وما قدروا تونس حق قدرها والشيء من القلوب المريضة لا يُستغرب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 4 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

رأي

وما قدروا تونس حق قدرها والشيء من القلوب المريضة لا يُستغرب

الأحد 28 جوان 2020
نسخة للطباعة
بقلم: مصدق الشريف (*)

لسنا‭ ‬موالين‭ ‬لأحد‭ ‬ولم‭ ‬نعط‭ ‬ولن‭ ‬نعطي‭ ‬صكا‭ ‬على‭ ‬بياض‭ ‬لأحد‭. ‬ونحن‭ ‬نطالب‭ ‬بحقوقنا‭ ‬ونلتزم‭ ‬بواجباتنا‭ ‬سواء‭ ‬تجاه‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭ ‬مواطنين‭ ‬كبر‭ ‬شأننا‭ ‬أو‭ ‬صغُر‭ ‬أو‭ ‬تجاه‭ ‬الدولة‭ ‬لا‭ ‬نخاف‭ ‬في‭ ‬الحق‭ ‬لومة‭ ‬لائم‭. ‬ومن‭ ‬حق‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬أن‭ ‬يُناقش‭ ‬وينتقد‭ ‬ويؤيد‭ ‬أو‭ ‬يُعارض‭ ‬ما‭ ‬يسمع‭ ‬ويقرأ،‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الأثر‭ ‬أن‭ ‬الإمام‭ ‬مالك‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬قال‭ ‬‮«‬ما‭ ‬منا‭ ‬إلاّ‭ ‬رادّ‭ ‬ومردود‭ ‬عليه‭ ‬إلا‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬القبر‭.‬‮»‬‭ ‬وقد‭ ‬أجمع‭ ‬علماء‭ ‬الفقه‭ ‬الإسلامي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كلّ‭ ‬إنسان‭ ‬يؤخذ‭ ‬من‭ ‬قوله‭ ‬ويترك‭ ‬إلاّ‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وحيا‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬ينطق‭ ‬عن‭ ‬الهوى‭.‬

تأتي‭ ‬مقدمة‭ ‬مقالنا‭ ‬هذا‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬السيد‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬أثناء‭ ‬زيارته‭ ‬الأخيرة‭ ‬لفرنسا‭ ‬وبالتحديد‭ ‬أمام‭ ‬القنصلية‭ ‬التونسية‭ ‬بباريس‭ ‬والطريقة‭ ‬التي‭ ‬تحدّث‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬جاليتنا‭ ‬والمتمثلة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الصوت‭ ‬والقيام‭ ‬بحركات‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬والاحترام‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بأن‭ ‬يستعملها‭ ‬الإنسان‭ ‬تجاه‭ ‬من‭ ‬يتخاطب‭ ‬معه‭ ‬كبيرا‭ ‬كان‭ ‬أم‭ ‬صغيرا‭ ‬صاحب‭ ‬شأن‭ ‬أم‭ ‬إنسانا‭ ‬عاديّا‭. ‬وقد‭ ‬رأينا‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬إصبع‭ ‬أحدهم‭ ‬كان‭ ‬موجها‭ ‬إلى‭ ‬وجه‭ ‬الرئيس‭ ‬بدلالة‭ ‬شنيعة‭ ‬ترمز‭ ‬إلى‭ ‬فقء‭ ‬العين‭. ‬فهل‭ ‬هكذا‭ ‬نطالب‭ ‬بحقنا؟‭ ‬وهل‭ ‬بهذه‭ ‬الأساليب‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬التأدب‭ ‬والاحترام‭ ‬نخاطب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ممثل‭ ‬كافة‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬ورمز‭ ‬سيادة‭ ‬البلاد؟

الأدهى‭ ‬والأمر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬البلاد‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬عقر‭ ‬دارنا‭. ‬وقد‭ ‬فات‭ ‬من‭ ‬هاجموا‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬بتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬أنهم‭ ‬بوعي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وعي‭ ‬كانوا‭ ‬ضحية‭ ‬من‭ ‬غرّر‭ ‬بهم‭ ‬ودفعهم‭ ‬إلى‭ ‬القيام‭ ‬بهكذا‭ ‬سلوك‭ ‬مشين‭ ‬لا‭ ‬تمحوه‭ ‬الأيام‭ ‬ولا‭ ‬السنون‭ ‬طال‭ ‬الزمن‭ ‬أم‭ ‬قصر‭ ‬ليبقى‭ ‬غسيلنا‭ ‬منشورا‭ ‬وقدحنا‭ ‬مكسورا‭ ‬كما‭ ‬أراد‭ ‬من‭ ‬دبّروا‭ ‬الأمر‭ ‬ليلا‭ ‬وبيّتوا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬والصنيع‭ ‬تجاه‭ ‬رئيس‭ ‬بلادنا‭ ‬خارج‭ ‬بلادنا‭.‬

