الأولويات الفلسطينية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

رأي

الأولويات الفلسطينية

الأحد 28 جوان 2020
نسخة للطباعة
بقلم: حمادة فراعنة

تطغى‭ ‬مفردات‭ ‬المزايدة‭ ‬على‭ ‬خطاب‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬المستعمرة‭ ‬نحو‭ ‬الضم‭ ‬والتوسع‭ ‬والاستيطان،‭ ‬وكأنها‭ ‬مقبلة‭ ‬على‭ ‬مشهد‭ ‬انتخابي،‭ ‬وتنافس‭ ‬حزبي،‭ ‬ورغبة‭ ‬ليست‭ ‬دفينة‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬التميز‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬وباقي‭ ‬الفصائل‭ ‬السياسية‭ ‬والأحزاب‭ ‬الفلسطينية‭.‬

استعملُ‭ ‬تعبير‭ ‬الفصائل‭ ‬السياسية،‭ ‬وهي‭ ‬حقاً‭ ‬كذلك‭ ‬ولم‭ ‬أعد‭ ‬أستعمل‭ ‬فصائل‭ ‬المقاومة،‭ ‬وهي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬حقاً‭ ‬كذلك،‭ ‬فالذي‭ ‬يلتزم‭ ‬بالتنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬العدو،‭ ‬والتهدئة‭ ‬الأمنية‭ ‬مع‭ ‬نفس‭ ‬العدو،‭ ‬وينتظر‭ ‬شهادة‭ ‬حُسن‭ ‬سلوك‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬المستعمرة‭ ‬الثلاثة‭: ‬1‭- ‬حكومة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬2‭- ‬جيش‭ ‬الاحتلال،‭ ‬3‭- ‬ومخابراته،‭ ‬ليحصل‭ ‬على‭ ‬مخصصاته‭ ‬المالية‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬كلمة‭ ‬فصيل‭ ‬مقاوم،‭ ‬فهو‭ ‬يعمل‭ ‬بالسياسة‭ ‬والفرص‭ ‬المتاحة،‭ ‬أما‭ ‬الحكي‭ ‬والمفردات‭ ‬الثورية‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها‭ ‬لدى‭ ‬العدو،‭ ‬لا‭ ‬يُحاسب‭ ‬عليها،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬لأنظمة‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬الثالث،‭ ‬وبالحكي‭ ‬داخل‭ ‬مناطق‭ ‬48‭ ‬أكثر‭ ‬شجاعة‭ ‬ووضوحاً‭ ‬وديمومة‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬وخارج‭ ‬البرلمان،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يتوقف‭ ‬أمام‭ ‬شتائم‭ ‬النواب،‭ ‬وانتقاداتهم‭ ‬الحادة‭ ‬الفظة‭ ‬ضد‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬المستعمرة‭ ‬ووزرائه‭ ‬وأدائه‭.‬

