الجلاصي في مؤسسة التميمي: تاريخ حركة النهضة يجب أن يكتب من زاوية الروافد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
10
2020

الجلاصي في مؤسسة التميمي: تاريخ حركة النهضة يجب أن يكتب من زاوية الروافد

الأحد 28 جوان 2020
نسخة للطباعة
◄ كتابة تاريخ المدارس الكبرى يكون بطريقة جماعية وعلى كل الفاعلين السياسيين «إطلاق سراح» الوثائق

‭ ‬‮«‬لسنا‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬تصفية‭ ‬حسابات‭ ‬ولا‭ ‬تبييض‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬وارد‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقية‭ ‬وأنت‭ ‬أمام‭ ‬التاريخ‭ ‬لتقديم‭ ‬شهادتك‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‮»‬،‭ ‬بهذه‭ ‬الكلمات‭ ‬قدم‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ ‬التميمي‭ ‬الشهادة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬احتضنتها‭ ‬مؤسسة‭ ‬التميمي‭ ‬أمس‭ ‬السبت‭ ‬للقيادي‭ ‬المستقيل‭ ‬مؤخرا‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الجلاصي‭ ‬وخصص‭ ‬جزؤها‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬الحركة‭  ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سيخصص‭ ‬جزؤها‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬النهضة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬وذلك‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬المقبل‭.  ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬التميمي‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬الافتتاحية‭ ‬أن‭ ‬تاريخ‭ ‬النهضة‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬بعد‭ ‬وانه‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الكثير‭ ‬عن‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬المهجر‭ ‬وعن‭ ‬أرشيفات‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وحوارات‭  ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬غير‭ ‬معلومة‭  ‬وكان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تجمع‭ ‬وتسجل‭ ‬وتعرض‭ ‬للإطلاع‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬شهادات‭ ‬القيادات‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬الحركة،‭ ‬‮«‬لتكوين‭ ‬الحقيقة‭ ‬التاريخية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تطمس‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬الطرهات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬نستمع‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‮»‬‭.‬

في‭ ‬مستهل‭ ‬شهادته‭ ‬أكد‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الجلاصي‭ ‬‮«‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬مؤرخا‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬سياسي‭ ‬وأن‭ ‬شهادته‭ ‬فيها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭ ‬وهي‭ ‬ايضا‭ ‬شهادة‭ ‬وظيفية‭ ‬أكتبها‭ ‬بانشغالات‭ ‬اليوم‭ ‬وليست‭ ‬فقط‭ ‬تجلية‭ ‬للحقيقة‭ ‬بل‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬فيها‭ ‬بعضنا‭ ‬البعض‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬إننا‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الجهل‭ ‬المتبادل‭ ‬وفي‭ ‬بلاد‭ ‬أنجزنا‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬شراكة‭  ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاشياء‭ ‬لكن‭ ‬الاستبداد‭ ‬ترك‭ ‬جدارا‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التفاهم،‭ ‬توهمنا‭ ‬أننا‭ ‬بعيدون‭ ‬عن‭ ‬بعضنا‭ ‬لكننا‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬وعند‭ ‬التعمق‭ ‬نجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشترك‭ ‬بيننا‮»‬‭.‬

ويعتبر‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭  ‬المصالحة‭ ‬الوطنية‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التقدم‭ ‬دونها‭ ‬ولن‭ ‬تحصل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نقبل‭ ‬بعضنا‭ ‬كما‭ ‬نحن‭ ‬ونقيم‭ ‬حوارا‭ ‬نبحث‭ ‬فيه‭ ‬عما‭ ‬حدث‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المخطئ‭ ‬والمصيب،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭. ‬

مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يشعر‭ ‬بالغبن‭ ‬لأن‭ ‬تاريخ‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬كتب‭ ‬متأخرا‭ ‬وعندما‭ ‬كتب‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بصوت‭ ‬واحد‭ ‬وبوجهة‭ ‬واحدة،‭ ‬وحتى‭ ‬المعارك‭ ‬الموجودة‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬التاريخ‭ ‬هي‭ ‬خاطئة‭ ‬لأن‭ ‬الأجدر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حول‭ ‬المستقبل‭.‬

