في ضرورة التصدي للازدواج الوظيفي والعمل بعد التقاعد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 5 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

رأي

في ضرورة التصدي للازدواج الوظيفي والعمل بعد التقاعد

الأربعاء 8 جويلية 2020
نسخة للطباعة
بقلم: منير الكشو (أستاذ الفلسفة بجامعة تونس) ومعز السوسي (أستاذ الاقتصاد بجامعة قرطاج)

يمثل‭ ‬دفع‭ ‬التشغيل‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬التشغيلية‭ ‬ومقاومة‭ ‬البطالة‭ ‬الكثيفة‭ ‬أحد‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬البلاد‭ ‬والحكومة‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أكبرها‭ ‬إذ‭ ‬حسب‭ ‬التوقعات‭ ‬التي‭ ‬صرح‭ ‬بها‭ ‬مؤخرا‭ ‬وزير‭ ‬التنمية‭ ‬والاستثمار‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تقفز‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬من‭ ‬معدل‭ ‬يناهز‭ ‬15‭% ‬قبل‭ ‬أزمة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬21‭%  ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬2020‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الاكراهات‭ ‬التي‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬والمنشآت‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬وتراجع‭ ‬التصدير‭ ‬وتقلص‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الأوروبية،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الشريك‭ ‬الأول‭ ‬لتونس،‭ ‬وإعلان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬نيتها‭ ‬تسريح‭ ‬أعداد‭ ‬غفيرة‭ ‬من‭ ‬العمال‭ ‬وإحالة‭ ‬بعضهم‭ ‬الآخر‭ ‬على‭ ‬البطالة‭ ‬الفنية‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاد‭ ‬المتوقع‭ ‬لعدد‭ ‬السياح‭ ‬القادمين‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬التوقع‭ ‬قريبا‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الواقع‭. ‬ولئن‭ ‬لم‭ ‬يقدّم‭ ‬بعد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬تفاصيل‭ ‬الخطة‭ ‬التي‭ ‬ستعتمدها‭ ‬حكومته‭ ‬لإنعاش‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬لكنه‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬المقابلة‭ ‬التي‭ ‬أجرتها‭ ‬معه‭ ‬إحدى‭ ‬القنوات‭ ‬التلفزية‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬عناصرها‭. ‬ولعل‭ ‬أهمّها‭ ‬هي‭ ‬خطة‭ ‬لدعم‭ ‬المنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدا‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الناشئة‭ ‬ولدفع‭ ‬المبادرة‭ ‬والتشغيل‭ ‬الذاتي‭. ‬ويبدو‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬معقول‭ ‬وواقعي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعذّر‭ ‬الانتداب‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وشركاتها‭ ‬ومنشآتها‭ ‬بفعل‭ ‬ما‭ ‬تعرفه‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬والعمال‭ ‬والأعوان‭ ‬قدّر‭ ‬عددهم‭ ‬صندوق‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬الأخير‭ ‬حول‭ ‬تونس،‭ ‬بـــــ‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والشركات‭ ‬المملوكة‭ ‬كاملا‭ ‬أو‭ ‬جزئيا‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬كتلة‭ ‬الأجور‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يناهز‭ ‬15‭%  ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الخام‭. ‬وقد‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ ‬النية‭ ‬في‭ ‬تخصيص‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬لدعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والناشئة‭ ‬والتشغيل‭ ‬الذاتي‭ ‬وبرنامج‭ ‬للتأهيل‭ ‬والتكوين‭ ‬والتدريب‭ ‬للشبان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬يبدو‭ ‬لنا‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬لن‭ ‬يكتب‭ ‬له‭ ‬النجاح‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تصدت‭ ‬الحكومة‭ ‬بحزم‭ ‬لظاهرة‭ ‬باتت‭ ‬متفشية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬وفي‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬وتطبّعت‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬المؤجر‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬المؤجر‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وفي‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال‭ ‬والجمع‭ ‬بين‭ ‬تقاضي‭ ‬جراية‭ ‬التقاعد‭ ‬وممارسة‭ ‬النشاط‭ ‬الحرّ‭. ‬ولـئن‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬مخالفة‭ ‬للقانون‭ ‬تماما‭ ‬وبعضها‭ ‬مسوّغا،‭ ‬وللأسف‭ ‬قانونا،‭ ‬لامتياز‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬الأطباء‭ ‬والقضاة‭ ‬باستثناء‭ ‬قانوني‭ ‬يجيز‭ ‬لهم‭ ‬إنشاء‭ ‬عيادات‭ ‬والعمل‭ ‬بالمصحات‭ ‬الخاصة‭ ‬بعد‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬أو‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬سلك‭ ‬المحاماة‭ ‬بعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التقاعد‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاستثناء‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مبررا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الخريجين‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الاختصاصات‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الطب‭ ‬والقانون‭ ‬وتزايد‭ ‬أعداد‭ ‬حملة‭ ‬الشهادات‭ ‬العليا‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭.‬

