مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة أمام لجنة التشريع العام مجددا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
10
2020

مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة أمام لجنة التشريع العام مجددا

السبت 20 جوان 2020
نسخة للطباعة
ـ سامية عبو : نعم نريد حماية الأمنيين وعائلاتهم.. لكننا لا مجال لاي فصل يقنن الإفلات من العقاب و يمس من الحقوق والحريات

تونس: الصباح

بعد انطلاقها في التصويت على فصول مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على القوات المسلحة في صيغته الأصلية فصلا فصلا استئناسا بمقترحات التعديل الجديدة التي قدمتها وزارة الداخلية بالتنسيق مع وزارتي الدفاع والعدل الأسبوع الماضي، قررت لجنة التشريع العام خلال جلستها المنعقدة أمس بقصر باردو التوقف عن التصويت والعودة من جديد إلى نقاش المشروع رغبة من نوابها في مزيد التعمق فيه. وعبرت رئيسة اللجنة النائبة عن الكتلة الديمقراطية سامية عبو عن وجود إرادة قوية لتحسين صياغة النص حتى يؤدي إلى تحقيق المراد منه وهو حماية الأمنيين وعائلاتهم وممتلكاتهم، لكنها في المقابل أبدت استماتة كبيرة في تنقيته من العبارات التي يفهم منها أنها تعطي سلطة مطلقة لأعوان الأمن في استخدام القوة، وقالت إنه لا سبيل إلى تمريرأي فصل يقنن الإفلات من العقاب، أو يعيد شبح الدولة البوليسية، وأضافت أن البرلمان مطالب بالعمل على إرساء دعائم الأمن الجمهوري.. ذلك الذي يحفظ الأمن والنظام العام ويحمي الأفراد والمؤسسات والممتلكات ويقوم بإنفاذ القانون لكن في كنف احترام الحقوق والحريات المضمونة بالدستور.

وأشارت عبو إلى أن مشروع قانون زجرالاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح في صيغته الأصلية يعود الى سنة 2015 وقد تم التداول حوله عديد المرات، وأثارالكثير من التجاذبات والانتقادات اللاذعة، وهو مشروع قوي وحساس ويمكن أن يكون خطيرا على الحقوق والحريات، لكنه فرض نفسه نظرا إلى أن النصوص القانونية الجاري بها العمل غابت عنها الجوانب الحمائية للأمنيين وعائلاتهم، وفسرت أن وزارة الداخلية قدمت للجنة صيغة فيها تعديلات على المشروع الأصلي للحكومة وذلك بعد التنسيق مع وزارتي الدفاع الوطني والعدل، لكن اللجنة عند النظر في فصول المشروع فصلا فصلا ستنطلق من الصيغة الأصلية وتطلع على التعديلات المقترحة من قبل وزارة الداخلية بصفتها ممثلة عن جهة المبادرة التشريعية، ويمكنها أن تصوت على تلك المقترحات التعديلية وأن تعتمدها أو أن ترفضها وذلك طبعا مع إمكانية إضافة تعديلات أخرى ترتئيها.

وأشارت إلى أنه من ناحية المضمون، فإن مشروع القانون وفق مقترحات التعديل التي قدمتها وزارة الداخلية أصبح يتعلق بحماية القوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي والديوانة ولم يعد يتحدث عن زجرالاعتداءات على القوات المسلحة وبقراءة التعديل المتعلق بالفصل الأول يتبين أنه مناسب لروح عنوان مشروع القانون لكن من يطلع على الفصل الثاني يلاحظ أن هناك خلطا بين العون بصفته موظفا والعون بصفته أمني، فهو بصفته موظفا يخضع عند تعرضه إلى الانتهاك أو الاعتداءات أو المخالفات من جنايات وجنح إلى القانون الجزائي، وتطبق في هذه الحالة أقصى العقوبات بمعنى أن العون يتمتع بحماية بمقتضى المجلة الجزائية ومن يعتدي عليه يتعرض إلى أقصى العقوبات لذلك لا يمكن فرز عون الأمن عن بقية الموظفين لأنه بهذه الكيفية سيقع فتح باب المطلبية أمام أسلاك أخرى وقد تطالب هذه الأسلاك بدورها بإفرادها بالحماية، لكن العون بصفته الأمنيةعندما يستهدف في ذاته أوفي عائلته أو في ممتلكاته بسبب هذه الصفة فإنه في حاجة إلى الحماية وستعمل لجنة التشريع العام على الانتصار للأمني عندما يتعلق الأمر بهذه الوضعية لكن لا بد من الإشارة إلى أن عون الأمن عند مباشرته مهامه في إطار حفظ النظام لا يمكن إعطاؤه العصا الغليظة.

