فكرت في «الانتحار» لـ «غسل الإهانة».. وهكذا دفن الشهيد عبد الرؤوف العريبي في «مقبرة الغربة»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

عبد الفتاح مورو في شهادته أمام العدالة الانتقالية:

فكرت في «الانتحار» لـ «غسل الإهانة».. وهكذا دفن الشهيد عبد الرؤوف العريبي في «مقبرة الغربة»!

الأحد 28 جوان 2020
نسخة للطباعة

نظرت‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الفارط‭ ‬الدائرة‭ ‬الجنائية‭ ‬المختصة‭ ‬بالنظر‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الشهيد‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬العريبي‭ ‬والتي‭ ‬ضمت‭ ‬لائحة‭ ‬الاتهام‭ ‬فيها‭ ‬32‭ ‬متهما‭ ‬وهم‭ ‬عبد‭ ‬الرحمان‭ ‬القاسمي‭ ‬وزهير‭ ‬الرديسي‭ ‬شهر‭ ‬‮«‬الزو‮»‬‭ ‬ومحمد‭ ‬حاجي‭ ‬شهر‭ ‬‮«‬الحاج‮»‬‭  ‬والياس‭ ‬الغانمي‭ ‬شهر‭ ‬‮«‬دحروج‮»‬‭ ‬وفيصل‭ ‬الشواشي‭ ‬شهر‮»‬‭ ‬الكاس‮»‬‭  ‬وكمال‭ ‬المرايحي‭ ‬شهر‭ ‬‮«‬شقيف‮»‬‭ ‬ومحرز‭ ‬الجويني‭ ‬شهر‭ ‬‮«‬قتلة‮»‬‭  ‬والعروسي‭ ‬الطرابلسي‭ ‬ومحمد‭ ‬الناصر‭ ‬العريبي‭ ‬ومحرز‭ ‬ظافر‭ ‬وعمار‭ ‬الجويني‭ ‬وعبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬والعروسي‭ ‬الجلاصي‭ ‬وابراهيم‭ ‬السباعي‭ ‬وعبد‭ ‬الوهاب‭ ‬السلطاني‭ ‬وسعيد‭ ‬الخماسي‭ ‬والبشير‭ ‬السعيدي‭ ‬ومحمد‭ ‬الحمروني‭ ‬ونضال‭ ‬الدين‭ ‬عمارة‭ ‬وعبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬وعبد‭ ‬الستار‭ ‬الاخضر‭ ‬ومحسن‭ ‬الطرخاني‭ ‬ومحمد‭ ‬علي‭ ‬القنزوعي‭ ‬ومحمد‭ ‬بن‭ ‬محجوب‭ ‬الناصر‭ ‬وحسن‭ ‬بن‭ ‬فرج‭ ‬عبيد‭ ‬وعلي‭ ‬السرياطي‭ ‬ومحمد‭ ‬صالح‭ ‬بن‭ ‬عياد‭ ‬وعز‭ ‬الدين‭ ‬جنيح‭ ‬والصادق‭ ‬شعبان‭ ‬وعبد‭ ‬الله‭ ‬القلال‭ ‬وعبد‭ ‬الرحيم‭ ‬الزواري‭ ‬فيما‭ ‬أحيل‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬بحالة‭ ‬فرار‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬حضر‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الفارط‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬مورو‭ ‬وادلى‭ ‬بشهادته‭  ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الشهيد‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬العريبي‭  ‬حيث‭ ‬ذكر‭ ‬بأنه‭ ‬يعرف‭ ‬الشهيد‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬شقيقه‭  ‬كان‭ ‬يشتغل‭ ‬معه‭ ‬بمكتب‭ ‬المحاماة‭ ‬التابع‭ ‬له‭ ‬والذي‭ ‬أعلمه‭ ‬بحادثة‭ ‬ايقاف‭ ‬شقيقه‭ ‬الشهيد‭ ‬والذي‭ ‬يعرفه‭ ‬كذلك‭ ‬سابقا‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭  ‬وهو‭ ‬يتميز‭ ‬بدماثة‭ ‬أخلاقه‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬خلوق‭ ‬ومؤدب‭ ‬ولطيف‭.‬

