رحمة وسرور.. من قضية هزت الرأي العام إلى التجاهل والنسيان! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
10
2020

الأولى ماتت اختناقا والثانية احتراقا في مبيت إعدادية تالة منذ سنتين

رحمة وسرور.. من قضية هزت الرأي العام إلى التجاهل والنسيان!

السبت 27 جوان 2020
نسخة للطباعة

منذ‭ ‬تاريخ‭ ‬فيفري‭ ‬2018‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬جوان‭ ‬2020،‭ ‬تغيرّت‭ ‬حياة‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬إلا‭ ‬حياة‭ ‬عائلتي‭ ‬الهيشري‭ ‬والسعيدي،‭ ‬حيث‭ ‬توقّف‭ ‬الزمن‭ ‬كليا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬الكئيبة‭ ‬من‭ ‬ليالي‭ ‬أوّل‭ ‬شهر‭ ‬فيفري‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬بسبب‭ ‬الحريق‭ ‬الذي‭ ‬اندلع‭ ‬في‭ ‬مبيت‭ ‬المدرسة‭ ‬الإعدادية‭ ‬25‭ ‬جويلية‭ ‬1957‭ ‬بتالة‭.. ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬فقدت‭ ‬كلا‭ ‬العائلتين،‭ ‬ابنتيهما‭ ‬رحمة‭ ‬وسرور‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مأساوية،‭ ‬لتقضي‭ ‬الأولى‭ ‬نحبها‭ ‬مختنقة‭ ‬والثانية‭ ‬محترقة‭ ‬وتحترق‭ ‬بتلك‭ ‬النهاية‭ ‬الشنيعة‭ ‬أفئدة‭ ‬وقلوب‭ ‬وتتشتت‭ ‬أسر‭.. ‬وبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬ترفض‭ ‬قضية‭ ‬الموت‭ ‬المستراب‭ ‬للتلميذة‭ ‬رحمة‭ ‬السعيدي‭ ‬شكلا‭! ‬وتقرّر‭ ‬المحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بالقصرين‭ ‬أمس‭ ‬تأجيل‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬سرور‭ ‬الهيشري‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬2‭ ‬جويلية‭ ‬القادم‭ .. ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬التقت‭ ‬عائلتي‭ ‬رحمة‭ ‬وسرور،‭ ‬وكان‭ ‬لقاء‭ ‬مشحونا‭ ‬بالذكريات‭ ‬الأليمة‭ ‬وبتفاصيل‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬الحزين‭ ‬وبآلام‭ ‬الفقد‭ ‬ووجع‭ ‬عدم‭ ‬النسيان‭ ‬او‭ ‬تجاوز‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬جاثمة‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬أبوين‭ ‬ملتاعين‭ ‬وأم‭ ‬يكاد‭ ‬يفقدها‭ ‬فقدان‭ ‬ابنتها‭ ‬صوابها‭..‬

