مكانة الغنوشي محفوظة.. لكن عليه احترام القانون في نصه وروحه - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 3 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
4
2020

سمير ديلو لـ«الصباح الأسبوعي»:

مكانة الغنوشي محفوظة.. لكن عليه احترام القانون في نصه وروحه

الاثنين 29 جوان 2020
نسخة للطباعة

لا‭ ‬مبرّر‭ ‬لدعم‭ ‬النهضة‭ ‬لعريضة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭.. ‬واذا‭ ‬تغيرت‭ ‬المعطيات‭ ‬لكل‭ ‬حادث‭ ‬حديث

‭ ‬النّهضة‭ ‬التي‭ ‬أعرفها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬‮«‬ابتزاز‮»‬‭ ‬الفخفاخ

 

قال‭ ‬القيادي‭ ‬بحركة‭ ‬النهضة‭ ‬سمير‭ ‬ديلو‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬مبرّر‭ ‬لدعم‭ ‬النهضة‭ ‬لعريضة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬لكن‭ ‬اذا‭ ‬تغيرت‭ ‬المعطيات‭ ‬لكل‭ ‬حادث‭ ‬حديث‭ ‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬ان‭ ‬الحملة‭ ‬التي‭ ‬تعرّض‭ ‬لها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬قبل‭ ‬الجلسة‭ ‬العامة‭ ‬وأثناءها‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬مُربِك‭ ‬،وفق‭ ‬تعبيره‭. ‬وأكد‭ ‬ديلو‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬خص‭ ‬به‭ ‬‮«‬الصباح‭ ‬الأسبوعي‮»‬‭ ‬ان‭ ‬اختيار‭ ‬التّوقيت‭ ‬لتقييم‭ ‬عمل‭ ‬100‭ ‬يوم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مُوفّقا‭ ‬،‭ ‬ممّا‭ ‬جعل‭ ‬ما‭ ‬قُدّم‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬العامة‭ ‬أقرب‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬لإعلان‭ ‬نوايا‭ ‬وعناوين‭ ‬عامّة‭ .‬

 

ديلو‭ ‬الذي‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬أسباب‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬القائمة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختصارها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬تفصيلات‭ ‬القانون‭ ‬الانتخابي‭ ‬فقط،‭ ‬كشف‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬بقاء‭ ‬الغنوشي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬،‭ ‬وتغيير‭ ‬القانون‭ ‬الانتخابي‭ ‬والنظام‭ ‬السياسي‭ ‬،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الساخنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

حاورته‭: ‬عبير‭ ‬الطرابلسي

‭* ‬كيف‭ ‬تقيم‭ ‬جلسة‭ ‬الحوار‭ ‬البرلمانية‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬إلياس‭ ‬الفخفاخ؟

‭- ‬للأسف‭ ‬أضعنا‭ - ‬مرّة‭ ‬أخرى‭ - ‬فرصة‭ ‬إجراء‭ ‬حوار‭ ‬حقيقي‭ ‬بنّاء‭ ‬حول‭ ‬متطلّبات‭ ‬المرحلة‭ ‬كما‭ ‬حدّدها‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬الجلسة‭ ‬العامّة‭ : ‬‮«‬فترة‭ ‬المائة‭ ‬يوم‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬وبرنامج‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الجائحة‭ ‬الوبائيّة‭ ‬على‭ ‬كافّة‭ ‬المستويات‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬لأسباب‭ ‬متعدّدة‭  ‬فاختيار‭ ‬التّوقيت‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مُوفّقا‭ ‬نظرا‭ ‬لانخراط‭ ‬الحكومة‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬مُكافحة‭ ‬الوباء‭ ‬طيلة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬ممّا‭ ‬جعل‭ ‬ما‭ ‬قُدّم‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬العامة‭ ‬أقرب‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬لإعلان‭ ‬نوايا‭ ‬وعناوين‭ ‬عامّة‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭ ‬التزامات‭ ‬مُحدّدة‭ ‬ومُرقّمة‭ ‬ومُزمّنة

‭.. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬اختيار‭ (‬غير‭ ‬موفّق‭ ‬في‭ ‬تقديري‭) ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بمنح‭ ‬حيّز‭ ‬زمني‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مفتتح‭ ‬الجلسة‭ ‬للدّفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬ضدّ‭ ‬اتّهامات‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬وبلهجة‭ ‬تغلب‭ ‬عليها‭ ‬الحدّة‭ ...‬