ويرى‭ ‬أن‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬إعادة‭ ‬الخطأ‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬تاريخ‭ ‬التنظيمات‭ ‬والأحزاب‭ ‬والمنظمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والحركة‭ ‬الطلابية‭ ‬‮«‬لتكتب‭ ‬ربما‭ ‬بسردية‭ ‬واحدة‭ ‬توظف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المستقبل‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوفر‭ ‬سرديات‭ ‬الملاحم‭ ‬الجماعية‮»‬‭.‬

ويعتبر‭ ‬الجلاصي‭ ‬هذه‭ ‬الشهادة‭ ‬والكتابة‭ ‬ضرورة‭ ‬للتاريخ‭ ‬وللمستقبل‭ ‬لإزالة‭ ‬سوء‭ ‬الفهم،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬كتونسيين‭  ‬وكشعوب‭ ‬شرقية‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اكتشاف‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬المجموعة‭ ‬والمجموعة‭ ‬لدينا‭ ‬تأكل‭ ‬الفرد‭..  ‬مازلنا‭ ‬نعاني‭ ‬من‭  ‬التواضع‭ ‬الكاذب‭ ‬والكسل‭ ‬وعدم‭ ‬إدراك‭ ‬أهمية‭ ‬الافتخار‭ ‬فالشعوب‭ ‬التي‭ ‬تتقدم‭ ‬تنجز‭ ‬سرديات‭ ‬للنخوة‭ ‬الوطنية‭ ‬ونحن‭ ‬بعيدون‭ ‬للأسف‭ ‬عن‭ ‬ذلك‮»‬‭. ‬

ويضيف‭ ‬‮«‬سياق‭ ‬شهادتى‭ ‬كمستقيل‭ ‬من‭ ‬النهضة‭ ‬قد‭ ‬توحي‭ ‬بأنني‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬تصفية‭ ‬حسابات‭ ‬مع‭ ‬النهضة‭ ‬وأنا‭ ‬بعيد‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬والبعض‭ ‬من‭ ‬النهضاويين‭ ‬الذين‭ ‬يتوقعون‭ ‬أن‭ ‬أتكلم‭ ‬فقط‭ ‬كلاما‭ ‬رسميا‭ ‬أقول‭ ‬أيضا‭ ‬أنني‭ ‬لست‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوارد،‭ ‬أنا‭ ‬أقول‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حركات‭ ‬كبيرة‭ ‬ملك‭ ‬للتونسيين‭ ‬كذلك‭ ‬اتحاد‭ ‬الشغل‭ ‬ورابطة‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬والنهضة‭ ‬والتيار‭ ‬اليساري‭ ‬القومي‭ ‬والتيار‭ ‬الدستوري‭ ‬الوطني‭ ‬الليبرالي‭ ‬كلهم‭ ‬ملك‭ ‬للتونسيين‮»‬‭.‬

مرحلة‭ ‬النشأة‭ ‬

قسم‭  ‬الجلاصي‭ ‬شاهدته‭ ‬إلى‭  ‬مرحلة‭ ‬النشأة‭ ‬والطالبية‭ ‬وجيل‭ ‬العبور‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭ ‬الذي‭ ‬اعتبره‭ ‬الجيل‭ ‬المهم‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬ثم‭ ‬مرحلة‭ ‬السجن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قراءة‭ ‬سياسية‭ ‬وليس‭ ‬شخصية‭ ‬ثم‭ ‬مرحلة‭ ‬2007‭  - ‬2010‭ ‬في‭ ‬النهضة‭  ‬والمخاضات‭  ‬الفكرية‭ ‬السياسية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التنظيمية‭ ‬التي‭ ‬تخللتها‭.‬

