هل تتوحد هذه الأحزاب الخمسة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
8
2020

بعد سلسلة من النشاط والمواقف المشتركة

هل تتوحد هذه الأحزاب الخمسة؟

الأحد 28 جوان 2020
نسخة للطباعة

بدأت‭ ‬الرؤى‭ ‬السياسية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬التقارب‭ ‬وتوحيد‭ ‬الموقف‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬خمسة‭ ‬أحزاب‭ ‬بدأت‭ ‬تتحرك‭ ‬ميدانيا‭ ‬وفي‭ ‬الكواليس‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬جادة‭ ‬لخلق‭ ‬بديل‭ ‬أو‭ ‬صنع‭ ‬توازن‭ ‬داخل‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ . ‬وقد‭ ‬أخذت‭ ‬أحزاب‭ ‬الأمل‭ (‬سلمى‭ ‬اللومي‭)‬،‭ ‬الحركة‭ ‬الديمقراطية‭ (‬نجيب‭ ‬الشابي‭)‬،‭ ‬مشروع‭ ‬تونس‭ (‬محسن‭ ‬مرزوق‭)‬،‭ ‬آفاق‭ ‬تونس‭ (‬ياسين‭ ‬ابراهيم‭) ‬‮ ‬وبني‭ ‬وطني‭ (‬سعيد‭ ‬العايدي‭) ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬ملامح‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬وطنية‭ ‬اقتصادية‭.‬

ولئن‭ ‬كانت‭ ‬العناوين‭ ‬‮ ‬السياسية‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التركيبة‭ ‬فقد‭ ‬توحدت‭ ‬في‭ ‬أهدافها‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬أسبقية‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬بالذات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة‭ ‬بات‭ ‬تأثيرها‭ ‬واضحا‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬السلوك‭ ‬اليومي‭ ‬للتونسيين‭.‬

امتداد‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ضرب‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬سواء‭ ‬بارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الفقر‭ ‬أو‭ ‬البطالة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬الندوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومقترحات‭ ‬التّجاوز‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬ندوة‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الأمل،‭ ‬الحركة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬مشروع‭ ‬تونس،‭ ‬آفاق‭ ‬تونس‭ ‬وبني‭ ‬وطني‭ .‬

وكشفت‭ ‬ندوة‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ ‬التجانس‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬والأهداف‭ ‬المعلنة‭ ‬للأحزاب‭ ‬الخمسة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬مقدمة‭ ‬لانصهار‭ ‬محتمل‭ ‬يجمع‭ ‬الأطراف‭ ‬المذكورة‭ ‬ويوحد‭ ‬قوتها‭ ‬ويعطي‭ ‬الفرصة‭ ‬لتوحيد‭ ‬ولم‭ ‬شمل‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬حلما‭ ‬يؤرق‭ ‬أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬المحور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬نقطة‭ ‬اللقاء‭ ‬الوحيدة‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬بل‭ ‬سبقها‭ ‬لقاء‭ ‬جمعهم‭ ‬بالأمين‭ ‬العام‭ ‬لاتحاد‭ ‬الشغل‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬الطبوبي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الدعم‭ ‬لمبادرة‭ ‬الإنقاذ‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬مدخلا‭ ‬لبيان‭ ‬حزب‭ ‬الأمل‭ ‬بتاريخ‭ ‬18‭ ‬ماي‭ ‬والذي‭ ‬تناول‭ ‬فيه‭ ‬الدعوة‭ ‬لتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لصياغة‭ ‬التعديلات‭ ‬الدّستورية‭ ‬الضرورية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نظامي‭ ‬حكم‭ ‬وانتخابات‭ ‬لجمهورية‭ ‬ثالثة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬الضيقة‭. ‬وتنقيح‭ ‬القانون‭ ‬الانتخابي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬برلمان‭ ‬مستقر‭ ‬يمثل‭ ‬الناخب‭ ‬ويكون‭ ‬في‭ ‬مستوي‭ ‬الأمانة‭ ‬المناطة‭ ‬بعهدته‭ ‬أداء‭ ‬وخطابا‭ ‬وأخلاقا‭ ‬ويمكن‭ ‬أغلبية‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬الحكم‭.‬

وعرض‭ ‬التعديلات‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬البرلمان‭ ‬الحالي‭ ‬للمصادقة‭ ‬ثم‭ ‬على‭ ‬الاستفتاء‭ ‬الشعبي،‭ ‬وضرورة‭ ‬التوافق‭ ‬حول‭ ‬حكومة‭ ‬كفاءات‭ ‬وطنية‭ ‬مصغرة‭ ‬غير‭ ‬متحزبة‭ ‬وغير‭ ‬معنية‭ ‬بالاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬دورها‭ ‬الرئيسي‭ ‬إدارة‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬واحتواء‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وتسهيل‭ ‬إرساء‭ ‬الجمهورية‭ ‬الثالثة‭.‬

سياق‭ ‬الدعوة‭ ‬جاء‭ ‬كنتيجة‭ ‬لازمة‭ ‬الحكم‭ ‬والصراع‭ ‬الظاهر‭ ‬داخل‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحاكم‭ ‬وخلافات‭ ‬الرؤساء‭ ‬الثلاثة‭ ‬حيث‭ ‬شكلت‭ ‬مدخلا‭ ‬لبداية‭ ‬تنضيج‭ ‬فكرة‭ ‬الإنقاذ،‭ ‬وقد‭ ‬زادت‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إشعاعا‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬مواقف‭ ‬متضاربة‭ ‬داخل‭ ‬الحزام‭ ‬السياسي‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة‭.‬

وقد‭ ‬عرف‭ ‬هذا‭ ‬الحزام‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التشظي‭ ‬بسبب‭ ‬التناطح‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬أحيانا‭ ‬بين‭ ‬عناصر‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحاكم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬تخوفات‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬السقف‭ ‬على‭ ‬الجميع‭.‬

تخوفات‭ ‬تبدو‭ ‬معقولة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اجتياح‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬والهزات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬رغم‭ ‬الإقرار‭ ‬بإمكانية‭ ‬التجاوز‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التجاوز‭ ‬يتطلب‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬وهو‭ ‬غير‭ ‬متوفر‭ ‬الآن‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬الخلافات‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬شرارتها‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬نقاشات‭ ‬الحكومة‭ ‬مع‭ ‬اختيار‭ ‬حبيب‭ ‬الجملي‭ ‬كرئيس‭ ‬للحكومة‭ ‬ليتواصل‭ ‬الأمر‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تعيين‭ ‬الياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬الذي‭ ‬سقط‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬ابتزاز‭ ‬أحزاب‭ ‬حاكمة‭.‬

كما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬البرلمان‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬تأثيرات‭ ‬الخلافات‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬غرق‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬اللوائح‭ ‬التي‭ ‬أضاعت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجهود‭ ‬والوقت‭.‬

وإذ‭ ‬جمعت‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬بين‭ ‬خبرة‭ ‬نجيب‭ ‬الشابي‭ ‬كماكينة‭ ‬سياسية‭ ‬وأمل‭ ‬سلمى‭ ‬اللومي‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬محتمل‭ ‬وطموح‭ ‬ياسين‭ ‬إبراهيم‭ ‬وسعيد‭ ‬العايدي‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬للساحة‭ ‬الوطنية‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬القول‭ ‬بان‭ ‬وجود‭ ‬محسن‭ ‬مرزوق‭ ‬قد‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬خيبات‭ ‬محتملة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬شخصيته‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتطور‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬محتمل‭.‬

فهل‭ ‬تنجح‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬طريق‭ ‬لها؟‭ ‬وهل‭ ‬تنجح‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬الناخب‭ ‬بوجاهة‭ ‬هذا‭ ‬التمشي‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يقتنع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬لا‭ ‬بأحزاب‭ ‬ولا‭ ‬بشخصيات‭ ‬هذا‭ ‬التمشي؟

 

◗‭ ‬خليل‭ ‬الحناشي

إضافة تعليق جديد