واكد‭ ‬مورو‭ ‬بأنه‭ ‬تحول‭ ‬الى‭ ‬منزل‭ ‬الشهيد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحفلات‭ ‬ومن‭ ‬مناسبة‭ ‬الى‭ ‬أخرى‭ ‬حيث‭ ‬تعرف‭ ‬في‭ ‬الأثناء‭ ‬على‭ ‬والديه‭ ‬واضاف‭ ‬بأنه‭ ‬سمع‭ ‬بحادثة‭ ‬ايقاف‭ ‬الشهيد‭ ‬كذلك‭ ‬باعتباره‭ ‬ينتمي‭ ‬الى‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاسلامي‭ ‬وكذلك‭ ‬بصفته‭ ‬كمحام‭ ‬يباشر‭ ‬عمله‭  ‬وكان‭ ‬يدخل‭ ‬قصر‭ ‬العدالة‭ ‬يوميا‭ ‬ومكاتب‭ ‬التحقيق‭ ‬حيث‭ ‬يتابع‭ ‬الايقافات‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الشباب‭ ‬حينها‭ ‬ويتواصل‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬خصوص‭ ‬قضاياهم‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يفاجؤوا‭ ‬بايقاف‭ ‬الشهيد‭ ‬بعد‭ ‬القاء‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬عند‭ ‬مداهمة‭ ‬منزله‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬بقي‭ ‬الاستاذ‭ ‬مورو‭ ‬يتابع‭ ‬الامر‭ ‬ومهيأ‭ ‬للدفاع‭ ‬عنه‭.‬

وفاة‭ ‬مسترابة‭..‬

وقال‭ ‬الأستاذ‭ ‬مورو‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬محنة‭ ‬كبيرة‭ ‬وشديدة‭ ‬وأنا‭ ‬بيدي‭ ‬ضربني‭ ‬الطش‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬‭ ‬وأضاف‭ ‬بأنه‭ ‬بعد‭ ‬ايقاف‭ ‬الشهيد‭ ‬سنة‭ ‬1991‭ ‬اتصل‭ ‬به‭ ‬والده‭ ‬واعلمه‭ ‬بوفاة‭ ‬ابنه‭ ‬وبأن‭ ‬الأعوان‭ ‬أعلموه‭ ‬بأنه‭ ‬سيتم‭ ‬دفنه‭ ‬باكرا‭ ‬دون‭ ‬حضور‭ ‬أي‭  ‬كان‭ ‬فطلب‭ ‬منه‭  ‬مورو‭ ‬الاتصال‭ ‬بهم‭ ‬وإعلامهم‭ ‬بضرورة‭ ‬حضوره‭ ‬عملية‭ ‬الدفن‭ ‬ولكي‭ ‬تودع‭ ‬العائلة‭ ‬ابنها‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬مورو‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬‮«‬كيفاش‭ ‬انسان‭ ‬يموت‭ ‬وما‭ ‬نودعوش‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬يلزم‭ ‬نودعوه‮»‬‭ ‬،وأضاف‭ ‬بانه‭ ‬اتصل‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭  ‬بكل‭ ‬الادارات‭ ‬التي‭ ‬امكن‭ ‬له‭ ‬الاتصال‭ ‬بها‭ ‬بل‭ ‬وتحول‭ ‬الى‭ ‬قصر‭ ‬العدالة‭ ‬وحاول‭ ‬الاتصال‭ ‬بوكيل‭ ‬الجمهورية‭ ‬وبكل‭ ‬الادارات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الاتصال‭ ‬بها‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬مشيت‭ ‬دقيت‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬عملية‭ ‬تاع‭ ‬هبال‭ ‬لكن‭ ‬متاع‭ ‬انسان‭ ‬ضاق‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭ ‬ما‭ ‬هوش‭ ‬عارف‭ ‬كيفاش‭ ‬باش‭ ‬يتصرف‭ ‬الكلو‭ ‬باش‭ ‬تحصل‭ ‬حاجة‭ ..‬وهو‭ ‬ان‭ ‬تتمكن‭ ‬العائلة‭ ‬من‭ ‬أخذ‭ ‬جثة‭ ‬الشهيد‭ ‬باعتباره‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬العائلة‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تأخذ‭ ‬العائلة‭ ‬ابنها‭ ‬وتدفنه‭ ‬كما‭ ‬تشاء‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬مورو‭ ‬بان‭ ‬والد‭ ‬الشهيد‭ ‬اتصل‭ ‬به‭ ‬هاتفيا‭ ‬وأعلمه‭ ‬بأنه‭ ‬سيتم‭ ‬دفن‭ ‬ابنه‭ ‬بعد‭ ‬الفجر‭ ‬بقليل‭ ‬بمقبرة‭ ‬الزلاج‭ ‬فطلب‭ ‬منه‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬حضوره‭ ‬معهم‭ ‬لإنزال‭ ‬الجثة‭ ‬الى‭ ‬القبر‭ ‬والصلاة‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬الشهيد‭  ‬وبعد‭ ‬اخذ‭ ‬ورد‭ ‬اتصل‭ ‬به‭ ‬والد‭ ‬الشهيد‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬مناسبات‭ ‬ليعلمه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬بانهم‭ ‬وافقوا‭ ‬على‭ ‬حضوره‭ ‬بالجنازة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬بمفرده‭.‬