‭* ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاتهامات‭ ‬التي‭ ‬وجهت‭ ‬للفخفاخ،‭ ‬هل‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬الجلسة‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬أم‭ ‬أضعف‭ ‬أخلاقيا‭ ‬وسياسيا؟

‭- ‬لا‭ ‬شكّ‭ ‬في‭ ‬أنّ‭ ‬الحملة‭ ‬التي‭ ‬تعرّض‭ ‬لها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬قبل‭ ‬الجلسة‭ ‬العامة‭ ‬وأثناءها‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬مُربِك‭ ‬غير‭ ‬خاف‭ ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مفترضا‭ ‬أن‭ ‬يخاطب‭ ‬النوّاب‭ ‬ليعلن‭ ‬للشعب‭ ‬الانتصار‭ (‬النّسبيّ‭) ‬على‭ ‬الجائحة‭ ‬والإجراءات‭ ‬المقترحة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التّحدّيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بالغة‭ ‬التّعقيد‭ .. ‬فوجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬المُدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬ضدّ‭ ‬اتّهامات‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ..‬

‭*‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬لاحظنا‭ ‬انتقادات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬النهضة‭ ‬للحكومة‭ ‬وتوجهاتها؟

‭- ‬أغلب‭ ‬المُتابعين‭ ‬لاحظوا‭ ‬أنّ‭ ‬كتلة‭ ‬النّهضة‭ ‬كانت‭ ‬متوازنة‭ ‬في‭ ‬نقدها‭ ‬لأداء‭ ‬الحكومة‭ ‬وللعرض‭ ‬المقدّم‭ ‬في‭ ‬مفتتح‭ ‬الجلسة‭ ‬العامّة‭ ‬،‭ ‬دعمنا‭ ‬السياسي‭ ‬والبرلماني‭ ‬للحكومة‭ ‬واضح‭ ‬وصريح‭ ‬ومُعلن‭ ‬أمّا‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬والبرامج‭ ‬فمساندتنا‭ ‬هي‭ ‬مساندة‭ ‬نقديّة‭..!‬

‭*‬ما‭ ‬مدى‭ ‬صحة،‭ ‬أن‭ ‬النهضة‭ ‬اليوم‭ ‬تريد‭ ‬‮«‬رأس‮»‬‭ ‬الفخفاخ؟

‭- ‬مدى‭ ‬الصحّة‭..‬؟‭ .. ‬معدوم‭ ..!‬

‭*‬مع‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬عريضة‭ ‬لسحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬الفخفاخ،‭ ‬ماهو‭ ‬موقف‭ ‬النهضة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة؟

يبدو‭ ‬أنّه‭ ‬لا‭ ‬صحّة‭ ‬لخبر‭ ‬العريضة،‭ ‬و‭ ‬لكن‭ ‬إن‭ ‬تأكّد‭ ‬ذلك‭.. ‬،‭ ‬ففي‭ ‬ظلّ‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفّرة‭ ‬حول‭ ‬أسانيدها‭ ‬فلا‭ ‬مبرّر‭ ‬لدعمها‭ ‬أو‭ ‬الانخراط‭ ‬فيها،‭ ‬ولكن‭ ‬إن‭ ‬تغيّرت‭ ‬المعطيات‭ ‬بما‭ ‬يقتضي‭ ‬إعادة‭ ‬النّظر‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ .. ‬فلكلّ‭ ‬حادث‭ ‬حديث‭ ..!‬

‭* ‬لكن‭ ‬البعض‭ ‬يقول‭ ‬ان‭ ‬النهضة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬الحكومة‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬بثمن‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬‮«‬ابتزازها‮»‬‭ ‬الفخفاخ‭ ‬ليكون‭ ‬تحت‭ ‬‮«‬طاعتها»؟

‭- ‬لـهؤلاء‭ ‬‮«‬البعض‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬يستند‭ ‬عليهم‭ ‬السّؤال‭ ‬وبشكل‭ ‬أعمّ‭ ‬للمحلّلين‭ ‬والمراقبين‭ ‬والمتابعين‭ ‬والمنافسين‭ ‬حرّية‭ ‬التّحليل‭ ‬والتّأويل‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬تقديري‭: ‬الابتزاز‭ ‬عمل‭ ‬لا‭ ‬أخلاقي‭ ‬ويقامر‭ ‬بالمصلحة‭ ‬الوطنيّة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬حزبيّة‭ ‬أرجّح‭ ‬أنّها‭ ‬وهميّة،‭ ‬النّهضة‭ ‬التي‭ ‬أعرفها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬ذلك‭..!‬

‭*‬طالبت‭ ‬النهضة‭ ‬بتوسيع‭ ‬الحكومة‭.. ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬رفضت‭ ‬بقية‭ ‬أحزاب‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬وتمسكت‭ ‬بعدم‭ ‬التوسيع؟

‭- ‬هندسة‭ ‬الحكومة‭ ‬تقوم‭ ‬ابتداء‭ ‬أو‭ ‬مراجعة‭ ‬على‭ ‬الحجّة‭ ‬والإقناع‭ ‬والتّراضي،‭ ‬والتّوسيع‭ ‬أو‭ ‬عدمه‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بالإكراه‭ ..‬،‭ ‬

‭*‬ما‭ ‬مردّ‭ ‬تشبث‭ ‬النهضة‭ ‬بحزبي‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬وائتلاف‭ ‬الكرامة‭ ‬ليكونا‭ ‬في‭ ‬الحكومة؟‭ ‬

‭- ‬حركة‭ ‬النّهضة‭ ‬ليست‭ ‬ناطقة‭ ‬باسم‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬وائتلاف‭ ‬الكرامة‭ ‬وقد‭ ‬اقترحت‭ ‬حركة‭ ‬النّهضة‭ ‬التّوسيع‭ ‬فلم‭ ‬يتفاعل‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬إيجابيّا‭.. ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬الموقفين‭ ‬مستنداته‭: ‬حركة‭ ‬النّهضة‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬تعقيدات‭ ‬وصعوبات‭ ‬الظّرف‭ ‬الحالي‭ - ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬صعوبات‭ ‬التّعايش‭ ‬بين‭ ‬مكوّنات‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬خاصّة‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الكتل‭ ‬البرلمانيّة‭ - ‬تفرض‭ ‬توسيع‭ ‬الحزام‭ ‬السياسي‭ ‬والأرضيّة‭ ‬البرلمانيّة‭ ‬الدّاعمة‭.. ‬أمّا‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬فلا‭ ‬يرى‭ ‬ضرورة‭ ‬لذلك‭ ‬ويقدّر‭ ‬أنّ‭ ‬التوازنات‭ ‬التي‭ ‬تشكّلت‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬الحكومة‭ ‬ستهتزّ‭ - ‬و‭ ‬قد‭ ‬تنهار‭ - ‬إذا‭ ‬تمّ‭ ‬التوسيع‭ ‬ليشمل‭ ‬أطرافا‭ ‬ليس‭ ‬بينها‭ ‬و‭ ‬بين‭ ‬أغلب‭ ‬مكوّنات‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحالي‭ ‬تناغم‭ ‬أو‭ ‬انسجام‭ ‬أو‭ ‬تقارب‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ..‬

‭*‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الفخفاخ،‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬النهضة‭ ‬مستاءة‭ ‬وغاضبة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬بعد‭ ‬مواقفه‭ ‬في‭ ‬فرنسا؟

‭- ‬السيّد‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬رجل‭ ‬قانون‭ ‬محترم‭ ‬وهو‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهوريّة‭ ‬التّونسية‭ ‬المنتخب‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬بأغلبيّة‭ ‬واسعة،‭ ‬وبصفته‭ ‬الدستورية‭ ‬وبشرعيّته‭ - ‬و‭ ‬مشروعيّته‭ - ‬الانتخابية‭ ‬،‭ ‬نحمل‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬و‭ ‬التّوقير‭ ‬ونراعي‭ ‬في‭ ‬التّفاعل‭ ‬مع‭ ‬مبادراته‭ ‬وتصريحاته‭ - ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬الأخيرة‭ ‬لفرنسا‭ - ‬الصّراحة‭ ‬التي‭ ‬تراعي‭ ‬المقامات‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬تخرق‭ ‬موجبات‭ ‬التّحفّظ‭ .. ‬

‭*‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬معلنا‭ ‬بين‭ ‬النهضة‭ ‬ورئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وخاصة‭ ‬بين‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬وراشد‭ ‬الغنوشي؟