ضرب‭ ‬لمبدإ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬

‭ ‬فالاشتغال‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬التسريح‭ ‬جراء‭ ‬افلاس‭ ‬المؤسسة‭ ‬مثلا‭ ‬أو‭ ‬لعدم‭ ‬رضاء‭ ‬صاحب‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬مردود‭ ‬المؤجر‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬جراية‭ ‬تقاعد‭ ‬مع‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬المرض،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬قيمته‭ ‬المادية‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يفي‭ ‬بالحاجة‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬يعدّ‭ ‬في‭ ‬حدّ‭ ‬ذاته‭ ‬امتيازا‭ ‬قياسا‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬شاب‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬عليا‭ ‬وأغلقت‭ ‬أمامه‭ ‬أبواب‭ ‬الانتداب‭ ‬والرزق‭ ‬وبات‭ ‬يعاني‭ ‬البطالة‭ ‬الدائمة‭. ‬لذلك‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬الحكومة‭ ‬باستمرار‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬متقاعدي‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬الذين‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬جراياتهم‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وضمنوا‭ ‬لأنفسهم‭ ‬حياة‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقرة‭ ‬أن‭ ‬ينشؤوا‭ ‬محلات‭ ‬تجارة‭ ‬للبقالة‭ ‬أو‭ ‬القصابة‭ ‬أو‭ ‬مقهى‭ ‬أو‭ ‬قاعة‭ ‬شاي‭ ‬أو‭ ‬مطعم‭ ‬أو‭ ‬لبيع‭ ‬الدجاج‭ ‬أو‭ ‬كتبيّة‭ ‬وغيرها‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغرى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبعثها‭ ‬شبان‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬بطالة‭. ‬ولأنه‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يلجآ‭ ‬هؤلاء‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رخص‭ ‬باسم‭ ‬زوجاتهم‭ ‬أو‭ ‬أبنائهم‭  ‬ويزاولون‭ ‬النشاط‭ ‬مكانهم‭ ‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬على‭ ‬متفقدي‭ ‬الشغل‭ ‬ومتفقدي‭ ‬الصناديق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أن‭ ‬يكثفوا‭ ‬الرقابة‭ ‬عليهم‭ ‬للتثبت‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬حضورهم‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬لحضر‭ ‬ذلك‭ ‬النشاط‭ ‬عليهم‭ ‬أو‭ ‬قطع‭ ‬جراية‭ ‬التقاعد‭. ‬وحالات‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬تقلص‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الربح‭ ‬للباعثين‭ ‬الشبان‭ ‬وتندرج‭ ‬ضمن‭ ‬المنافسة‭ ‬غير‭ ‬النزيهة‭ ‬إذ‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬يفتقد‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الكسب‭ ‬الدائم‭ ‬المضمون‭ ‬ويتهدّده‭ ‬الإفلاس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حين‭ ‬ينافس‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الحرفاء‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يتمتع‭ ‬بحد‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬اللائق‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬أبناء‭ ‬في‭ ‬الكفالة‭ ‬ولا‭ ‬أعباء‭ ‬منزلية‭ ‬ثقيلة‭. ‬

