ‬للتجارة‭ ‬الذي‭ ‬يتحمل‭ ‬عبء‭ ‬الدعم‭ ‬وتكاليف‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬وشركة‭ ‬اللحوم‭.. ‬ونحن‭ ‬لنا‭ ‬خطط‭ ‬وبرامج‭ ‬إصلاحية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬التفويت‭ ‬فيها‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬جعل‭ ‬الديوان‭ ‬التونسي‭ ‬مثلا‭ ‬مركزا‭ ‬للشراءات‭ ‬العمومية‭ ‬للدولة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الديوان‭ ‬حقق‭ ‬نجاحا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شراء‭ ‬السيارات‭ ‬التابعة‭ ‬للدولة،‭ ‬كما‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬برنامج‭ ‬إصلاحي‭ ‬يتعلق‭ ‬بعدد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬شركة‭ ‬اللحوم‭...‬

‭*‬هل‭ ‬هناك‭ ‬إجراءات‭ ‬جديدة‭ ‬تخص‭ ‬برنامج‭ ‬توريد‭ ‬السيارات‭ ‬الشعبية؟

 

بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬الوبائية‭ ‬وتوقف‭ ‬التوريد،‭ ‬فهذا‭ ‬البرنامج‭ ‬لن‭ ‬يشمله‭ ‬أي‭ ‬تغير،‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬ان‭ ‬تصل‭ ‬حصة‭ ‬السيارات‭ ‬الشعبية‭ ‬المبرمجة‭ ‬لهذه‭ ‬السنة‭ ‬والمحددة‭ ‬بـ10‭ ‬آلاف‭ ‬سيارة‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬طول‭ ‬اشهر‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭ ‬علما‭ ‬وان‭ ‬نفس‭ ‬الحصة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬برمجت‭ ‬السنة‭ ‬المنقضية،‭ ‬وبخصوص‭ ‬الأسعار‭ ‬فتبقى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأسعار‭ ‬العالمية‭ ‬وسعر‭ ‬الصرف،‭ ‬كما‭ ‬انطلقنا‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬ملف‭ ‬توريد‭ ‬السيارات‭ ‬عموما‭ ‬بكل‭ ‬اصنافها‭ ‬مع‭ ‬الغرفة‭ ‬النقابية‭ ‬لوكلاء‭ ‬بيع‭ ‬السيارات‭ ‬ولنا‭ ‬معهم‭ ‬موعد‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعداد‭ ‬تصور‭ ‬متكامل‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭..‬

إضافة تعليق جديد