أطفال برتبة معينات منزليات..«سكيزوفرينيا» المشرع التونسي عمقت الظاهرة والمشغّل متورط مسكوت عنه.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
10
2020

أطفال برتبة معينات منزليات..«سكيزوفرينيا» المشرع التونسي عمقت الظاهرة والمشغّل متورط مسكوت عنه..

الأربعاء 8 جويلية 2020
نسخة للطباعة
◄ حوالي نصف ضحايا الاتجار بالأشخاص أطفال 83.6 % منها في جرائم استغلال اقتصادي

في‭ ‬عمر‭ ‬الأربعين‭ ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬مضت‭ ‬ونجاحها‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الاستاذية‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬وصعود‭ ‬السلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ودخولها‭ ‬معترك‭ ‬سوق‭ ‬الشغل،‭ ‬لم‭ ‬تنس‭ ‬منية‭ ‬تفاصيل‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬طبع‭ ‬في‭ ‬ذاكرتها‭. ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬النهائية‭ ‬للمرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬حين‭ ‬جاء‭ ‬والد‭ ‬صديقتها‭ ‬نجمة‭ ‬الى‭ ‬القسم،‭ ‬تحدث‭ ‬الى‭ ‬المعلم‭ ‬اخذ‭ ‬رفيقة‭ ‬دربها‭ ‬من‭ ‬يدها‭ ‬وغاب‭.. ‬احتارت‭ ‬وتساءلت‭ ‬ماذا‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الجيران‭.. ‬ورجت‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬المانع‭ ‬خيرا‭.. ‬

عادت‭ ‬منية‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬يومها‭ ‬الدراسي‭ ‬ركضت‭ ‬لترى‭ ‬نجمة‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تجدها،‭ ‬لقد‭ ‬رحلت،‭ ‬فقد‭ ‬سلمها‭ ‬ابوها‭ ‬لعائلة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬حتى‭ ‬تعمل‭ ‬لديهم‭ ‬كمعينة‭ ‬منزلية‭. ‬لم‭ ‬تفهم‭ ‬عندها‭ ‬منية‭ ‬ما‭ ‬روي‭ ‬لها‭ ‬ولم‭ ‬تقتنع‭ ‬بتلك‭ ‬القصة‭ ‬وتلك‭ ‬التبريرات‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬امها‭ ‬ان‭ ‬تنمقها‭ ‬وتزينها‭ ‬وتبوبها‭ ‬لها‭ ‬ضمن‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وحجم‭ ‬العائلة‭ ‬الكبير‭ ‬وواجب‭ ‬الابناء‭ ‬بمساعدة‭ ‬ابائهم‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬ورضاء‭ ‬الله‭ ‬ورضاء‭ ‬الوالدين‭...‬

ورغم‭ ‬مرور‭ ‬زمن،‭ ‬مازال‭ ‬ذلك‭ ‬الشعور‭ ‬بالغبن‭ ‬وعدم‭ ‬الحيلة‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬منية‭ ‬كلما‭ ‬سمعت‭ ‬قصص‭ ‬صغيرات‭ ‬تغتصب‭ ‬طفولتهم‭ ‬ويحرمون‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬ليتحولن‭ ‬الى‭ ‬عاملات‭ ‬او‭ ‬معينات‭ ‬منازل‭ ‬يُعلن‭ ‬عائلاتهن‭ ‬لسنوات‭.. ‬يعملن‭ ‬بجهد‭.. ‬يعانين‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاحيان‭ .. ‬يكبرن‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬متحركة‭ ‬دون‭ ‬عائلة‭ ‬او‭ ‬سند‭.. ‬وعندما‭ ‬ينطفئ‭ ‬ضياءهن‭ ‬يغادروننا‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬يحملن‭ ‬ألم‭ ‬وجرح‭ ‬مجتمع‭ ‬غدر‭ ‬بهنّ‭ ‬وتشريعات‭ ‬وحكومات‭ ‬متتالية‭ ‬لم‭ ‬تنصفهن‭.. 