رحلة‭ ‬تحصيل‭ ‬العلم‭ ‬تنتهي‭ ‬بموت‭ ‬شنيع‭..‬

رحمة‭ ‬وسرور‭ ‬اللتان‭ ‬ذهبتا‭ ‬ضحية‭ ‬سبب‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬مجهولا‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬عائلتيهما،‭ ‬فالحريق‭ ‬التهم‭ ‬المرقد‭ ‬بمبيت‭ ‬إعدادية‭ ‬تالة‭ ‬والتهم‭ ‬جسدي‭ ‬الفتاتين،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬ملابساته‭ ‬وحيثياته‭ ‬يكتنفها‭ ‬الغموض‭ ‬رغم‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬التماس‭ ‬الكهربائي‮»‬‭.. ‬وهي‭ ‬الرواية‭ ‬التي‭ ‬يفنّدها‭ ‬ويشكك‭ ‬فيها‭ ‬والد‭ ‬الطفلة‭ ‬رحمة‭ ‬شوقي‭ ‬السعيدي‭ ‬الذي‭ ‬خنقته‭ ‬العبرات‭ ‬وهو‭ ‬يسترجع‭ ‬ذكرى‭ ‬ليلة‭ ‬الفاجعة،‭ ‬متحدّثا‭ ‬عن‭ ‬القيمة‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬مرقد‭ ‬الفتيات‭ ‬التي‭ ‬غادرت‭ ‬مقرّ‭ ‬عملها‭ ‬وعادت‭ ‬الى‭ ‬منزلها‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أغلقت‭ ‬باب‭ ‬المرقد‭ ‬بقفل‭ ‬حديدي‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وعن‭ ‬الدخان‭ ‬الذي‭ ‬تصاعد‭ ‬من‭ ‬المرقد‭ ‬وصراخ‭ ‬الفتيات‭ ‬اللاتي‭ ‬تجاوز‭ ‬عددهن‭ ‬112‭ ‬طفلة‭ ‬رغم‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬ألا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عددهن‭ ‬50‭ ‬تلميذة‭..‬،‭ ‬‮«‬كنّ‭ ‬يصرخن‭ ‬بقوة‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬احد‭ ‬انتبه‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬الى‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بصدد‭ ‬الوقوع،‭ ‬كانت‭ ‬صرخات‭ ‬يائسة‭ ‬لم‭ ‬يستجب‭ ‬لها‭ ‬الا‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬الجدار‭ ‬الخارجي‭ ‬للمبيت‭ ‬والذين‭ ‬عمدوا‭ ‬إلى‭ ‬إبلاغ‭ ‬السلطات‭ ‬ومحاولة‭ ‬كسر‭ ‬النوافذ‭ ‬حتى‭ ‬تنجو‭ ‬تلميذات‭ ‬المرقد‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬مجهوداتهم‭ ‬لم‭ ‬تنقذ‭ ‬رحمة‭ ‬وسرور،‭ ‬حيث‭ ‬عجزت‭ ‬حتى‭ ‬سيارة‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬عن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬الحريق‭ ‬لضيق‭ ‬مدخل‭ ‬الباب‭ ‬الرئيسي‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يتسع‭ ‬لدخولها‭!‬‮»‬،‭ ‬هذه‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬الواقعة‭ ‬وفق‭ ‬رواية‭ ‬شوقي‭ ‬السعيدي‭ ‬والد‭ ‬التلميذة‭ ‬رحمة‭..‬

رحمة‭ ‬التي‭ ‬أثبت‭ ‬تقرير‭ ‬الطب‭ ‬الشرعي‭ ‬أنها‭ ‬ماتت‭ ‬مختنقة‭ ‬بدخان‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬المتصاعد‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬وهي‭ ‬تحاول‭ ‬انقاذ‭ ‬صديقتها‭ ‬سرور‭ ‬وتوأم‭ ‬روحها‭ ‬التي‭ ‬أكّد‭ ‬أيضا‭ ‬تقرير‭ ‬الطب‭ ‬الشرعي‭ ‬أنها‭ ‬ماتت‭ ‬محترقة،‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬عينة‭ ‬لمعاناة‭ ‬آلاف‭ ‬التلاميذ‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬الفقيرة‭ ‬والمهمشة‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬ظروفا‭ ‬قاسية‭ ‬في‭ ‬مبيتات‭ ‬تفقد‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬الضروريات‭ ‬والمرافق‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬رحلتهم‭ ‬المرهقة‭ ‬لتحصيل‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬وتحسين‭ ‬وضعيتهم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬قد‭ ‬تنتهي‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬بفاجعة‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بها‭ ‬حياة‭ ‬رحمة‭ ‬وسرور‭..‬

 

