47 % منهن يعمل بصفة قارة دون عقد عمل.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 3 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
4
2020

العاملات المنزليات في تونس الكبرى

47 % منهن يعمل بصفة قارة دون عقد عمل..

الثلاثاء 30 جوان 2020
نسخة للطباعة

◄‭ ‬‭ ‬الدكتور‭ ‬زهير‭ ‬بن‭ ‬جنات‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬هو‭ ‬قطاع‭ ‬هامشي‭ ‬بامتياز‭ ‬رغم‭ ‬أهميته‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬◄‭ ‬ملاءمة‭ ‬التشريعات‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬ومعالجة‭ ‬التناقضات‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬◄‭ ‬لابدّ‭ ‬من‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية‭ ‬189‭ ‬وتفعيل‭ ‬الفصل‭ ‬46‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬

 

‮«‬‭ ‬طالبين‭ ‬الكرامة،‭ ‬طالبين‭ ‬إنكم‭ ‬تغزرولنا‭ ‬كيما‭ ‬تغزروا‭ ‬لأي‭ ‬إنسان‮»‬‭..‬‮»‬لازم‭ ‬إلي‭ ‬يخدمونا‭ ‬يولو‭ ‬يغزرولنا‭ ‬بعين‭ ‬كاملة‭.. ‬خاطر‭ ‬كيفنا‭ ‬كيفهم‭ ‬ما‭ ‬يغزرولناش‭ ‬بشطر‭ ‬عين‮»‬‭.. ‬شهادات‭ ‬لربيعة‭ ‬ودنيا‭ ‬إحدى‭ ‬المعينات‭ ‬المنزليات‭ ‬اللاتي‭ ‬أدلينا‭ ‬بشهادتهنّ‭ ‬وبمعاناتهن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬الشاقة‭ ‬المهمّشة‭ ‬خلال‭ ‬فعاليات‭ ‬الندوة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬نظمتها‭ ‬أمس‭ ‬الجمعية‭ ‬التونسية‭ ‬للنساء‭ ‬الديمقراطيات بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭ ‬للشغل‭ ‬وجمعية‭ ‬النساء‭ ‬التونسيات‭ ‬للبحث‭ ‬حول‭ ‬التنمية‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬عاملات‭ ‬المنازل‭ ‬بإقليم‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬ظروف‭ ‬العمل،‭ ‬حقيقة‭ ‬الانتهاكات‭ ‬ورهانات‭ ‬العمل‭ ‬اللائق‮»‬‭.‬

أجمع‭ ‬الحضور‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬على‭ ‬أحقية‭ ‬تطلع‭ ‬عاملات‭ ‬المنازل‭ ‬إلى‭ ‬ظروف‭ ‬عمل‭ ‬لائقة‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامتهنّ‭ ‬وتضمن‭ ‬حقوقهن‭ ‬وضرورة‭ ‬إصدار‭ ‬قانون‭ ‬ضامن‭ ‬لحقوق‭ ‬العاملات‭ ‬المنزليات‭ ‬والمصادقة‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية‭ ‬189،‭ ‬وتجاوز‭ ‬العقلية‭ ‬الذكروية‭ ‬والنظرة‭ ‬الدونية‭ ‬للنساء‭. ‬وهذه‭ ‬الحقوق‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ضمانها‭ ‬إلا‭ ‬بـ»تفعيل‭ ‬الفصل‭ ‬46‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تلتزم‭ ‬بحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬المكتسبة‭ ‬للمرأة‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬دعمها‭ ‬وتطويرها‭ ‬وأن‭ ‬تضمن‭  ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬مختلف‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكّدته‭ ‬أسماء‭ ‬السحيري،‭ ‬الناطقة‭ ‬الرسمية‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزيرة‭ ‬المرأة‭ ‬والأسرة‭ ‬والطفولة‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭.‬

في‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬أكّدت‭ ‬رئيسة‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬روضة‭ ‬العبيدي‭ ‬أنّ‭ ‬الإشكالية‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬نوعيته،‭ ‬ففي‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬كل‭ ‬الأعمال‭ ‬فيها‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة،‭ ‬وإنمّا‭ ‬الإشكالية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬معالجة‭ ‬ظروف‭ ‬شغل‭ ‬عاملات‭ ‬المنازل‮»‬‭.‬