لسنا‭ ‬بالخبّ‭ ‬ولا‭ ‬الخبّ‭ ‬يخدعنا،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬من‭ ‬تجمهر‭ ‬ورفع‭ ‬للأصوات‭ ‬وللحركات‭ ‬غير‭ ‬اللائقة‭ ‬كان‭ ‬سيناريو‭ ‬ممنهجا‭ ‬يهدف‭ ‬من‭ ‬ورائه‭ ‬القائم‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تشليك‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭. ‬لقد‭ ‬جيء‭ ‬في‭ ‬الظاهر‭ ‬بالمحتجّين‭ ‬لرئيس‭ ‬الدولة‭ ‬حتى‭ ‬يشكوا‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬لأبناء‭ ‬تطاوين‭ ‬من‭ ‬استباحة‭ ‬حرمات‭ ‬بيوتهم‭ ‬واعتداءات‭ ‬على‭ ‬حقوقهم‭ ‬المدنية‭ ‬والجسدية‭. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬التجمهر‭ ‬وما‭ ‬أحدثه‭ ‬المتجمهرون‭ ‬من‭ ‬غوغاء‭ ‬إلاّ‭ ‬ردّا‭ ‬فيه‭ ‬عنف‭ ‬وتطاول‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الرافض‭ ‬صراحة‭ ‬وبكل‭ ‬وضوح‭ ‬ما‭ ‬يدّعيه‭ ‬بعضهم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الليبية‭ ‬الحالية‭ ‬هي‭ ‬حكومة‭ ‬شرعية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬إن‭ ‬شرعيتها‭ ‬شرعية‭ ‬مزعومة‭ ‬وواهية‭. ‬وفي‭ ‬اعتقادنا‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬تجمع‭ ‬هذا‭ ‬الحشد‭ ‬أيضا‭ ‬رسالة‭ ‬مضمونها‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬الفخفاخ‭ ‬فاشلة‭ ‬وعليها‭ ‬الرحيل‭ ‬إن‭ ‬هي‭ ‬لم‭ ‬ترضخ‭ ‬لضرورة‭ ‬توسيع‭ ‬ائتلافها‭. ‬ونذكّر‭ ‬هؤلاء‭ ‬المأجورين‭ ‬بأجور‭ ‬باهظة‭ ‬مقبوضة‭ ‬مسبقا‭ ‬مع‭ ‬منحة‭ ‬الانتاج‭ ‬والمكلفين‭ ‬بمهام‭ ‬أن‭ ‬القيم‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬السّمحة‭ ‬ومخيال‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬يردّ‭ ‬عليهم‭ ‬بما‭ ‬يلي‭:‬

ذكر‭ ‬أعرابيّ‭ ‬رجلا‭ ‬بسوء‭ ‬الأدب‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬إن‭ ‬حدّثته‭ ‬سابقك‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الحديث‭ ‬وإن‭ ‬تركته‭ ‬أخذ‭ ‬في‭ ‬التّرهات‭.‬‮»‬‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الأثر‭ ‬أيضا‭ ‬‮«‬الحسب‭ ‬محتاج‭ ‬إلى‭ ‬الأدب،‭ ‬والمعرفة‭ ‬محتاجة‭ ‬إلى‭ ‬التجربة‭.‬‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬بزرْجمه‭: ‬‮«‬ما‭ ‬ورّث‭ ‬الآباء‭ ‬الأبناء‭ ‬شيئا‭ ‬خيرا‭ ‬من‭ ‬الأدب‭.‬‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬الفضيل‭ ‬بن‭ ‬عياض‭: ‬‮«‬رأس‭ ‬الرجل‭ ‬معرفة‭ ‬الرجل‭ ‬قدره‭.‬‮»‬‭ ‬والمثل‭ ‬التونسي‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬الي‭ ‬يحبك‭ ‬اسقّطلك‭ ‬وإلّي‭ ‬يكرهك‭ ‬القّطلك‭.‬‮»‬

وخير‭ ‬ما‭ ‬نختم‭ ‬به‭ ‬ما‭ ‬أنشده‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬طالب‭:‬

‮«‬كُن‭ ‬اِبنَ‭ ‬مَن‭ ‬شِئتَ‭ ‬واِكتَسِب‭ ‬أَدَباً‭.... ‬يُغنيكَ‭ ‬مَحمُودُهُ‭ ‬عَنِ‭ ‬النَسَبِ

فَلَيسَ‭ ‬يُغني‭ ‬الحَسيبُ‭ ‬نِسبَتَهُ‭ ...  ‬بِلا‭ ‬لِسانٍ‭ ‬لَهُ‭ ‬وَلا‭ ‬أَدَبِ‮»‬

  (*)  ‬مرب‭ ‬متقاعد

إضافة تعليق جديد