الجميع‭ ‬تخلى‭ ‬عنّا‭..‬

لم‭ ‬يخف‭ ‬ثابت‭ ‬الهيشري‭ ‬والد‭ ‬الضحية‭ ‬سرور‭ ‬الهيشري،‭ ‬تأثره‭ ‬البالغ‭ ‬وهو‭ ‬يروي‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬حلّت‭ ‬بابنته‭ ‬وبكل‭ ‬عائلته،‭ ‬قائلا‭:‬‮»‬‭ ‬سرور‭ ‬كانت‭ ‬تلميذة‭ ‬مجتهدة‭ ‬ومحبة‭ ‬للعلم‭ ‬والدراسة‭ ‬كانت‭ ‬تحلم‭ ‬بأشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬ورغم‭ ‬انها‭ ‬فقدت‭ ‬والدتها‭ ‬قبل‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الفاجعة‭ ‬الاّ‭ ‬أنها‭ ‬تجاوزت‭ ‬آلامها‭ ‬بعزيمة‭ ‬كبيرة‭ ‬ووجدت‭ ‬السلوى‭ ‬والطمأنينة‭ ‬مع‭ ‬صديقتها‭ ‬رحمة،‭ ‬فلم‭ ‬يكونا‭ ‬مجرّد‭ ‬صديقتين‭ ‬عاديتين،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬بينهما‭ ‬رابط‭ ‬عاطفي‭ ‬قوّي،‭ ‬عوّضتها‭ ‬رحمة‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬ما‭ ‬عن‭ ‬الفراغ‭ ‬العاطفي‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬والدتها‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬اشتكى‭ ‬ثابت‭ ‬الهيشري‭ ‬من‭ ‬ظروفه‭ ‬العائلية‭ ‬الصعبة‭ ‬ومن‭ ‬نفسية‭ ‬العائلة‭ ‬التي‭ ‬تأزّمت‭ ‬بعد‭ ‬فقدانه‭ ‬لابنته،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭:‬‮»‬‭ ‬عندما‭ ‬احترق‭ ‬مرقد‭ ‬الفتيات‭ ‬لم‭ ‬يعلمني‭ ‬أحد‭ ‬بالأمر،‭ ‬فقد‭ ‬اتصل‭ ‬بي‭ ‬شقيق‭ ‬سرور‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المبيت،‭ ‬كان‭ ‬منهارا‭ ‬وهو‭ ‬يخبرني‭ ‬أن‭ ‬أخته،‭ ‬في‭ ‬المرقد‭ ‬الذي‭ ‬التهمته‭ ‬النيران‭ ‬وانه‭ ‬وقع‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى،‭ ‬وعندما‭ ‬أدركت‭ ‬ابنتي‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬الجهوي‭ ‬بالقصرين،‭ ‬أعلموني‭ ‬بوفاتها‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬متوفية‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬نقلها‭ ‬ولكنهم‭ ‬أرادوا‭ ‬التفصّي‭ ‬من‭ ‬المسؤولية،‭ ‬اليوم‭ ‬أنا‭ ‬فقدت‭ ‬قرّة‭ ‬عيني‭ ‬وابني‭ ‬ضاع‭ ‬مستقبله‭ ‬الدراسي‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬مواصلة‭ ‬دراسته‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬رحيل‭ ‬أخته‭.. ‬انهرنا‭ ‬كعائلة‭ ‬بعد‭ ‬وفاتها‭ ‬ولم‭ ‬يهتم‭ ‬احد‭ ‬لأمرنا‭ ‬ورغم‭ ‬ان‭ ‬السلطات‭ ‬الجهوية‭ ‬صرّحت‭ ‬بأننا‭ ‬نتلقى‭ ‬رعاية‭ ‬نفسية‭ ‬فاني‭ ‬أؤكد‭ ‬لك‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬ابدا‭ ‬وان‭ ‬ابني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬شاهد‭ ‬عيان‭ ‬على‭ ‬الحادث‭ ‬الفظيع‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬شقيقته‭ ‬لم‭ ‬يتلق‭ ‬أي‭ ‬متابعة‭ ‬او‭ ‬عناية‭ ‬نفسية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬نفسيته‭ ‬ومستواه‭ ‬الدراسي‭ ‬كذلك‭ ‬ودخوله‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ضياع‭ ‬واكتئاب‭ ‬منذ‭ ‬وفاة‭ ‬شقيقته‭ ‬رغم‭ ‬صغر‭ ‬سنّه‭.. ‬لأنه‭ ‬وعكس‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتصوّر‭ ‬البعض‭ ‬الجميع‭ ‬تخلّى‭ ‬عنا‭ ‬بعد‭ ‬الواقعة‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬تجاوز‭ ‬الاعلام‭ ‬خبر‭ ‬الوفاة‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬يتداوله‮»‬‭.‬

