بعد عشرة أعوام من الحرب: على أوروبا أن تستمر في دعم الشعب السوري - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 3 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
4
2020

جوزيب بوريل يكتب لـ«الصباح»*:

بعد عشرة أعوام من الحرب: على أوروبا أن تستمر في دعم الشعب السوري

الثلاثاء 30 جوان 2020
نسخة للطباعة

يدخل‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عامه‭ ‬العاشر‭. ‬مضت‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬والمعاناة‭ ‬والأسى‭. ‬ولم‭ ‬ينتهِ‭ ‬هذا‭ ‬بعد‭. ‬يستمر‭ ‬السوريون‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬بخوف‭ ‬ويأس‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مستقبل‭ ‬مقيّد‭.‬لقد‭ ‬أرغمت‭ ‬الحرب‭ ‬نصف‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬المنصرم،‭ ‬ويواجه‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬بقوا‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وتهديد‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

في‭ ‬مؤتمر‭ ‬بروكسل‭ ‬الرابع‭ ‬حول‭ ‬دعم‭ ‬مستقبل‭ ‬سوريا‭ ‬والمنطقة‭ ‬بتاريخ‭ ‬29‭-‬30‭ ‬جوان،‭ ‬سيجلس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬بلداً‭ ‬ومنظمة‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬ووكالات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬طاولة‭ ‬مستديرة‭ ‬افتراضية‭ ‬لتناول‭ ‬الأبعاد‭ ‬الرئيسية‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‭: ‬السياسية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والمالية‭ ‬والإقليمية‭.‬سنعيد‭ ‬تأكيد‭ ‬دعمنا‭ ‬القوي‭ ‬لجهود‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬للصراع‭ ‬ولأحكام‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الأممي‭ ‬2254‭. ‬إن‭ ‬حلاً‭ ‬سياسياً‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حوار‭ ‬شامل‭ ‬يملكه‭ ‬السوريون‭ ‬ويقودونه‭ ‬بواسطة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬سلام‭ ‬مستدام‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬إن‭ ‬البديل‭ ‬هو‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬البؤس‭ ‬الذي‭ ‬يسبّبه‭ ‬تعنّت‭ ‬النظام‭ ‬فاقد‭ ‬المصداقية‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭.‬

هذا‭ ‬العام،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأزمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأسوأ‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬أمست‭ ‬سوريا‭ ‬على‭ ‬شفير‭ ‬انهيار‭ ‬اقتصادي‭. ‬إن‭ ‬سوء‭ ‬إدارة‭ ‬النظام‭  ‬للاقتصاد‭ ‬والفساد‭ ‬واسع‭ ‬الانتشار‭ ‬والأزمة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬المجاور‭ ‬وجائحة‭ ‬كورونا‭ ‬جميعها‭ ‬عوامل‭ ‬أثقلت‭ ‬كاهلَ‭ ‬الاقتصاد‭. ‬الوضع‭ ‬وخيم‭. ‬تواجه‭ ‬سوريا‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬تضخم‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انخفاض‭ ‬قياسي‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭. ‬تفيد‭ ‬التقارير‭ ‬أن‭ ‬ثمانية‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬عشرة‭ ‬سوريين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬الفقر،‭ ‬وباتت‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬الحقيقية‭ ‬للذين‭ ‬يتقاضون‭ ‬أعلى‭ ‬الرواتب‭ ‬ضعيفة‭. ‬أمست‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬شحيحة،‭ ‬وأضحى‭ ‬الناس‭ ‬العاديون‭ ‬عاجزين‭ ‬عن‭ ‬تحمّل‭ ‬كلفة‭ ‬الغذاء‭ ‬والأدوية‭. ‬

يصبو‭ ‬السوريون‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يصبو‭ ‬إليه‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬وأسرة‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬بقعة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬العالم‭: ‬الأمان‭ ‬الشخصي‭ ‬و‭ ‬الوظائف‭ ‬ومستقبل‭ ‬لأولادهم‭. ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬المستقبل‭. ‬يدعم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬فيه‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬منذ‭ ‬نشوب‭ ‬الصراع‭. ‬إذ‭ ‬تمّ‭ ‬تأمين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬ودعوات‭ ‬ترسيخ‭ ‬الاستقرار‭ ‬ومتطلّبات‭ ‬الصمود‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ودعماً‭ ‬لبلدان‭ ‬الجوار‭. ‬