ولاحظت عبو أن الفصل الثاني من مشروع القانون هو الركيزة أساسية للنص لأنه يعبر عن فلسفة القانون وقد نص في الصيغة الأصلية على أن القانون "يهدف إلى حماية  أعوان القوات المسلحة من الاعتداءات التي تهدد سلامتهم وحياتهم وذلك ضمانا لاستقرار المجتمع بأسره كما يهدف إلى زجر الاعتداء على المقرات والمنشآت والتجهيزات الموضوعة تحت تصرفهم أو حمايتهم أو رقابتهم وإلى زجر الاعتداء على أسرار الأمن الوطني". أما الصيغة المعدلة فنصت على أن القانون "يهدف  إلى حماية  أعوان القوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي والديوانة بمختلف أسلاكها المحددة بمقتضى قوانينها الأساسية وذلك في كنف احترام الحقوق والحريات المضمونة بالدستور والمواثيق الدولية".

وبينت رئيسة اللجنة أن الأمني عندما يرتدي الزي، يعرف مسبقا طبيعة عمله ويدرك أنه سيواجه المواطن بصفة مباشرة وأنه سيذهب للمظاهرات وسيجد العنف في الملاعب لذلك قامت اللجنة بإدخال تعديل على الفصل الثاني حيث تم التنصيص فيه على ما يلي :" تشمل الحماية المشار إليها بالفصل الأول من هذا القانون مختلف التهديدات الجدية والاعتداءات التي تمس بالسلامة الجسدية للأعوان أو بحياتهم أو بممتلكاتهم من أجل صفتهم".

 

لا للسلطة المطلقة

عند التطرق إلى الفصل الثالث من مشروع قانون حماية الأمنيين، أشارت النائبة عن النهضة مقررة لجنة التشريع العام فريدة العبيدي إلى أن الصيغة الأصلية للفصل لم تبين الأركان المادية لجرائم الاعتداءات والتهديدات، لذلك رأت جهة المبادرة في مقترح التعديل الذي قدمته إلى اللجنة التنصيص على أن تتكفل الدولة بحماية الأعوان المشمولين بهذا القانون  أثناء أداء مهامهم أو بمناسبتها بتوفير الوسائل والتدابير الوقائية والحماية الضرورية ووضع الأطر الترتيبية المنظمة لمختلف صيغ التدخل وتأمين الإحاطة الطبية والمرافقة القانونية وضمان التعويضات المستحقة بعنوان الأضرار الحاصلة. واعتبرت العبيدي صيغة الفصل المعدلة مقبولة لكنها أشارت إلى أنه لا يمكن إعطاء سلطة مطلقة للمسؤولين الأمنيين على منظوريهم لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تعسف في استعمال السلطة، وذكرت أنه وجب التركيز على نقطة الحماية المرتبطة بالصفة. وفي علاقة بنفس الفصل لاحظت سامية عبو أن عون الأمن إذا كان مهددا في صفته وإذا كان منزله مهددا بالحرق يجب على وزارته أن توفر عون حراسة للمنزل ويجب أن تنسحب التعويضات على التهديدات التي يتعرض لها العون بصفته تلك.

وبينت العبيدي أن وزارة الداخلية اقترحت حذف الباب المتعلق بالاعتداء على أسرار الأمن الوطني وأن اللجنة قبلت هذا المقترح، وبخصوص الفصل الرابع المتعلق بشروط الحماية وآلياتها، فقد استأنست اللجنة بمقترح التعديل الذي قدمته وزارة الداخلية وأضافت عبارة "بما لا يتنافى مع التشريع الجاري به العمل" وأصبحت الصيغة المعدلة لهذا الفصل تنص على أن تتخذ الإدارة ذات النظر التدابيرالضرورية لتأطير تدخلات الأعوان وحماية المقرات والمنشآت وفق النظم الإجرائية الداخلية المعتمدة بما لا يتعارض مع التشريع الجاري به العمل وتتولى توفير الوسائل الوقائية والحمائية التي تضبط بمقرر من الوزير المعني، أما بالنسبة إلى الفصل الخامس فقد تم تمريره في الصيغة التي اقترحتها وزارة الداخلية وهي تنص على اتخاذ تدابيرالحماية وتوفير الإحاطة اللازمة لفائدة العون في صورة تعرضه لتهديدات جدية يمكن أن تتشكل منها جريمة أو اعتداءات، وتتخذ التدابير الحمائية تلقائيا أوبناء على طلب من العون المعني وتحمل مصاريفها على ميزانية الدولة ويمكن سحب التدابير الحمائية عند الاقتضاء على أزواج الأعوان وأصولهم وفروعهم ومن هم في كفالتهم وكذلك على المتقاعدين والمجندين والتلامذة والمتربصين التابعين لهذه الاسلاك إذا تعرضوا للاعتداء من أجل صفتهم.