اعتبر‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬‮«‬حديد‭ ‬يحك‭ ‬في‭ ‬حديد‮»‬‭ ‬وحروب‭ ‬تموقعات‭ ‬وسياسة‭ ‬دون‭ ‬فكر‭ ‬يجعل‭ ‬الوضع‭ ‬داخل‭ ‬التنظيمات‭ ‬يختزل‭ ‬في‭  ‬معارك‭ ‬ومعسكرات‭ ‬دون‭ ‬أهداف‭ ‬واضحة‭ ‬‮«‬‭ ‬وإذا‭ ‬أردنا‭ ‬إنقاذ‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬لها‭ ‬الفكر‭ ‬والأخلاق‮»‬‭.‬

‭ ‬قدم‭ ‬الجلاصي‭ ‬لمحة‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬الطفولة‭ ‬منذ‭ ‬ولادته‭ ‬عام‭ ‬60‭ ‬في‭  ‬بوحبيب‭ ‬من‭  ‬ولاية‭ ‬نابل‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬بسيطة‭ ‬ووالد‭ ‬زيتوني‭ ‬حافظ‭  ‬للقرآن‭ ‬لم‭  ‬يكمل‭ ‬الدراسة‭ ‬وتزوج‭ ‬ليعمل‭ ‬خماس‭. ‬ويقول‭ ‬الجلاصي‭ ‬أنه‭ ‬حول‭ ‬معركة‭ ‬الوضع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المتواضع‭ ‬وولد‭ ‬الخماس‭ ‬إلى‭ ‬معركة‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭.‬

لكن‭ ‬التحول‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الرابعة‭ ‬مع‭ ‬أستاذه‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬المنتمي‭ ‬فكريا‭ ‬لحزب‭ ‬تحرير‭ ‬والذي‭  ‬‮«‬قدم‭ ‬لي‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬الاستعلاء‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬اي‭ ‬أن‭ ‬به‭ ‬أشياء‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬الماركسية‭ ‬وغيرها‮»‬‭ ‬و»بالتالي‭ ‬الوسط‭ ‬العائلي‭ ‬المحافظ‭ ‬جعلني‭ ‬فكريا‭ ‬أميل‭ ‬إلى‭ ‬التيار‭ ‬الاسلامي‭ ‬وفي‭ ‬سن‭ ‬19‭ ‬سنة‭ ‬أصبحت‭ ‬مواظبا‭ ‬على‭ ‬الصلاة‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬والدي‭ ‬الزيتوني‭ ‬لم‭ ‬يطلب‭ ‬يوما‭ ‬منى‭ ‬ذلك‮»‬‭.  

ويعتبر‭ ‬ان‭ ‬التجربة‭ ‬الجامعية‭ ‬إلى‭ ‬86‭ ‬كانت‭ ‬مهمة‭ ‬انتمى‭ ‬فيها‭ ‬بسرعة‭ ‬للتنظيم‭ ‬والتقى‭ ‬ببقية‭ ‬التيارات‭ ‬وكانت‭ ‬فترة‭ ‬مخاض‭ ‬ويعتبر‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الجيل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬أدوار‭ ‬مهمة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ .‬

يقول‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬فترة‭ ‬الجامعة‭ ‬أن‭ ‬الإسلاميين‭ ‬كانوا‭ ‬منفتحين‭ ‬على‭ ‬القراءة‭ ‬وتقديره‭ ‬أنهم‭  ‬كيفوا‭ ‬كل‭ ‬مطالعاتهم‭ ‬وفق‭ ‬طبيعتهم‭ ‬التونسية‭ ‬أخذوا‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬ثم‭ ‬ألفوا‭  ‬‮«‬أنا‭ ‬قرات‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬و‮»‬‭ ‬معالم‭ ‬في‭ ‬الطريق‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يجرني‭ ‬للتكفير‭ ‬لأنني‭ ‬كيفته‭ ‬على‭ ‬مالك‭ ‬بن‭ ‬النبي‭ ‬وعلي‭ ‬شريعتي‭ ‬وعصمت‭ ‬سيف‭ ‬الدولة‭ ‬والطيب‭ ‬تزيني‭ ‬وعلى‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الجابري‭...‬‮»‬‭.‬

