الحضور: كان لتونس في أدب ووجدان ألبير ممي النصيب الكبير - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 3 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
3
2020

أمسية لتكريم الكاتب الراحل في دار الكتب الوطنية

الحضور: كان لتونس في أدب ووجدان ألبير ممي النصيب الكبير

الأحد 28 جوان 2020
نسخة للطباعة

حضر‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬الأمسية‭ ‬التي‭ ‬نظمتها‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬الوطنية‭ ‬مساء‭ ‬الجمعة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬تونس‭ ‬تجمعنا‮»‬‭ ‬تكريما‭ ‬لروح‭ ‬الكاتب‭ ‬البير‭ ‬ممّي‭ ‬الذي‭ ‬غادرنا‭ ‬منذ‭ ‬22‭ ‬ماي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬سن‭ ‬تناهز‭ ‬99‭ ‬سنة‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬أغلب‭ ‬الحضور‭ ‬من‭ ‬الجامعيين‭ ‬ومن‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬الآداب‭ ‬الفرنسية‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬ومن‭ ‬الباحثين‭ ‬الشبان‭ ‬المهتمين‭ ‬بالأدب‭ ‬الفرنكفوني‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬أظهر‭ ‬اطلاعا‭ ‬كبيرا‭ ‬ومحبة‭ ‬خالصة‭ ‬للكاتب‭ ‬الراحل،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬اثار‭ ‬حماسة‭ ‬بعض‭ ‬المعلقين‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬بقاعة‭ ‬الطاهر‭ ‬الحداد‭ ‬بالمكتبة‭ ‬الوطنية،‭ ‬اين‭ ‬التأمت‭ ‬التظاهرة‭ ‬التكريمية‭.‬

 

فقد‭ ‬أبهرهم‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قولهم‭ ‬بالمناسبة،‭ ‬ما‭ ‬أظهره‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬دقيقة‭ ‬بمسيرة‭ ‬البير‭ ‬ممي‭ ‬وبرصيده‭ ‬الأدبي‭ ‬والمعرفي‭ ‬وبما‭ ‬عبروا‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تقدير‭ ‬لقيمة‭ ‬الكاتب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬الاحتفال‭ ‬وبحضوره‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭ ‬القادم‭ ‬بمائويته،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الموت‭ ‬غيبه‭ ‬بعد‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬لتونس‭ ‬في‭ ‬أدبه‭ ‬وفي‭ ‬وجدانه‭ ‬النصيب‭ ‬الوافر‭.‬

وقد‭ ‬راوحت‭ ‬الأمسية‭ ‬التي‭ ‬حضرتها‭ ‬كريمة‭ ‬الراحل،‭ ‬وكذلك‭ ‬مديرة‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬الوطنية‭ ‬رجاء‭ ‬بن‭ ‬سلامة‭ ‬التي‭ ‬جددت‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬الدين‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مخلوطا‭ ‬بالسياسة‭ ‬يفرقنا‭ ‬فإن‭ ‬الثقافة‭ ‬تجمعنا،‭ ‬بين‭ ‬المحاضرات‭ ‬حول‭ ‬مسيرة‭ ‬الراحل‭ ‬وأعماله‭ ‬وعلاقته‭ ‬التاريخية‭ ‬بتونس،‭ ‬وقراءة‭  ‬مقتطفات‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬نصوصه‭. ‬وقد‭ ‬بادر‭ ‬بعض‭ ‬المتدخلين‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬بالخصوص‭ ‬بتقديم‭ ‬نصوص‭ ‬من‭ ‬وحي‭ ‬اللحظة،‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬لمسة‭ ‬وفاء‭ ‬على‭ ‬طريقتهم‭ ‬لكاتب‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬منظورهم‭ ‬كل‭ ‬المقومات‭ ‬التي‭ ‬تجعلهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بوجود‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬في‭ ‬شخصيته‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أدبه‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مواقفه‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإدانة‭ ‬العنصرية،‭ ‬والدعوة‭ ‬للسلام،‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بوجود‭ ‬علاقة‭ ‬قرب‭ ‬تجمعهم‭ ‬به،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬أن‭ ‬بعضهم،‭ ‬وقد‭ ‬صرحوا‭ ‬بذلك‭ ‬خلال‭ ‬الأمسية،‭ ‬لم‭ ‬يكتشفوه‭ ‬إلا‭ ‬مؤخرا‭.‬

