رحلت فجأة تاركا لنا إرثا ثمينا سيجعلك حيا في نفوس كل الأجيال - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 3 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
4
2020

وداعا أب الدراما التونسية المخرج والمؤلف صلاح الدين الصيد

رحلت فجأة تاركا لنا إرثا ثمينا سيجعلك حيا في نفوس كل الأجيال

الثلاثاء 30 جوان 2020
نسخة للطباعة

◄‭ ‬عرف‭ ‬تفاصيل‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬شخصها‭ ‬واختار‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يظهرها

◄‭ ‬مد‭ ‬يد‭ ‬المساعدة‭ ‬لكل‭ ‬الممثلين‭.. ‬كشف‭ ‬لنا‭ ‬برفق‭ ‬شخصيتنا‭ ‬وبالكاريكاتور‭ ‬رسم‭ ‬سلوكاتنا

 

بعيون‭ ‬دامعة‭ ‬ونفوس‭ ‬حزينة‭ ‬تودع‭ ‬تونس‭ ‬ابنها‭ ‬المخرج‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬وفي‭ ‬البال‭ ‬‮«‬ليام‭ ‬كيف‭ ‬الريح‮»‬‭ ‬تتقاذفنا‭ ‬فيها‭ ‬الـ»أمواج‮»‬‭ ‬والكل‭ ‬فينا‭ ‬ينتظرون‭ ‬‮«‬الخطاب‭ ‬على‭ ‬الباب‮»‬‭ ‬على‭ ‬انغام‭ ‬‮«‬حبوني‭ ‬وادللت‮»‬‭ ‬ليرووا‭ ‬لهم‭ ‬تفاصيل‭ ‬‮«‬عشقة‭ ‬وحكايات‮»‬‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬يعبق‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬ريح‭ ‬المسك‮»‬‭ ‬وتحلوا‭ ‬للسمار‭ ‬‮«‬اعترافات‭ ‬المطر‭ ‬الأخير‮»‬‭ ‬لتعقبها‭ ‬‮«‬منامة‭ ‬عروسية‮»‬‭ ‬وتنتهي‭ ‬بأسرار‮»‬‭ ‬قمرة‭ ‬سيدي‭ ‬محروس‮»‬‭.‬

مسلسلاته‭ ‬وسيتكوماته‭ ‬لا‭ ‬تمل

في‭ ‬البال‭ ‬أيضا‭ ‬ابداع‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬في‭ ‬نحت‭ ‬شخصيات‭ ‬‮«‬شوف‭ ‬لي‭ ‬حل‮»‬‭ ‬سنة‭ ‬2005‭ ‬ليصبح‭ ‬هذا‭ ‬السيتكوم‭ ‬اسطورة‭ ‬متجددة‭ ‬لا‭ ‬يقلق‭ ‬منها‭ ‬متابعها‭ ‬اذ‭ ‬يكتشف‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عرض‭ ‬الجديد‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬وليقف‭ ‬عما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬تغييرات‭ ‬فينا‭ ‬منذ‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬شوفلي‭ ‬حل‮»‬‭ ‬اول‭ ‬مرة‭ ‬الى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬وما‭ ‬يعبر‭ ‬في‭ ‬عمقه‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬التونسي‭ ‬وعما‭ ‬يثبت‭ ‬ولا‭ ‬يتغير‭ ‬في‭ ‬سلوكياتنا‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬السنين‭ -‬هذا‭ ‬وهو‭ ‬يعرض‭ ‬تقريبا‭ ‬بمعدل‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬يوميا‭ ‬دون‭ ‬يكف‭ ‬الشباب‭ ‬عن‭ ‬متابعته‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬والنهار‭ ‬وقبل‭ ‬النوم‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭ ‬وايام‭ ‬العطل‭ ‬والآحاد‭.. ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬والتلفزة‭ ‬الوطنية‭ ‬الثانية‭ ‬لا‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬بث‭ ‬حلقاته‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تبلى‭ ‬او‭ ‬يعرض‭ ‬عنها‭ ‬المتابعون‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬المشاهدين‭ ‬التونسيين‭ ‬اصبحوا‭ ‬يدمنون‭ ‬على‭ ‬الوطنية‭ ‬الثاني‭ ‬ولعله‭ ‬لهم‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬تسميتها‭ ‬بقناة‭ ‬‮«‬السبوعي‮»‬‭ ‬احد‭ ‬ابطال‭ ‬السلسة‭ (‬الراحل‭ ‬سفيان‭ ‬الشعري‭).‬

صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬المشهد‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الحياء‭ ‬والرفق‭ ‬بالممثلين‭ ‬وعرف‭ ‬بمحاولة‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬والاخذ‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لهم‭ ‬وجود‭ ‬فوسّع‭ ‬لهم‭ ‬مكانا‭ ‬وساعدهم‭ ‬ليبدعوا‭ ‬وليفتكوا‭ ‬الكاميرا‭ ‬ويستحوذوا‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬ويبرزوا‭ ‬في‭ ‬المسلسلات‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬ادوارهم‭ ‬كانت‭ ‬ثانوية‭ ‬وظهورهم‭ ‬كان‭ ‬محسوبا‭ ‬الدقائق‭.. ‬تعامل‭ ‬بذكاء‭ ‬شديد‭ ‬مع‭ ‬المشهد‭ ‬الدرامي‭ ‬التونسي‭ ‬واختار‭ ‬كتاب‭ ‬السيناريو‭ ‬والممثلين‭ ‬بحنكة‭ ‬وقد‭ ‬تفطن‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الجيدين‭ ‬منهم‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬كتبوا‭ ‬لسحنة‭ ‬هذا‭ ‬الفنان‭ ‬او‭ ‬ذاك‭ ‬مثلما‭ ‬فسّره‭ ‬الكاتب‭ ‬علي‭ ‬اللواتي‭ ‬اذ‭ ‬قال‭ ‬انه‭ ‬يحدث‭ ‬ان‭ ‬يكتب‭ ‬لسحنة‭ ‬منى‭ ‬نور‭ ‬الذين‭ ‬او‭ ‬رؤوف‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬او‭ ‬غيرهم‭ ‬لذا‭ ‬ينجح‭ ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬ادوارهم‭ ‬ويؤثرون‭ ‬في‭ ‬المتلقي‭ ‬تماما‭ ‬مثلما‭ ‬فعل‭ ‬السيناريست‭ ‬حاتم‭ ‬بالحاج‭ ‬عندما‭ ‬كتب‭ ‬‮«‬شوف‭ ‬لي‭ ‬حل‮»‬‭ ‬و»الوتيل‮»‬‭ ‬و»عند‭ ‬عزيز‮»‬‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬سحنة‭ ‬سفيان‭ ‬الشعري‭.‬

آمن‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬طيلة‭ ‬مسيرته‭ ‬بانه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لكل‭ ‬عمل‭ ‬يقدمه‭ ‬من‭ ‬إضافة‭ ‬ونكهة‭ ‬خاصة‭ ‬ومن‭ ‬ضحكة‭ ‬صافية‭ ‬تأتي‭ ‬بصفة‭ ‬عفوية‭ ‬لتكون‭ ‬رقراقة‭ ‬وتنزل‭ ‬على‭ ‬النفوس‭ ‬بردا‭ ‬وسلامة‭ ‬وبان‭ ‬النكتة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬بسيطة‭ ‬وغير‭ ‬مركبة‭ ‬هادفة‭ ‬للترفيه‭ ‬وللتوعية‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬معناها‭. ‬استعان‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬بمن‭ ‬كتب‭ ‬سيناريوهات‭ ‬سيتكومات‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬وعن‭ ‬شخصية‭ ‬التونسي‭ ‬وقدمها‭ ‬لنا‭ ‬برؤية‭ ‬كاريكاتورية‭ ‬في‮»‬الوتيل‮»‬‭ ‬و«عند‭ ‬عزيز‮»‬‭ ‬و«نسيبتي‭ ‬العزيزة‮»‬‭ ‬و«دار‭ ‬الوزير‮»‬‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭..‬

نعي‭ ‬باهت‭ ‬لقامة‭ ‬مديدة‭ ‬في‭ ‬اختصاصه

فارقنا‭ ‬المخرج‭ ‬والمؤلف‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬يناهز‭ ‬الـ70‭ ‬عاما،‭ ‬بعد‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬مرض‭ ‬لم‭ ‬يطل‭ ‬به‭ ‬كثيرا‭ ‬حيث‭ ‬مرض‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬2020‭ ‬وسيشيع‭ ‬جثمانه‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬عصر‭ ‬اليوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬30‭ ‬جوان‭ ‬2020‭. ‬ورحيل‭ ‬هذا‭ ‬المبدع‭ ‬والفنان‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اختصاصه‭ - ‬ولا‭ ‬نقول‭ ‬موته‭ ‬لان‭ ‬الفنان‭ ‬المبدع‭ ‬لا‭ ‬يموت‭ ‬بل‭ ‬يبقى‭ ‬حيا‭ ‬ببقاء‭ ‬اعماله‭ ‬وآثاره‭ - ‬خسارة‭ ‬كبرى‭ ‬للدراما‭ ‬التلفزية‭ ‬التونسية‭ ‬والعربية‭ ‬لان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬اعماله‭ ‬يتابعها‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬التونسيين‭ ‬مشاهدو‭ ‬بلدان‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬الكبير‭ ‬والعرب‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬اليوتوب‭.‬