وتتعدد‭ ‬قصص‭ ‬معينات‭ ‬المنازل‭ ‬برتبة‭ ‬اطفال،‭ ‬لتعبر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬عن‭ ‬بشاعة‭ ‬جريمة‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬الدولة‭ ‬تعجز‭ ‬الى‭ ‬غاية‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬ايجاد‭ ‬اليات‭ ‬لمحاصرتها‭.. ‬ولعل‭ ‬اخرها‭ ‬كان‭ ‬قصة‭ ‬طفلة‭ ‬‮«‬حوش‭ ‬حليمة‮»‬‭ ‬بمعتمدية‭ ‬فرنانة‭ ‬ذات‭ ‬الـ11‭ ‬عاما‭ ‬التي‭ ‬احالها‭ ‬والدها‭ ‬على‭ ‬الانعاش‭ ‬لانها‭ ‬رفضت‭ ‬مغادرة‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة‭ ‬والعمل‭ ‬كمعينة‭ ‬منزلية‭.. ‬تم‭ ‬تناولها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬كموضوع‭ ‬رئيسي‭ ‬واحتلت‭ ‬صدارة‭ ‬العناوين‭ ‬واتفق‭ ‬عندها‭ ‬الجميع،‭ ‬وزارة‭ ‬الاشراف‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والسياسيين‭ ‬ونواب‭ ‬الشعب‭.. ‬ان‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬السكوت‭ ‬عنه‭ ‬ويجب‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لهذه‭ ‬الجريمة‭ ‬خاصة‭ ‬ان‭ ‬اطفال‭ ‬عائلة‭ ‬حوش‭ ‬حليمة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬بصدد‭ ‬التعرض‭ ‬للاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ذكورا‭ ‬وإناثا‭ ‬على‭ ‬مرأى‭ ‬ومسمع‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يحرك‭ ‬ساكنا‭..‬

وتؤكد‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬روضة‭ ‬العبيدي،‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭ ‬وخاصة‭ ‬الأقل‭ ‬تنمية‭ ‬وتسير‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بشبكات‭ ‬منظمة‭ ‬سمسار‭ ‬وعرض‭ ‬وطلب‭ ‬تكون‭ ‬العائلة‭ ‬المورط‭ ‬الأول‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬تستفيد‭ ‬خلالها‭ ‬الضحية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مردود‭ ‬مادي‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭.. ‬

وتشير‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬العبيدي‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الاحصائيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬تجميع‭ ‬لبيانات‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬المعنية،‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬انعكاس‭ ‬حقيقة‭ ‬للظاهرة،‭ ‬حيث‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬للغاية‭ ‬مراقبة‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلطات‭ ‬فالمعينات‭ ‬المنزليات‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬يكن‭ ‬محجوزات‭ ‬داخل‭ ‬المنازل،‭ ‬تكون‭ ‬المشغلين‭ ‬الطرف‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭. ‬والذي‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬الاكبر‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالاشخاص‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬ايقافهم‭ ‬او‭ ‬متابعتهم،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬نقلة‭ ‬من‭ ‬شهادات‭ ‬تؤكد‭ ‬حصول‭ ‬تجاوزات‭ ‬كثيرة،‭ ‬مثل‭ ‬التحرش‭ ‬النفسي‭ ‬والجسدي‭ ‬والمعاملة‭ ‬وظروف‭ ‬العيش‭ ‬السيئة‭...‬

سكيزوفرينيا‭ ‬المشرع‭..‬

وتعتبر‭ ‬العبيدي‭ ‬ان‭ ‬المشكل‭ ‬التشريعي‭ ‬و»السكيزوفرينيا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعامل‭ ‬بها‭ ‬المشرع‭ ‬التونسي‭ ‬مع‭ ‬الظاهرة‭ ‬احد‭ ‬ابرز‭ ‬أسباب‭ ‬عدم‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬محاصرتها‭ ‬والحد‭ ‬منها‭. ‬