علاقة‭ ‬قرب‭ ‬بين‭ ‬الكاتب‭ ‬والإنسان

وبما‭ ‬أن‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬أدارته‭ ‬قمر‭ ‬بن‭ ‬دانة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لقاء‭ ‬للإحاطة‭ ‬بتجربة‭ ‬الكاتب‭ ‬الابداعية‭ ‬والمعرفية،‭ ‬وإنما‭ ‬كان‭ ‬مناسبة‭ ‬للتكريم‭ ‬والاعتراف،‭ ‬فإنه‭ ‬وقع‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬جل‭ ‬المداخلات‭ ‬حول‭ ‬ألبير‭ ‬ممي‭ ‬الإنسان،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬أدبه‭ ‬وكل‭ ‬بحوثه‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاجتماعيات‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬شخصه‭. ‬فكل‭ ‬جهوده‭ ‬الادبية‭ ‬والمعرفية‭ ‬كانت‭ ‬محكومة‭ ‬بنشأته‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سيأتي‭ ‬لاحقا‭. ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ووفق‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إليه‭ ‬أغلب‭ ‬المهتمين‭ ‬بمسيرة‭ ‬ألبير‭ ‬ممي،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬تمثال‭ ‬الملح‮»‬‭ ‬الرواية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الكاتب‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬سنة‭ ‬1953‭ ‬والتي‭ ‬يعود‭ ‬لها‭ ‬الفضل،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الاقل،‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور،‭  ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الشهرة‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬ألبير‭ ‬ممي،‭ ‬إنما‭ ‬تروي‭ ‬سيرة‭ ‬الكاتب‭.‬

فـ«ألكسندر‭ ‬موردخاي‭ ‬بنيلوش‮»‬‭ ‬بطل‭ ‬الرواية،‭ ‬ذلك‭ ‬الفتى‭ ‬اليهودي‭ ‬الذي‭ ‬ولد‭ ‬وتربى‭ ‬في‭ ‬الحارة‭ ‬اليهودية‭ ‬بالعاصمة‭ ‬التونسية‭ ‬وسكنته‭ ‬الحيرة‭ ‬مبكرا‭ ‬حول‭ ‬مسألة‭ ‬الهوية‭ ‬هو‭ ‬البير‭ ‬ممي‭. ‬فكل‭ ‬شيء‭ ‬فيه‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الاسم‭ (‬اسم‭ ‬بطل‭ ‬الرواية‭) ‬كان‭ ‬مستفزا‭ ‬ويثير‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬تتلخص‭ ‬جميعها‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬واحد‭ ‬حول‭ ‬الهوية‭. ‬وكان‭ ‬ألبير‭ ‬ممي‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬سؤال‭ ‬الهوية‭ ‬وكتب‭ ‬حول‭ ‬الشخصية‭ ‬اليهودية‭ ‬وحول‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬واليهود‭.‬

وفعلا،‭ ‬لقد‭ ‬ظل‭ ‬البير‭ ‬ممي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه‭ ‬بالحاح‭ ‬خلال‭ ‬الأمسية‭ ‬المذكورة،‭ ‬طيلة‭ ‬حياته‭ ‬محكوما‭ ‬بتلك‭ ‬الأسئلة‭. ‬وأبرزها‭ ‬من‭ ‬هو؟

هل‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬فهم‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬كثيرا‭ ‬بالأقليات‭. ‬وهل‭ ‬هو‭ ‬ذاك‭ ‬اليهودي‭ ‬الذي‭ ‬كشف‭ ‬بنفسه‭ ‬في‭ ‬اغلب‭ ‬المناسبات‭ ‬أنه‭   ‬إنسان‭ ‬لا‭ ‬ديني‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يكترث‭ ‬للتقاليد‭ ‬اليهودية،‭ ‬بل‭ ‬يزدريها‭.‬

هل‭ ‬هو‭ ‬ذاك‭ ‬الانسان‭ ‬الفرنسي‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬الغربي‭ ‬الذي‭ ‬تفطن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يدافع‭ ‬عنها‭ ‬الغرب‭ ‬تبقى‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬التنظير‭.‬

وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬ولئن‭ ‬وجد‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب‭ ‬والمبدعين‭ ‬الذين‭ ‬حكم‭ ‬عليهم‭ ‬القدر‭ ‬بأن‭ ‬يعيشوا‭ ‬حياة‭ ‬الترحال‭ ‬الحل‭ ‬إزاء‭ ‬سؤال‭ ‬الهوية‭ ‬الذي‭ ‬يظل‭ ‬يلاحقهم‭ ‬بإرادتهم‭ ‬أو‭ ‬بدونها،‭ ‬في‭ ‬أنهم‭ ‬كلما‭ ‬سئلوا‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬إلا‭ ‬واجابوا‭ ‬بأنهم‭ ‬ينتمون‭ ‬للأرض‭ ‬التي‭ ‬ولدوا‭ ‬عليها‭ ‬وللمكان‭ ‬الذي‭ ‬احتضنهم،‭ ‬فإن‭ ‬البير‭ ‬ممي‭ ‬وكما‭ ‬يجمع‭ ‬جل‭ ‬المهتمين‭ ‬بتجربته،‭ ‬ظل‭ ‬مهموما‭ ‬بسؤال‭ ‬الهوية‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬الكتابة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬هي‭ ‬المسكن‭ ‬للأوجاع‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاسئلة‭ ‬الحارقة‭.‬

وما‭ ‬كل‭ ‬الكتابات‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬تمثال‭ ‬الملح‭ ‬مرورا‭ ‬بنصوص‭ ‬ملفتة‭ ‬للانتباه‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬‮«‬هاجر‮»‬‭  ‬و»الفرعون‮»‬‭ ‬وصورة‭ ‬المستعمر‭ ‬وصورة‭ ‬المستقل‭ ‬وصورة‭ ‬المعمر،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬راوحت‭ ‬بين‭ ‬النصوص‭ ‬الفلسفية‭ ‬والابداعية‭ ‬والبحوث‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدرّس‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬علاج‭ ‬للذات‭ ‬الموجوعة‭ ‬أو‭ ‬المسكونة‭ ‬بسؤال‭ ‬الهوية‭.‬

تونس‭ ‬ترافقه‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭ ‬الباريسي

فقد‭ ‬نقل‭ ‬الجامعي‭ ‬سمير‭ ‬مرزوقي‭ ‬المختص‭ ‬هو‭ ‬وزوجته‭ ‬الجامعية‭ ‬عفيفة‭ ‬المرزوقي‭ (‬جامعة‭ ‬منوبة‭) ‬في‭ ‬‮«‬البير‭ ‬ممي‮»‬‭ ‬أنهما‭ ‬لما‭ ‬زارا‭ ‬ألبير‭ ‬ممي‭ ‬في‭ ‬بيته‭ ‬الباريسي‭ ‬وجدا‭  ‬أن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬اثاث‭ ‬وديكور‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬البيت‭  ‬تونسي‭ ‬لحما‭ ‬ودما‭. ‬فتونس‭ ‬التي‭ ‬غادرها‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬وتختلف‭ ‬الروايات‭ ‬حول‭ ‬اسباب‭ ‬ذلك،‭ ‬ظلت‭ ‬في‭ ‬وجدانه‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬يهجر‭ ‬الموطن،‭ ‬يظل‭   ‬ذلك‭ ‬المهاجر‭ ‬ابدا‭.‬

قلنا‭ ‬إن‭ ‬الروايات‭ ‬تختلف‭ ‬بشأن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬بألبير‭ ‬ممي‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬نفس‭ ‬أفكار‭ ‬الشباب‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬ابناء‭ ‬جيله‭ ‬المناهضين‭ ‬للاستعمار‭ ‬والمناضلين‭ ‬ضده،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬دافع‭ ‬عن‭ ‬المسحوقين،‭ ‬إلى‭ ‬مغادرة‭ ‬تونس‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬ولد‭ ‬فيها‭ ‬سنة‭ ‬1920‭ ‬ودرس‭ ‬بها‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الباكالوريا‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬كارنو‭ ‬بالعاصمة‭.‬

هناك‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬البير‭ ‬ممي‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬الأقلية‭ ‬اليهودية‭ ‬التونسية،‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬موقع‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الشابة‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭. ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬قدرا‭ ‬آخر‭ ‬مختلفا‭ ‬كان‭ ‬ينتظره‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬الأنوار‭ ‬باريس‭. ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬راهن‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬استشعر‭ ‬أن‭ ‬الأمور‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬بوادر‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬الخلاف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬سيلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وفي‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وأنه‭ ‬ربما‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الأقلية‭ ‬اليهودية،‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

