الهبة الشعبيّة العفويّة وتطمينات الجهات الرّسميّة وراء عدولي عن الاستقالة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 3 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
4
2020

رئيس بلديّة النفيضة لـ «الصباح»:

الهبة الشعبيّة العفويّة وتطمينات الجهات الرّسميّة وراء عدولي عن الاستقالة

الثلاثاء 30 جوان 2020
نسخة للطباعة

أقدم‭ ‬رئيس‭ ‬بلديّة‭ ‬النّفيضة‭ ‬عبد‭ ‬اللّطيف‭ ‬حمّودة‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬جوان‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬استقالته‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬وأرجع‭ ‬الأسباب‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تضمّنه‭ ‬نصّ‭ ‬الاستقالة‭ ‬إلى‭ ‬أسباب‭ ‬شخصيّة‭ ‬ودعا‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬إلى‭ ‬التّعجيل‭ ‬بانتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬للبلديّة‭ ‬ضمانا‭ ‬لحسن‭ ‬تسيير‭ ‬المرفق‭ ‬العام‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الاستقالة‭ ‬حرّكت‭  ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬بمعتمديّة‭ ‬النّفيضة‭  ‬الذي‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬وقفات‭ ‬دعم‭ ‬ومساندة‭ ‬للرّئيس‭ ‬المستقيل‭ ‬ودعوته‭ ‬للعدول‭ ‬عن‭ ‬قراره‭ ‬والتريّث‭ ‬خدمة‭ ‬لمصلحة‭ ‬البلاد‭ ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬حملة‭ ‬المساندة‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬المنظّمات‭ ‬الوطنيّة‭ ‬والهياكل‭ ‬النّقابيّة‭ ‬التي‭ ‬سارعت‭ ‬بإصدار‭ ‬بيانات‭ ‬دعم‭ ‬ومساندة‭ ‬لرئيس‭ ‬بلديّة‭ ‬المكان‭ ‬ودعوته‭ ‬إلى‭ ‬الترّيث‭ ‬وسحب‭ ‬استقالته،‭ ‬دعوات‭ ‬ومناشدات‭  ‬لم‭ ‬تذهب‭ ‬أدراج‭ ‬الرّياح‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬وقع‭ ‬وتأثير‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬رئيس‭ ‬بلديّة‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬استجاب‭ ‬للدّعوة‭ ‬وعدل‭ ‬عن‭ ‬التخلّي‭ ‬وعاود‭ ‬الالتحاق‭ ‬مجدّدا‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬أسبوع‭ ‬بمكتبه‭ ‬ومتابعة‭ ‬مشاغل‭ ‬أبناء‭ ‬جهته‭ ‬والمراهنة‭ ‬مجدّدا‭ ‬على‭ ‬السّعي‭ ‬لحلحلة‭ ‬أبرز‭ ‬الملفّات‭ ‬العالقة‭ . ‬

‮«‬‭ ‬الصّباح‭ ‬‮«‬‭ ‬اتّصلت‭ ‬برئيس‭ ‬بلديّة‭ ‬النّفيضة‭ ‬عبد‭ ‬اللّطيف‭ ‬حمّودة‭ ‬وتناولت‭ ‬معه‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقيّة‭ ‬لتقديم‭ ‬استقالته‭ ‬والمستجدّات‭ ‬التي‭ ‬جعلته‭ ‬يعدل‭ ‬عن‭ ‬قراره‭ ‬كما‭ ‬تناولت‭ ‬معه‭ ‬بالحديث‭ ‬مستقبل‭ ‬وآفاق‭ ‬العمل‭ ‬البلدي‭ ‬فكان‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭:‬

●‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬دفعك‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الاستقالة‭ ‬من‭ ‬ترأس‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬؟

‭- ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أوضّح‭ ‬وأشدّد‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬الطّيبة‭ ‬التي‭ ‬تجمعني‭ ‬بجميع‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬بالنّفيضة‭ ‬والتي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬وتغليب‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬للبلاد‭ ‬والعباد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭  ‬يخدم‭ ‬في‭ ‬تناغم‭  ‬وتناسق‭ ‬وخلق‭ ‬استقرارا‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬غاب‭ ‬عن‭ ‬عديد‭ ‬المجالس‭ ‬البلديّة‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬البلديّات‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬خصوصيّة‭ ‬منطقة‭ ‬النّفيضة‭ ‬وطبيعة‭ ‬الإشكاليّات‭ ‬المطروحة‭ ‬وثقل‭ ‬الملفّات‭ ‬العالقة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بالإشكال‭ ‬العقّاري‭ ‬كبّل‭ ‬أيدي‭ ‬المسؤول‭ ‬وحدّ‭ ‬من‭ ‬نجاعة‭ ‬عمله‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مثّل‭ ‬وزرا‭ ‬ثقيلا‭ ‬على‭  ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬معرقلا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬التّشريعات‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إرث‭ ‬من‭ ‬الملفّات‭ ‬الشّائكة‭ ‬فكيف‭ ‬لمسؤول‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬أريحيّة‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬حلّ‭ ‬مشاكل‭ ‬يوميّة‭ ‬حياتيّة‭ ‬وكيف‭ ‬يردّ‭ ‬على‭  ‬مطالب‭ ‬واستفسارات‭ ‬مئات‭ ‬المواطنين‭ ‬ممّن‭ ‬حرموا‭ ‬ويحرمون‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬حقّ‭ ‬دستوريّ‭  ‬بعد‭ ‬تعذّر‭ ‬ربطهم‭ ‬بشبكة‭ ‬الماء‭ ‬الصّالح‭ ‬للشراب‭ ‬بسبب‭ ‬إشكاليّات‭ ‬عقّارية‭ ‬قديمة‭ ‬كما‭ ‬أنّي‭ ‬أعتبر‭ ‬أنّ‭ ‬ما‭ ‬جاءت‭ ‬به‭ ‬مجلّة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحليّة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬فصولها‭ ‬عاملا‭  ‬معرقلا‭ ‬للعمل‭ ‬البلدي‭ ‬ولكلّ‭ ‬محاولة‭ ‬سعي‭ ‬لتطوير‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬وتحقيق‭ ‬سعادة‭ ‬ورفاه‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أولى‭ ‬ومكبّلا‭ ‬للتّنمية‭ ‬ودفع‭ ‬الاستثمار‭ ‬بسبب‭ ‬التّعقيدات‭ ‬في‭ ‬الإجراءات‭ ‬والبيروقراطيّة‭ ‬المقيته‭.‬

●‭ ‬هل‭ ‬يزعجكم‭ ‬نقد‭ ‬آداء‭ ‬العمل‭ ‬البلدي‭ ‬؟

‭- ‬مطلقا‭ ‬،‭ ‬أنا‭ ‬تنقّلت‭ ‬بين‭ ‬عديد‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وكانت‭ ‬لي‭ ‬فرصة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬الديمقراطيّة‭ ‬الحقيقيّة‭ ‬لذلك‭ ‬فإنّي‭ ‬أبارك‭ ‬وأثمّن‭ ‬دور‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وفضله‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬المسار‭ ‬وتعديل‭ ‬الأوتار‭ ‬عند‭ ‬الضّرورة‭ ‬وبالتّالي‭ ‬فإنّي‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬حرجا‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬رسالة‭ ‬أو‭ ‬ملاحظة‭ ‬أو‭ ‬تدوينة‭ ‬يرمي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬صاحبها‭ ‬إلى‭ ‬التطوير‭ ‬والبناء‭ ‬والتّصحيح‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬تلتزم‭ ‬بالموضوعيّة‭ ‬والحياديّة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الإرتزاق‭ ‬والمحاصصات‭  ‬والمصالح‭ ‬الضيّقة‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬عدم‭ ‬المسّ‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬الغير‭ ‬والإساءة‭ ‬إلى‭ ‬عائلاتهم‭ ‬فرئيس‭ ‬البلديّة‭ ‬وأعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬تقدّموا‭ ‬لهذا‭ ‬التّكليف‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬مصلحة‭ ‬عامّة‭ ‬وليس‭ ‬لأيّ‭  ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬المجلس‭  ‬تضارب‭ ‬مصالح‭ ‬أو‭ ‬مصلحة‭ ‬شخصيّة‭ ‬وبالتّالي‭ ‬فإنّ‭ ‬النّقد‭ ‬لا‭ ‬الانتقاد‭ ‬عندما‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬مسؤول‭ ‬وواع‭  ‬نتفاعل‭ ‬معه‭ ‬ونبني‭ ‬عليه‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬مدفوع‭ ‬الأجر‭ ‬فإنّه‭ ‬يُحبط‭ ‬العزائم‭ ‬ويتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬معول‭ ‬هدم‭ .‬

●‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬جعلك‭ ‬تتراجع‭ ‬عن‭ ‬الاستقالة‭ ‬؟

