إدارة العلاقات الدولية (1-6) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

دراسة قانونية

إدارة العلاقات الدولية (1-6)

الثلاثاء 30 جوان 2020
نسخة للطباعة
بقلم: الدكتور جابر غنيمي المساعد الاول لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بالمهدية - مدرس جامعي

تنشر‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬الصادر‭ ‬اليوم‭ ‬الجزء‭ ‬الاول‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬قانونية‭ ‬حول‭ ‬إدارة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬للدكتور‭ ‬جابر‭ ‬غنيمي‭..‬

 

تباشر‭ ‬الدول‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أفراد‭ ‬وهيئات‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬إرادتها‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬الروابط‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭.‬

وقد‭ ‬جرى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تقسيم‭ ‬الأجهزة‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬علاقاتها‭ ‬الخارجية‭ ‬إلى‭ ‬أجهزة‭ ‬داخلية‭ ‬وأجهزة‭ ‬خارجية‭.‬

وتتمثل‭ ‬الاجهزة‭ ‬الداخلية‭ ‬بصفة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ( ‬الجزء‭ ‬الأول‭) ‬أما‭ ‬الأجهزة‭ ‬الخارجية‭ ‬فهي‭ ‬البعثات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والقنصلية‭ ‬التي‭ ‬توفدها‭ ‬دولة‭ ‬إلى‭ ‬دوله‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬دولية‭ ( ‬الجزء‭ ‬الثاني‭).‬

الجزء‭ ‬الأول‭:‬‭ ‬الأجهـزة‭ ‬الداخلـية‭ ‬للعلاقـات‭ ‬الدولـية‭ ‬الفقرة‭ ‬الأولى‭: ‬رئيــس‭ ‬الدولــة‭ ‬تباشر‭ ‬الدولة‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬رئيسها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ينوب‭ ‬عنه‭. ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬الدولة‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬كالرئيس‭ ‬أو‭ ‬الملك،‭ ‬وفى‭ ‬بعض‭ ‬الأحوال‭ ‬النادرة‭ ‬يتولى‭ ‬رئاستها‭ ‬مجلس‭ ‬جماعي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭. ‬ويباشر‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬اختصاصاته‭ ‬الدولية‭ ‬طبقا‭ ‬لما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الوطني‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الصفة‭ ‬التمثيلية‭ ‬لرئيس‭ ‬الدولة‭ ‬تبدو‭ ‬متطابقة‭ ‬ومعترف‭ ‬بها‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬نظام‭ ‬الحكم،‭ ‬فان‭ ‬حجم‭ ‬وطبيعة‭ ‬الاختصاصات‭ ‬التي‭ ‬يباشرها‭ ‬الرئيس‭ ‬تبدو‭ ‬جد‭ ‬متفاوتة‭ ‬تبعا‭ ‬للنظام‭ ‬الدستوري‭ ‬للدولة‭.‬

وعادة‭ ‬تتزايد‭ ‬اختصاصات‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النظم‭ ‬الديكتاتورية‭ ‬حيث‭ ‬ينفرد‭ ‬بتصريف‭ ‬شؤون‭ ‬الدولة‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬ويتضاءل‭ ‬بالتالي‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬إلغاؤها‭ ‬وتعطيل‭ ‬نشاطها‭. ‬وكلما‭ ‬اقترب‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬المنهج‭ ‬الديمقراطي‭ ‬تقلصت‭ ‬قدرة‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬الانفراد‭ ‬بالاختصاصات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬توزيعها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأخرى‭ ‬ويأتي‭ ‬على‭ ‬قائمتها‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭.‬

ونشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬النظم‭ ‬الرئاسية‭ ‬كالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تمنح‭ ‬الرئيس‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬دفة‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدولية‭. ‬ويتمتع‭ ‬الرئيس،‭ ‬طبقا‭ ‬للدستور‭ ‬الأمريكي‭ ‬بسلطات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬يمارسها‭ ‬سواء‭ ‬بنفسه‭ ‬أو‭ ‬بمعاونة‭ ‬سكرتير‭ ‬الدولة‭ ‬للشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬الذي‭ ‬ينفذ‭ ‬تعليماته‭ ‬ويخضع‭ ‬له‭ ‬خضوعا‭ ‬تاما‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬إنفراد‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬لا‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬ذلك‭ ‬لوجود‭ ‬مؤسسات‭ ‬ديمقراطية‭ ‬قوية‭ ‬ورأي‭ ‬عام‭ ‬حر‭ ‬وقوي‭ ‬يعاون‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬البدائل‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬سلطته‭. .‬

أما‭ ‬في‭ ‬النظم‭ ‬البرلمانية‭ ‬فان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬يكتفي‭ ‬بصفته‭ ‬التمثيلية،‭ ‬أما‭ ‬الاختصاصات‭ ‬الدولية‭ ‬فإنه‭ ‬يباشرها‭ ‬بطريقه‭ ‬غير‭ ‬مباشره‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحكومة‭ ‬ممثله‭ ‬في‭ ‬رئيسها‭ ‬ووزير‭ ‬خارجيتها‭.  ‬وقد‭ ‬نص‭ ‬الفصل‭ ‬77‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬التونسي‭ ‬لسنة‭ ‬2014‭  ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬يتولى‭ ‬تمثيل‭ ‬الدولة‭ ‬ويختص‭ ‬برسم‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الدفاع‭ ‬والعلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬المتعلق‭ ‬بحماية‭ ‬الدولة‭ ‬والتراب‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬استشارة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬وإعلان‭ ‬الحرب‭ ‬وإبرام‭ ‬السلم‭ ‬بعد‭ ‬موافقة‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬بأغلبية‭ ‬ثلاثة‭ ‬أخماس‭ ‬أعضائه،‭ ‬وإرسال‭ ‬قوات‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬بموافقة‭ ‬رئيسي‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬والحكومة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ينعقد‭ ‬المجلس‭ ‬للبت‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬خلال‭ ‬أجل‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬ستين‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬قرار‭ ‬إرسال‭ ‬القوات‭.   (..‬يتبع‭)‬

إضافة تعليق جديد