من باكالوريا الثورة.. إلى الباكالويا في زمن كورونا.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 4 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

من باكالوريا الثورة.. إلى الباكالويا في زمن كورونا..

الأربعاء 8 جويلية 2020
نسخة للطباعة

لا‭  ‬جدال‭ ‬أن‭ ‬باكالوريا‭ ‬2020‭ ‬ستظل‭ ‬حدثا‭ ‬استثنائيا‭ ‬سيذكره‭ ‬أبناؤنا‭ ‬المترشحون‭ ‬الذين‭ ‬يستعدون‭ ‬اليوم‭ ‬لخوض‭ ‬الاختبار‭ ‬وسيسجل‭ ‬التاريخ‭ ‬بعد‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬لهؤلاء‭ ‬أنهم‭ ‬جيل‭ ‬الباكالوريا‭ ‬زمن‭ ‬الكورونا‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬يتذكر‭ ‬جيل‭ ‬الثورة‭ ‬أجواء‭ ‬باكالوريا‭ ‬2011‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬راهنوا‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬الاختبار‭ ‬أو‭ ‬عرقلته‭.. ‬

دورة‭ ‬استثنائية‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس‭ ‬للباكالوريا‭ ‬2020‭ ‬في‭  ‬موعدها‭ ‬المتأخر‭ ‬عن‭ ‬المواعيد‭ ‬التقليدية‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬وملابسات‭ ‬انعقادها‭, ‬دورة‭ ‬ستذكر‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬دورة‭ ‬الكمامات‭ ‬والمعقمات‭  ‬والتباعد‭ ‬الصحي‭ ‬تحسبا‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬على‭ ‬تلاميذ‭ ‬العالم‭ ‬انقطاعا‭ ‬عن‭ ‬الدراسة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬وفرض‭ ‬عليهم‭ ‬أيضا‭ ‬عودة‭ ‬استثنائية‭ ‬لاستكمال‭ ‬البرنامج‭ ‬والاستعداد‭ ‬لهذا‭ ‬الموعد‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬تجربة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬بكل‭ ‬تداعياتها‭ ‬النفسية‭ ‬والجسدية‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬فيها‭ ‬التلاميذ‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الجمود‭ ‬الفكري‭ ‬والخمول‭ ‬والشكوك‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭  ‬السهر‭ ‬والإجهاد‭ ‬والاجتهاد‭ ‬والدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬في‭ ‬السر‭ ‬والعلن‭ ‬تحسبا‭ ‬لكسب‭ ‬الرهان‭... ‬

‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬نبالغ‭ ‬إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬الكثيرين‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬مترشحون‭ ‬للباكالوريا‭ ‬سيصحون‭ ‬مبكرا‭ ‬للتمتع‭ ‬بمشهد‭ ‬التلاميذ‭ ‬وهم‭ ‬يتجهون‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬الامتحان‭, ‬متعة‭ ‬يشتاق‭ ‬إليها‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬طغت‭ ‬فيه‭ ‬التعاسة‭ ‬والقتامة‭ ‬والرداءة‭ ‬والبؤس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مظاهره‭  ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬يطوق‭ ‬الجميع‭ ‬’‭ ‬لأن‭ ‬التونسي‭  ‬وبكل‭ ‬بساطة‭ ‬عاشق‭ ‬بطبيعته‭ ‬للعلم‭ ‬والتعليم‭ ‬ولا‭ ‬يتوانى‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬نجاح‭ ‬أبنائه‭..‬

انه‭ ‬أجمل‭ ‬المشاهد‭ ‬بل‭ ‬أهم‭ ‬المواعيد‭ ‬المحملة‭ ‬بالأمل‭ ‬الذي‭ ‬نفتقده‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬العهر‭ ‬السياسي‭ ‬المفضوح‭,  ‬مشهد‭ ‬أبنائنا‭ ‬التلاميذ‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬وهم‭ ‬يكتبون‭ ‬موعدا‭ ‬مع‭ ‬التاريخ‭ ‬ويقطعون‭ ‬مع‭ ‬اليأس‭ ‬والقنوط‭ ‬والجهل‭..‬

‭ -‬أول‭ ‬وصية‭ ‬إلى‭ ‬أبنائنا‭ ‬التلاميذ‭ ‬وهم‭ ‬يشقون‭ ‬الطريق‭  ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬الامتحان‭ ‬للفوز‭ ‬بورقة‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬ألا‭ ‬يتطلعوا‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الراهن‭ ‬بما‭  ‬فيه‭  ‬وإلا‭ ‬يستمعوا‭ ‬إلى‭ ‬نائب‭ ‬أو‭ ‬وزير‭ ‬أو‭ ‬مسؤول‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬موقعه‭, ‬وألا‭ ‬يبحثوا‭ ‬لأنفسهم‭ ‬عن‭ ‬مثال‭ ‬أو‭ ‬قدوة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬لأنهم‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬لا‭ ‬يمثلون‭ ‬تطلعات‭ ‬التونسيين‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ..‬