نعرب‭ ‬عن‭ ‬بالغ‭ ‬الامتنان‭ ‬لما‭ ‬يُبديه‭ ‬الأردن‭ ‬ولبنان‭ ‬وتركيا‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬من‭ ‬تضامن‭. ‬فهي‭ ‬ترعى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬لاجئ‭ ‬سوري‭. ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬أوضاعا‭ ‬داخلية‭ ‬معقدة،‭ ‬وهي‭ ‬بحاجة‭ ‬مستمرة‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬متزايدة‭ ‬للاجئين‭ ‬ولشعوبها‭.‬إن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬يساعدها‭ ‬أيضاً‭.‬مساعدتنا‭ ‬استجابة‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬بالفائدة‭ ‬على‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬وحدهم،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬والأردني‭ ‬والتركي،‭ ‬لخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وإنشاء‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المدارس،‭ ‬وأيضاً‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والمياه‭.‬

ساعد‭ ‬صندوق‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الائتماني‭ ‬الإقليمي‭ (‬مداد‭) ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والأردن‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬الدخل‭ ‬الأساسي‭ ‬ومُتاحية‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليم‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬الكثير،‭ ‬لضمان‭ ‬مدّ‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬والمُضيفين‭ ‬المحليين‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬سواء‭ ‬بأساسٍ‭ ‬لبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭. ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬يدعم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬شبكة‭ ‬أمان‭ ‬اجتماعي‭ ‬للطوارئ،‭ ‬ومُتاحية‭ ‬حصول‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬صحية‭ ‬تركية‭ ‬عالية‭ ‬الجودة،‭ ‬والالتحاق‭ ‬بالمدارس‭. ‬

في‭ ‬سوريا‭ ‬ذاتها،‭ ‬نقوم‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬وسعنا‭ ‬لدعم‭ ‬سبل‭ ‬العيش‭ ‬ودعم‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭ ‬وتحفيز‭ ‬أساسيات‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

منذ‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬فرض‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬عقوباتٍ‭ ‬استجابةً‭ ‬لما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬النظام‭ ‬وداعموه‭. ‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التدابير‭ ‬هو‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬لوقف‭ ‬القمع‭ ‬والتفاوض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬مستدامة‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‭ ‬انسجاماً‭ ‬وقرار‭  ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الأممي‭ ‬2254‭ ‬وبرعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

تستهدف‭ ‬تلك‭ ‬العقوبات‭ ‬أفراداً‭ ‬وكياناتٍ‭ ‬محددة‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬الشعب‭. ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تمنع‭ ‬تأمين‭ ‬المعونة‭ ‬الإنسانية‭ ‬أو‭ ‬تصدير‭ ‬الغذاء‭ ‬أو‭ ‬الدواء‭ ‬أو‭ ‬التجهيزات‭ ‬الطبية‭.‬

اليوم،‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نخبر‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬وشعوب‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬اللاجئين‭ ‬بأننا‭ ‬ندرك‭ ‬معاناتهم،‭ ‬وبأننا‭ ‬مهتمون‭ ‬وسنواصل‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانبهم‭. ‬

نعلم‭ ‬أن‭ ‬حلم‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬الأغلى‭ ‬على‭ ‬قلوبهم‭ ‬هو‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭. ‬نحن‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لجعل‭ ‬الحلم‭ ‬حقيقة‭ ‬لدى‭ ‬توفر‭ ‬الشروط‭. ‬لكن‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬وطن؟‭ ‬من‭ ‬غيرالواقعي‭ ‬أن‭ ‬نتوقع‭ ‬عودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬إلى‭ ‬تهديدِ‭ ‬التوقيف‭ ‬أو‭ ‬التعذيب‭ ‬أو‭ ‬الإجبار‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬حرب‭ ‬أرادوا‭ ‬الفرار‭ ‬منها‭. ‬ينبغي‭ ‬ضمان‭ ‬أمان‭ ‬حياتهم‭ ‬وممتلكاتهم‭. ‬ونعلم‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الضروري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المصالحة‭ ‬وإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬سوريا‭ ‬سيتوفر‭ ‬فقط‭ ‬عندما‭ ‬يتخلى‭ ‬النظام‭ ‬عن‭ ‬الوحشية‭ ‬ويباشر‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬حوار‭ ‬سياسي‭ ‬حقيقي،‭ ‬مدعومة‭ ‬بتغييرات‭ ‬وخطوات‭ ‬ملموسة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬مداواة‭ ‬جروح‭ ‬سوريا‭.‬

سيظّل‭ ‬هذا‭ ‬هدفنا‭. ‬شعارُنا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يقرر‭ ‬مستقبل‭ ‬سوريا‭. ‬بصفتنا‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬سنقف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬

‭* ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية

إضافة تعليق جديد