جنازة‭ ‬‮«‬مجيشة‮»‬‭..‬

أكد‭ ‬الاستاذ‭ ‬مورو‭ ‬بأنه‭ ‬تحول‭ ‬يوم‭ ‬الجنازة‭ ‬الى‭ ‬مقبرة‭ ‬الجلاز‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬دفن‭ ‬الشهيد‭ ‬بمكان‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬المقبرة‭ ‬يسمى‭ ‬بـ»مقبرة‭ ‬الغربة‮»‬‭ ‬بالزلاج‭ ‬يدفن‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬غريب‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أهل‭ ‬،‭ ‬واضاف‭ ‬بانه‭ ‬تحول‭ ‬بمعية‭ ‬شقيق‭ ‬الشهيد‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬والداه‭ ‬بالمقبرة‭ ‬واشقاؤه‭ ‬وشقيقاته‭ ‬ولاحظ‭ ‬كثافة‭ ‬أمنية‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬المقبرة‭ ‬مجيشة‭ ‬بالأمن‭ ‬وفي‭ ‬الاثناء‭ ‬حلت‭ ‬بالمكان‭ ‬سيارة‭ ‬‮«‬مرسديس‮»‬‭  ‬تحمل‭ ‬علامة‭ ‬الهلال‭ ‬الاحمر‭ ‬التابع‭ ‬للمستشفى‭ ‬العسكري‭  ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬انزال‭ ‬جثة‭ ‬الشهيد‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ملفوفة‭ ‬في‭ ‬‮«‬زاورة‮»‬‭ ‬وكان‭ ‬الماء‭ ‬يتقاطر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الساقين‭  ‬وكان‭ ‬مختلطا‭ ‬بالدم‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬الزاورة‮»‬‭ ‬مبللة‭ ‬بالكامل‭.‬

تعذيب‭..‬

وأضاف‭ ‬بأنه‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬جثة‭ ‬الشهيد‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬القبر‭ ‬وعند‭ ‬فتح‭  ‬‮«‬الزاورة‮»‬‭ ‬وجده‭ ‬دون‭ ‬كفن‭ ‬فاستغرب‭ ‬وتفاجأ‭ ‬بذلك‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬احد‭ ‬الاعوان‭ ‬قال‭ ‬له‭ ‬حرفيا‭ ‬‮«‬هبط‭ ‬واسكت‮»‬‭  ‬واكد‭ ‬بأنه‭ ‬شاهد‭ ‬اثار‭ ‬جروح‭ ‬نتيجة‭ ‬الضرب‭ ‬على‭ ‬جسد‭ ‬الشهيد‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الماء‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتقاطر‭ ‬من‭ ‬الجثة‭ ‬كان‭ ‬ملوثا‭ ‬بالدم‭ ‬ولاحظ‭ ‬بأنه‭ ‬عند‭ ‬انزال‭ ‬الشهيد‭ ‬في‭ ‬القبر‭ ‬أمسكه‭ ‬من‭ ‬مؤخرة‭ ‬الرأس‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الرقبة‭ ‬مما‭ ‬ادى‭ ‬الى‭ ‬تلوث‭ ‬كم‭ ‬قميصه‭ ‬بدمه‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬تعرضه‭ ‬الى‭ ‬اعتداء‭ ‬بذلك‭ ‬المكان‭ ‬،‭ ‬واكد‭ ‬مورو‭ ‬انه‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬مراسم‭ ‬الجنازة‭ ‬عاد‭ ‬الى‭ ‬منزله‭ ‬ثم‭ ‬تحول‭ ‬الى‭ ‬قصر‭ ‬العدالة‭ ‬بنفس‭ ‬القميص‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬كمه‭ ‬يحمل‭ ‬اثار‭ ‬دم‭ ‬الشهيد‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬حريصا‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يريه‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يعترضه‭ ‬من‭ ‬زملائه‭ ‬من‭ ‬المحامين‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬لهم‭ ‬‮«‬الي‭ ‬عندو‭ ‬شهوة‭ ‬عند‭ ‬ربي‭ ‬وطالب‭ ‬حاجة‭ ‬عند‭ ‬ربي‭ ‬هاو‭ ‬دم‭ ‬الشهيد‭ ‬حط‭ ‬ايدك‭ ‬واطلب‭ ‬ربي‭ ‬راهو‭ ‬يتقبلك‭ ‬‮«‬‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يتصل‭ ‬به‭ ‬احد‭ ‬الاشخاص‭ ‬في‭ ‬مساء‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬له‭ ‬حرفيا‭ ‬‮«‬ضم‭  ‬فمك‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتكلم‭ ‬تقول‭ ‬كلمة‭ ‬أخرى‭.. ‬‮«‬‭ ‬مما‭ ‬دفعه‭ ‬للصمت‭.‬