يضيف‭ ‬الجلاصي‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬بعد‭ ‬القاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬قيادات‭ ‬في‭  ‬81‭ ‬وقعت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفراغ‭ ‬كانت‭ ‬مهمة‭ ‬للاتجاه‭ ‬الاسلامي‭ ‬وللجناح‭ ‬الطلابي‭ ‬فتحت‭ ‬أمامهم‭ ‬مجالا‭ ‬للنقاش‭ ‬والتفكير‭ ‬‮«‬بالنسبة‭ ‬لمنهج‭ ‬التفكير‭ ‬اكتشفنا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬حسن‭ ‬حنفي‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬كتاب‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬هو‭ ‬الخطاب‭ ‬العربي‭ ‬المعاصر‭ ‬لمحمد‭ ‬عبد‭ ‬الجابري‭ ‬ومقولة‭ ‬كلنا‭ ‬سلفيون،‭ ‬هناك‭ ‬البنية‭ ‬الذهنية‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬المرجعيات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬ترسخ‭ ‬التقليد‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الإبداع‭ ‬والاجتهاد‭..‬‮»‬‭.‬

‭ ‬مرحلة‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية

ويقول‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬الزملاء‭ ‬من‭ ‬مر‭ ‬بأزمات‭ ‬وجودية‭ ‬كبيرة‭ ‬عند‭ ‬قراءة‭ ‬حسن‭ ‬حنفي‭ ‬‮«‬التراث‭ ‬والتجديد‭ ‬‮«‬ووصل‭ ‬به‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬عقائده‭. ‬

ويعتبر‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬فترة‭ ‬82‭ ‬دخل‭ ‬فيها‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاسلامي‭ ‬فعليا‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية‭ ‬والمهندسن‭ ‬حمادي‭ ‬الجبالي‭ ‬وعلي‭ ‬العريض‭ ‬والجيل‭ ‬الذي‭ ‬تلاهم‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬التأسيس‭ ‬التنظيمي‭. ‬وكان‭ ‬لهم‭ ‬أيضا‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬الواقعي‭ ‬فبعد‭ ‬صدمة‭ ‬تقديم‭ ‬التأشيرة‭ ‬من‭ ‬عدمها‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬جوان‭ ‬81‭ ‬وهل‭ ‬هو‭ ‬اعتراف‭ ‬بالنظام‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭ ‬أصبحت‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭  ‬نتقابل‭ ‬مع‭ ‬حامد‭ ‬القروي‭ ‬أو‭ ‬لا؟‭ ‬نذهب‭ ‬للقاء‭ ‬موالي‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭ ‬نرسل‭ ‬رسالة‭ ‬ألى‭ ‬بورقيبة‭ ‬أو‭ ‬لا؟

ويقول‭ ‬الجلاصي‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬طلابي‭ ‬شعاره‭ ‬الرئيسي‭ ‬القطيعة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭. ‬‮«‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬حراك‭ ‬فكري‭ ‬كبير‭ ‬وفي‭ ‬الجوامع‭ ‬ودور‭ ‬الشباب‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭  ‬حوار‭ ‬حول‭ ‬ماهية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬فيها‭ ‬سياسية‭ ‬وصلب‭ ‬امبراطورية‭ ‬وجمهورية‭  ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬التنظيمات‭ ‬دون‭ ‬الحزب‭ ‬الدستوري‭ ‬عكس‭ ‬الجمهورية‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬التنظيمات‭ ‬باستثناء‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الدستوري‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬الاقصاء‭ ‬المتبادل‮»‬‭.‬