وضعية‭ ‬اجتماعية‭ ‬سيئة‭..‬

بعد‭ ‬مضي‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬رحيل‭ ‬التلميذة‭ ‬رحمة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحادث‭ ‬المأساوي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬والدتها‭ ‬ليلى‭ ‬لم‭ ‬تصدّق‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭ ‬رحيل‭ ‬ابنتها،‭ ‬وتحدثت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬بصوت‭ ‬مختنق‭ ‬بالبكاء‭ ‬وبملامح‭ ‬أهلكها‭ ‬الحزن‭ ‬قائلة‭ :‬‮»‬كيف‭ ‬اصدّق‭ ‬أن‭ ‬الرحمة‭ ‬التي‭ ‬منحني‭ ‬إياها‭ ‬الله،‭ ‬غادرت‭ ‬الحياة‭ ‬بتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬الشنيعة،‭ ‬لما‭ ‬غادرت‭ ‬رحمة‭ ‬حملت‭ ‬معها‭ ‬الاطمئنان‭ ‬والراحة‭ ‬والسعادة‭ ‬والاستقرار‭ ‬العائلي‭..‬‮»‬‭.‬

أمّا‭ ‬والد‭ ‬رحمة،‭ ‬شوقي‭ ‬السعيدي،‭ ‬فيقول‭:‬‮»‬لقد‭ ‬خسرت‭ ‬ابنتي‭ ‬وتخلّى‭ ‬عني‭ ‬الجميع،‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬أسندنا‭ ‬نفسيا‭ ‬هو‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬السابق،‭ ‬حاتم‭ ‬بن‭ ‬سالم،‭ ‬الذي‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤوليته‭ ‬وقد‭ ‬زارنا‭ ‬في‭ ‬تالة‭ ‬وقدّم‭ ‬لنا،‭ ‬نحن‭ ‬وعائلة‭ ‬سرور،مبلغا‭ ‬ماليا‭ ‬بقيمة‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭ ‬لكل‭ ‬عائلة‭ ‬كتعويض‭ ‬لنا‭ ‬عن‭ ‬مصابنا‭ ‬الجلل‭ ‬ولكن‭ ‬بعده‭ ‬لم‭ ‬يهتم‭ ‬بنا‭ ‬أحد‭.. ‬وحتى‭ ‬أكون‭ ‬صادقا‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الحقيقة‭ ‬فقد‭ ‬اتصلت‭ ‬بنا‭ ‬مستشارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الباجي‭ ‬قايد‭ ‬السبسي،‭ ‬سعيدة‭ ‬قراش،‭ ‬واستقبلتنا‭ ‬في‭ ‬القصر‭ ‬وقدمت‭ ‬لنا‭ ‬باسم‭ ‬الرئاسة‭ ‬مساعدة‭ ‬مالية‭ ‬ولكن‭ ‬السلطات‭ ‬الجهوية‭ ‬والمحلية‭ ‬تجاهلتنا‭.. ‬حتى‭ ‬جمعية‭ ‬قطر‭ ‬الخيرية‭ ‬عندما‭ ‬عرضت‭ ‬التكفّل‭ ‬بأحد‭ ‬ابنائي‭ ‬الى‭ ‬حين‭ ‬بلوغه‭ ‬سنّ‭ ‬الرشد‭ ‬وذلك‭ ‬بالاتفاق‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬حاتم‭ ‬بن‭ ‬سالم،‭ ‬قام‭ ‬والي‭ ‬القصرين‭ ‬بكل‭ ‬جهده‭ ‬لتعطيل‭ ‬الملف‭ ‬واليوم‭ ‬هناك‭ ‬عائلات‭ ‬مشرّدة‭ ‬وتعيش‭ ‬على‭ ‬الكفاف‭ ‬ولا‭ ‬احد‭ ‬يكترث‭.. ‬وضاع‭ ‬حق‭ ‬الضحيتين‭ ‬دون‭ ‬تحميل‭ ‬للمسؤوليات‭ ‬ودون‭ ‬معاقبة‭ ‬الجناة‮»‬‭!‬