وتفسر‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬فتقول،‭ ‬‮«‬جاء‭ ‬اﻟﻘﺎﻧﻮن‭ ‬اﻷﺳﺎﺳﻲﻋﺪد‭ ‬61‭ ‬ﻟﺴﻨﺔ‭ ‬2016‭ ‬الﻣﺆرخ‭ ‬ﻓﻲ‭ ‬3‭ ‬أوت‭ ‬2016‭ ‬اﻟﻤﺘﻌﻠﻖ‭ ‬ﺑﻤﻨﻊ‭ ‬اﻻﺗﺠﺎر‭ ‬ﺑﺎﻷﺷﺨﺎص‭ ‬وﻣﻜﺎﻓﺤﺘﻪ،‭ ‬ﺑﻐﺎﻳﺔ‭ ‬ﺗﺄﻃﻴﺮﺷﺎﻣﻞ‭ ‬ﻟﻈﺎﻫﺮة‭ ‬اﻻﺗﺠﺎر‭ ‬ﺑﺎﻷﺷﺨﺎص‭ ‬ﻓﻲ‭ ‬ﺗﻮﻧﺲ‭ ‬وتشغيل‭ ‬الفتيات‭ ‬كمعينات‭ ‬منزليات‭ ‬كجريمة‭ ‬اتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬وصنفها‭ ‬كجناية‭ ‬عقابها‭ ‬يتراوح‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬الى‭ ‬غاية‭ ‬المؤبد‭ ‬ويتعامل‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬مع‭ ‬العائلة‭ ‬‮«‬ظرف‭ ‬تجديد‮»‬‭.. ‬

وعندها‭ ‬هيئة‭ ‬ومجتمع‭ ‬مدني‭ ‬ونشطاء‭ ‬حقوقيين‭ ‬فرحنا‭ ‬كثيرا‭ ‬بالقانون،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬راعنا‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬ومع‭ ‬اصدار‭ ‬المشرّع‭ ‬للقانون‭ ‬الأساسي‭ ‬عدد‭ ‬58‭ ‬لسنة‭ ‬2017‭ ‬المؤرخ‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬أوت‭ ‬2017‭  ‬والمتعلق‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬العنف‭  ‬ضد‭ ‬المرأة،‭ ‬اولا‭ ‬تغييره‭ ‬لصبغة‭ ‬الجريمة‭ ‬من‭ ‬جناية‭ ‬الى‭ ‬جنحة‭ ‬ثم‭ ‬ثانية‭ ‬تخفيض‭ ‬العقاب‭ ‬الى‭ ‬3‭ ‬اشهر‭ ‬فقط‭. ‬

وهذا‭ ‬المستجد،‭ ‬جعل‭ ‬القضاء‭ ‬امام‭ ‬خيارين‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬جريمة‭ ‬تشغيل‭ ‬الفتيات‭ ‬الصغيرات‭ ‬والاطفال‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬كلاهما‭ ‬صحيح‭. ‬كما‭ ‬خلق‭ ‬تضارب‭ ‬في‭ ‬المقاربة‭ ‬التشريعية‭ ‬وعدم‭ ‬وضوح‭ ‬في‭ ‬تعاملنا‭ ‬كدولة‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭..‬

وتشدد‭ ‬العبيدي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬ليفصل‭ ‬المشرع‭ ‬التونسي‭ ‬فيما‭ ‬يهم‭ ‬جريمة‭ ‬تشغيل‭ ‬الأطفال‭ ‬التي‭ ‬تصنف‭ ‬كجريمة‭ ‬اتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬وبالتالي‭ ‬مواءمة‭ ‬تشريعاتنا‭ ‬لمواقفنا‭ ‬الرسمية‭ ‬المعلنة‭ ‬وللاتفاقات‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يشرّف‭ ‬تونس‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الاول‭ ‬التي‭ ‬صادقت‭ ‬عليها‭.‬