‭- ‬ما‭ ‬بين‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬ورئيس‭ ‬الجمهوريّة‭ ‬علاقة‭ ‬يحدّدها‭ ‬الدّستور‭ ‬وفي‭ ‬الواقع‭ ‬هناك‭ ‬تعاون‭ ‬واتّفاق‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النّظر‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬ما‭ ‬يعترض‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬ولكنّ‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬حصول‭ ‬بعض‭ ‬الاختلافات‭ ‬خرج‭ ‬بعضها‭ ‬للعلن‭ ‬و‭ ‬لكنّ‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يخلق‭ ‬أزمة‭ ‬ولا‭ ‬يمنع‭ ‬التعاون‭ ‬و‭ ‬التّواصل‭ ‬البنّاء‭ ..‬

‭*‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوز‭ ‬حالة‭ ‬الفتور‭ ‬بين‭ ‬الطرفين؟

بالحوار‭ ‬الصّريح‭ ‬وحده‭ ‬يتمّ‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬سوء‭ ‬التّفاهم‭ ..‬

‭*‬ألا‭ ‬تخشى‭ ‬النهضة‭ ‬حل‭ ‬البرلمان؟

‭- ‬بالطّبع‭ ‬لا،‭ ‬عضويّة‭ ‬البرلمان‭ ‬ليست‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬حدّ‭ ‬ذاتها‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬كذلك‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬النّوّاب‭ ‬فذلك‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬أمرين‭ : ‬إمّا‭ ‬تقدير‭ ‬سياسيّ‭ ‬خاطئ‭ ‬وإمّا‭ ‬مصلحة‭ ‬شخصيّة‭ ..‬

‭*‬الأجواء‭ ‬داخل‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬تبدو‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬مشحونة،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬القفز‭ ‬على‭ ‬الخلافات‭ ‬الداخلية؟

‭- ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬أحيانا‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬لكنّ‭ ‬الحوار‭ ‬الدّاخلي‭ - ‬الهادئ‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الحالات‭ ‬و‭ ‬الحادّ‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬أخرى‭- ‬لم‭ ‬تضق‭ ‬به‭ ‬مؤسّسات‭ ‬الحركة‭ ( ‬لحدّ‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬الأقلّ‭) ‬ممّا‭ ‬يجعل‭ ‬التّصريف‭ ‬البنّاء‭ ‬متاحا‭ ‬ولكن‭ ‬كلّما‭ ‬اتّجه‭ ‬الجدل‭ ‬نحو‭ ‬التّشخيص‭ ‬والضّيق‭ ‬بالرّأي‭ ‬المخالف‭ ‬كلّما‭ ‬أصبح‭ ‬أقلّ‭ ‬إيجابيّة‭ ‬ونجاعة‭ ‬وعسّر‭ ‬الإعداد‭ ‬الجيّد‭ ‬للاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬والمضمونيّة‭ ‬المرتقبة‭ ..‬

‭*‬هل‭ ‬انت‭ ‬مع‭ ‬تأجيل‭ ‬مؤتمر‭ ‬حركة‭ ‬النهضة؟

‭- ‬المفترض‭ ‬تأجّل‭ ‬عمليا‭ ‬لأنّه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬ينعقد‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬22‭ ‬ماي‭ ‬2020‭ ‬لا‭ ‬بسبب‭ ‬إكراهات‭ ‬الجائحة‭ ‬فقط‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬بسبب‭ ‬التّأخّر‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬المتطلّبات‭ ‬الإداريّة‭ ‬و‭ ‬اللّوجستيّة‭ ‬للإعداد‭ ‬المادّي‭ ‬و‭ ‬المضموني‭ ..‬

أمّا‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬وتجاوزنا‭ ‬الإكراهات‭ ‬المعيقة‭ ‬لمرحلة‭ ‬مواجهة‭ ‬الجائحة‭ ‬فأنا‭ ‬مع‭ ‬عقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬الأحوال‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬سنة‭ ‬2020‭.‬

‭* ‬علي‭ ‬العريض‭ ‬دعا‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬إلى‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬الداخلي‭ ‬للحركة‭ ‬وعدم‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الحزب،‭ ‬فما‭ ‬هو‭ ‬موقفك‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المسألة؟