من‭ ‬قضية‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬الى‭ ‬النسيان‭ ‬والتجاهل‭ ‬

 

رغم‭ ‬الضجة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬أثارتها‭ ‬مأساة‭ ‬نهاية‭ ‬رحمة‭ ‬وسرور‭ ‬وتحولها‭ ‬الى‭ ‬قضية‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬لعدة‭ ‬أيام‭.. ‬الا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬وكغيرها‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬لفها‭ ‬النسيان‭ ‬والتجاهل‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬يتذكر‭ ‬التلميذتين،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬القضاء‭ ‬لم‭ ‬يفصل‭ ‬في‭ ‬القضية،‭ ‬رغم‭ ‬فضيحة‭ ‬رفض‭ ‬قضية‭ ‬رحمة‭ ‬شكلا‭ ‬وهو‭ ‬الخطأ‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬أضاع‭ ‬حق‭ ‬الطفلة‭ ‬رحمة‭ ‬وجعل‭ ‬عائلتها‭  ‬تصاب‭ ‬بالاكتئاب‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثّر‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬اسرتها‭..‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬واكتفت‭ ‬بنعي‭ ‬التلميذتين‭ ‬وبالمساعدة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬قدّمها‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬الوزارة،‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تسع‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬المرأة‭ ‬ومع‭ ‬مندوب‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة‭ ‬لتوفير‭ ‬رعاية‭ ‬تربوية‭ ‬ومتابعة‭ ‬نفسية‭ ‬لأشقاء‭ ‬رحمة‭ ‬وسرور‭ ‬لتجاوز‭ ‬المحنة‭ ‬وحالة‭ ‬الضياع‭ ‬والاكتئاب‭ ‬التي‭ ‬أصبحوا‭ ‬عليها‭ ‬بعد‭ ‬تلك‭ ‬الفاجعة‭ ‬المأساوية‭ ‬والنتيجة‭ ‬أن‭ ‬شقيق‭ ‬سرور‭ ‬يكاد‭ ‬يفقد‭ ‬مستقبله‭ ‬نتيجة‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬وهو‭ ‬يستمع‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المبيت‭ ‬إلى‭ ‬استغاثة‭ ‬شقيقته‭ ‬وصرخاتها‭ ‬وهي‭ ‬تحترق‭.. ‬وهذا‭ ‬الملف‭ ‬يطرح‭ ‬إشكالا‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بقضايا‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬تهز‭ ‬المجتمع‭ ‬لفترة‭ ‬ثم‭ ‬تنحسر‭ ‬عنها‭ ‬الأضواء‭ ‬وتفقد‭ ‬اهتمام‭ ‬المسؤولين،‭ ‬وتضيع‭ ‬حقوق‭ ‬الضحايا‭ ‬الذين‭ ‬ينتظرون‭ ‬إنصافا‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬ينصفهم‭.‬

 

‭ ‬منية‭ ‬العرفاوي

إضافة تعليق جديد