فالإشكال‭ ‬يُطرح‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬أخرى،‭ ‬‮«‬فرغم‭ ‬محاولات‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬لملف‭ ‬العاملات‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬للأسف‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تنسيق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬رؤية‭ ‬موحدة‭ ‬وكنا‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬منهج‭ ‬المشرع‭ ‬التونسي‭ ‬المريض‭ ‬والمصاب‭ ‬بالايسكيزوفرينيا‭ ‬وبالانفصام‮»‬‭.‬

وبالتالي‭ ‬‮«‬مواصلة‭ ‬تناول‭ ‬قضية‭ ‬العاملات‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬بنفس‭ ‬منهج‭ ‬المشرع‭ ‬لن‭ ‬يعطي‭ ‬نتائج‭ ‬واقعية،‭ ‬فالعمل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بخصوص‭ ‬نقطة‭ ‬واحدة‭ ‬وهي‭ ‬ملاءمة‭ ‬التشريعات‭ ‬وتوحيدها‭ ‬بإحداث‭ ‬لجنة‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬والاتفاق‭ ‬حول‭ ‬‮«‬من‭ ‬هو‭ ‬الطفل‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬سنّه‭ ‬حتى‭ ‬نتكفل‭ ‬بحمايته‭ ‬وكيف‭ ‬نضمن‭ ‬المساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬التشريعات‭ ‬غير‭ ‬متناسقة‮»‬‭.‬

في‭ ‬سياق‭ ‬متّصل‭ ‬استعرضت‭ ‬دراسة‭ ‬عن‭ ‬عاملات‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬أعدتها‭ ‬المنظمة‭ ‬التونسية‭ ‬للنساء‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬إلى‭ ‬جلّ‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات،‭ ‬حيث‭ ‬خلص‭ ‬فيها‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬الدكتور‭ ‬زهير‭ ‬بن‭ ‬جنات‭ ‬إلى‭ ‬اعتبار‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬‮«‬موضوعا‭ ‬مواطنيا‭ ‬بامتياز‭ ‬بما‭ ‬أنّه‭ ‬يحدد‭ ‬رؤيتنا‭ ‬للمجتمع‭ ‬وللمواطنة‭ ‬وللمساواة‭ ‬وللمرأة‮»‬‭. ‬

فقد‭ ‬أكّد‭ ‬بن‭ ‬جنات‭ ‬خلال‭ ‬تقديمه‭ ‬لمخرجات‭ ‬الدراسة‭ ‬بأنّ‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬هو‭ ‬قطاع‭ ‬هامشي‭ ‬بامتياز‭ ‬رغم‭ ‬أهميته‭ ‬الكبرى‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المردودية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لهذه‭ ‬المهنة‭ ‬أو‭ ‬للعدد‭ ‬الكبير‭ ‬جدّا‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬اللاتي‭ ‬يعملن‭ ‬بهذه‭ ‬المهنة‮»‬‭.  ‬وأوضح‭ ‬أيضا‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬قطاع‭ ‬العمل‭ ‬بالمنازل‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬المنظومة‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تنظمه‭ ‬ضعيفة‭ ‬بل‭ ‬وكذلك‭ ‬لأن‭ ‬المهن‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭ ‬محلّ‭ ‬وصم‭ ‬اجتماعي‮»‬‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬أشار‭ ‬الدكتور‭ ‬زهير‭ ‬بن‭ ‬جنات‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ضبابية‭ ‬العلاقات‭ ‬المهنية‭ ‬وضعف‭ ‬المنظومة‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬عدم‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬عدد‭ ‬189‭ ‬والتضارب‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬والفوضى‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬التشريعات‭ ‬التونسية‮»‬‭.‬