‭- ‬علي‭ ‬العريض‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬،‭ ‬واحترام‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬ليس‭ ‬خيارا‭ ‬ضمن‭ ‬خيارات‭ ‬أخرى‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬،‭ ‬قلتها‭ ‬سابقا‭ ‬وأعيدها‭ :‬‮»‬‭ ‬لا‭ ‬ديمقراطيّة‭ ‬حقيقيّة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬إلاّ‭ ‬بديمقراطيّة‭ ‬حقيقيّة‭ ‬في‭ ‬الأحزاب‭ ‬‮«‬‭ ‬،‭ ‬قوانين‭ ‬الأحزاب‭ - ‬تماما‭ ‬كقوانين‭ ‬البلاد‭ - ‬توضع‭ ‬لتُحترم‭ ‬ولا‭ ‬تفصّل‭ ‬على‭ ‬المقاس‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬تنقّح‭ ‬على‭ ‬المقاس‭ ‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أنّه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أخلاقيّا‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تنقيح‭ ‬النقطة‭ ‬المتعلّقة‭ ‬بالمدد‭ ‬الرّئاسية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُطبّق‭ ‬ولو‭ ‬مرّة‭ ‬واحدة‭ ..! ‬،‭ ‬مكانة‭ ‬الغنّوشي‭ ‬محفوظة‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬قائم‭ ‬و‭ ‬لكن‭ ‬عليه‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬نصّه‭ ‬وروحه‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬أحسبه‭ ‬يفعل‭ ‬خلاف‭ ‬ذلك‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كرّس‭ ‬أغلب‭ ‬كتاباته‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الدّيمقراطيّة‭ ‬و‭ ‬عن‭ ‬التّداول‭ ‬على‭ ‬السّلطة‭ ..‬

‭*‬ماهي‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬تراها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬خلافة‭ ‬الغنوشي؟

‭- ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬الأحزاب‭ - ‬ومنها‭ ‬النّهضة‭ - ‬جيل‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬المشعل‭ ‬و‭ ‬القيام‭ ‬بمقتضيات‭ ‬التّداول‭ ‬والتّشبيب‭ ‬و‭ ‬التّأنيث‭ ‬وتتبوّأ‭ ‬أهمّ‭ ‬المواقع‭ ‬فيا‭ ‬خيبة‭ ‬المسعى‭ ..‬

في‭ ‬حركة‭ ‬النّهضة‭ ‬قيادات‭ ‬نسائيّة‭ ‬ورجاليّة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬كل‭ ‬المسؤوليّات‭ ‬في‭ ‬الحركة‭.. ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬فائدة‭ ‬في‭ ‬تعدادها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬استعدادها‭ ‬لذلك‭ ‬و‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬أي‭ ‬استعراض‭ ‬لها‭ ‬موضوع‭ ‬تأويل‭ .‬

‭*‬هل‭ ‬انت‭ ‬مع‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬والقانون‭ ‬الانتخابي؟

‭- ‬لست‭ ‬ضدّ‭ ‬الحوار‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المواضيع‭ ‬خاصّة‭ ‬و‭ ‬قد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬وجود‭ ‬ثغرات‭ ‬و‭ ‬نقائص‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الانتخابي‭ ‬أدّت‭ ( ‬مع‭ ‬أسباب‭ ‬أخرى‭ ) ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬سياسي‭ ‬و‭ ‬إلى‭ ‬تشظّ‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬البرلماني‭ ‬انعكس‭ ‬آليّا‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الحكوميّ‭ ..‬

أمّا‭ ‬بخصوص‭ ‬تغيير‭ ‬النّظام‭ ‬السياسي‭ ‬ففضلا‭ ‬عن‭ ‬العوائق‭ ‬الإجرائية‭ ‬إذا‭ ‬يفترض‭ ‬ذلك‭ ‬تعديل‭ ‬الدستور‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬غير‭ ‬متاح‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬المحكمة‭ ‬الدّستوريّة‭ ‬فإنّه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المنطقيّ‭ ‬ولا‭ ‬المستساغ‭ ‬التفّكير‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬قبل‭ ‬استكمال‭ ‬بناء‭ ‬مؤسّساته‭ ...‬

أسباب‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬القائمة‭ ‬متعدّدة‭ ‬و‭ ‬متنوّعة‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختصارها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬تفصيلات‭ ‬القانون‭ ‬الانتخابي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تتجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬لتشمل‭ ‬ضعف‭ ‬المنظومة‭ ‬الحزبية‭ ‬و‭ ‬قصور‭ ‬ديمقراطيّتها‭ ‬الداخلية‭ ‬و‭ ‬ضعف‭ ‬حكومتها‭ ‬و‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التّأطير‭ ..‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إكراهات‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬المعقّد‭...‬

إضافة تعليق جديد