‭-‬عندما‭ ‬تجد‭ ‬هبّة‭ ‬شعبيّة‭ ‬عفويّة‭ ‬وتلقائيّة‭ ‬ومساندة‭ ‬كبيرة‭ ‬وأصوات‭ ‬مواطنين‭ ‬من‭ ‬الدّاخل‭ ‬والخارج‭  ‬تحاصرك‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬مكان‭ ‬أينما‭ ‬إلتقيتهم‭ ‬وتناشدك‭ ‬الرّجوع‭ ‬والسّهر‭ ‬على‭ ‬مصالحهم‭ ‬لأنّهم‭ ‬رأووا‭ ‬أنّ‭ ‬المستقبل‭ ‬سيكون‭ ‬أفضل‭ ‬وأنت‭ ‬معهم‭  ‬وتسهر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أحلامهم‭ ‬لا‭ ‬يمكنك‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬تستجيب‭ ‬لمطلبهم‭ ‬وتذعن‭ ‬لدعواتهم‭ ‬فالوقفة‭ ‬التي‭ ‬نظّمها‭ ‬ناشطون‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬ومواطنون‭ ‬لدعم‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬وجدته‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬قبل‭  ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬وعديد‭ ‬المنظّمات‭ ‬الوطنيّة‭ ‬والهياكل‭ ‬النقابيّة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تطمينات‭ ‬جديّة‭ ‬من‭ ‬السّلط‭ ‬المركزيّة‭ ‬لحلحلة‭ ‬الوضعيّة‭ ‬العقاريّة‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬المعتمديّة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬حظيت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلط‭ ‬الجهويّة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬والي‭ ‬سوسة‭ ‬رجاء‭ ‬الطرابلسي‭ ‬غلّب‭ ‬كفّة‭ ‬تراجعي‭ ‬عن‭ ‬الاستقالة‭ ‬ومواصلة‭ ‬المشوار‭ ‬وكلّها‭ ‬مؤشّرات‭ ‬تدلّ‭ ‬على‭ ‬أنّنا‭ ‬نعمل‭ ‬في‭ ‬الاتّجاه‭ ‬الصّحيح‭ .‬

●‭ ‬بماذا‭ ‬تعد‭ ‬متساكني‭ ‬المنطقة‭ ‬البلدية‭ ‬؟

‭- ‬أنا‭ ‬وبقيّة‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬عصى‭ ‬سحريّة‭ ‬وبالتّالي‭ ‬فإنّ‭ ‬الوعود‭ ‬ستكون‭ ‬وفق‭ ‬الإمكانيّات‭ ‬المتاحة‭ ‬والوضع‭ ‬العام‭ ‬للبلاد‭ ‬بقي‭ ‬ما‭ ‬أستطيع‭ ‬تأكيده‭ ‬هو‭ ‬أنّنا‭ ‬سنحرص‭ ‬كلّ‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬الإيفاء‭ ‬بتعهّداتنا‭ ‬ومسؤوليّاتنا‭ ‬تجاه‭ ‬متساكني‭ ‬النّفيضة‭ ‬وسنعمل‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬منوال‭ ‬التنمية‭ ‬بإيجاد‭ ‬حلّ‭ ‬جذري‭ ‬للإشكال‭ ‬العقّاري،‭ ‬هذا‭ ‬الملفّ‭ ‬الحيويّ‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العمل‭ ‬نحو‭ ‬جلب‭ ‬الاستثمار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تذليل‭ ‬كلّ‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يجدها‭ ‬المستثمر‭ ‬داخل‭ ‬الحدّ‭ ‬البلدي‭ ‬وقد‭ ‬نجحنا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تيسير‭ ‬تركيز‭ ‬بعض‭ ‬المؤسّسات‭ ‬التّشغيليّة‭ ‬كما‭ ‬ساهمنا‭ ‬في‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬عبر‭ ‬صالون‭ ‬التّشغيل‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬حوالي‭ ‬2000‭ ‬عاطل‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنّ‭ ‬البلديّة‭ ‬مارست‭ ‬دورا‭ ‬مهمّا‭ ‬وبطريقة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬منوال‭ ‬التّنمية‭ ‬وستواصل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتّجاه‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بتحسين‭ ‬نوعيّة‭ ‬الخدمات‭ ‬المتّصلة‭ ‬بالعمل‭ ‬اليومي‭ ‬البلدي‭ ‬رغم‭ ‬تواضع‭ ‬الإمكانيّات‭ .‬

◗‭ ‬أنور‭ ‬قلاّلة

 

إضافة تعليق جديد