شطب‭ ‬القضية‭..‬

وأضاف‭ ‬مورو‭ ‬بان‭ ‬زميلته‭ ‬الاستاذة‭ ‬سعيدة‭ ‬العكرمي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬معه‭ ‬بنفس‭ ‬المكتب‭ ‬تكفلت‭ ‬بتقديم‭ ‬قضية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الشهيد‭ ‬تم‭ ‬تسجيلها‭ ‬بدفتر‭ ‬وكالة‭ ‬الجمهورية‭ ‬ولكن‭ ‬عند‭ ‬المراجعة‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬ايام‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬الشكاية‭ ‬اتضح‭ ‬بانه‭ ‬تم‭ ‬شطب‭ ‬اسم‭ ‬الشاكي‭ ‬والمشتكى‭ ‬به‭ ‬وتحولت‭ ‬الشكاية‭  ‬من‭ ‬التعذيب‭ ‬الى‭ ‬شكاية‭ ‬اهمال‭ ‬عيال‭ ‬تقدمت‭ ‬بها‭ ‬امرأة‭ ‬،‭ ‬واوضح‭ ‬بأن‭ ‬زميله‭ ‬محمد‭ ‬الهادي‭ ‬الزمزمي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬معه‭ ‬بالمكتب‭ ‬تم‭ ‬ايقافه‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭  ‬وعندما‭ ‬كان‭ ‬موقوفا‭ ‬قدم‭ ‬اليهم‭ ‬قاضي‭ ‬تحقيق‭ ‬جاء‭ ‬لمعاينة‭ ‬وفاة‭ ‬أحد‭ ‬السجناء‭ ‬فاستغرب‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬المحامي‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬‮«‬استاذ‮»‬‭ ‬ثم‭ ‬صافحه‭ ‬وبسبب‭ ‬ذلك‭ ‬تمت‭ ‬اقالته‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيق‭ ‬ومعاقبته‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭.‬

وقال‭ ‬مورو‭ ‬‮«‬‭ ‬شمعناها‭ ‬واحد‭ ‬يمشي‭ ‬يموت‭ ‬شمعناها‭ ‬يموت‭ ‬وهوما‭ ‬قاعدين‭ ‬يبحثوا‭ ‬فيه‭ ‬شمعناها‭ ‬انسان‭ ‬يقتل‭ ‬انسان‭ ‬هالناس‭ ‬الي‭ ‬عملوا‭ ‬العملية‭ ‬هاذي‭  ‬ماهمش‭ ‬بشر‭ ‬‮«‬،‭ ‬واضاف‭ ‬بانه‭ ‬كان‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬تعرضوا‭ ‬الى‭ ‬التعذيب‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬نزع‭ ‬ملابسه‭ ‬بالكامل‭ ‬وتم‭ ‬اصعاده‭  ‬ثلاثة‭ ‬طوابق‭ ‬عاريا‭  ‬قائلا‭ ‬‮«‬وصلت‭ ‬للطابق‭ ‬الثاني‭ ‬نقول‭ ‬يا‭ ‬ربي‭ ‬نلقاش‭ ‬شباك‭ ‬محلول‭ ‬باش‭ ‬نرمي‭ ‬روحي‭ ‬باش‭ ‬يتنحى‭ ‬العار‭ ‬الي‭ ‬حاسوا‭ ‬في‭ ‬نفسي‮»‬‭.‬