وفق‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬102‭ ‬عاملة‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬سنّ‭ ‬معين‭ ‬لعاملات‭ ‬المنازل‭ ‬فهي‭ ‬مهنة‭ ‬كلّ‭ ‬الأعمار‭ ‬تشمل‭ ‬من‭ ‬هنّ‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬سنة‭ (‬11‭ ‬عاملة‭) ‬وأيضا‭ ‬منهن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬سنة‭ (‬10‭ ‬عاملات‭)‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنهن‭ ‬يجمعهن‭ ‬ضعيفي‭ ‬المستوى‭ ‬التعليمي‭ ‬فـ35‭ ‬بالمائة‭ ‬لا‭ ‬تحسن‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬وأعمارهن‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬سنة‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انقطاعهنّ‭ ‬مبكرا‭ ‬عن‭ ‬الدراسة‭ ‬و31‭ ‬بالمائة‭ ‬مستوى‭ ‬ابتدائي‭ ‬و30‭ ‬بالمائة‭ ‬ثانوي‭ ‬ومستوى‭ ‬عال‭ ‬4‭ ‬بالمائة‭.‬

وأوضحت‭ ‬الدراسة‭ ‬أنّ‭ ‬كلّ‭ ‬الفئات‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخصّ‭ ‬الحالة‭ ‬المدنية‭ ‬معنية‭ ‬بهذا‭ ‬العمل‭ ‬أي‭ ‬العازبات‭ ‬واللاتي‭ ‬يمثلن‭ ‬33‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬عينة‭ ‬الدراسة،‭ ‬و44‭ ‬بالمائة‭ ‬متزوجات‭ ‬و14‭ ‬بالمائة‭ ‬مطلقات‭ ‬و9‭ ‬بالمائة‭ ‬أرامل‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭.‬

لمكان‭ ‬الولادة‭ ‬قراءة‭ ‬فيما‭ ‬سُمي‭ ‬بـ»علامات‭ ‬الهشاشة‭ ‬المكانية‮»‬‭ ‬ففي‭ ‬السابق،‭ ‬ووفق‭ ‬الدكتور‭ ‬زهير‭ ‬بن‭ ‬جنات،‭ ‬كان‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬العاملات‭ ‬المنزليات‭ ‬كلّهنّ‭ ‬أصيلات‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية،‭ ‬فاليوم‭ ‬هذه‭ ‬الهشاشة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تميز‭ ‬فترة‭ ‬الستينات‭ ‬والسبعينات‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق،‭ ‬توسعت‭ ‬وأصبحت‭ ‬تشمل‭ ‬المدينة‭ ‬ولذلك‭ ‬نجد‭ ‬منهن‭ ‬مولودات‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬والعدد‭ ‬الأكبر‭ ‬مولودات‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‮»‬‭.‬

ما‭ ‬يبرز‭ ‬توسع‭ ‬هذه‭ ‬الهشاشة‭ ‬هو‭ ‬مكان‭ ‬الإقامة‭ ‬للعاملات‭ ‬المنزليات‭ ‬وهي‭ ‬مناطق‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬حي‭ ‬التضامن‭ ‬ودوار‭ ‬هيشر‭ ‬وحي‭ ‬الزياتين‭ ‬والوردية‭ ‬وتونس‭ ‬ولافيات‭ ‬وحي‭ ‬البساتين‭ ‬والمروج‭ ‬والكبارية‭ ‬وباب‭ ‬الخضراء‭ ‬ووادي‭ ‬الليل‭ ‬ومنوبة‭ ‬وبن‭ ‬عروس‭ ‬والمرسى‭ ‬وحلق‭ ‬الوادي‭ ‬وأريانة‭  ‬وغيرها‭. ‬

أما‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬النساء‭ ‬العاملات‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬بالإقامة‭ ‬يفهم‭ ‬منه،‭ ‬وفق‭ ‬الدكتور‭ ‬زهير‭ ‬بن‭ ‬جنات،‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الطلب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬هو‭ ‬طلب‭ ‬كبير،‭ ‬فالمشغلين‭ ‬لهؤلاء‭ ‬النسوة‭ ‬ليسوا‭ ‬فقط‭ ‬‮«‬برجوازية‮»‬‭ ‬البلاد‭ ‬أي‭ ‬الفئات‭ ‬المحظوظة‭ ‬اجتماعيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬لهذا‭ ‬الطلب‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭.‬