وقد‭ ‬نعته‭ ‬التلفزة‭ ‬التونسية‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬ابرز‭ ‬صناع‭ ‬ربيعها‭ ‬فقالت‭: ‬‮«‬تنعى‭ ‬مؤسسة‭ ‬التلفزة‭ ‬التونسية‭ ‬الفقيد‭ ‬المخرج‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الذي‭ ‬وافته‭ ‬المنية‭ ‬اليوم‭ ‬الاثنين‭ ‬29‭ ‬جوان‭ ‬2020‭ ‬إثر‭ ‬معاناته‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬عضال‭. ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬هو‭ ‬مخرج‭ ‬ومؤلف‭ ‬تونسي‭ ‬تلفزي‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المخرجين‭ ‬شعبية‭ ‬ونجاحا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬قدم‭ ‬عديد‭ ‬الاعمال‭ ‬التلفزية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬وبداية‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭. ‬نجح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المسلسلات‭ ‬الدرامية‭ ‬والكوميدية‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أهم‭ ‬المؤلفين‭ ‬كـ»علي‭ ‬اللواتي‭ ‬وحاتم‭ ‬بالحاج‭.‬‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬أعماله‭ ‬السلسلة‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬شوفلي‭ ‬حل‮»‬‭ ‬و»مسلسل‭ ‬الخطاب‭ ‬عالباب‮»‬،‭ ‬‮«‬قمرة‭ ‬سيدي‭ ‬محروس‮»‬،‭ ‬‮«‬منامة‭ ‬عروسية‮»‬‭ ‬و‮»‬نسيبتي‭ ‬العزيزة‮»‬‭. ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬فقيد‭ ‬الساحة‭ ‬الثقافية‭ ‬ورزق‭ ‬أهله‭ ‬وذويه‭ ‬جميل‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭ ‬وإنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‮»‬‭.‬

نعي‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬فيه‭ ‬ان‭ ‬تلفزتنا‭ ‬دون‭ ‬ذاكرة‭ ‬وانها‭ ‬لا‭ ‬تحسن‭ ‬تأبين‭ ‬نجومها‭ ‬ولا‭ ‬صناع‭ ‬ربيعها‭ ‬ومبدعيها‭ ‬ولا‭ ‬تحفظ‭ ‬تاريخ‭ ‬أبنائها‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مكانتهم‭ ‬ومهما‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭ ‬المؤسسين‭. ‬صحيح‭ ‬ان‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحب‭ ‬الظهور‭ ‬وان‭ ‬تصريحاته‭ ‬الصحفية‭ ‬مرئية‭ ‬ومكتوبة‭ ‬ومسموعة‭ ‬حول‭ ‬اعماله‭ ‬كانت‭ ‬قليلة‭ ‬ومقتضبة‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحب‭ ‬الظهور‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يجيب‭ ‬بالعمل‭ ‬والتفاني‭ ‬والصدق‭ ‬فيه‭ ‬وبمزيد‭ ‬من‭ ‬الابداع‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬ادراج‭ ‬نعي‭ ‬يليق‭ ‬بقيمة‭ ‬المخرج‭.‬

نعي‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬للمخرج‭ ‬الكبير‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬لم‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬نعي‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬انتمي‭ ‬اليها‭ ‬طلية‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬حيث‭ ‬اقتصر‭ ‬على‭ ‬فقرة‭ ‬قصيرة‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬ويكيبيديا‭ ‬مسبوقة‭ ‬‮«‬ببالغ‭ ‬الحزن‭ ‬والأسى‮»‬‭ ‬متبوعة‭ ‬بأحرّ‭ ‬عبارات‭ ‬التعزية‭ ‬والمواساة‭ ‬لعائلة‭ ‬الفقيد‭ ‬وأقربائه‭ ‬وكل‭ ‬مكونات‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬

في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬نعي‭ ‬السيناريست‭ ‬والإعلامي‭ ‬حاتم‭ ‬بالحاج‭ ‬اعمق‭ ‬بكثير‭ ‬لخص‭ ‬فيه‭ ‬بصورة‭ ‬بسيطة‭ ‬وجملة‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬عمق‭ ‬المشاعر‭ ‬والاعتراف‭ ‬الخالص‭ ‬بالجميل‭ ‬وكبر‭ ‬الحسرة‭ ‬على‭ ‬فراق‭ ‬رجل‭ ‬تعلم‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬حين‭ ‬قال‭: ‬‮«‬شكرا‭ ‬أخي‭ ‬علّي‭ ‬تعلّمتو‭ ‬منّك‮»‬‭ ‬ونشر‭ ‬في‭ ‬صفحته‭ ‬على‭ ‬الفايسبوك‭ ‬صورة‭ ‬قديمة‭ ‬كتب‭ ‬فيها‭: ‬‮«‬شوف‭ ‬لي‭ ‬حل‭: ‬سيناريو‭ ‬حاتم‭ ‬بالحاج‭ ‬اخراج‭: ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬الحلقة‭ ‬الأولى‮»‬‭. ‬صورة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬عزيزة‭ ‬على‭ ‬قلبي‭ ‬صلاح‭ ‬وحاتم‭ ‬لأنها‭ ‬تؤرخ‭ ‬لانطلاقة‭ ‬متبوعة‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التألق‭ ‬والنجاح‭.‬

أثرى‭ ‬خزينة‭ ‬التلفزة‭ ‬وكان‭ ‬مرآة‭ ‬عكست‭ ‬سلوكاتنا

توفي‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬وقد‭ ‬ترك‭ ‬لخزينة‭ ‬التلفزة‭ ‬التونسية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الرقي‭ ‬والابداع‭ ‬وقد‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬ذاكرة‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬طريقته‭ ‬وبما‭ ‬توفر‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬إمكانيات‭ ‬واعطانا‭ ‬فكرة‭ ‬عن‭ ‬شخصيتنا‭ ‬وطريقة‭ ‬عيشنا‭ ‬وردود‭ ‬افعالنا‭ ‬ولكنه‭ ‬للأسف‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬الحافلة‭ ‬بالنجاحات‭ ‬والتألق‭ ‬لم‭ ‬يحظ‭ ‬بتكريم‭ ‬او‭ ‬احتفاء‭ ‬ماعدا‭ ‬ربما‭ ‬ما‭ ‬تحصلت‭ ‬عليه‭ ‬اعماله‭ ‬من‭ ‬جوائز،‭ ‬وهو‭ ‬امر‭ ‬مؤسف‭.‬

لقد‭ ‬عمل‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الصيد‭ ‬ونجح‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬ومرض‭ ‬وواجه‭ ‬مرضه‭ ‬بصبر‭ ‬وصمت‭ ‬ورحل‭ ‬عنا‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬ودون‭ ‬ان‭ ‬يحيّرنا‭ ‬او‭ ‬يلومنا‭ ‬او‭ ‬يطالبنا‭ ‬بشيء‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬وفره‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬فرح‭ ‬واوقات‭ ‬سعيدة‭ ‬بمتابعة‭ ‬اعماله‭ ‬كنا‭ ‬جحودين‭ ‬معه‭ ‬ولكننا‭ ‬عندما‭ ‬تعبنا‭ ‬وطلبنا‭ ‬منه‭ ‬العودة‭ ‬عاد‭ ‬من‭ ‬اجلنا‭ ‬ليخرج‭ ‬الجزء‭ ‬الأخير‭ ‬‮«‬من‭ ‬شوفلي‭ ‬حل‮»‬‭ ‬وليبدع‭ ‬فيه‭.‬رحم‭ ‬الله‭ ‬مبدعنا‭ ‬الذي‭ ‬اعطانا‭ ‬بكرم‭ ‬حاتمي‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يطالبنا‭ ‬بمقابل‭ ‬ودون‭ ‬ان‭ ‬ينتظر‭ ‬منا‭ ‬شيئا‭. ‬وانا‭ ‬لله‭ ‬وانا‭ ‬اليه‭ ‬راجعون‭ ‬وتعازي‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬الحارة‭ ‬لكل‭ ‬افراد‭ ‬عائلته‭ ‬الصغيرة‭ ‬والموسعة‭ ‬وخاصة‭ ‬الذين‭ ‬يعترفون‭ ‬بجميله‭ ‬وبعظمة‭ ‬خسارتنا‭ ‬برحيله‭.‬

 

 

◗‭ ‬علياء‭ ‬بن‭ ‬نحيلة

إضافة تعليق جديد