 

أحكام خطيرة

تولت اللجنة حسب ما أشار إليه النائب عن الحزب الدستوري الحر علي البجاوي تحسين صياغة الفصل السادس في اتجاه التنصيص فيه على تكفل الدولة بالمرافقة القانونية لفائدة الأعوان للتعويض عن بقية الأضرار المشمولة على معنى الفصل الثاني من هدا القانون علاوة عن الاضرار المشمولة بالنصوص القانونية المنظمة للتعويض عن  حوادث الشغل والأمراض المهنية والحقوق المكفولة بعنوانها، وتتكفل الدولة بصرف تلك التعويضات غير المستخلصة والمحكوم بها لفائدتهم وإسناد التسبقات بعنوان هذه التعويضات من خلال إحداث حساب أموال مشاركة بالخزينة العامة للبلاد التونسية وفقا لأحكام التشريع النافذ وخاصة القانون الأساسي للميزانية ويوضع تحت تصرف الإدارة الراجع اليها بالنظر السلك المعني.

وببلوغ الفصل السابع من مشروع القانون المتعلق بحماية الأمنيين  تم تعليق عملية التصويت بعد أن تبين للجنة وجود ضرورة ملحة لتعميق النقاش، ، ونص الفصل السابع على أنه فضلا عن حالات الدفاع الشرعي لا يكون الأعوان مسؤولين جزائيا عند قيامهم في حدود قواعد القانون بمهمات أو تدخلات أثناء أدائهم لوظائفهم أو بمناسبتها وفي إطار تطبيق الأطر التنظيمية المنصوص عليها بالفصل 3 من هذا القانون نتج عنها أضرار مادية أو بدنية أو وفاة وتتولى المصالح المختصة بالإدارة ذات النظر وجوبا الدفاع عن منظوريها وضمان المرافقة القانونية لهم في صورة تتبعهم جزائيا بعنوان هذه الأفعال.

ولاحظت عبو أن هذا الفصل خطير لأنه يعطي سلطة مطلقة ويقنن الإفلات من العقاب. وبينت أنه لا بد من إعادة صياغته وذكرت أن الأعوان لا يكونون مشمولين جزائيا عند قيامهم بمهمات أو تدخلات أثناء قيامهم بوظائفهم أو بمناسبتها إذا كانت تلك الأفعال في إطار تطبيق الأطر التنظيمية المنصوص عليها بالفصل الثالث والقانون الجاري به العمل للمهام والتدخلات،بمعنى أن المسؤول الذي يعطي التعليمات هو المسؤول عن الأفعال التي يرتكبها العون، والعون لا يمكن محاسبته إلا إذا ارتكب جريمة قتل متعمد.. ولاحظت أن الجرائم التي ترتكب في حق المواطنين لا تتم في الواقع في إطار احترام مبدا التدرج في استعمال القوة بل تقع باستعمال العنف.

وأشارت إلى أن الأمني يتمتع بفصول حماية أخرى موجودة في المجلة الجزائية، وبينت أن الفصل 20 من مشروع القانون نفسه وهوالفصل الذي يضبط القواعد العامة المنظمة لعدم المؤاخذة الجزائية كاف وليست هناك حاجة للتنصيص على عبارة فضلا عن حالات الدفاع الشرعي، وقالت إن الداخلية ليست هي الدولة بل هي وزارة في الدولة مقرها في شارع بورقيبة لكن بهذا المنحى سيقع التأسيس لدولة البوليس وليس للأمن الجمهوري، وذكرت أن القوة العامة هي الوحيدة التي تحتكر استعمال السلاح ومن غيرالمنطقي أن يقع تمتيعها بسلطة مطلقة وفتح المجال لتقنين الإفلات من العقاب، ولئن شددت عبو على أنها مع حماية الأمنيين وعائلاتهم فقد أشارت إلى أن تمرير هذا الفصل الخطيرمرفوض لأنه لا بد من تحقيق معادلة بين حماية الأمني وحماية حقوق الإنسان وحرياته،.