وعبر‭ ‬مورو‭ ‬عن‭ ‬اطمئنانه‭  ‬لأنه‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬شهد‭ ‬فيها‭ ‬صفحات‭ ‬تفتح‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لانصاف‭ ‬المظلومين‭.‬

انقلاب‭ ‬على‭ ‬بن‭ ‬علي‭..‬

وخلال‭ ‬نفس‭ ‬الجلسة‭ ‬تم‭ ‬الاستماع‭ ‬الى‭ ‬شهادة‭ ‬عقيد‭ ‬متقاعد‭ ‬بالجيش‭ ‬اكد‭ ‬فيها‭ ‬بانه‭ ‬تم‭ ‬ايقافه‭ ‬بالزنزانة‭ ‬رقم‭ ‬9‭ ‬بعمارة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬خلف‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تم‭ ‬اتهامه‭ ‬بأنه‭ ‬دبر‭ ‬لعملية‭ ‬ارهابية‭ ‬ضد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬لفائدة‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬لايصاله‭ ‬الى‭ ‬الحكم‭ ‬واضاف‭ ‬بأنه‭ ‬تم‭ ‬اتهامه‭ ‬بالقيام‭ ‬بهذا‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري‭ ‬بعد‭ ‬تقاعده‭ ‬بأربع‭ ‬سنوات‭  ‬بل‭ ‬واتهموه‭ ‬بأنه‭ ‬كوّن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬لهم‭ ‬مناصب‭ ‬عليا‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬بهم‭ ‬للتحضير‭ ‬للانقلاب‭ ‬وأضاف‭ ‬بأنه‭ ‬تعرض‭ ‬للتعذيب‭ ‬وخرج‭ ‬مشلولا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ساقيه‭ ‬ويده‭ ‬اليسرى‭.‬

واضاف‭ ‬بانه‭ ‬بتاريخ‭ ‬3‭ ‬ماي‭ ‬1991‭ ‬تم‭ ‬جلب‭ ‬الشهيد‭ ‬العريبي‭ ‬الى‭ ‬الزنزانة‭  ‬رقم‭ ‬9‭ ‬وكان‭ ‬متعبا‭ ‬ويبدو‭ ‬بأنه‭ ‬تعرض‭ ‬الى‭ ‬التعذيب‭ ‬في‭ ‬صباح‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬فبدت‭ ‬عليه‭ ‬علامات‭ ‬الارهاق‭ ‬سيما‭ ‬وان‭ ‬بنيته‭ ‬الجسدية‭ ‬ضعيفة‭ ‬وتركوه‭ ‬هناك‭ ‬ليرتاح‭ ‬قليلا‭  ‬ليواصلوا‭ ‬تعذيبه‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬فتحادث‭ ‬معه‭ ‬وتعاطف‭ ‬معه‭ ‬لانه‭ ‬طيب‭ ‬وذو‭ ‬اخلاق‭ ‬عالية‭  ‬وكان‭ ‬الشهيد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬رثة‭ ‬لا‭ ‬يقوى‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الوقوف‭  ‬وبعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬ايام‭ ‬تم‭ ‬نقله‭ ‬مجددا‭ ‬من‭ ‬الزنزانة‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬جلبه‭ ‬مجددا‭ ‬الى‭ ‬المكان‭ ‬وكان‭ ‬ملفوفا‭ ‬في‭ ‬‮«‬زاورة‮»‬‭ ‬يحملها‭ ‬اربعة‭ ‬اعوان‭  ‬يحمل‭ ‬اثار‭ ‬زرقة‭ ‬ورضوض‭ ‬مما‭ ‬دفعه‭ ‬للمناداة‭ ‬على‭ ‬الطبيب‭ ‬الذي‭ ‬مكنه‭ ‬من‭ ‬دواء‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬صحته‭ ‬لم‭ ‬تتحسن‭ ‬مما‭ ‬دفعه‭ ‬للمناداة‭ ‬على‭ ‬الطبيب‭ ‬مجددا‭ ‬واعلمه‭ ‬بأن‭ ‬الشهيد‭ ‬سيموت‭ ‬ففحصه‭ ‬وقدم‭ ‬له‭ ‬الدواء‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬حرفيا‭ ‬‮«‬هذاكة‭ ‬قاعد‭ ‬يمثل‭ ‬علينا‭ ‬‮«‬‭.‬