مؤسسات‭ ‬المستعمرة‭ ‬تتوقف‭ ‬أمام‭ ‬الفعل‭ ‬ومخاطره‭ ‬ونتائجه‭ ‬ودلالاته،‭ ‬ومدى‭ ‬الكلفة‭ ‬التي‭ ‬تدفعها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفعل‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬أمناً‭ ‬وطاقة‭ ‬بشرية‭ ‬واقتصاداً‭ ‬وبرنامجاً‭ ‬استراتيجياً،‭ ‬فالأرض‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمشروع‭ ‬المستعمرة‭ ‬هي‭: ‬1‭- ‬أرض‭ ‬للتوسع‭ ‬والاستيطان‭ ‬واستعادة‭ ‬لخارطة‭ ‬التوراة‭ ‬العقائدية،‭ ‬2‭- ‬مجالاً‭ ‬حيوياً‭ ‬للدفاع‭ ‬الاحترازي‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬خطط‭ ‬عسكرية‭ ‬لدى‭ ‬العدو‭ ‬العربي‭ ‬المحتمل،‭ ‬3‭- ‬سوقاً‭ ‬لتصريف‭ ‬البضائع‭ ‬الاستهلاكية،‭ ‬4‭- ‬مخزون‭ ‬مائي‭ ‬وغذائي‭ ‬إضافي‭ ‬مفيد،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬ولا‭ ‬رغبة‭ ‬ولا‭ ‬خطة‭ ‬لدى‭ ‬الفريق‭ ‬الائتلافي‭ ‬الثلاثي‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المستعمرة‭ ‬للانسحاب‭ ‬أو‭ ‬للتراجع‭ ‬أو‭ ‬الرحيل‭ ‬عن‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬والبرامج‭ ‬التكتيكية‭ ‬المقترحة‭ ‬عندهم‭ ‬وبينهم‭ ‬هي‭ ‬اجتهادات‭ ‬أمنية‭ ‬سياسية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الهدف‭ ‬بأقل‭ ‬الخسائر،‭ ‬والهدف‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬هو‭ ‬استكمال‭ ‬احتلال‭ ‬فلسطين،‭ ‬والخسائر‭ ‬تتمثل‭ ‬بوجود‭ ‬بشري‭ ‬فلسطيني‭ ‬أقل‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭ ‬وبمدى‭ ‬زمني‭ ‬أسرع،‭ ‬وبتصادمات‭ ‬سياسية‭ ‬غير‭ ‬مكلفة‭.‬

لا‭ ‬برنامج‭ ‬فتح‭ ‬ولا‭ ‬برنامج‭ ‬حماس‭ ‬ارتقى‭ ‬للآن‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الأولويات‭ ‬كخطوات‭ ‬عملية‭ ‬تراكمية‭ ‬لمواجهة‭ ‬المشروع‭ ‬الاستعماري‭ ‬التوسعي‭ ‬برمته،‭ ‬فالأولوية‭ ‬الحقيقية‭ ‬والجادة‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬المصداقية‭ ‬هي‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والشراكة‭ ‬الجبهوية‭ ‬بين‭ ‬الكل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬عناوين‭ ‬هي‭:‬

1-‭ ‬برنامج‭ ‬سياسي‭ ‬مشترك‭.‬

2-‭ ‬مؤسسة‭ ‬تمثيلية‭ ‬موحدة‭.‬

3-‭ ‬أدوات‭ ‬كفاحية‭ ‬متفق‭ ‬عليها‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬العنوان‭ ‬الأول‭ ‬والأهم‭ ‬والأولوية‭ ‬الأولى‭ ‬والخطوة‭ ‬المركزية‭ ‬لمواجهة‭ ‬العدو‭ ‬الوطني‭ ‬والقومي‭ ‬والديني‭ ‬والإنساني،‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬متوفر‭.‬

على‭ ‬أرضية‭ ‬الشراكة‭ ‬الوطنية‭ ‬الجبهوية‭ ‬يبدأ‭ ‬الفعل‭ ‬التراكمي‭ ‬مثل‭ ‬كرة‭ ‬الثلج‭ ‬المتدحرجة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬التي‭ ‬ستفعل‭ ‬فعلها‭ ‬في‭ ‬تطويق‭ ‬الخذلان‭ ‬الرسمي‭ ‬العربي،‭ ‬ومنع‭ ‬محاولات‭ ‬التسلل‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬استجابة‭ ‬البعض‭ ‬العربي‭ ‬للتطبيع‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬سراً‭ ‬وعلناً‭.‬

على‭ ‬أرضية‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬التراكمي‭ ‬الكفاحي‭ ‬ستفتح‭ ‬بوابات‭ ‬التضامن‭ ‬الإسلامي‭ ‬والمسيحي‭ ‬والدولي‭ ‬تدريجياً‭ ‬لصالح‭ ‬فلسطين‭ ‬وضد‭ ‬العدو‭ ‬المتطرف‭ ‬المتغطرس‭ ‬الفاشي‭ ‬العنصري‭ ‬الاستعماري‭ ‬البغيض،‭ ‬سيتم‭ ‬لفظه‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬للاستعمار‭ ‬التقليدي،‭ ‬وكما‭ ‬حصل‭ ‬لأنظمة‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬روديسيا‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا‭.‬

إضافة تعليق جديد