توفير‭ ‬مواطن‭ ‬شغل‭ ‬جديدة‭ ‬

كذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمدارس‭ ‬والمعاهد‭ ‬الخاصة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬الخاص‭ ‬فهي‭ ‬أيضا‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬المتقاعدين‭ ‬من‭ ‬معلمين‭ ‬وأساتذة‭ ‬ثانوي‭ ‬وتعليم‭ ‬عال‭ ‬بدل‭ ‬انتداب‭ ‬حملة‭ ‬الشهائد‭ ‬العليا‭ ‬من‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬الاجازة‭ ‬أو‭ ‬الدكتوراه‭. ‬لذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬الإقلاع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العادة‭ ‬والانتداب‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬هؤلاء‭ ‬من‭ ‬يبدي‭ ‬مهارة‭ ‬وكفاية‭ ‬وتشغليهم‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬عقد‭ ‬محدود‭ ‬الأجل‭ ‬أو‭ ‬لأجل‭ ‬غير‭ ‬محدود‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬توفير‭ ‬خطط‭ ‬قارة‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬مدرسي‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬الالتحاق‭ ‬بمؤسسة‭ ‬تعليمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬الذمة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬مراكز‭ ‬شاغرة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬لانتدابات‭ ‬جديدة‭. ‬ونرى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬توفيرا‭ ‬لمكامن‭ ‬كبيرة‭ ‬للتشغيل‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الضرائب‭ ‬الموظفة‭ ‬على‭ ‬الأجور‭ ‬ومن‭ ‬عائدات‭ ‬الصناديق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بفعل‭ ‬انضمام‭ ‬مشتركين‭ ‬جدد‭. ‬كما‭ ‬يمكّن‭ ‬ذلك‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬إنجاح‭ ‬مشروعها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬قدرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمشغلين‭ ‬الذاتيين‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬وضمان‭ ‬دخل‭ ‬لائق‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬متوسطة‭ ‬وأصحاب‭ ‬أعمال‭ ‬ناجحين‭. ‬

ضرورة‭ ‬الحزم‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬

فضلا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬حزما‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬الأمر‭ ‬الحكومي‭ ‬لسنة‭ ‬2015‭ ‬المتعلق‭ ‬بالدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬فقط‭ ‬بالتذكير‭ ‬بالقانون‭. ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تمنع‭ ‬أيضا‭ ‬موظّفيها‭ ‬ومدرّسيها‭ ‬من‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الشغل‭ ‬والتدريس‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والقطاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬نزعة‭ ‬الشجع‭ ‬والتربح‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬مستفحلة‭ ‬وللأسف‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬وأن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬الوجه‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والتربوي‭ ‬لمهنة‭ ‬المدرّس‭ ‬وأن‭ ‬تحمي‭ ‬المهنة‭ ‬من‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الظواهر‭ ‬المشينة‭. ‬وكذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬مدرسيها‭ ‬وإطاراتها‭ ‬الذين‭ ‬يتولون‭ ‬التدريس‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬وآن‭ ‬توجه‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الجامعات‭ ‬تذكر‭ ‬فيها‭ ‬بأن‭ ‬مهنة‭ ‬الجامعي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬التدريس‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والاشراف‭ ‬على‭ ‬مذكرات‭ ‬ورسائل‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬نشاط‭ ‬موازي‭ ‬ينبغي‭ ‬إعلام‭ ‬سلطة‭ ‬الاشراف‭ ‬به‭ ‬والحصول‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬لممارسته‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬القطع‭ ‬مع‭ ‬ظواهر‭ ‬مخلة‭ ‬مثل‭ ‬وجود‭ ‬جامعيين‭ ‬مختصين‭ ‬في‭ ‬تدريس‭ ‬اللغات‭ ‬يمارسون‭ ‬الترجمة‭ ‬الفورية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مكثف‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والملتقيات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الترجمة‭ ‬الفورية‭ ‬مهنة‭ ‬حرّة‭ ‬يمارسها‭ ‬مترجمون‭ ‬محترفون‭ ‬يحملون‭ ‬الصفة‭ ‬والبطاقة‭ ‬المهنية‭.  ‬ونفس‭ ‬الأمر‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬اهتمامها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬بعض‭ ‬مدرسي‭ ‬الموسيقى‭ ‬من‭ ‬بعث‭ ‬فرق‭ ‬موسيقية‭ ‬خاصة‭ ‬والاشتغال‭ ‬في‭ ‬حفلات‭ ‬الزفاف‭ ‬والمهرجانات‭ ‬الصيفية‭ ‬ومن‭ ‬تدريس‭ ‬في‭ ‬المعاهد‭ ‬الموسيقية‭ ‬الخاصة‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمدرسي‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬المعاهد‭ ‬والمدارس‭ ‬الذين‭ ‬يتولون‭ ‬التدريب‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬القاعات‭ ‬الرياضية‭ ‬الخاصة‭. ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬مواطن‭ ‬شغل‭ ‬ممكنة‭ ‬لأصحاب‭ ‬الشهائد‭ ‬العليا‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحصلوا‭ ‬عليها‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬حزم‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭. ‬

مدى‭ ‬جديّة‭ ‬الحكومــــة‭ ‬

إذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬جادة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التمشي‭ ‬ينبغي‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬له‭ ‬أسباب‭ ‬النجاح‭ ‬وأولها‭ ‬تمكين‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬للشغل‭ ‬والنشاط‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬عمل‭ ‬مؤجر‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬خاصة‭ ‬أو‭ ‬نشاط‭ ‬حرّ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بعث‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغرى‭ ‬وأول‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬هو‭ ‬التصدي‭ ‬بقوة‭ ‬لتعاطي‭ ‬نشاط‭ ‬حر‭ ‬مع‭ ‬التمتع‭ ‬بامتيازات‭ ‬الوظيفة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬التمتع‭ ‬بجراية‭ ‬التقاعد‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقضاة‭ ‬الذين‭ ‬يتحولون‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد‭ ‬إلى‭ ‬محامين‭ ‬أو‭ ‬الأطباء‭ ‬الذين‭ ‬ينتقلون‭ ‬إلى‭ ‬النشاط‭ ‬الحر‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد‭ ‬وبعضهم‭ ‬يصبح‭ ‬منافسا‭ ‬لطلبة‭ ‬سابقين‭ ‬له‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬تكوينهم‭ ‬بنفسه‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الإطارات‭ ‬السابقة‭ ‬للدولة‭ ‬الذين‭ ‬يبعثون‭ ‬مكاتب‭ ‬دراسات‭ ‬أو‭ ‬استشارات‭ ‬أو‭ ‬وكالات‭ ‬أسفار‭ ‬ويصبحون‭ ‬منافسين‭ ‬للباعثين‭ ‬الشبان‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاختصاصات‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬أيضا‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تحتكرها‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والباعثين‭ ‬الشبان‭ ‬خصوصا‭ ‬مثل‭ ‬قطاع‭ ‬طباعة‭ ‬الكتاب‭ ‬المدرسي‭ ‬والجامعي‭ ‬مثلا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬فرصا‭ ‬ومكامن‭ ‬أخرى‭ ‬للتشغيلية‭ ‬وللمؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والناشئة‭. ‬ويبدو‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬المصطنعة‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يمثلها‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تشغيل‭ ‬شاب‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬عائلة‭ ‬تجاوزت‭ ‬مدة‭ ‬بطالته‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬الذي‭ ‬تريد‭ ‬بعض‭ ‬الكتل‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬تمريره‭ ‬للنقاش‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬إذ‭ ‬يوحي‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬وكأن‭ ‬الدولة‭ ‬مشغل‭ ‬وطني‭ ‬يوزع‭ ‬الخطط‭ ‬ويحدثها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬إرادي‭ ‬وبقرار‭ ‬سياسي‭ ‬دون‭ ‬اعتبار‭ ‬للفاعلية‭ ‬والنجاعة‭ ‬وخارج‭ ‬نطاق‭ ‬الحركية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ودينامكية‭ ‬التنمية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يذكرنا‭ ‬بممارسات‭ ‬أنظمة‭ ‬شيوعية‭ ‬سوفياتية‭ ‬لا‭ ‬أنظمة‭ ‬ديمقراطية‭. ‬

إضافة تعليق جديد