بعد فتح الحدود التونسية أمس ..لا خيار غير «التوقّي الذاتي» لمنع انتشار الكورونا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

بعد فتح الحدود التونسية أمس ..لا خيار غير «التوقّي الذاتي» لمنع انتشار الكورونا

الأحد 28 جوان 2020
نسخة للطباعة

لا‭ ‬يبدو‭ ‬الشارع‭ ‬التونسي‭ ‬مهتما‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬خطورة‮»‬‭ ‬فتح‭ ‬الحدود‭ ‬التونسية‭ ‬برا‭ ‬وبحرا‭ ‬وجوا‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬تنفيذه‭ ‬منذ‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬السبت‭ ‬الموافق‭ ‬لـ‭ ‬27‭ ‬جوان‭ ‬2020،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يخلّفه‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬وتأثيرات‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مخاوف‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬انتشار‭ ‬الكورونا‭ ‬بعد‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬عدم‭ ‬تطبيق‭ ‬إجراء‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الإجباري‭ ‬للعائدين‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬المهجر‭.‬

فحالة‭ ‬من‭ ‬اللامبالاة‭ ‬تغزو‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للتونسيين‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬شبه‭ ‬تام‭ ‬لإجراءات‭ ‬الوقاية‭ ‬والتوقي‭ ‬من‭ ‬حمل‭ ‬للكمامات‭ ‬والتباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والجسدي‭ ‬واكتظاظ‭ ‬بالمساحات‭ ‬الكبرى‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬ومقاهي‭ ‬البعض‭ ‬منها‭ ‬يوفر‭ ‬الشيشة‭ ‬للحرفاء‭ ‬دون‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراءات‭ ‬صحية‭ ‬ولا‭ ‬الالتزام‭ ‬بترك‭ ‬مسافة‭ ‬متر‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬تم‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬تطبيقها‭ ‬بطريقة‭ ‬واضحة‭ ‬وجليّة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الموجه‭. ‬

سلوك‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬ينسحب‭ ‬على‭ ‬التونسيين‭ ‬فحسب‭ ‬وإنما‭ ‬أيضا‭ ‬شاهدناه‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬إذ‭ ‬أغلب‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬بقع‭ ‬الأرض‭ ‬خرجوا‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬وكأنّ‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وكأنّ‭ ‬الجائحة‭ ‬قد‭ ‬ولّى‭ ‬أمرها‭ ‬وانتهت‭ ‬فاجعتها‭. ‬

ذات‭ ‬المسألة‭ ‬نلحظها‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬فبعد‭ ‬فترة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الشامل‭ ‬والتي‭ ‬وصفت‭ ‬بالسجن‭ ‬وخلفت‭ ‬ما‭ ‬خلفت‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ونفسية‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬خرج‭ ‬التونسي‭ ‬وكأنه‭ ‬كان‭ ‬‮«‬مهجورا‮»‬‭ ‬لسنوات‭ ‬عدّة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬عواقب‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬طبع‭ ‬عليه‭ ‬اللامبالاة‭ ‬وعدم‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬عودة‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬وتسجيل‭ ‬حالات‭ ‬محلية‭. ‬

في‭ ‬تدوينة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الرسمية،‭ ‬بدا‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬العمومية‭ ‬متخوّفا‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الحدود‭ ‬التونسية‭ ‬برّا‭ ‬وبحرا‭ ‬وجوا،‭ ‬فأكّد‭ ‬أمس‭ ‬السبت‭ ‬27‭ ‬جوان‭ ‬الجاري‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالبروتوكولات‭ ‬الصحية‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬فتح‭ ‬تونس‭ ‬لحدودها‭ ‬الجوية‭ ‬والبرية‭ ‬والبحرية‭ ‬فدعا‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬التوقي‭ ‬الفردي‭ ‬خشية‭ ‬من‭ ‬عدوى‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬بالبلاد‭.‬

فأوضح‭ ‬المكي‭ ‬في‭ ‬تدوينته‭ ‬أنّ‭ ‬بعض‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬سجلت‭ ‬ارتفاعا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الإصابات‭ ‬بالفيروس‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬الـ‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬الماضية‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2400‭ ‬وفاة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬وفاة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬جراء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭..‬فالالتزام‭ ‬بالبروتوكولات‭ ‬الصحية‭ ‬واجب‭..‬والتوقي‭ ‬الفردي‭ ‬ضروري‭ ‬جدا‮»‬‭.‬