حجم‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬

وحسب‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬للهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬بسنة‭ ‬2019،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬ضحايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬إحصاؤهم‭ ‬عبر‭ ‬تجميع‭ ‬البيانات‭ ‬1313‭ ‬ضحية،‭ ‬مثل‭ ‬عدد‭ ‬ضحايا‭ ‬الاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فيها‭ ( ‬استخدام‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬التسول‭ ‬او‭ ‬تعاطي‭ ‬أنشطة‭ ‬هامشية‭) ‬425‭ ‬اي‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬نسبة‭ ‬32‭.‬4‭ % .. ‬وينقسمون‭ ‬الى‭ ‬151‭ ‬طفلة‭ ‬و276‭ ‬طفلا‭. ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬يحدد‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬العدد‭ ‬الجملي‭ ‬للأطفال‭ ‬الضحايا‭ ‬بـ‭ ‬612‭ ‬طفلا‭ ‬اي‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬47‭ ‬‭% ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الضحايا‭. ‬ليعتبر‭ ‬الاستغلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الجريمة‭ ‬الأكبر‭ ‬المرتكبة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وهي‭ ‬ما‭ ‬تمثل‭ ‬83‭.‬6‭ % ‬من‭ ‬الحجم‭ ‬الكلي‭ ‬للانتهاكات‭.‬

وتقول‭ ‬البيانات‭ ‬المتقاطعة‭ ‬للهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬للاتجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬ان‭ ‬عدد‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬قد‭ ‬تضاعف‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬ليبلغ‭ ‬عددهم‭ ‬الـ‭ ‬841‭ (‬مقابل‭ ‬301‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬2018‭) ‬منهم‭ ‬309‭ ‬مورطين‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬اقتصادي‭ ‬للأطفال‭. ‬

وتؤكد‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬تشغيل‭ ‬الأطفال‭ ‬وعلى‭ ‬تضاعف‭ ‬الظاهرة‭ ‬والمتورطين‭ ‬فيها‭ ‬خلال‭ ‬السنتين‭ ‬الماضيتين،‭ ‬وتعتبر‭ ‬ان‭ ‬جريمة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬انتهاكا‭ ‬جسيما‭ ‬للمبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وهي‭ ‬الجريمة‭ ‬الأكثر‭ ‬نموا‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

الفقر‭ ‬والتسرب‭ ‬المدرسي

ويحذر‭ ‬باحثو‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬التسرب‭ ‬المدرسي‭ ‬وظاهرة‭ ‬الفقر‭ ‬التي‭ ‬يعتبرون‭ ‬أنها‭ ‬المسبب‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬سرقة‭ ‬أحلام‭ ‬الأطفال‭ ‬والفتيات‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬ومواصلة‭ ‬تعليمهم‭.. ‬تقرير‭ ‬مشترك‭ ‬نشر‭ ‬سابقا‭ ‬بين‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للطفولة‭ ‬“اليونيسيف”والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬يقول‭ ‬ان‭ ‬25‭ %‬من‭ ‬أطفال‭ ‬تونس‭ ‬فقراء‭.‬

كما‭ ‬تؤكد‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬المعلنة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬بتونس‭ ‬ان‭ ‬ظاهرة‭ ‬التسرب‭ ‬المدرسي‭ ‬قد‭ ‬تفاقمت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬حيث‭ ‬تسجل‭ ‬الوزارة‭  ‬280‭ ‬حالة‭ ‬انقطاع‭ ‬عن‭ ‬الدراسة‭ ‬بصفة‭ ‬يومية‭. ‬اقر‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬مساءلة‭ ‬بالبرلمان،‭ ‬بعجز‭ ‬الوزارة‭ ‬عن‭ ‬مقاومة‭ ‬الظاهرة‭. ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬المنقطعين‭ ‬خلال‭ ‬الخمس‭ ‬سنوات‭ ‬الماضية‭ ‬526‭ ‬ألف‭ ‬تلميذ‭. ‬

◗‭ ‬ريم‭ ‬سوودي

إضافة تعليق جديد