‭-‬أما‭ ‬ثاني‭ ‬وأهم‭ ‬وصية‭ ‬لأبنائنا‭ ‬التلاميذ‭ ‬انه‭ ‬سيتعين‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يتذكروا‭ ‬اليوم‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬أنهم‭ ‬مستقبل‭ ‬تونس‭ ‬وجندها‭ ‬وذخرها‭ ‬الذي‭ ‬تعول‭ ‬عليه‭ ‬وأن‭ ‬بالعلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬والصدق‭ ‬تتقدم‭ ‬الأوطان‭ ‬وتتطور‭ ‬الشعوب‭ ‬وتضمحل‭ ‬الرداءة‭ ‬وتتنور‭ ‬العقول‭.. ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬سيكون‭ ‬لزاما‭ ‬عليهم‭ ‬تجاهل‭ ‬كل‭ ‬الشعارات‭ ‬المفلسة‭  ‬على‭ ‬غرار‭ ‬‮«‬تقرا‭ ‬ما‭ ‬تقراش‭ ‬مستقبل‭ ‬ما‭ ‬ثماش‮»‬‭ ‬و»إن‭ ‬إلي‭ ‬قروا‭ ‬ماتوا‮»‬‭  ‬وان‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يتذكروا‭ ‬اليوم‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭  ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬بلد‭ ‬عظيم‭ ‬أنجب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العظماء‭ ‬وان‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬ينتظرهم‭  ‬لتحقيق‭ ‬أحلامهم‭ ‬الكثيرة‭ ‬وان‭ ‬ما‭ ‬يرونه‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬وصراعات‭ ‬ومعارك‭ ‬متدنية‭ ‬تبقى‭ ‬ضمن‭ ‬الشاذ‭ ‬الذي‭ ‬يحفظ‭ ‬ولا‭ ‬يقاس‭ ‬عليه‭ ‬وان‭ ‬لتونس‭ ‬موعد‭ ‬بالتأكيد‭ ‬مع‭ ‬الأفضل‭ ‬الذي‭ ‬تستحقه‭.. ‬

قد‭ ‬لا‭ ‬نبالغ‭ ‬إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬اليوم‭ ‬أننا‭ ‬نتشوق‭ ‬الى‭ ‬هذا‭  ‬الموعد‭ ‬ليس‭ ‬لان‭ ‬فيه‭ ‬عودة‭ ‬لاحلامنا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬مضى‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬لان‭ ‬لنا‭ ‬فيه‭ ‬موعد‭ ‬نفتقده‭ ‬مع‭ ‬الحياة‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬تفرضه‭ ‬علينا‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬اختبارات‭ ‬قد‭ ‬تكلل‭ ‬بالنجاح‭ ‬من‭  ‬الدورة‭ ‬الاولى‭ ‬او‭ ‬يكون‭ ‬النجاح‭ ‬فيها‭ ‬مؤجل‭ ‬الى‭ ‬حين٫‭ ‬و‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭  ‬بالمستحيل‭.  ‬الاكيد‭ ‬أن‭ ‬الانطلاقة‭ ‬اليوم‭ ‬ستكون‭ ‬مع‭ ‬اختبار‭ ‬الفلسفة‭ ‬و‭ ‬هي‭  ‬فرصة‭ ‬لنا‭ ‬جميعا‭ ‬للتفكيرو‭ ‬لتنشيط‭ ‬العقول‭ ‬و‭ ‬ازالة‭ ‬ما‭ ‬علق‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬ادران‭ ‬وتكلس‭ ‬ومن‭ ‬جمود‭ ‬و‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬الاحياء‭ ‬الاموات‭ ..‬

‭ ‬انها‭ ‬أجمل‭ ‬المشاهد‭ ‬التي‭ ‬ينتظرها‭ ‬التونسيون‭ ‬اليوم‭ ‬مشهد‭ ‬أبنائنا‭ ‬التلاميذ‭ ‬وهم‭ ‬يكتبون‭ ‬موعدا‭ ‬مع‭ ‬التاريخ‭ ‬وويشقون‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ . ‬

‭...‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬وثلاثين‭ ‬ألف‭ ‬مترشح‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬الجمهورية‭  ‬يتجهون‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬الامتحان‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬ومعقدة‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬فمعاهدنا‭ ‬ومؤسساتنا‭ ‬تفتقر‭ ‬في‭ ‬اغلبها‭ ‬لأدنى‭ ‬الشروط‭ ‬المطلوبة‭ ‬لمواجهة‭ ‬قيظ‭ ‬الصيف‭ ‬أو‭ ‬برد‭ ‬الشتاء‭ .. ‬

‭-‬ثالث‭ ‬وصية‭ ‬لأبنائنا‭ ‬ونحن‭ ‬نتمنى‭ ‬لهم‭ ‬حظا‭ ‬سعيدا‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عظيماً‭ ‬لكي‭ ‬تحلم،‭ ‬ولكن‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تحلم‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬عظيماً‭...


‭ ‬اسيا‭ ‬العتروس

إضافة تعليق جديد