المهم‭ ‬أن‭ ‬ألبير‭ ‬ممي‭ ‬وإن‭ ‬غادر‭ ‬تونس،‭ ‬فإنه‭ ‬قد‭ ‬ظل‭ ‬يحمل‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬بين‭ ‬جوانحه‭ ‬وكثيرون‭ ‬روا‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يحزر‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬تونسيا‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬ينطق‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬بلغة‭ ‬أجنبية‭ ‬ووسط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القوميات‭ ‬المختلفة‭.‬

وقد‭ ‬عاد‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬وزارها‭ ‬عديد‭ ‬المرات‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬الاحتفاء‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مناسبات‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬التونسية‭. ‬فقد‭ ‬ذكر‭ ‬سمير‭ ‬المرزوقي،‭ ‬مثلا‭  ‬ان‭ ‬مدرسة‭  ‬المعلمين‭ ‬العليا‭ ‬بتونس‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يديرها‭ ‬قد‭ ‬نظمت‭ ‬سنة‭ ‬1999‭ ‬تظاهرة‭ ‬عملية‭ ‬حول‭ ‬مسيرة‭ ‬البير‭ ‬ممي‭ ‬كانت‭ ‬تتضمن‭ ‬محاضرات‭ ‬ونقاشات‭ ‬حول‭ ‬اعماله‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تشريك‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬التظاهرة‭ ‬وقدموا‭ ‬ايضاحات‭ ‬حول‭ ‬اعمال‭ ‬الكاتب‭ ‬وقد‭ ‬نشرت‭ ‬الاعمال‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الايام‭ ‬العلمية‭ ‬ألبير‭ ‬ممي‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المتحدث‭ ‬نشر‭ ‬صحبة‭ ‬الاستاذة‭ ‬الجامعية‭ ‬عفيفة‭ ‬المرزوقي‭ ‬نصا‭ ‬بعنوان‭: ‬الإنسان‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬ألبير‭ ‬الادبية‭ ‬وكتب‭ ‬المقدمة‭ ‬لهما‭  ‬ألبير‭ ‬ممي‭ ‬بنفسه‭.‬

جدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬الوطنية‭ ‬قد‭ ‬أصدرت‭ ‬بالمناسبة‭ ‬كتيبا‭ ‬وزع‭ ‬مجانا‭ ‬جمع‭ ‬أبزر‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭ ‬وفي‭ ‬المواقع‭ ‬الاعلامية‭ ‬حول‭ ‬رحيل‭ ‬الكاتب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬المداخلات‭ ‬لجامعيين‭ ‬وباحثين‭ ‬حوله‭. ‬وقد‭ ‬افتتح‭ ‬الكتاب‭ ‬بنص‭ ‬لمديرة‭ ‬المكتبة‭ ‬الوطنية‭ ‬حول‭ ‬المناسبة‭ ‬ونص‭ ‬ثان‭ ‬لجمعية‭ ‬تونس‭ ‬تجمعنا‭ ‬الشريكة‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭. ‬وقد‭ ‬ضم‭ ‬فصولا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬اعماله‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬‮«‬تمثال‭ ‬الملح‮»‬‭ ‬الرواية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬سيرة‭  ‬ذاتية‭. ‬كما‭ ‬ضم‭ ‬الكتاب‭ ‬قائمة‭ ‬من‭ ‬ابرز‭ ‬اعماله‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة‭ ‬ومسيرة‭ ‬الكاتب‭ ‬كانت‭ ‬ثرية‭ ‬واعماله‭ ‬متنوعة،‭ ‬ذكرنا‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬بعض‭ ‬العناوين‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التذكير‭ ‬بأنها‭ ‬تضم‭ ‬كتابا‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬العام‭ ‬1‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬عن‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬سنتها‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭.‬

وقد‭ ‬انتظم‭ ‬بنفس‭ ‬المناسبة‭ ‬معرض‭ ‬خصص‭ ‬للتعريف‭ ‬بتفاصيل‭ ‬حياة‭ ‬الحارة‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭. ‬وقد‭ ‬ضم‭ ‬بالخصوص‭ ‬صورا‭ ‬قديمة‭ ‬كلها‭ ‬بالأبيض‭ ‬والأسود‭ ‬توثق‭ ‬لمرحلة‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬التونسيين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬التعددية‭ ‬الثقافية‭ ‬مسألة‭ ‬طبيعية‭ ‬والاختلاف‭ ‬يعيشه‭ ‬الناس‭ ‬بتلقائية‭.‬

 

‭ ‬حياة‭ ‬السايب

إضافة تعليق جديد