وفجر‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬ماي‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬الشهيد‭ ‬تمكينه‭ ‬من‭ ‬‮«‬القوارص‭ ‬‮«‬‭ ‬ففهم‭ ‬بانه‭ ‬سيفارق‭ ‬الحياة‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬بالفعل‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬باعلام‭ ‬الطبيب‭ ‬بالامر‭ ‬فأخرجه‭ ‬من‭ ‬الزنزانة‭ ‬وهو‭ ‬يدلك‭ ‬على‭ ‬قلبه‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬فارق‭ ‬الحياة‭ ‬حيث‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬الساعة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬فجر‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬ماي‭  ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تعرض‭ ‬الى‭ ‬نزيف‭ ‬داخلي‭ ‬لم‭ ‬يتفطن‭ ‬له‭ ‬الطبيب‭ ‬واكد‭ ‬بان‭ ‬الشهيد‭ ‬توفي‭ ‬امامه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اثر‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭.‬

وخلال‭ ‬نفس‭ ‬الجلسة‭ ‬تم‭ ‬الاستماع‭ ‬الى‭ ‬شهادة‭ ‬صهر‭ ‬الشهيد‭ ‬العريبي‭ ‬الذي‭ ‬ذكر‭ ‬بانه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬جملة‭ ‬الاشخاص‭ ‬الذين‭ ‬انزلوا‭ ‬جثمان‭ ‬الشهيد‭ ‬الى‭ ‬القبروقد‭ ‬شاهد‭ ‬بجانب‭ ‬كتفه‭ ‬الايسر‭ ‬اثار‭ ‬ثقب‭ ‬وزرقة‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬رضوض‭ ‬بساقيه‭ ‬وكدمات‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬تقاطر‭ ‬ماء‭ ‬من‭ ‬ساقية‭ ‬ملونا‭ ‬بالدم‭ .‬

اعتقال‭ ..‬فوفاة

وقد‭ ‬تم‭ ‬‮«‬اختطاف‭ ‬‮«‬‭ ‬الشهيد‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬العريبي‭ ‬يوم‭ ‬3‭ ‬ماي‭ ‬1991‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬بصدد‭ ‬مغادرة‭ ‬معهد‭ ‬ثانوي‭ ‬خاص‭ ‬بجهة‭ ‬الحلفاوين‭ ‬بعد‭ ‬إتمامه‭ ‬الدروس‭ ‬عندما‭ ‬فوجئ‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬أعوان‭ ‬الأمن‭ ‬بزيهم‭ ‬المدني‭ ‬يحاصرونه‭ ‬ثم‭ ‬يعتقلونه‭ ‬وينقلونه‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬المقرات‭ ‬الأمنية‭ ‬ونظرا‭ ‬لعجز‭ ‬العائلة‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬مكان‭ ‬ابنها‭ ‬طيلة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬تقدمت‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الرابع‭ ‬بشكاية‭ ‬لدى‭ ‬وكيل‭ ‬الجمهورية‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس‭ ‬لتحديد‭ ‬مكان‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بعبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬والمطالبة‭ ‬بعرضه‭ ‬على‭ ‬الفحص‭ ‬الطبي‭.‬

وفي‭ ‬مساء‭ ‬يوم‭ ‬27‭ ‬ماي‭ ‬1991‭ ‬حلّ‭ ‬عونا‭ ‬أمن‭ ‬بالزي‭ ‬المدني‭ ‬بمنزل‭ ‬عائلة‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬العريبي‭ ‬واصطحبا‭ ‬والده‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬منطقة‭ ‬الأمن‭ ‬ببوشوشة‭ ‬حيث‭ ‬وقع‭ ‬إشعاره‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمنيين‭ ‬بوفاة‭ ‬ابنه‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬لدى‭ ‬إحدى‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬بوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬وحددا‭ ‬له‭ ‬موعد‭ ‬الجنازة‭ .‬

◗‭ ‬فاطمة‭ ‬الجلاصي

إضافة تعليق جديد