فعاملات‭ ‬المنازل‭ ‬بالإقامة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يشمل‭ ‬مقر‭ ‬عملهم‭ ‬المنازه‭ ‬وإنما‭ ‬أيضا‭ ‬أحياء‭ ‬سكنية‭ ‬أخرى‭ ‬متوسطة‭ ‬وعادية‭ ‬وشعبية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬دوار‭ ‬هيشر‭ ‬وقصر‭ ‬السعيد‭ ‬وسكرة‭ ‬وأريانة‭ ‬ووادي‭ ‬الليل‭ ‬ومنوبة‭ ‬والمرسى‭ ‬ومقرين‭ ‬والمنار‭ ‬وحلق‭ ‬الوادي‭ ‬وحي‭ ‬الانطلاقة‭ ‬وحمام‭ ‬الشط‭ ‬بير‭ ‬الباي‭ ‬وباب‭ ‬سعدون‭ ‬ورواد‭ ‬وشباو‮»‬‭. ‬

أما‭ ‬بخصوص‭ ‬‮«‬ديناميكية‭ ‬الحياة‭ ‬العائلية‮»‬‭ ‬فبالنسبة‭ ‬للعاملات‭ ‬المنزليات‭ ‬المتزوجات،‭ ‬فمهنة‭ ‬قرين‭ ‬9‭ ‬منهن‭ ‬عاطل‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬أي‭ ‬40‭ ‬بالمائة‭ ‬و16‭ ‬قرين‭ ‬عامل‭ ‬يومي‭ ‬و6‭ ‬عامل‭ ‬بمصنع‭ ‬والبقية‭ ‬حرف‭ ‬مختلفة‭ ‬نادل‭ ‬أو‭ ‬حارس‭ ‬أو‭ ‬حرفي‭ ‬ومتقاعد‭.. ‬وهذا‭ ‬يعطي‭ ‬تصورا‭ ‬عن‭ ‬الوضعية‭ ‬العائلية‭.‬

فـ16‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬44‭ ‬يواجهن‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬القرين‭ ‬و2‭ ‬منهن‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬العائلة،‭ ‬أما‭ ‬المطلقات‭ ‬وعددهن‭ ‬14‭ ‬فـ5‭ ‬منهن‭ ‬يواجهن‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬الطليق‭ ‬و4‭ ‬منهن‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬العائلة،‭ ‬أما‭ ‬الأرامل‭ ‬البالغ‭ ‬عددهن‭ ‬9‭ ‬فـ5‭ ‬منهن‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬العائلة‭ ‬و6‭ ‬حياتهن‭ ‬عادية‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬العازبات‭ ‬32‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬35‭ ‬يعشن‭ ‬حياة‭ ‬عادية‭ ‬و3‭ ‬منهن‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬العائلة‭. 

أما‭ ‬فيما‭ ‬يهمّ‭ ‬المسارات‭ ‬المهنية،‭ ‬أطلق‭ ‬الدكتور‭ ‬زهير‭ ‬بن‭ ‬جنات‭ ‬على‭ ‬سنّ‭ ‬مباشرة‭ ‬العمل‭ ‬‮«‬طفولة‭ ‬تنتهك‭ ‬حقوقها‭ ‬في‭ ‬بيوتنا‮»‬،‭ ‬فالنتائج‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬بدأت‭ ‬تشتغل‭ ‬بين‭ ‬7‭ ‬و8‭ ‬سنوات،‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬يقبل‭ ‬تشغيل‭ ‬فتيات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السنّ‭.‬