لم‭ ‬يقض‭ ‬على‭ ‬الخطر‭ ‬الوبائي‭ ‬في‭ ‬حتى‭ ‬مكان‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬فطالما‭ ‬لم‭ ‬يتمّ‭ ‬اكتشاف‭ ‬التلقيح‭ ‬الضروري‭ ‬لفيروس‭ ‬كوفييد‭ ‬19،‭ ‬فإن‭ ‬خير‭ ‬خيط‭ ‬نجاة‭ ‬للجميع‭ ‬هو‭ ‬الوعي‭ ‬وتفادي‭ ‬السلوكيات‭ ‬المتهوّرة‭ ‬والالتزام‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الصحية‭ ‬الوقائية‭.‬

في‭ ‬سياق‭ ‬متّصل،‭ ‬أفاد‭ ‬آمر‭ ‬مطار‭ ‬تونس‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي‭ ‬ناجي‭ ‬زيتون‭ ‬أمس‭ ‬بأنّه‭ ‬تم‭ ‬السماح‭ ‬باستئناف‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬الرحلات‭ ‬العادية‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬السبت‭ ‬27‭ ‬جوان‭ ‬حتى‭ ‬11‭ ‬جويلية‭ ‬القادم،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنّه‭ ‬تمّت‭ ‬برمجة‭ ‬5‭ ‬رحلات‭ ‬يومية‭ ‬لباريس‭ ‬مقابل‭ ‬15‭ ‬رحلة‭ ‬يوميا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭.‬

ونقلت‭ ‬إذاعة‭ ‬‮«‬موزاييك‭ ‬أف‭ ‬أم‮»‬‭ ‬عن‭ ‬زيتون‭ ‬تأكيده‭ ‬أنّه‭ ‬سيتمّ‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬المطارات‭ ‬التونسية‭ ‬وأنّ‭ ‬‮«‬نصيب‭ ‬الأسد‭ ‬سيكون‭ ‬لمطار‭ ‬قرطاج‭ ‬بنسبة‭ ‬85‭ %‬‮»‬‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تمّ‭ ‬الانطلاق‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬البروتوكول‭ ‬الصحي‭ ‬ووضع‭ ‬حواجز‭ ‬وعلامات‭ ‬أرضية‭ ‬وفوقية‭ ‬وإلزام‭ ‬الوافدين‭ ‬بتقصي‭ ‬الحرارة‭ ‬وحمل‭ ‬الكمامات‭.‬

يذكر‭ ‬أنّ‭ ‬الحكومة‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬الحدود‭ ‬الجوية‭ ‬والبرية‭ ‬والجويّة‭ ‬واستئناف‭ ‬الرحلات‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬إغلاقها‭ ‬ضمن‭ ‬إجراءات‭ ‬لمنع‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬مارس‭ ‬2020‭.‬

‭ ‬وتم‭ ‬أمس‭ ‬فتح‭ ‬الحدود‭ ‬أمام‭ ‬السياح‭ ‬وأمام‭ ‬المواطنين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬بلادهم،‭ ‬بشروط‭ ‬منها‭ ‬فرض‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الوافدين‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬أو‭ ‬السياح‭ ‬إبراز‭ ‬شهادة‭ ‬مخبرية‭ ‬تثبت‭ ‬التحليل‭ ‬السلبي‭ (‬PCR‭) ‬لكوفيد‭-‬19‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬يتجاوز‭ ‬تاريخ‭ ‬إجرائه‭ ‬72‭ ‬ساعة‭ ‬عند‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬التونسية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الالتزام‭ ‬بالخضوع‭ ‬للحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الذاتي‭ ‬لمدة‭ ‬14‭ ‬يوما‭.‬

يُذكر‭ ‬أيضا‭ ‬أنّ‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬حدّدت‭ ‬قائمة‭ ‬بالبلدان‭ ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬بإمكان‭ ‬مواطنيها‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬الأوروبية،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬غرة‭ ‬جويلية‭ ‬2020،‭ ‬وضمّت‭ ‬اللائحة‭ ‬3‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬فقط،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكرته‭ ‬عدّة‭ ‬وسائل‭ ‬إعلامية‭ ‬غربية‭.‬

فقد‭ ‬وضع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لائحة‭ ‬لدول‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬بها‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬دبلوماسية‭. ‬وتضم‭ ‬اللائحة‭ ‬3‭ ‬بلدان‭ ‬عربية‭ ‬هي‭ ‬الجزائر‭ ‬وتونس‭ ‬والمغرب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬أستراليا‭ ‬وكندا‭ ‬واليابان‭ ‬وجورجيا‭ ‬وتايلاند‭ ‬والأوروغواي‭ ‬وصربيا‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭.‬

 

◗‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬

 

إضافة تعليق جديد