تحدث‭ ‬الجلاصي‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الحركة‭ ‬خلال‭ ‬الإعداد‭ ‬للمؤتمر‭ ‬الرابع‭ ‬طرحت‭ ‬فيه‭ ‬مواضيع‭ ‬هامة‭ ‬ذات‭ ‬طبيعية‭ ‬استراتيجية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬وفكرية‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬اكتشاف‭ ‬تونسة‭ ‬الجماعة‭ ‬وأصبح‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الطاهر‭ ‬بن‭ ‬عاشور‭ ‬والبعد‭ ‬الحضاري‭ ‬للإيمان‭ ‬واكتشاف‭ ‬البعد‭ ‬المقاصدي‭. ‬واكتشاف‭ ‬الشاطبي‭ ‬واكتشاف‭ ‬مقولة‭ ‬مهمة‭ ‬‮«‬منطقة‭ ‬الفراغ‭ ‬التشريعي‮»‬‭ ‬أي‭ ‬عندما‭ ‬يتنزل‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬حين‭ ‬يصبح‭ ‬توجيهات‭ ‬ويلعب‭ ‬العقل‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭. ‬وماذا‭ ‬يعني‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭. ‬

مواجهة‭ ‬87

يقول‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬مؤتمر‭ ‬86‭ ‬بين‭ ‬وجود‭ ‬تيارات‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬التجربة‭ ‬مستعدة‭ ‬لتقبل‭ ‬ذلك‭.. ‬لكن‭ ‬واقعيا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تعايش‭ ‬في‭ ‬النهضة‭ ‬بين‭ ‬الإسلام‭ ‬الحضاري‭ ‬والعقائدي‭ ‬وبين‭ ‬الحركة‭ ‬الجماهرية‭ ‬والنخبوية‭ ‬وبين‭ ‬الحركة‭ ‬السياسية‭ ‬والنضالية‭ ‬المقاومة‭.‬

ويضيف‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬تاريخ‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬الروافد‭.‬لأنه‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تجربة‭ ‬الجامعة‭ ‬هناك‭ ‬جانب‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬والنشاط‭ ‬في‭ ‬الجامع‭ ‬وتجربة‭ ‬المهجر‭ ‬والسجن‭ ‬والقرب‭ ‬من‭ ‬الممارسة‭ ‬النقابية‭...‬الخ‭ ‬

يقول‭ ‬الجلاصي‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬86‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭  ‬إلى‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬صعبة‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬انهيار‭ ‬والبلاد‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬أجد‭ ‬الكتاب‭ ‬السوريين‭ ‬‮«‬‭ ‬صراع‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الحبيب‭ ‬الجبار‮»‬‭.‬

وصلب‭ ‬المنتظم‭ ‬الحزبي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مساعي‭ ‬لمحاولة‭ ‬التنسيق‭ ‬لإيجاد‭ ‬بديل‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬معارضة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬ربما‭ ‬لغياب‭ ‬الثقة‭ ‬ولسوء‭ ‬تفاهم‭ ‬ثم‭ ‬ذهبت‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬المواجهة‭. ‬ويعتبر‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬هيئة‭ ‬الحقيقة‭ ‬والكرامة‭ ‬كانت‭ ‬منقوصة‭.‬

وحول‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬87‭ ‬يقول‭ ‬الجلاصي‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خيارين‭ ‬إما‭ ‬غض‭ ‬الطرف‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬صعبة‭ ‬ونظام‭ ‬جديد‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬قبول‭ ‬حركة‭ ‬جماهرية‭ ‬منافسة‭ ‬وبالتالي‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الصبر‭ ‬أو‭ ‬الذهاب‭ ‬نحو‭ ‬مراجعات‭ ‬ووقع‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بمجلة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭  ‬وتبني‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التأشيرة‭ ‬وتم‭ ‬الذهاب‭ ‬في‭ ‬الخيار‭ ‬الثاني‭. ‬

‮«‬ثم‭ ‬كانت‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2‭ ‬أفريل‭ ‬89‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬محاولات‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬وعدم‭ ‬الوصول‭ ‬غلى‭ ‬التنافس‭ ‬في‭ ‬الشارع‭.‬وتمت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاتصالات‭ ‬من‭ ‬أناس‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬وفي‭ ‬المعارضة‭ ‬لكن‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬صيغة‭ ‬مناسبة‭ ‬والمعارضة‭ ‬اختلفت‭ ‬والنهضة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭ ‬دخلت‭ ‬في‭ ‬تخميرة‭ ‬وضغط‭ ‬القواعد‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬لم‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬حركة‭ ‬جماهرية‭ ‬منافسة‭ ‬لها‭ ‬مستقبل‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬وما‭ ‬جدث‭ ‬اثر‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬تدحرج‭ ‬وعديد‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭   ‬لم‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‮»‬‭.‬