وأضاف‭ ‬بن‭ ‬جنات‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬40‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬النساء‭ ‬بدأن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬دون‭ ‬سنّ‭ ‬الـ18،‭ ‬و30‭ ‬بالمائة‭ ‬بدأن‭ ‬العمل‭ ‬دون‭ ‬سنّ‭ ‬15‭ ‬بالمائة‭ ‬و12‭ ‬بالمائة‭ ‬بدأن‭ ‬دون‭ ‬السنّ‭ ‬الـ10‭ ‬سنوات‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬سن‭ ‬العاملات‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الفرعي‭ ‬أي‭ ‬القيام‭ ‬بمهام‭ ‬معينة‭ ‬فحددته‭ ‬الدراسة‭ ‬بـ10‭ ‬سنوات‭ ‬بالنسبة‭ ‬لـ12‭ ‬عاملة‭ ‬منزلية‮»‬‭.  ‬أما‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬اختيار‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭  ‬فهو‭ ‬الاختيار‭ ‬‮«‬المفروض‮»‬‭ ‬فقالت‭ ‬55‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬المستجوبات‭ ‬أنهن‭ ‬لم‭ ‬يجدن‭ ‬غير‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬و13‭ ‬بالمائة‭ ‬لا‭ ‬يجدن‭ ‬غير‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬و4‭ ‬بالمائة‭ ‬اعتبرنها‭ ‬أكثر‭ ‬أجرا‭ ‬و3‭ ‬بالمائة‭ ‬اخترنها‭ ‬هربا‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬و12‭ ‬بالمائة‭ ‬لتكنّ‭ ‬مستقلات‭ ‬و6‭ ‬بالمائة‭ ‬لأنهنّ‭ ‬تحبّ‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭.  

في‭ ‬سؤال‭ ‬هؤلاء‭ ‬النسوة‭ ‬عن‭ ‬ماضيهم‭ ‬المهني‭ ‬قالت‭ ‬30‭ ‬بالمائة‭ ‬منهن‭ ‬كنّ‭ ‬يشتغلن‭ ‬عاملات‭ ‬بمحل‭ ‬تجاري‭ ‬و21‭ ‬بالمائة‭ ‬بالفلاحة‭ ‬و19‭ ‬بالمائة‭ ‬عاملة‭ ‬بالمصنع‭ ‬و4‭ ‬بالمائلة‭ ‬سكرتيرة‭ ‬و3‭ ‬بالمائة‭ ‬موظفة‭ ‬متعاقدة‭ ‬و2‭ ‬بالمائة‭ ‬موظفة‭ ‬عرضية‭ ‬و21‭ ‬بالمائة‭ ‬لا‭ ‬شيء‭. 

قطاع‭ ‬العاملات‭ ‬المنزليات‭ ‬هو‭ ‬‮«‬قطاع‭ ‬خارج‭ ‬المنظومة‭ ‬تماما‮»‬‭ ‬ويبرز‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أصناف‭ ‬المشغلين‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬العائلة‭ ‬بنسبة‭ ‬55‭ ‬بالمائة‭ ‬ومجموعة‭ ‬عائلات‭ ‬بنسبة‭ ‬22‭ ‬بالمائة‭ ‬وشخص‭ ‬5‭ ‬بالمائة‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬4‭ ‬بالمائة‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬صنف‭ ‬واحد‭ ‬10‭ ‬بالمائة‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬الشغلية‭ ‬فهي‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬‮«‬قاعدة‭ ‬المرونة‮»‬‭ ‬وتتميز‭ ‬بالـ»اللاشكلية،‭ ‬الاستضعاف‭ ‬والاستغلال‮»‬‭ ‬فـ47‭ ‬بالمائة‭ ‬منهن‭ ‬يعمل‭ ‬بصفة‭ ‬قارة‭ ‬دون‭ ‬عقد‭ ‬عمل‭ ‬و46‭ ‬بالمائة‭ ‬بصفة‭ ‬عرضية‭. ‬

أما‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬العمل‭ ‬اليومي‭ ‬فهي‭ ‬كما‭ ‬سماها‭ ‬مشرف‭ ‬الدراسة‭ ‬‮«‬رحلة‭ ‬الألف‭ ‬ميل‭ ‬وميل‮»‬‭ ‬فالعاملة‭ ‬المنزلية‭ ‬تقوم‭ ‬بكلّ‭ ‬المهام‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬ينفي‭ ‬‮«‬الهوية‭ ‬المهنية‮»‬‭ ‬ففي‭ ‬اليوم‭ ‬تقوم‭ ‬بكم‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬كتنظيف‭ ‬الأرضية‭ ‬بنسبة‭ ‬94‭ ‬بالمائة‭ ‬وغسل‭ ‬الملابس‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالبيت‭ ‬وخارجه‭ ‬حتى‭ ‬غسل‭ ‬السيارة‭. ‬

‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬

إضافة تعليق جديد