وفي نفس السياق ذكرت النائبة فريدة العبيدي أن حالات الدفاع الشرعي منظمة في المجلة الجزائية وليست هناك حاجة لها في قانون حماية الأمنيين وبينت انه لا بد من أن تكون هناك قواعد إجرائية تضبط العلاقة بين المسؤولين الأمنيين والأعوان في إطار تنفيذ التعليمات

وأشارالنائب عن الديمقراطية فرحات الراجحي إلى أن هناك حالتين من الإعفاء من المسؤولية الجزائية في عدم المؤاخذة بالجرائم  وهي أولا الدفاع الشرعي وثانيا أمرالقانون، وفسرأن الفصل 42 من المجلة الجزائية نص على أنه لا عقاب على من ارتكب فعلا بمقتضى نص قانوني أوإذن من السلطة التي لها النظر.. وذكرالنائب أنه لا بد من وضع التراتيب المنظمة لصيغ التدخل وبالتالي يتم التنصيص على الاستناد إلى أحكام الفصل 42 من المجلة الجزائية، وشدد على أن تطبيق التعليمات يجب أن لايتم بطريقة عمياء.

وعبرت النائبة عن النهضة مريم بن بلقاسم عن رغبتها في حذف عبارة "في حالات الدفاع الشرعي"  لان انتفاء المسؤولية الجزائية لعون أمن عند أداء مهامه مرتبطة بالقانون وليس بالدفاع الشرعي، وذكرت أنه لا بد أن يكون هناك مقررا واضحا للتعليمات التي يمكن أن يتلقاها العون سواء كانت مكتوبة أو شفوية، وهو ما عارضه بقية النواب.  وأشارت أمال الورتاني النائبة عن قلب تونس إلى أن التراتيب هي عبارة عن قوانين داخلية وأن كل مسؤول يمكن أن يصدر تراتيب تهم إدارته..

 

تطبيق التعليمات

خلافا لما ذهب إليه العديد من نواب اللجنة شددت النائبة سامية عبوعلى أن التعليمات في الأمن أمر مقدس، وعلى أن العون مطالب بتطبيق التعليمات، وعلى أنه لا توجد مؤسسة أمنية دون أن يكون هناك مسؤولا يعطي التعليمات وعونا يطبقها،  وعلى أن التراتيب المنظمة لصيغ التدخل لا يمكن أن تكون مكتوبة لأنه في صورة مهاجمة مركز أمني لا يمكن انتظاروصول الفاكس أوالرسالة التي فيها التعليمات، فالانضباط حسب ما أشارت إليه النائبة هو روح الأمن، لكن عون الأمن يجب ألا ينضبط للتعليمات عندما يطلب منه التعذيب وعندما لا تكون الأفعال موضوع التعليمات مبنية على أسس قانونية..

وأثار الفصل الثامن من مشروع القانون بدوره جدلا ساخنا وقدم النائب عن الكتلة الوطنية زهير مخلوف قراءة قانونية مستفيضة لهذا الفصل مؤكدا على أن المسؤولية شخصية يتحملها الفرد أما التعويض فتتحمله الدولة، ويذكرأن الصيغة المعدلة التي اقترحتها وزارة الداخلية نصت على أن تتولى المصالح المختصة بالإدارات ذات النظرالدفاع عن منظوريها وضمان المرافقة القانونية لهم في صورة تتبعهم مدنيا قصد جبرالأضرار المترتبة عن الأخطاء المرتكبة في نطاق مباشرة وظائفهم أو بمناسبتها. وينتفع الأعوان بقرينة نسبة الخطأ إلى المرفق وتتحمل الدولة المسؤولية المدنية عن هذه الأضرار ولها حق الرجوع قانونا على العون أو الغير لدى المحاكم ذات النظر إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن تلك الأضرار...

سعيدة بوهلال

 

إضافة تعليق جديد