ويعتبر‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬ربما‭  ‬لم‭ ‬تصبر‭ ‬ولم‭ ‬تراع‭ ‬حالة‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬قراءة‭ ‬خاطئة‭ ‬للتحولات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وفي‭ ‬أوربا‭ ‬الشرقية‭ ‬وأحداث‭ ‬الخليج‭ ‬وكلها‭ ‬تقديرات‭ ‬خاطئة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬خيارات‭ ‬مستعجلة‭.‬

يضيف‭ ‬الجلاصي‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬2‭ ‬وثائق‭ ‬مهمة‭ :‬الدباجة‭ ‬للقانون‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬تقدمت‭ ‬به‭ ‬الحركة‭ ‬لتغيير‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يسيرا‭ ‬لأنه‭ ‬تغيير‭ ‬مرتبط‭ ‬بالهوية‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ .‬والإسلاميون‭ ‬والميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬وثيقة‭  ‬في‭ ‬7‭ ‬نوفمبر‭ ‬88‭ ‬وهي‭ ‬وثيقة‭ ‬على‭ ‬غاية‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬تأخذ‭ ‬الأهمية‭ ‬المطلوبة‭.‬

تجربة‭ ‬السجن‭ ‬

وحول‭ ‬تجربة‭ ‬السجن‭ ‬التي‭ ‬تناولها‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬سياسية‭ ‬يقول‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬السجنية‭ ‬من‭ ‬91‭ ‬إلى‭ ‬الثورة‭ ‬مرت‭ ‬بتحولات‭ ‬جذرية‭. ‬ابان‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزهر‭ ‬الشرايطي‭ ‬وبرسبكتيف‭ ‬تمت‭ ‬مراكمة‭ ‬مكاسب‭ ‬للحركة‭ ‬السجينة‭ ‬فرضت‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬السجين‭ ‬السياسي‭ ‬باحترام‭ ‬له‭ ‬كتبه‭ ‬ورسائله‭.‬

في‭ ‬91‭ ‬تم‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬ترافق‭ ‬تخرجهم‭ ‬مع‭  ‬دخول‭ ‬الإسلاميين‭ ‬‮«‬وكونهم‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للسجون‭ ‬والإصلاح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬92‭ ‬و95‭ ‬وكان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬وأخرج‭ ‬جيلا‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬السياسة‮»‬‭.‬

وتم‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التنكيل‭ ‬‮«‬قبل‭ ‬محاكمات‭ ‬92‭ ‬كان‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬متخوف‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬لكن‭ ‬اثر‭ ‬ذلك‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬تنكيل‭ ‬ممنهج‭ ‬لجسم‭ ‬بعينه‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬تطور‭ ‬نحو‭ ‬الانغلاق‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬السجنية‭ ‬ودخول‭ ‬سياسة‭ ‬التغريب‭ ‬وتفكيك‭ ‬الروابط‭..‬‮»‬

ويعتبر‭ ‬الجلاصي‭ ‬أن‭ ‬الأثار‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لعشرات‭ ‬الالاف‭ ‬لم‭ ‬تعالج‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭ ‬والتوجه‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬والسياسي‭ ‬لم‭ ‬يداو‭ ‬جراح‭ ‬الماضي‭.‬

وأكد‭ ‬الجلاصي‭ ‬في‭ ‬الختام‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬كتابة‭ ‬التاريخ‭ ‬للمدراس‭ ‬الكبرى‭ ‬بطريقة‭ ‬جماعية‭ ‬ودعا‭ ‬كل‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬لإطلاق‭ ‬صراح‭ ‬الوثائق‭.‬

 

‭ ‬منى‭ ‬اليحياوي

إضافة تعليق جديد